يقود المفهوم الخاطئ للنجومية بعض مشاهير الرياضة الى الاعتقاد بأنهم أصبحوا فوق القانون ولا أحد بات قادرا على محاسبتهم حتى ولو ارتكبوا حماقات.. وهذا ما يدفع فئة منهم الى ارتكاب جرائم تصل الى حد قتل الارواح البشرية أو تعاطي وترويج المخدرات وغيرها من الممنوعات في المجتمعات المدنية. وهكذا يجد هؤلاء النجوم الذين كثيرا ما سطعوا وأشعوا في الميادين الرياضية أنفسهم بين عشية وضحاها وراء القضبان يغرقون في ظلام الزنزانة الدامس ..أو أمام حبل المشنقة.

وكان الشارع الرياضي الاماراتي العام الماضي عاش على وقع حادثة مماثلة وذلك عندما تورط لاعب المنتخب ونادي الشارقة فائز جمعة في جريمة قتل . وفي الحقيقة فان النبش في تاريخ الرياضة كشف لنا عددا كبيرا من المنحرفين الذين انزلقوا من الاحتراف الى الانحراف .. و شذوا عن قاعدة العقل السليم في الجسم السليم.

تايسون .. المتحرش: يعد الملاكم الاميركي مايك تايسون المثال الجيد للرياضي السيء .. فرغم انجازاته الكبيرة وأرقامه القياسية في تاريخ الملاكمة العالمية والبطولات التي وشح بها حزامه إلا أن مسيرته امتزجت فيها الانجازات الرياضية بالفضائح الاخلاقية . فقد تورط مرارا عديدة في قضايا تحرش واغتصاب الفتيات . والغريب أن تايسون كان في كل مرة يتلقى عقابا رادعا ويودع بالسجن الا أنه لم يعلن التوبة وظل يمارس هوايته الثانية بعد الملاكمة وهي التحرش بالفتيات.

ويبدو أن امتلاك تايسون لشخصية قوية ومايتصف به من سمات العنف والقوة والغطرسة، ونظرا الى أنه قضى شبابه فوق حلبات الملاكمة في أجواء المعارك واللكم .. والدم .. و القضم فقد تأثر شديد التأثر بهذه الأجواء ونقلها الى مسرح حياته الخاصة في المجتمع وظل يتصرف على أنه الجلاد الذي لا يقهر والقوة الطاغية التي لا يقدر أحد أن يصدها فراح يصطاد الجميلات في الشوارع والملاهي ويحول وجهة كل حسناء أعحبته بالقوة الامر الذي قاده من حلبة الملاكمة و ماتحفل به من أضواء الى ظلام السجون.

وتفاقم تهور تايسون في السنوات الاخيرة من مسيرته الرياضية ليتجلى في منازلاته و لعل العالم لم ينس بعد كيف قضم تايسون أذن الملاكم هوليفيد على الحلبة وبزقها أمام الجماهير في مشهد غريب كشف عن وحشيته .. وهو ما جعل الاتحاد الدولي للملاكمة يسحب منه رخصة اللعب لمدة 6 أشهر.

نسيم حميد.. نهاية سئية لبطل رائع

من كان يعتقد أن تكون نهاية الملاكم اليمني الاصل نسيم حميد مأساوية؟ ومن كان من عشاقه الذين سهروا الليالي في انتظار منازلاته الرائعة يتصور أن تكون الحلقة الاخيرة من قصة البطل ايداعه في السجن والعيش وراء القضبان؟ لا أحد بالتأكيد خطر في ذهنه هذا السيناريو الهوليودي .. ولكن التهور وقلة الوعى يمكن ان يحول قصص الأبطال الى نهايات تراجيدية ..

وهو ماحصل فعلا للملاكم الوديع نسيم حميد الذي عشقناه لحركاته الجميلة فوق الحلبة واسقاطه لمنافسيه منذ الثواني الاولى من عمر منازلاته. كان جلادا ثم صار لاحقا بين أيادي الجلادين في السجن بعدما ارتكب حادثا مروعا بسبب قيادته لسيارته وهو في حالة سكر. سلوكه اللارياضي والمخالف للقوانين في بريطانيا كلفه حكما بالسجن لمدة 6 أشهر أساءت كثيرا لاسمه اللامع في عالم الفن النبيل ولطخت سجله الذهبي بدم الارواح البرئية في حادث السير.

هيثم عبيد .. مجد كروي ضائع

هيثم عبيد لاعب كرة قدم تونسي سطع نجمه خلال الثمانينات مع منتخب نسور قرطاج والترجي . كان يشغل مركز مهاجم وكان معشوق الجماهير لاهدافه الوفيرة والثمينة التي يسجلها .. حتى أنه قاد الترجي التونسي الى الفوز ببطولات عديدة كما كان عنصرا بارزا في المنتخب ولاعبا مهما في خط الهجوم . وقد استطاع أن يسطر لنفسه سجلا رائعا في كتب تاريخ الكرة التونسية الا أن هذا السجل الذهبي والرائع شطب من التاريخ بالحبر الأحمر بعد سنوات قليلة من اعتزاله اللعب ..

فقد كانت المفاجأة لا توصف ولا تصدق عندما توصلت الأبحاث الأمنية الى أن اللاعب المدلل في المنتخب التونسي مدمن ومروج مخدرات. وكانت صدمة الجماهير كبيرة عندما علموا بأن رجال الشرطة اكتشفوا أن هيثم عبيد استغل صفته كلاعب دولي لا يتم تفتيش حقائبه في المطار خلال السفر للمشاركة في المباريات الدولية ليضع فيها المخدرات ويدخلها للبلاد ويستهلك ويروج..

وقد تورط معه عدد آخر من اللاعبين خضعوا للتحريات وحكم على البعض منهم بالسجن لفترات متباينة فيما قضت المحكمة بالسجن مدى الحياة. ويجد نفسه في ظلام السجون الدامس يعيش على ذكريات الماضي الجميل .. على ذكريات أيام خلت باتت أشبه بالحلم .. وهو يقضم أصابع الندم.

أوجيه .. دخل السجن بسبب أغراضه

تبدو قصة اللاعب الاميركي السابق أوجيه سيمسون والبالغ حاليا من العمر 16 عاما غريبة وطريفة في ذات الوقت . فقد دخل السجن بسبب قميصه الذي ارتداه خلال احدى المباريات السابقة التي ظلت عزيزة على قلبه.

وتفاصيل الحكاية تفيد بأن أوجيه الذي سبق له أن مثل المنتخب الأميركي هاجم شخصين كانا يقيمان في احد فنادق لاس فيغاس وسطا عليهما مستعملا السلاح وذلك بغاية الحصول على بعض الأغراض الشخصية التابعة له عندما كان لاعبا في عز شبابه وتتمثل في قمصان رياضية وعدد من الصور الفوتوغرافية النادرة التي استمالت اللاعب الكهل وعادت به الى الوراء لتثقب جدران ذاكرته ويستحضر لحظات رائعة من مسيرته الكروية فقرر بالتالي في لحظة تغلبت فيها العاطفة على العقل أن يسترجع ماضيه التليد ولو كان ذلك بالسلاح فنفذ الفكرة المجنونة وسطا على شخصين في غرفتهما بالفندق ولم يفكر في عواقب هذه الفعلة الاجرامية التي انتهت به في السجن.

فائز جمعة وغلطة العمر

ولا شك أننا عندما استعرضنا الحالات السابقة للاعبين الذين هووا من النجومية في الملاعب الى ظلام السجون قد تذكر الكثير منكم قصة لاعبنا الدولي فائز جمعة الذي قاده أصحاب السوء على حد تعبيره الى ارتكاب جريمة قتل بحق شاب اختلف معه وهو يقبع منذ أشهر في السجن و حكم عيه بالاعدام استأنفته هيئة الدفاع عنه.

وكان جمعة قد ارتكب غلطة العمر عندما انصاع لاصحاب السوء و أقدم على قتل شاب مستعملا السلاح الابيض في لحظة غابت فيها بصيرته وعقله.. ليدفع الثمن غاليا ويحطم مستقبله الكروي ويجد نفسه في وضع مأساوي لايحسد عليه.

المشرقي .. نهاية نجم قبل الأوان

قصة اللاعب التونسي فتحي المشرقي لا يعرفها الكثيرون في عالمنا العربي و لكنه قصة تدمي القلوب و تدمع العيون فقد سلك اللاعب الشاب الذي تكهن له خبراء الكرة في تونس بنحت مسيرة بطل .. ولكن المشرقي سار في الاتجاه المعاكس.

فالنجومية المبكرة خدعت اللاعب الصغير فراح يستجيب لنداء العاطفة وانضم لأصدقاء السهر في الملاهي وعشاق الخمر والمجون وقد انتهت به ملاذ الليل الى الدخول في النفق المظلم حيث وجد نفسه في السجن بسبب ارتكابه جريمة قتل شاب دخل معه في خلاف حاد في احد الملاهي الليلية وأصدرت المحكمة بحقه قرارا يقضي بسجنه مدى الحياة لتنتهي قصة البطل قبل أن تبدأ.

كما تورط لاعب الترجي التونسي الحالي حمزة الباغولي في قضية تعاطي المخدرات واصدرت المحكمة منذ أيام فقط قرارا يقضي بسجن اللاعب عاما. وقد استأنف محاميه الحكم والمسلسل مازال جاريا.

وفي الواقع فإن قائمة الرياضيين الذين انحرفوا تضم أيضا أسماء أخرى عديدة من اللاعبين العرب والاوروبيين على حد سواء ومنهم من ارتكب جنحا غير خطيرة سجنوا بسببها لفترات قصيرة أو دفعوا غرامات مالية .

الرياضة مدرسة أخلاق

يحتاج الرياضي مثل كل انسان الى التوعية المستمرة خاصة في فترة الشباب حتى يسلك طريق الصلاح ويبتعد عن الفساد والانحراف و لاشك أن مسؤولية الاندية جسيمة في هذه المسألة باعتبار ان الدور الاساسي لفرق كرة القدم هو التربية والاخلاق وغرس القيم النبيلة في الناشئة وليس تكوينهم وتلقينهم دروسا في فنون أي اختصاص رياضي.

ولو نبحث في تاريخ أنديتنا العربية أو الغربية لوجدنا أن أغلبها أسس في البداية لأغراض اجتماعية وثقافية ورياضية الا انه مع مرور الزمن تخلت الاندية عن الجوانب الثقافية والاجتماعية وباتت تكتفي بالدور الرياضي فقط. ولابد للاندية إذن أن تعود لتقوم بمهامها الأولى والرئيسية وتعتني بتأطير الناشئين لتجنبهم مخاطر الانزلاق في الانحراف.

كما يلعب المستوى الدراسي دورا كبيرا في مسيرة الرياضي فوق الميدان وفي حياته الخاصة . فالرياضي الناحج دراسيا يكون دائما أكثر إلتزاما وانضباطا وأكثر استعدادا لقبول مباديء الاحتراف. لذلك فان تشجيع الاندية للاعبين في المراحل السنية على التألق في الدراسة بامكانه أن يضمن مستقبلا أفضل لهم.