بعد الإنجاز الكبير الذي حققه منتخبنا في البطولة العربية التي اختتمت مؤخرا في العاصمة السورية دمشق بالحصول على 4 ميداليات متنوعة (ذهبية و3 فضيات) بما يمثل اكبر حصيلة لمنتخبنا خلال تاريخ مشاركاته في البطولات العربية لألعاب القوى للرجال، وعودة من جديد للمعدن الأصفر «البراق» الذهب وتحقيق ثاني ميدالية ذهبية في تاريخ الدولة بعد 18 سنة من ميدالية مصبح علي سعيد والتي حققها في الوثب الطويل بالبطولة العربية بسوريا ؟ أيضا ؟ عام 1991.

انتابت الفرحة الغامرة رجالات رياضة «أم الألعاب»، ولكن رجلا واحدا على رأس الاتحاد هو المستشار أحمد الكمالي رئيس مجلس الإدارة رفض المبالغة في الفرح، أراد تقييم هذا الإنجاز بمعايير موضوعية بعيدا عن المبالغة، وحسابات التهويل أو التهوين. في بداية حوارنا معه أراد رئيس الاتحاد أن يلفت نظر الجميع إلى نقطة هامة إلا وهي ان الإنجاز الذي حققه منتخبنا في البطولة العربية بسوريا جاء انعكاسا لكم الجهد الذي بذل ومرحلة الاعداد التي سبقت خوض منافسات البطولة، ولكن هذا ليس معناه ان منتخب الإمارات فقط هو الذي قام بإعداد لاعبيه، ولكن الحقيقة ان كل منتخبات البطولة والذين بلغ عددهم 17 فريقا، قامت بإعداد لاعبيها بالشكل والصورة التي يتراءى لها وتسمح به إمكانياتها «المادية والبشرية» وظروفها، وعلى قدر الإعداد كان حجم الإنجاز، وبالتالي فان حجم الإنجاز الذي حققه منتخب الإمارات يعكس بحق فترة إعداد متميزة (ومطلوبة دائما) خاضها اللاعبون قبل البطولة... وإلى الحوار:

* ما تقييمك لمستوى البطولة العربية الأخيرة التي أقيمت بسوريا؟ ـ لابد ان نعلم ان هذه البطولة تحديدا كان فيها من القوة والندية والمنافسة أكثر من أي بطولة أخرى سبقتها، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار ان عدد المنتخبات المشاركة وصل إلى 17 دولة ضمت بين وفودها نخبة من أبرز الرياضيين في العالم العربي الذين شارك معظمهم في هذه البطولة لتعويض إخفاقاتهم في بطولة العالم التي أقيمت في برلين. * هل كان لديكم تصور كامل بهذا الموقف؟ ـ للحقيقة فان المستوى العالي من القوة والندية اللتين فرضتهما منافسات البطولة منذ اليوم الأول لانطلاقها، جعلنا نعيد حساباتنا بعد الوصول إلى سوريا، ونعيد تحديد رسم مستوى طموحنا بالشكل الذي يتلاءم مع إمكانياتنا وقدرات لاعبينا.

توقع

وما مستوى طموحكم الذي حددتموه على أرض الواقع؟

حددنا طموحنا بناء على النتائج السابقة للاعبينا ومستوى التقدم الذي يمكنهم تحقيقه، وبناء عليه فإن الميداليات التي أحرزناها توقعناها علاوة على ميداليات أخرى في منافسات اخرى، فمثلا علي عبيد شيروك يعد هو الأفضل في سباق 400 متر من واقع حصوله على فضية البطولة السابقة وكذلك ذهبية 400 متر حواجز، ويعد رقما صعبا ضمن فريق التتابع، إلا ان عدم مشاركته بسبب الإصابة قد تكون حالت دون الحصول على ميدالية شبه مضمونة، إلا انها في نفس الوقت فتحت الباب لتنافس عدد كبير من لاعبي الحواجز لنيل فرصة في الدخول ضمن تشكيلة الفريق.. هذه واحدة.

والأخرى متعلقة بميدالية محمد عباس صاحب فضية الوثب الثلاثي، فالنتائج تقول ان عباس سبق له ان تفوق على البحريني محمد سليمان صاحب الميدالية الذهبية في هذه البطولة وذلك في بطولة مجلس التعاون الخليجي، ومن الطبيعي ان يحافظ على ميداليته.

اما الميدالية الثالثة التي كنا نطمح إليها فهي في سباق 100 متر والتي كنا نتمنى أن ينجح عمر السالفة في إحرازها، ولكن التوفيق لم يحالفه، لتضيع ميدالية كانت في حسباننا.

وبصفة عامة يمكن التأكيد على ميدالية ذهبية و3 فضيات ورقمين جديدين للدولة هي مجمل محصلتنا في البطولة العربية تعد «نتيجة مقبولة» في ظل هذه المرحلة بأوضاعها.

تقييم واقعي

رغم هذا الإنجاز غير المسبوق.. تعتبره «مقبولاً»؟

أنا رجل لا أحب «التطبيل» علاوة على أني واحد من أبناء اللعبة، وبالتالي فلابد أن أكون واقعيا في تقييمي رغم انه فعلا إنجاز غير مسبوق افتخر به لأني شريك فيه، ولكني لا أحب المبالغة لسبب بسيط لأن لدينا أهدافاً واضحة نسعى إلي تحقيقها.

وما هي الأهداف التي تسعون إلى تحقيقها؟

قبل هذه البطولة حرصنا على إعداد كل اللاعبين بدون استثناء على اعتبار أنها مرحلة جزئية ليست هدفا بحد ذاته، ولكننا نعدهم لهدف متوسط المدى الا وهو دورة الألعاب الأسيوية المزمع إقامتها في كوانزو الصينية في نوفمبر 2010، وأنا كرئيس للجنة الفنية بالاتحاد أضع هذه البطولة كمرحلة مناسبة سيتم بناء عليها التقييم.

هل هناك مراحل أخرى يجب أن يمر عليها المنتخب للوصول لهذا الهدف؟

خلال العام الجاري 2009 سنمر بمجموعة مراحل انتقالية، فبعد البطولة العربية في سوريا، سنخوض منافسات العاب الصالات في هانوي بفيتنام من 30 أكتوبر إلى 3 نوفمبر المقبل، ثم ننتقل إلى بطولة آسيا لألعاب القوى التي تستضيفها كوانزو ؟ ايضا - من 10 إلى 14 نوفمبر 2009، وبعد هذه يمكن ان نتعرف على موقعنا على خريطة الألعاب الآسيوية، ومن ثم يتم الإعداد الفعلي لدورة الألعاب الأسيوية 2010.

وما هي المعوقات التي قد تقف عثرة على طريق تحقيق هذا البرنامج الطموح؟

بصراحة وفي وسط الفرحة التي نعيشها حاليا بعد إنجاز البطولة العربية، إلا ان هذا يجب الا يخفي المعوقات التي تواجهها «أم الألعاب» وتتطلب مد يد العون من كل من بيده القرار لدعم ومساندة اللعبة، فهل يعقل انه لا يوجد لدينا حتى الان ملعب يقيم عليه الاتحاد مسابقاته وبطولاته، فنحن ما زلنا نتسول ملعبا لإقامة كل بطولة ونردد «ملعب لله.. يا محسنين»

واعتقد انه من الطبيعي والمنطقي ان تكون هناك صالة مغطاة للتدريب طوال السنة، علاوة على ملعب يكون تحت سيطرة الاتحاد لإقامة البطولات، وبدون هذه المقومات تكون أم الألعاب الإماراتية تتحدث لغة أفراد «بعلاقتهم» وليست لغة مؤسسات «بإمكانياتها».

واستطرد المستشار الكمالي بقوله ان هذا لا ينسينا دعم سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وسمو الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ولولا دعم سموهم لما كان اتحاد العاب القوى قد استطاع إعداد المنتخب بالصورة المطلوبة، متمنيا أن يستمر دعم سمو الشيوخ خاصة وان الفكر التطويري الإداري والفني في الاتحاد موجود ولكنه يحتاج فقط لمقومات تؤهله للوصول إلى القمة.

كيف ستحافظون على ما حققتموه أخيرا خليجيا وعربيا؟

في هذا الجانب لابد من التأكيد على ان النتائج والإنجازات التي حققتها أم الألعاب مؤخرا هي مكتسبات لابد من الحفاظ عليها وعدم التنازل عنها تحت أي ظرف بل العكس لابد ان تزيد هذه المحصلة باستمرار.

شهر عسل

كيف تصف علاقة الاتحاد بالهيئة العامة؟

بكل صراحة أقول إن هناك شهر عسل مستمر بين «أم الألعاب» والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، ومع اللجنة الاولمبية الوطنية أيضا، وان العلاقة لم تكن أبدا بمثل هذه العلاقة المتينة منذ نشأة الاتحاد في نوفمبر 1976 حتى الآن.

وأضاف الكمالي: ان العامل الكيميائي الذي يربط بين دعم سمو الشيوخ وقوة العلاقة مع الهيئة واللجنة الاولمبية وأخيرا تكاتف أعضاء مجلس إدارة الاتحاد يمثل حلقة تبرهن على ان العاب القوى الإماراتية بخير.

متى يمكن لاتحاد العاب القوى أن يعتذر عن استكمال مهمته؟

إذا شعرنا في أي وقت من الأوقات أننا غير جديرين بالثقة التي أولاها لنا أعضاء الجمعية العمومية لألعاب القوى، وأننا غير قادرين على التخطيط وإعداد لاعبين لتمثيل الدولة بالشكل اللائق في المحافل الرياضية العربية والخليجية والقارية، فإننا في هذه اللحظة سنتقدم باعتذار للهيئة العامة عن عدم استكمال المهمة، وذلك قبل ان يطلب أحد ذلك.

بماذا تحب أن تختتم حديثك؟

أحب أن أشيد بكل الأطراف المشتركة معنا في تنفيذ مهمتنا والتي لا تبخل بدعمنا ومساندتنا، ويأتي على رأسهم القيادة العامة لشرطة دبي والقوات المسلحة ووزارة الداخلية وإدارة الجنسية والإقامة وجمارك دبي وإدارة المطافئ وغيرهم.

ولا يسعني سوى أن أشيد بالدور الذي يقدمه الإعلام الإماراتي الذي طالما انتقدنا في مرحلة من المراحل، وأثنى على أدائنا لحظة الإنجاز، وادى ما عليه من دور في كيفية العلاقة بين الإعلام والمؤسسات الرياضية، فالنقد في وقته والإشادة في وقتها.

وليد فاروق