لم تكن دعوة التشيكي ميروسلاف سكوب المدير الفني للمنتخب المصري المشارك في نهائيات كأس العالم للشباب المقامة حاليا بمصر بتخفيف حدة الفرحة التي انتابت الجميع لتصدر مجموعته في الدور الأول والتأهل لدور الـ 16 الذي انطلق أمس ويلتقي خلاله المنتخب المصري مع كوستاريكا الليلة إلا انعكاسا للحالة التي يمر بها الفريق حاليا، وهو ما يخشى معه العاقلون أن تنعكس هذه الفرحة سلبيا على الفريق، وقد ظهرت بوادر ذلك بالفعل بعدم التزام بعض اللاعبين بما فرضه عليهم جهازهم التدريبي بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام لعد تشتيت أذهانهم والمحافظة على تركيزهم في البطولة.

وهو ما استتبعه توقيع عقوبات مالية عليهم بمعرفة المسؤولين باتحاد الكرة المصري، وما سبقه من عقوبات مماثلة على لاعب الفريق محمد فتحي (بوجي) لاحتفاله غير المناسب بهدفيه في مرمى إيطاليا عن طريق التعريض بأعضاء الجهاز التدريبي امام الجماهير التي احتشدت في المدرجات، في إشارة لاعتراضه على عدم الدفع به سابقا منذ بداية البطولة.

المسؤولون باتحاد الكرة المصري خلال سعيهم لإعادة ضبط الفريق أوقفوا صرف أية مكافآت مالية للاعبين حتى انتهاء مشوارهم في البطولة، وهو القرار الذي ساهمت في إصداره أيضا حادثة سرقة مبلغ كبير من إداري الفريق كان قد تم صرفه على عجل لمنحه للاعبين قبل مباراتهم الثانية التي خسروها أمام البرغواي، وهو ما قوبل بانتقادات كبيرة.

وربما كانت الفرحة الغامرة التي انتابت الجميع للتأهل للدور الثاني لها ما يبررها، خاصة بعد الخسارة 1/2 في الجولة الثانية وما رافقها من غلبة الإحباط والتشاؤم من شبح عدم التأهل ليتبدل الحال كلية في الجولة الثالثة والأخيرة بفوز كبير للمنتخب المصري على ايطاليا في الوقت الذي اكتفت فيه البرغواي بالتعادل مع ترينداد في نتيجة مفاجئة للجميع، ليعلن تأهل الفريق المصري للدور الثاني بل واحتلاله المركز الأول ليقابل أحد أفضل الثوالث حسب القرعة الموضوعة.

وفي مقابل هذه الفرحة الغامرة جاء تحذير الاتحاد الدولي لكرة القدم من التأثير السلبي على مواجهة الليلة أمام كوستاريكا والخوف من التعامل المصري معها على أنها من الفرق الثوالث وتصنيفها تبعا لذلك على أنها من المستوى الأدنى والفوز عليها ما هو إلا نزهة. الاتحاد الدولي قال في تقريره التحذيري للفريق المصري ان المنتخب الكوستاريكي خطير من الناحية الهجومية في إشارة إلى أهدافه الخمسة التي احرزها في الدور الأول ومن بينها الأهداف الثلاثة التي فاز بها الفريق على استراليا وكان سببا رئيسيا في إقصاء استراليا عن البطولة، وأضاف التقرير أن الفريق الكوستاريكي بعرضه الرائع أمام استراليا أكد أنه يضم بين صفوفه مواهب كبيرة يتمتعون بسرعات عالية وجيدة.

ومن الطبيعي أن يبدي الفيفا حرصه على مسيرة المنتخب المصري في البطولة التي ينظمها على أرضه، وبما يملكه هذا الفريق من جماهير ضخمة تثري البطولة في مدرجاتها، وهو ما يندر حدوثه في كثير من الدول التي تنظم بطولات الناشئين، خاصة في ظل اختيار الجماهير في استفتاء نظمه الفيفا لمنتخب مصر على انه الفريق الأكثر إبهارا في البطولة متفوقا في ذلك بنسبة تصويت تصل إلى الضعف عن المنتخب البرازيلي الذي حصل على ما يزيد على 18% وبلوغ نسبة المنتخب المصري إلى ما يزيد على 37% من جملة المصوتين، ويأتي من بعدهم غانا واسبانيا وألمانيا والمجر على الترتيب.

عموما أمام المنتخب المصري فرصة كبيرة ليكون عند حسن ظن الجماهير به، وأمل بلاده، وتفاؤل الفيفا به.

القاهرة ـ علاء إسماعيل