فرانكو باريزي أسطورة و مدافع من العيار الثقيل و صمام الأمان سابقا للمنتخب الإيطالي و فريق الميلان . اعتبره باولو مالديني و مدافعين إيطاليين آخرين أستاذهم و قدوتهم قبل أن تصفه الجماهير الإيطالية برمز كرة القدم الإيطالية . هو فرانكو بارايزي أو الصقر الوديع كما كان يلقبه جمهور الميلان شق مسيرته الكروية بثبات إلى أن وصل للقمة وحصل على لقب ملك المدافعين بإيطاليا .

في بداية مشواره رفضه نادي الإنتر و أقفل الأبواب في وجهه بدعوى أن شكله و بنية البدنية لن تسمح له بأن يكون لاعب كرة القدم لكنه فجر بركانه بلون أحمر و أسود و يصبح أحد اللاعبين الأسطوريين للميلان . (البيان الرياضي) التقى فرانكو باريزي بمدينة ميلانو و بمقر عمله ب( فيا توراتي ) ( مقر نادي الميلان ) فتحدث بتواضع كبير عن حكايته مع كرة القدم و تجربته الجديدة كمسؤول تجاري بناديه الميلان .

أين باريزي بعد الاعتزال ؟

بعد الاعتزال درست التدريب مباشرة وهو ما مكنني من خوض تجربة تدريب شبان الميلان . الان أصبحت مسؤولا في القسم التجاري للنادي لكنني أتطلع إلى العودة مجددا للتدريب و على مستوى عالي .

هل هذا يعني أنك قد تحل محل مدرب الميلان ليوناردو ؟

ليس هذا بالضبط بل أتطلع إلى تجربة مع فرق لها قيمة في الدوري الإيطالي و دوريات أخرى أوروبية و حتى عالمية إن أمكن ذلك . لكن هذا لا يمنع من القول أنني أتمنى تدريب الميلان إن سنحت لي الفرصة لذلك .

دربت سابقا فولهام الإنجليزي فما هي تفاصيل هذه التجربة و لماذا انتهت بسرعة ؟

هي تجربة لم تبدأ أصلا فقد قضيت مدة 20 يوما بإنجلترا تفقدت فيها نادي فولهام فاكتشفت أنه لا يتوفر على الشروط الضرورية للعمل لتحقيق نتائج جيدة فقررت رفض هذه المهمة قبل البدء فيها .

هل تلقيت عرضا لتدريب أحد الفرق العربية ؟

نعم تلقيت عددا من العروض لكن لم تكن جدية و كانت تنقصها الشروط الموضوعية لهذا فقد قررت رفضها دون تفكير في الأمر.

و إذا تلقيت عرضا مثلا بشروطه الموضعية و الاحترافية لتدريب أحد فرق الدوري الإماراتي ماذا سيكون ردك؟

سأكون سعيدا جدا و سأوافق فورا على العرض لأنني أعرف جيدا أن الدوري الإماراتي في تطور مستمر و أصبح يتمتع بلاعبين ومدربين محترفين و هذا يشجع على خوض تجربة بهذا الدوري المميز .

هل تشاطرني الرأي إذا قلت لك إن الكرة الإيطالية تعاني من أزمة اسمها غياب مدافعين أقوياء ؟

لا أشاطرك الرأي بخصوص هذه المعلومة الغير صحيحة لأن إيطاليا كانت و مازالت تنتج مدافعين أقوياء و من العيار الثقيل على غرار كانافارو و نيستا و غيرهما

لكن هناك مشاكل في الدفاع يعاني منها المنتخب الإيطالي و فريق الميلان و هي السبب في تراجع نتائجهما ؟

المشاكل التي يعاني منها المنتخب الإيطالي و الميلان على مستوى الدفاع هي مشاكل تتعلق بغياب الانسجام بين بعض اللاعبين و ليس بضعف مستواهم . و أعتقد أن مجهودات المدرب ليبي قد بدأت تعطي أكلها ليعيد الاندماج و التلاحم إلى خط دفاع (الازوري) و إلى جميع الخطوط الأخرى نفس الشيء بالنسبة لميلان فقد رمم خط دفاعه بلاعبين أقوياء و بعودة أليساندرو نيستا . و مهما يكن فالمدافع الإيطالي بخير و ما يحتاج إليه هو التموضع الجيد داخل الملعب .

ما الفرق بين الميلان و المنتخب الإيطالي الحالي و الآخرين اللذين لعبت لهما سابقا ؟

هناك فرق كبير فالميلان الذي لعبت له كان قويا جدا و يتوفر على خيرة اللاعبين بالدوري الإيطالي الذين كانوا يتطلعون إلى جلب ألقاب جديدة للنادي لكن اليوم و بعد أن تمكن الميلان بعناصره الحالية من جلب جميع الألقاب التي يتطلع إليها أي فريق في العالم أصبح من الضروري تحفيز اللاعبين لتحقيق انطلاقة جديدة و إعادة التاريخ من جديد لاستعادة الزمن الجميل و أعتقد أن قليلا من الصبر على ليوناردو و مجموعته سيمكن من رؤية ميلان عتيد له القدرة على جلب الألقاب من جديد .

ألا ترى أن رحيل كاكا و مالديني والمدرب انشيلوتي أثرا كثير ا على الميلان ؟

نعم رحيل هؤلاء مرة واحدة و في وقت واحد أثر بشكل واضح ليس فقط على أداء و قوة الميلان بل حتى على الأجواء داخل الفريق . فوجود كاكا كان دفعة قوية و تحفيزا كبيرا للاعبين أما انشيلوتي الذي قاد الميلان لسنوات مع مجموعة لم تتغير هي الأخرى أصبح أبا و صديقا للاعبين كما لا ننسى أن مالديني كان يمثل رمزا لشموخ و قوة الميلان و بالتالي فان رفاقه كانوا يشعرون بالأمان و يضاعفون مجهوداتهم للظهور بالشكل اللائق .

ماذا يحتاج الميلان ليعود فريقا قويا و ينافس على الألقاب المحلية و الأوروبية؟

أعتقد أن الميلان يتوفر على عناصر قوية و متمرسة و ما يلزمها سوى مزيد من الانسجام و الثقة في النفس فإذا كان رونالدينهو و باتو و بيرلو بخير فإن الميلان سيكون بخير لكن هذا لا يعني أن اللاعبين الآخرين لا دور لهم بل الميلان حتاج حاليا الى قيادة قوية حتى يتحقق نتائج جيدة هذا و لا يجب أننسى أن قيادة أخرى تحت اسم نيستا يمكن أن تخلق مناعة بدفاع الروسو نيري .

لكن اهتمام برلسكوني بالميلان أصبحت ضعيفة و يعتقد البعض أنها سبب تراجع الفريق ؟

لا اعتقد ذلك فبرلسكوني يهتم بشكل كبير بناديه الميلان رغم مشاغله السياسية كرئيس وزراء إيطاليا و لا أرى ضعفا في قيادة النادي.

ما هو رأيك في الأخبار التي تتداولها الصحف الإيطالية حول إمكانية ببيع بيرلسكوني للميلان ؟

نعم هناك أخبار تتداول حول هذا الموضوع لكن الخبر اليقين و كما صرح به غالياني هو أن الميلان سيبقى تحت سيطرت شركة فينيفست التي يمتلكها برلسكوني . و بغض النظر عن بيعها أم لا فبرلسكوني حاليا يهتم بناديه أكثر من السابق .

ما هو تقييمك للدوري الإيطالي لهذا الموسم ؟

الكالشيو مازال في بدايته و يصعب تحديد الفرق التي يمكنها أن تتنافس على السكوديتو ( اللقب) و اعتقد أن المنافسة في دوري هذا الموسم ستكون قوية جدا لأن عددا من الفرق متقاربة المستوى و تتوفر على مدربين أكفاء و عناصر مميزة . و خير دليل على ذلك الظهور القوي لفريق جنوة و نابولي و فيورنتينا و غيرها من الفرق التي يمكنها أن تهدد اليوفي و الإنتر و الميلان و روما .

ما هي أجمل ذكريات باريزي مع المنتخب الإيطالي ؟

يصعب الحديث عن ذكرياتي الجميلة مع المنتخب لأنها كثيرة و متعددة و إجمالا تبقى المقابلات التي أجريتها في التسعينات الأروع و الأجمل خصوصا المباراة النهائية أمام البرازيل بمونديال 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية حين كنا قريبين من الفوز بالكأس لولا عامل الحظ الذي لم يكن بجانبنا في ضربات الترجيح التي ابتسمت لصالح البرازيل . ذكريات أخرى جميلة كانت بمونديال إسبانيا سنة 1982 حين فزنا بكأس العالم فرغم أنني كنت حينها على كرسي الاحتياط إلا أنني أحسست أنني ساهمت في جلب لقب المونديال لإيطاليا فقد كانت سعادتي كبيرة و أنا أعانق الكأس و أحتفل أمام الجماهير الإيطالية التي استقبلتنا استقبال الأبطال .

و أجمل اللحظات مع الميلان ؟

هي تلك التي فزت فيها معه بالسكوديتو و بلقب أبطال أوروبا هذا إضافة إلى فوزنا في الديربي على الغريم الإنتر .

من هم المهاجمون الذين كنت تجد صعوبات في التصدي لهم ؟

كثيرون و أولهم كان مارادونا الذي يراوغ الخصوم بسهولة كبيرة و بخفة و دقة متناهيين هناك أيضا كاريكا البرازيلي الذي يشبهه كاكا في طريقة لعبه أما محليا فقد كان روسي و التوبيلي من بين أخطر و أقوى المهاجمين الذين يشكلون خطورة .

من تختار من بين هذين الحارسين كبيرين : جان لويدجي بوفون أم دينو زوف ؟

كلاهما يمثل القوة و التركيز و الأمان بالنسبة للمنتخب الإيطالي و فريق اليوفي . لكن الفرق بينهما يكمن في أن كل واحد منهما يمثل فترة من تاريخ كرة القدم الإيطالية .

من هو الأفضل من بين هؤلاء المدربين : ساكي ، أنتشيلوتي، ليوناردو ؟

ساكي عايشته كمدرب و هو محنك يتمتع بقدرة كبيرة على تطوير مستوى الفرق التي دربها . أما أتنشيلوتي فتعاملت معه كزميل لي بفريق الميلان قبل أن يصبح مدربا لنفس الفريق و يجلب إليه ألقابا متعددة و هامة . بالنسبة لليوناردو فهو الآخر لا يقل كفاءة عن سابقيه و أعتقد أنه سيمنح فريق الميلان دفعة جديدة . و عموما فالمدربون الثلاثة خصوصا الأول و الثاني تركوا بصماتهم خالدة في تاريخ الميلان و اعتقد أن هذا الأمر سيحفز ليوناردو لبذل مجهود كبير لإعادة البسمة لجماهير الروسو نيري .

هل صحيح أن الإنتر كان هو الفريق الذي كنت تنوي اللعب له ؟ و ما هي قصة رفضه انضمامك إلى صفوفه ؟

طرقت باب نادي الإنتر و أنا طفل صغير لأتدرب و ألعب فيه لكن المسؤولين عنه و قبل أن أجري أي اختبار حكموا علي من خلال شكلي آنذاك فقد اعتبروا أن قدرتي على التعامل مع الكرة الإحترافية محدودة و أقفلوا الأبواب في وجهي مما اضطرني إلى طرق باب الميلان الذي كان مفتوحا كالعادة و منذ ذلك الوقت و أنا أتدرج بهذا النادي الكبير إلى أن أصبحت أحد لاعبيه المعروفين .

كلمة أخيرة

أحيي جماهير الميلان في كل بقاع العالم و أحيي بشكل خاص جمهور الإمارات الذي يعشق كرة القدم حتى الجنون و أنصح كل لاعب كرة القدم بالتحلي بالصبر و بالثقة في النفس و بالإيمان بأن الغد سيكون أكثر إشراقا .

ميلانو - عبد المجيد السباوي