يقال إن الفن أداء شخصي، وإن الدفاع - في نظر الكثيرين - لا يرقى إلى فن يحرك المشاعر. فالهدف منه، قبل كل شيء، هو التدمير والإحباط، وأهم من ذلك كله حرمان الفريق الآخر من إكسير الحياة في كل مباراة، ألا وهو تسجيل الأهداف.
ولهذا ما كان لمنتخب التشيك لينعم بهتاف الجماهير وهو يغادر بورسعيد بعد أن جر فريق البرازيل إلى تعادل بدون أهداف تنقصه الإثارة. ليس معنى ذلك أن فريق جاكوب دوفاليل لم يكن مهتما بالأمر. فقد حقق بالضبط ما جاء من أجله، وهو الحصول على نقطة وضمان مكان له في دور الستة عشرة. ويرجع الفضل في ذلك كله إلى خطة دفاع نفذت بمنتهى الدقة.
وكما شرح لاعب خط الوسط بتر فوينار لموقع الفيفا ، فإن «البرازيل فريق قوي جدا، وربما كان أقوى فريق في هذه الدورة، وكان من الضروري أن نظهر كثيرا من الانضباط والوحدة في كل ما نفعل. من الناحية الهجومية، يمكننا أن نتحسن - وأنا على يقين من أننا سنفعل ذلك - غير أن أداءنا الدفاعي كان جيدا جدا وأعتقد أنه يمكننا جميعا أن نفخر به».
«لا أريد أن أقول إن لدينا أفضل دفاع في الدورة، غير أنه يمكنك أن ترى أننا على استعداد لأن نعمل كوحدة واحدة وأن نلتزم حرفيا بتعليمات المدرب. والأكثر من أي شيء آخر، أعتقد أننا فريق يتسم بالروح العملية والواقعية فيما يتعلق بقدراتنا. لقد شاهدنا كوستاريكا تخسر أمام البرازيل 5 - 0، وفي رأيي أن أكبر خطأ وقعوا فيه هو أنهم حاولوا أن يلعبوا ضد البرازيليين بطريقتهم الخاصة. ولم يكن في ذلك شيء من الواقعية، لأن البرازيل ستكون دائما الأفضل في ذلك النوع من مباريات كرة القدم».
من النادر أن نجد هذا الفكر العملي بين لاعبين في هذه السن الصغيرة، كما أنه من النادر أيضا أن نرى ذلك النوع من الأداء المتماسك في الدفاع، والذي جعل كل لاعب تشيكي يشارك بدور وقائي محدد. فقد لعب فريق دوفاليل كمجموعة واحدة شديدة الترابط في مواجهة البرازيليين، وكأن الأمر يتعلق بأحد الأندية التي حافظت على تشكيلتها لمدة طويلة.
وهذا بالفعل ما أكده فوينار في تصريح لموقع الفيفا: «لقد عاش هذا المدير الفني وهذه المجموعة من اللاعبين معا لخمس سنوات. ونحن نعرف تماما ما قد يتوقعه كل منا من الآخر، وما هي نقاط القوة والضعف في كل واحد منا، وهذا أمر بالغ الأهمية. وأعتقد أنكم رأيتم ذلك في الملعب من خلال الطريقة التي تماسكنا بها كوحدة واحدة. قد لا نكون أكثر الفرق براعة هنا في مصر، ولكني أرى أن روح الجماعة والتنظيم هي المصدر الرئيسي لقوتنا».
ربما كان فوينار محقا، ولكنه ابتعد كثيرا عن المصدر الوحيد لقوة التشيك. فوجود 11 لاعبا بقامات تزيد على 6 أقدام في صفوفه يجعله أطول فريق في مصر 2009، مما يجعل الكرات الثابتة مصدرا واعدا للأهداف. وعن ذلك يقول فوينار : «لدينا الكثير من اللاعبين طويلي القامة في فريقنا وينبغي أن يكون ذلك سلاحا في يدنا، وبخاصة في الضربات الحرة والركنيات».
