بعث منتخب الشباب الطمأنينة في الشارع الرياضي الإماراتي بعد المستوى الفني الذي ظهر عليه الفريق في نهائيات كأس العالم التي يسدل الستار على منافساتها في جمهورية مصر العربية الجمعة المقبل.
وعلى الرغم من توقف المغامرة الإماراتية عند حدود دور الثمانية، إلا أننا سعداء بهذا المنتخب، لاسيما وأننا شعرنا مع الأبيض الشاب ولأول مرة قدرة الذهاب إلى أبعد ما يمكن في كأس العالم، وهذا ما يحسب لمهدي علي وأبنائه اللاعبين الذين أظهروا الكرة الإماراتية بوجه قوي وعكسوا صورة التطور الذي وصلت إليه الكرة الإماراتية. والمتتبع لمسيرة المنتخب الشاب، يدرك جيدا أن ولادة هذا المنتخب لم تأت من فراغ، بل نتيجة عمل دؤوب على مدار سنوات أربع سابقة، تدرج فيها اللاعبون من مرحلة الناشئين حيث نجحوا في الفوز بلقب كأس الخليج، ليتم تصعيد الفريق بجهازه الفني إلى مصاف منتخب الشباب، وكان الأمر مباشرة بعد أن فشل منتخب الشباب في نهائيات كأس آسيا التي استضافتها الهند عام 2006 وخرج الأبيض الشاب من الدور الأول للبطولة حينها.
وفي يونيو 2007 قررت اللجنة الفنية في اتحاد الكرة إسناد مهام تدريب منتخب الشباب مواليد 89/ 90 للمدرب جمعة ربيع مبارك، استعدادا للمشاركة في تصفيات كأس آسيا للشباب تحت 19 سنة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2007 بنظام الذهاب و الإياب، فبدأ الفريق تحضيراته للتصفيات الآسيوية بدءا من يوم 7 يوليو 2007 من خلال معسكرات داخلية وخارجية وصولا إلى التصفيات التي أقيمت بنظام الذهاب والإياب ونجح منتخبنا في تصدر مجموعته والتأهل إلى النهائيات الآسيوية التي استضافتها المملكة العربية السعودية.
وعاد الأبيض الشاب تحت قيادة مدربه السابق جمعة ربيع إلى استئناف التحضيرات تأهبا لنهائيات كأس آسيا، وكان ذلك تحديدا في شهر يناير 2008 بمعسكر داخلي بدبي لمدة ثلاثة أيام من 8 حتى 11 يناير 2008، ثم تواصلت التحضيرات الفنية للفريق من خلال تجمعات داخلية ومعسكرات خارجية تخللها عدد من المباريات الودية، ومضى حال الفريق دون أية عقبات إلى أن جاء شهر يونيو.
حدث في يونيو
كان لعدم الانسجام في العمل بين المدرب جمعة ربيع وبعض الأشخاص من اللجنة الفنية للاتحاد دور في عدم وجود المثالية في العمل التي ينشدها المدرب جمعة ربيع، وتأكد ربيع أنه ليس مرغوبا فيه عند بعض الأطراف في «فنية اتحاد الكرة»، واستدل بذلك أن أي أحد من الاتحاد لم يجلس معه ويناقشه في تجديد عقده، ليخبر الاتحاد في شهر 6 بأنه لن يجدد عقده الذي ينتهي بعد شهرين وتحديدا في أغسطس 2008، ليرحل ربيع عن المنتخب قبل شهرين فقط من موعد انطلاق نهائيات كأس آسيا.
بعد أن وصل الطرفان إلى طريق مسدود، طلبت اللجنة الفنية في الاتحاد من ربيع مواصلة إشرافه على تدريبات الفريق بما فيه المعسكر الخارجي الذي أقيم آنذاك في ألمانيا حتى انتهاء عقده ولحين التعاقد مع مدرب جديد. فكان هذا المعسكر بمثابة السطر الأخير في مسيرة جمعة ربيع مع منتخب الشباب.
ورطة
اتجهت بوصلة اتحاد الكرة بعد استقالة ربيع إلى المدرب التونسي خالد بن يحيى، وتم التعاقد معه ليبدأ عمله الميداني مع الفريق يوم 17 أغسطس 2008، وقاد الفريق في معسكر داخلي ثم آخر خارجي وتحديدا في تونس قبل العودة إلى الدولة والمشاركة في بطولة دولية أقامها اتحاد الكرة في أبوظبي.
وحقيقة لم يكن هناك انسجام بين المدرب بن يحيى واللاعبين، لاسيما وأن المدرب الجديد جاء وسعى إلى إيجاد طريقة فنية جديدة للعب غير تلك التي اعتاد عليها اللاعبون، إلا أن النتائج التي خرج بها الفريق لم تبشر بأمل حيث طرأ تراجع فني على مستوى الأبيض الشاب.
التراجع الفني للفريق أقلق اتحاد الكرة، ولكن الإنقاذ جاء لاتحاد الكرة (بالصدفة)، حيث غادر المدرب التونسي بن يحيى للأردن لمراقبة المنتخب العراقي في مباراته الودية أمام الأردن لاسيما وأن العراق تلاقي منتخبنا في مباراته الأولى في البطولة الآسيوية، لذا تولى مساعده (آنذاك) مهدي علي الإدارة الفنية للفريق في مباراة منتخبنا الأخيرة أمام السعودية في البطولة الودية والتي كانت في 16 أكتوبر 2008، وحضر محمد خلفان الرميثي برفقته عدد من أعضاء الاتحاد بحجة مشاهدة المباراة، إلا أن الحقيقة هي مراقبة كيفية إدارة المدرب مهدي علي للمباراة، وبالفعل قاد مهدي الفريق.
حيث أعاده إلى النهج الفني الذي نشأ الفريق عليه مع وضع إضافات بسيطة على الفريق، ليقدم خلالها الأبيض أفضل عروضه منذ شهور طويلة رغم انتهاء المباراة بالتعادل مع السعودية. في هذه اللحظة أجمعت اللجنة الفنية للاتحاد على إقالة خالد بن يحيى، وإسناد المهمة لمهدي علي قبل أيام قليلة من انطلاق كأس آسيا.
انطلاقة البطل
عرف مهدي علي كيف يستثمر الفرصة التي منحها إياه اتحاد الكرة، ولأنه ليس غريبا على الفريق حيث يرافق لاعبيه ويشرف عليهم منذ ثلاث سنوات آنذاك، وتحديدا منذ نشأة الفريق كمنتخب للناشئين والفوز بكأس الخليج، أعاد مهدي التوازن للفريق سريعا ونجح في غضون أيام قليلة أن يفعل القدرات الهجومية للفريق، لتنجح رؤيته بعد ذلك في قيادة المنتخب الشاب إلى الفوز بلقب كأس آسيا حيث فاز في المباريات الست التي لعبها الفريق في البطولة، ونجح منتخبنا في أن يكون الأقوى هجوما والأفضل دفاعا في البطولة وفوز لاعبنا احمد خليل بلقبي هداف وأفضل لاعب في البطولة.
وتواصل إشراف مهدي علي على الفريق وقاده في نهائيات كأس العالم ونجح في الوصول بالأبيض الشاب إلى دور الثمانية وكان على مشارف دور نصف النهائي حيث كان من أفضل المنتخبات التي لعبت في البطولة وذلك بشهادة العديد من المراقبين للمونديال.
طريق المنتخب
ــ تجمع داخلي بدبي من 19 أكتوبر 2008 إلى 28 من نفس الشهر
ــ لعب مباراة ودية مع منتخب إيران للشباب بتاريخ 28/ 10/ 2008
ــ السفر إلى المملكة العربية السعودية بتاريخ 29 اكتوبر الماضي
ــ المشاركة في نهائيات كأس آسيا للشباب تحت 19 سنة من 31 أكتوبر إلى 14 نوفمبر الماضي ــ السعودية الحصول على بطولة كأس آسيا 2008 للشباب والتأهل إلى كأس العالم للشباب 2009 بجمهورية مصر العربية.
ــ معسكر داخلي من 29 ديسمبر الماضي إلى 7 يناير الماضي بدبي
ــ المشاركة بدورة الصداقة الدولية للشباب قطر من 10 إلى 20 يناير 2009.
ــ معسكر داخلي ومباراة ودية من 22 إلى 26 فبراير الماضي
ــ معسكر داخلي ومباراة ودية مع منتخب السنغال من 21/ 3 إلى 24 مارس الماضي
ــ معسكر داخلي و مباراة ودية مع منتخب ترينداد وتوباجو من 27 إلى 29 ابريل الماضي
ــ معسكر داخلي والسفر إلى فرنسا للمعسكر الخارجي و المشاركة في دورة ودية بفرنسا معسكر داخلي بتاريخ 27 مايو الماضي
ــ معسكر خارجي بفرنسا من 28/ 05 إلى 01/ 06/ 2009
ــ المشاركة في دورة تولون الودية من 02/ 06 إلى 08/ 06/ 2009
ــ معسكر داخلي بمدينة العين من 07 إلى 09/ 07/ 2009
ــ معسكر خارجي في سويسرا من 11/ 07 إلى 18/ 08/ 2009
ــ معسكر داخلي من 23/ 08 إلى 26/ 08/ 2009
ــ معسكر خارجي في تركيا 27/ 08 إلى 23/ 09/ 2009
ــ المشاركة في بطولة كأس العالم للشباب تحت 20 سنة بجمهورية مصر العربية من 24 / 09 إلى 16 / 10/ 2009.
عمر جمعة

