النساء والرياضة دائماً ما يكون ارتباطهما صعباً في كثير من الأحيان خاصة وأن واقع كلمة المرأة الرياضية وظهورها كممارسة لأي لعبة هو صعب على آذاننا وأعيننا في مجتمعاتنا، ودخول المرأة عالم الرياضة في الدولة يشهد تطوراً ملحوظاً واهتماماً بالغاً في الفترة الأخيرة، ولعل ما تحقق من انجازات على مستوى الرياضة النسائية هو الذي دفع الدولة بضرورة الاهتمام بالمرأة وتحفيزها على دخول عالم الرياضة.
الأمثلة كثيرة على ما تحقق فسمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد هي خير مثال للفتاة الإماراتية التي رفعت علم بلدها في المحافل الخارجية وأيضاً الرامية شمة المهيري. تطور رياضة المرأة لن يأتي فقط من خلال الممارسة وهناك العديد من الأمور التي يجب أن تتوفر حتى يتهيأ الجو المناسب لفتاة الإمارات دون أية معوقات والإدارة الرياضية تدخل كأحد أهم العوامل التي يجب توافرها لكي تنجح مهمة نشر الرياضة النسائية.
أمل بوشلاخ هي إحدى العلامات البارزة على الساحة الرياضية في الفترة الأخيرة فوجودها كممثلة للمرأة الإماراتية في الاتحادين الآسيوي والإماراتي للجودو يعتبر أكبر نجاح لقصة امرأة بدأت عملا محترفا في مجال الإدارة الرياضية، ولم يقتصر تواجد بوشلاخ على اتحاد الجودو فقط بل لها العديد من المناصب أهمها عضوية اللجنة النسائية لكرة القدم باتحاد الكرة والتي يشرف عليها مجلس أبوظبي الرياضي وأيضا المسؤولة عن نشاطات المرأة في نادي ضباط القوات المسلحة. «البيان الرياضي» حرص على حوار عضو الاتحادين الآسيوي والإماراتي للجودو لتروي لنا قصتها مع الرياضة حتى تكون مثالاً يحتذى به في الإدارة الرياضية.
قالت أمل بوشلاخ: لقد بدأت ممارسة الرياضة منذ أن كنت في سن مبكرة وأثناء الدراسة في المرحلة الابتدائية، فدائما ما كنت أشارك في النشاطات الرياضية أهمها فرق الجمباز، إضافة إلى ذلك فكان عشقي الدائم هو المعسكرات في المراكز أثناء الاجازة الصيفية ومن حسن حظي اختياري دائما كرئيسة للمعسكرات في هذه المرحلة من قبل المسؤولين، ومن مرحلة إلى أخرى كانت الرياضة معي حتى أيام الجامعة كنت عضوا بارزا في مجلس الطلاب الجامعي وكنا ننظم عددا من النشاطات الرياضية في الكثير من اللعبات الرياضية.
أما عن أسباب عشقها للرياضة أو العمل الرياضي بشكل عام فتؤكد عضو مجلس إدارة الاتحادين الآسيوي والإماراتي للجودو أن وجود شقيقها جاسم بوشلاخ في الرياضة وممارسته لها كحارس مرمى في نادي رأس الخيمة كان السبب الرئيسي وراء انشغالها بالرياضة ومتابعتها الدائمة لها خاصة لكرة القدم، وتقول : عشقت كرة القدم منذ أن كان أخي يلعبها فكنا نحرص في العائلة على متابعته وأيضا متابعة الكرة بشكل عام خاصة النجوم في هذا التوقيت على رأسهم عدنان الطلياني الذي حبب كرة القدم إلى كثير من الإماراتيين وعن نفسي كنت أتابع كرة القدم لسبين الأول متابعة أخي والثاني متابعة عدنان الطلياني وهو يمتع الجميع بما يمتلكه من مهارات فنية رائعة.
إصرار
وتواصل أمل بوشلاخ حديثها فتقول لقد تخرجت من كلية التربية بجامعة الإمارات عام 2000 وعملت كمدرسة لكن عشقي للرياضة وإدارتها دفعني نحو مزيد من الإصرار على دخول هذا المجال الذي وجدت نفسي فيه، وكانت البداية مع مهرجان صيفنا مميزة حيث عملت فيه حتى تدرجت ووصلت لمنصب مديرة الأنشطة الرياضية في هذا المهرجان، وحرصت على إدخال العديد من اللعبات الرياضية للنساء وأهمها الكاراتيه والجودو والطائرة وبالفعل نجحت التجربة إلى حد كبير.
وكانت البداية الحقيقية مع الرياضة المدرسية والعمل في الإدارة الرياضية، وأتاح وجودي باتحاد الرياضات المدرسية التواجد في اللجنة الإعلامية للبطولة العربية للكرة الطائرة مع الدكتور أحمد سعد الشريف الذي كان دائما يحفزني ويشد من أزري ويدفعني للعمل، وكان دائم الحرص على تواجدي في كافة الأحداث الرياضية التي ينظمها اتحاد الرياضات المدرسية.
وتضيف ضيفة «البيان الرياضي» أن حرصها الدائم على توسيع قاعدة الممارسة النسائية للرياضة أتي بثماره وبالفعل تم إعداد جيل كبير من البنات يمارسن الرياضة على رأسها لعبة الجودو التي تعتبر الأساس في دخولي عالم الإدارة الرياضية، وتؤكد أنها تعلمت الكثير من التواجد باتحاد المصارعة والجودو في النواحي الإدارية.
أما عن قصة دخولها مجلس إدارة الإتحادين الإماراتي والآسيوي للجودو فتقول بوشلاخ لقد كان لتواجدي وعشقي لهذه اللعبة أثر كبير في دخول مجلس إدارة اتحاد الجودو فعندما صدر قرار الهيئة العامة للشباب والرياضة بحتمية وجود عنصر نسائي في الاتحادات الرياضية فتم اختياري عضوا في مجلس إدارة اتحاد المصارعة والجودو وهو قرار أسعدني كثيرا، وخطوة بخطوة ومن خلال متابعة عملي في الاتحاد فوجئت بطلب الاتحاد الآسيوي بوجودي بمجلس الإدارة وهو القرار الثاني الذي أسعدني أيضا وعلمت أن الاجتهاد في العمل دائما ما يثمر عن نتائج طيبة.
مزيد من النجاح
وتتابع الحديث فتقول: دائما ما ينتج عن النجاح مزيدا من النجاح وعندما يبرز عملك ومجهودك فدائما ما تكون مرشحا للعديد من المناصب وعلى أساس العمل في اتحاد الجودو تم اختياري عضوة في اللجنة النسائية لكرة القدم النسائية التي شرف عليها مجلس أبوظبي الرياضي ومن ثم الإشراف على الأنشطة الرياضية بنادي الضباط.
وتؤكد أن هناك العديد من التجارب الناجحة أهمها بطولة منازل الدولية لكرة الطائرة النسائية التي نظمت مؤخرا بنادي الجزيرة وكانت عملا أكثر من رائع فضلا عن بطولة نادي الضباط للكرة الطائرة أيضا وسباعيات كرة القدم النسائية اللتين لاقيتا نجاحا باهرا على المستوى الإقليمي وليس المحلي فقط.
اهتمام كبير
تقول أمل: من المؤكد أن هناك اهتماماً كبيراً من قيادتنا بالرياضة النسائية وهو أمر جيد وسيسهم كثيرا في الارتقاء بمستوى الرياضة النسائية وتوسيع قاعدة الممارسة في كافة اللعبات، وتضيف في المستقبل القريب سنرى دوري لكرة القدم النسائية لكن من الممكن الآن أن يبدأ في المدارس حتى يتقبل المجتمع الفكرة بشكل جيد وحتى لا يتم رفضها إذا تمت بشكل مفاجئ.
وتتمنى عضوة اللجنة النسائية لكرة القدم استمرار العمل بنفس مستوى الحماس وتحقيق رؤية الدولة في الاهتمام بالرياضة النسائية وأن يشهد المستقبل القريب رفع علم الدولة في المحافل الدولية من بنات هذا البلد كما حدث من قبل وحققته سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد ورفعت علم الدولة خفاقاً على المستوى العربي والآسيوي.
وتناشد بوشلاخ الجيل النسائي الذي يريد ممارسة الرياضة أن يحتذى بسمو الشيخة ميثاء بنت محمد وأن يقتضي بها بهدف تمثيل الدولة ورفع علمها خفاقاً في المحافل الخارجية، وتتوقع أن تشهد الرياضة النسائية طفرة كبيرة في المستقبل القريب.
حوار: مصطفى الديب


