نجح فريق الشباب في استعادة ذاكرة الفوز والتهديف من جديد هذا الموسم، ونجح خلال مباراته مع الوصل والتي جمعت بينهما مساء أول من أمس على ملعب مكتوم بن راشد بنادي الشباب في الجولة الثانية لدوري المحترفين، وذلك بتحقيق فوز غال( 4/3 ) لم يحرزه منذ انطلاقة موسمه الكروي الحالي في ثلاث مباريات خاضها قبل هذه المباراة، اثنتان منها خليجيتان (أمام العربي الكويتي والمحرق البحريني) والثالثة أمام الجزيرة في الجولة الأولى لدوري، كل تلك المباريات خسرها الجوارح، ولم يسجل خلالها سوى هدف واحد وسكن مرماه 5 أهداف، لتأتي مباراة الوصل ويحرز خلالها لاعبو الشباب (4 أهداف) وهو ما لم يحققوه في كل المباريات السابقة مجتمعة.
وفي المقابل واصل فريق «الوصل» سياسة التهاون في مبارياته بشكل غريب، فبعد التعادل في الجولة الأولى لدوري المحترفين أمام بني ياس 3/3 ومن ثم التعادل أيضا أمام الرفاع البحريني 2/2 في البطولة الخليجية، عاد الفريق في هذه المباراة وكاد أن يتعرض لخسارة ثقيلة لولا «فوقان» لاعبيه في الشوط الثاني ونجاحهم في تقليل الفرق رغم النقص العددي في صفوفهم، بل كادوا أن يحققوا المفاجأة وينجحوا في التعادل، وكان سيكون بطعم الفوز وقتها. عموما فقد قدم الفريقان مباراة مثيرة متقلبة مليئة بالكفاح والأهداف والبطاقات الملونة «والحمراء» تحديدا، ورغم الفوز الذي تحقق لصالح الجوارح فلا يمكن الجزم بأنه كان الفريق الأفضل طوال اللقاء، ولا لان الوصل قد خسر بأنه الأسوأ، فالفريقان اقتسما تقريبا شوطي اللقاء، حيث فرض الشباب وجوده وسيطرته خلال الشوط الأول، ونجح الإمبراطور في الإمساك بزمام الأمور مجددا في الشوط الثاني ولم يفرق معه كثير النقص العددي بطرد لاعبين بل انه كان أفضل أحيانا من الشباب المكتمل .. وهي ظاهرة تستحق التأمل.
الدافع النفسي
ورغم أن سيريزو مدرب بالجوارح حرص على الدفع بنفس تشكيلة فريقه في مباراته الأولى بالدوري والتي خسرها أمام الجزيرة بدون أي تغيير، إلا أن الحالة الفنية للاعبين ظهرت أفضل بكثير بفضل الدافع النفسي للاعبين في الخروج من دوامة الخسائر والرغبة في الإعلان عن ذاتهم، فوسط الملعب بقيادة عادل عبد الله وعلي محمد راشد كان لهما دور واضح في فرض السيطرة وفرض السيادة الخضراء، علاوة على التألق الواضح لسرور سالم يمينا وريناتو يسارا ومعاونه الظهيرين بدر عبد الرحمن وعبد الله درويش لهما، بالإضافة إلى مجهود ثنائي الهجوم فيلانويفا وبيدراو التي شكلت تحركاتهما عبئا مستمرا على دفاع الوصل، كما شكل قلبا الدفاع وليد عباس وعصام ضاحي سدا منيعا أمام هجمات الإمبراطور التي تحطمت أمامهما ومن خلفهما سالم عبد الله الذي يثبت في مكانه مباراة بعد الأخرى.
وعلى الناحية الأخرى خاض «فهود زعبيل» المباراة بقوتهم الضاربة ممثلة في وجود تشكيل «هجومي» رباعي الزوايا صعب السيطرة على تحركاته ممثل في بيريز والكأس واوليفيرا ودوجلاس، وفي الوسط اعتمد المدرب البرازيلي على لاعبين من أصحاب الخبرة هما عيسى علي كابتن الفريق ويوسف حسن أمام رباعي الدفاع طارق حسن يمينا وفاضل أحمد يسارا وسامي ربيع وياسر سالم في القلب، ولكن هذه التشكيلة «الثقيلة» لم تكن وحدها كافية بترجيح كفة الإمبراطور الذي خاض لاعبوه المباراة بنوع من الثقة الزائدة في قدرتهم على تحقيق الفوز من واقع النتائج السابقة لكلا الفريقين، وهو نفسه دافع الشباب، فكان اليقين بان الفوز قادم لا محالة خلال الشوط الأول، وتهاون لاعبو الدفاع في القيام بواجبات مراكزهم أكبر ضربة موجعة للفريق.
تبادل الواقعية
فالشباب اعتمد على الواقعية في الأداء بخلق نوع من التوازن الدفاعي الهجومي والاعتماد على الأطراف من خلال انطلاقات سرور وريناتو وتبادل المراكز بين فيلانويفا وبيدارو، ومراقبة الثنائي عادل وعلاوي لمفاتيح لعب الوصل، فدانت لهم السيطرة وأحرزوا ثلاثة أهداف عن طريق ريناتو وبيدراو وسرور، وجميعها أهداف ملعوبة تجسدت فيها مهارة لاعبي الشباب وكيفية نقل الهجمة من اليمين إلى اليسار وبالعكس، والأخطاء الساذجة لمدافعي الوصل الذين يلعبون على خط واحد بدون أي عمق وتقدم ظهيري الجنب بدون حساب.
أما الوصل فقد اعتمد لاعبوه على محاولة الاختراق من العمق، ولم يكن للأطراف أي تواجد «دفاعي أو هجومي» وبالتالي كان تهديدهم لمرمى سرور سالم يفتقد الإيجابية، حتى الهدف الوحيد الذي أحرزه الفريق كان هدية من مدافع الشباب عبد الله درويش في مرماه.
وعلى عكس المتوقع، ورغم النقص العددي للوصل في الشوط الثاني والذي لابد أن يسأله عليه اللاعبان ياسر سالم وماجد ناصر فقد تحرر الفريق من ثقته المبالغ فيها، ولعب بواقعية أكثر فظهر أكثر خطورة وهو بتسعة لاعبين ونجح في إحراز هدفه الثاني من ركلة جزاء لبيريز في الوقت الذي اقتبس لاعبو الشباب دور الوصل في الشوط الاول فظهرت الثقة المبالغ فيها والتي كادت ان تطير منه نقاط المباراة لولا هدف سرور سالم الذي أحرزه باقتدار في الوقت الرائع، ويمكن اعتباره نقطة تحول لحسم نتيجة اللقاء لصالح الجوارح، بغض النظر عن هدف الوصل في الوقت الضائع عن طريق بيريز ايضا.
عموما قدم لنا الفريقان مباراة جميلة حافلة بالكفاح، وتعبر بمصداقية عن الإثارة الخفية في لعبة كرة القدم والتي لا يمكن الجزم بنتيجتها وفقا للمقدمات السابقة ولا تخضع لأي قواعد.
وليد فاروق

