جدد منتخبنا الوطني للشباب عهده مع دور ربع النهائي لبطولة كأس العالم لكن هذه المرة مع جيل جديد للكرة الإماراتية، ليتجدد انجاز التأهل لدور الثمانية في مونديال مصر 2009، بعد ان تحقق للمرة الأولى في مونديال الإمارات 2003. وكشف الفريق عن وجهه الحقيقي في البطولة ليعطي هذا المنتخب الشاب بقيادة المدرب الوطني مهدي علي رقعة أوسع من الأمل المشرق لكرة القدم الإماراتية، بعد أن فتحت صفحاتها مع هذا الأبيض الشاب بالفوز بلقب كاس آسيا، وها هو يواصل انجازاته بحمله لواء الكرة العربية بعد أن بات الممثل العربي الوحيد في مونديال الشباب من خلال تواجده كواحد من بين أفضل منتخبات للشباب على مستوى كرة القدم.

ونجح الأبيض الشاب في الوصول إلى دور ربع النهائي بعد أن تخطى عقبة المنتخب الفنزويلي في الدور الثاني بهدفين مقابل هدف، والأجمل في هذا الانتصار تلك الإرادة التي عودنا لاعبونا عليها، حيث حوّلوا تأخرهم في المباراة بهدف إلى الفوز بهدفين عبر البديل المفاجأة محمد أحمد الذي نجح في أن يستثمر فرصة غياب عبدالعزيز هيكل ليلعب مباراة العمر بالنسبة للاعب الذي نجح برأسيته من تعديل النتيجة قبل انتهاء الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل بين الفريقين.

والإصرار والعزيمة الإماراتية تجسدتا في الدقائق العشر الأخيرة بهدف الفوز الذي سجله أحمد خليل مستثمرا براعة ومهارة زميله أحمد علي الذي كرر تألقه في الدقائق الأخيرة كما فعل أمام جنوب افريقيا. لتنتهي المباراة بفوز إماراتي كان كفيلا ليبقي التواجد العربي وعبر الأبيض الشاب في المونديال من خلال خوض غمار منافسات دور ربع النهائي بملاقاة كوستاريكا يوم غد السبت على استاد القاهرة.

وبمراجعة التألق الإماراتي في البطولة، نكتشف أن منتخبنا قطع 485 كيلو مترا ليصل إلى دور ربع النهائي للمونديال ويتواجد كواحد من الثمانية الكبار في البطولة العالمية، حيث بدأ شباب الإمارات غمار المنافسة في المونديال من مدينة الإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط من خلال المنافسة على إحدى بطاقات التأهل لمجموعة السادسة، وبالفعل سجل نفسه كأول المنتخبات وصولا إلى الدور الثاني عن المجموعة والمنتخب العاشر في البطولة الذي يصل إلى الدور الثاني من بين المنتخبات المشاركة.

وبعد أن تأهل الأبيض رسميا إلى دور ربع النهائي واحتلاله للمركز الثاني في المجموعة وملاقاة فنزويلا، وانصياعا لنظام البطولة، تحرك منتخبنا من الإسكندرية إلى السويس عبر حافلة قطعت 365 كيلو مترا في خمس ساعات، حيث كان الموعد مع منتخب فنزويلا في مدينة السويس، وعلى مشارف قناة السويس الشهيرة، عبر الأبيض الشاب الدور الثاني إلى دور ربع النهائي حيث بات أمام موعد جديد في المونديال وهذه المرة أمام منتخب كوستاريكا وفي العاصمة المصرية القاهرة التي تبعد عن مدينة السويس 120 كيلو مترا، ليكون منتخبنا مع موعده المقبل قد قطع 485 كيلو مترا للتواجد دور ربع النهائي.

مباراة صعبة

على الرغم من أن غالبية الترشيحات انصبت لصالح الأبيض قبل المباراة، إلا أن منتخب فنزويلا أظهر قوته الفنية في المباراة وبرهن على أنه ليس بالمنتخب السهل، فكان طبيعيا أن يحقق المفاجأة في المجموعة الثانية ويتأهل إلى الدور الثاني، إلا أن المنتخب الذي يلعب لأول مرة في نهائيات كأس العالم، لم يكن باللقمة السائغة أمام منتخبنا، قبل أن ينصاع لإرادة شباب الأبيض.

منتخبنا من جانبه، ظهر متفوقا في فترات من المباراة، وفي حين آخر لم يكن خطيرا بما يكفي على المرمى الفنزويلي، وظهر الجهد البدني واضحا على عدد من لاعبيه، إلا أن مهارة أحمد علي والمساندة من نشاط ومهارة سلطان المنهالي والمتوجة من قدم أحمد خليل كان لها كلمة الحسم بهدف ثان كان كفيلا للقضاء على أحلام المنتخب الفنزويلي.

خمسة أهداف للأبيض

وتعتبر المشاركة الثالثة للأبيض الإماراتي في مونديال الشباب بعد المشاركة السابقة في بطولتي ماليزيا 97 والإمارات 2003 الأكثر تهديفا للأبيض الشاب، حيث نجح منتخبنا في تسجيل خمسة أهداف في مونديال مصر 2009 عبر ثنائية في مرمى جنوب افريقيا، وهدف في مرمى هندوراس، بالإضافة إلى هدفيه في مرمى فنزويلا، ليكون مجموع الأهداف التي حققها الأبيض الشاب على مدار مشاركاته الثلاث في بطولات كأس العالم للشباب 11 هدفا. علما أن القاسم المشترك في البطولات الثلاث نجاحه في تجاوز مرحلة الدور الأول.

مهدي علي: أشكر مدرب فنزويلا على تغييراته

سألت مدرب منتخبنا مهدي علي، قلت له ما سر الطمأنينة التي كنت عليها قبل المباراة على غير عادتك في المباريات السابقة لمنتخبنا في البطولة؟، أجابني فورا :رأيت الإصرار في عيون اللاعبين، كيف يتحدثون ويتدربون بل حتى أنني من خلال وجودهم في فترة تناول الغداء أيقنت أنهم عازمون على الفوز اليوم، فقلت له عرفت كل ذلك من النظرة إليهم فقط.

رد مجيبا: نعم، فهؤلاء أولادي وأنا أكثر من يعرفهم.. فكان طبيعيا أن تبدو الفرحة واضحة على وجه مدرب منتخبنا مهدي علي في المؤتمر الصحافي عقب انتهاء المباراة، وأشار إلى انه راض تماما عما قدمه منتخبنا في المباراة، مؤكدا أن اللاعبين كان نجوما طوال التسعين دقيقة. فيما علق على مجرى سير المباراة قائلا: منذ البداية لاحت لنا أكثر من فرصة وكنا قريبين من التقدم بهدف مبكر لولا غياب التوفيق الذي تخلى عنا في بداية المباراة وذهب إلى الفريق المنافس الذي سجل هدفا مبكرا، لكن سرعان ما تمكنا من إدراك التعادل.

وتابع: كان فريقنا أكثر إصرارا على الفوز وتحلى اللاعبون بالثقة والحماس والرغبة القوية في حسم المباراة حتى تمكن من تسجيل هدف التقدم والحفاظ على هذه النتيجة حتى نهاية المباراة. معترفا بأنه كان يفكر في تبديل المهاجم احمد علي قبل أن يقوم بتمرير الكرة التي جاء منها هدف الفوز إلى زميله احمد خليل. قائلا: لم أتوقع أن يبذل احمد علي مجهودا خرافيا في الكرة التي وصلت إليه وسيطر عليها واخترق الدفاع الفنزويلي، إلا أنني وجدت حبيب الفردان يعاني من الإرهاق ففضلت تبديل الفردان والإبقاء على احمد علي، ولم أكن أتوقع أن يأتي الفوز عن طريقه خاصة وان الكرة التي استفاد منها وهيأها إلى احمد خليل كانت صعبة وكانت في متناول لاعبي المنتخب الفنزويلي.

وعلل مدرب منتخبنا سبب اختلاف أداء الفريق في الشوط الثاني عما كان عليه في الشوط الأول بالقول: عانى اللاعبون من أرضية الملعب التي كانت أكثر شدة وخشونة من أرضية ملعب الإسكندرية التي خاض عليها الفريق ثلاث مباريات في الدور الأول وهذا الأمر إضافة للضغط النفسي اثر في أداء الفريق خلال النصف الأول من المباراة.

وأكد مدرب الأبيض الشاب أنه طلب من اللاعبين بين شوطي المباراة التركيز والقتال على الكرة وعدم اليأس حتى الدقيقة الأخيرة، مستطردا: سعيت إلى بث الحماس في نفوسهم والتأكيد لهم على أهمية المباراة والتأهل إلى دور الربع النهائي من مونديال الشباب.

كما أبدى مهدي علي اطمئنانه على مستوى هجوم منتخبنا، قائلا: إن ظاهرة إهدار الفرص الكثيرة التي تطارد أداء الفريق منذ انطلاق البطولة سوف تختفي في المباراة المقبلة. وتابع: إن إهدار الفرص أمر لا يقلقني طالما الفريق يصل إلى مرمى المنافس وينجح في تسجل أهداف في شباك الفريق المنافس،واعتقد أن الحديث المتكرر منذ انطلاق البطولة في وسائل الإعلام المختلفة عن ظاهرة إهدار الفرص السهلة من جانب مهاجمي المنتخب الإماراتي أدى إلى توتر اللاعبين وزيادة الضغط العصبي عليهم، وهو الأمر الذي ساهم في عدم تركيزهم بالقدر الكافي أمام شباك المنافسين.

وأشاد مهدي علي بالفريق الفنزويلي، قائلا ان المنافس قدم مباراة جيدة ونجح في تسجيل هدف مبكر بفضل السرعة والمهارة التي يمتلكها لاعبوه، وأشار إلى أن التغييرات التي أجراها مدرب فنزويلا في الربع ساعة الأخيرة من المباراة والتي كانت تهدف إلى تسجيل هدف في شباكنا ينهون به المباراة مكنا من تسجيل هدف الفوز حيث ساهمت هذه التبديلات في وجود مساحات كبيرة في منتصف الملعب وفي دفاع المنافس، وهو الأمر الذي استفدنا منه وسجلنا هدف الفوز. وأشار مدرب منتخبنا الوطني إلى انه سيقوم خلال اليومين المقبلين قبل مواجهة كوستاريكا المقررة ستقام مساء غد السبت على استاد القاهرة بتجهيز اللاعبين نفسيا وبدينا وفنيا لمواجهة كوستاريكا.

فارياس: «الإماراتي» فاز بهدوء أعصابه والتركيز

سيطر الحزن والغضب على وجه المدير الفني للمنتخب الفنزويلي سيزار فارياس عقب انتهاء مباراة فريقه مع منتخبنا بفوز الأبيض بهدفين لهدف، وقال عقب انتهاء المباراة انه يتحمل مسؤولية الخسارة والخروج من البطولة. وأشاد بمجهود لاعبيه في المباراة، وقال إن جميع أفراد الفريق كانوا على قدر المسؤولية وقدموا مجهودا وفيرا. وتابع: يجب على اللاعبين أن يكونوا فخورون بما قدموا في البطولة التي شارك فيها المنتخب الفنزويلي للمرة الأولى في تاريخه، واصفا لاعبيه بأنهم أبطال في نظر الشعب الفنزويلي، مضيفا: لن تؤثر الهزيمة التي تلقيناها من الإمارات والخروج من الدور الـ 16 على ثقة الجماهير الفنزويلية في الفريق وفي الجهاز الفني.

وطالب فارياس لاعبيه بتجاوز اثار الهزيمة والخروج من المونديال واستعادة الثقة خاصة وان عددا من هؤلاء اللاعبين سوف ينضمون إلى المنتخب الفنزويلي الأول. وأكد فارياس ان منتخب فنزويلا كان الطرف الأفضل في المباراة وان الفرص الكثيرة التي أهدرها فريقه كانت كفيلة بخروج منتخب بلاده فائزا بالمباراة. مضيفا: خلال الشوط الأول لاحت لنا ثلاث فرص مؤكدة لم نستفد منها، وفي إحدى الهجمات التي لاحت لنا ارتدت الكرة من قائم المنتخب الإماراتي ولو كانت الكرة قد عانقت الشباك لكان الأمر اختلف كثيرا، لكن في النهاية نحن نلعب كرة قدم وليس هناك شيء مضمون فيها.

وأكد مدرب المنتخب الفنزويلي على أن فريقه كان الطرف الأقوى في المباراة، بيد أنه أشاد بمنتخبنا الوطني، قائلا: لعب المنتخب الإماراتي بهدوء في الأعصاب وبتركيز شديد، وان هذا الأمر مكنهم في تسجيل هدف الفوز في وقت قاتل من المباراة. وأشاد كذلك بدفاع منتخبنا وقال ان قائد الأبيض حمدان الكمالي وزملاءه كان لهم دور كبير في إنهاء المباراة لصالح الإمارات، وأكد أن منتخبنا استفاد كثيرا من المساندة الجماهيرية التي تصاحبه منذ انطلاق البطولة.

وعبر مدرب فنزويلا عن فخره بالتواجد مع منتخب بلاده في مونديال الشباب، وقال إن المشاركة في البطولة كانت فرصة كبيرة أمام اللاعبين لتأكيد قدراتهم وموهبتهم، وتمنى أن يتمكن فريقه وجماهير فنزويلا من تجاوز اثار الهزيمة من الإمارات في أسرع وقت والاستعداد للاستحقاقات القادمة.

السويس ـ عمر جمعة