على الرغم من أن المباراة شهدت متغيرات كثيرة تقدم فيها الطرفان مرات عدة، إلا أن الحقيقة تكمن في أن فريق بني ياس أضاع ليل أول من أمس فوزا كان قريبا جدا منه عندما التقى مع الشارقة في ثاني جولات دوري اتصالات للمحترفين في المباراة التي شهدت تسجيل ستة أهداف مناصفة بين الفريقين.
ولم يقدم السماوي ما يمتلكه من قدرات في الشوط الأول وبدا تائها إلى حد ما ولم يعرف طريق الوصول إلى مرمى الشارقة إلا في مرات قليلة كان من ضمنها في الدقيقة 15 التي سجل فيها العماني فوز ي بشير هدف فريقه، وكان بإمكان السماوي في الشوط الأول تحديدا أن يحسم المباراة لو عرف كيف يلعب، لأن خصمه القادم من الشارقة ظهر بلا حول ولا قوة، واستسلم تماما لأصحاب الأرض، حتى أنه لم يصل إلى مرمى بني ياس ولا مرة طوال خمس وأربعين دقيقة باستثناء الثواني الأخيرة من عمر الشوط الاول التي سجل فيها لاعبه حميد عبد الله هدفا بعد خطأ قاتل من الحارس السماوي أيوب عمر.
وبدت فرقة النحل مفككة الأوصال بعيدة الخطوط، وغابت عنها الحلول الفردية والجماعية على السواء، وبدا محترفوها كأنهم ريش في مهب الريح، وحاول المدرب كاجودا بث دماء الحياة في عروق فريقه من خلال التبديلات التي أجراها، ونجح في مسعاه خاصة بعد دخول العراقي مصطفى كريم بدلا من عبد العزيز غلوم، حيث انتعش أداء الفريق نسبيا، وخاصة في المنطقة الأمامية، وظهر الشارقة بشكل حيوي في مطلع الشوط الثاني الذي باغت فيه خصمه بهدف مبكر جدا بواسطة مصطفى كريم نفسه الذي أزعج دفاعات بني ياس ونجح في خلق ثغرات بينها.
لكن سرعان ما تراجعت فورة فرقة النحل مع مضي خمس وعشرين دقيقة من زمن الشوط ليمنح الفرصة من جديد لتقدم أصحاب الأرض نحو المواقع الهجومية ولولا أخطاء حارس السماوي الكبرى لربما كان للنتيجة كلام آخر لأن الشارقة تلقى أكثر من هدية من حارس بني ياس أعادته للمباراة بل منحته التقدم. ثم أنه ماذا يعني أن يتعرض الفريق لستة أهداف في مباراتين؟ ذلك يعني بوضوح أن مشكلة ما يعانيها الفريق في الخط الخلفي.
فهي إما أن تكون خللا في التنظيم الدفاعي بحد ذاته، أو نقصا في كفاءة وخبرات بعض عناصر هذا الخط الحساس، واللافت أن دكة احتياط بني ياس عامرة بالأسماء ذوي الخبرة والكفاءة والتي لم يتم الاستفادة منها حتى الآن، أمثال ثنائي العين حميد فاخر وعبد الله علي اللذين مازالا يجلسان على دكة البدلاء، باستثناء الأخير الذي نزل في وقت متأخر من الشوط الثاني. في مباراة أمس الأول كان بني ياس الطرف الأفضل في كثير من مراحل اللعب.
وخاصة في الربع ساعة الأخير الذي ضغط فيه بقوة وحاصر ضيفه في منطقته عبر هجمات منوعة من الأطراف والعمق وبعض التسديدات، في حين أن الشارقة مازال يلزمه الكثير من العمل حتى يعود إلى بريقه، ويبدو أداؤه في المباراة امتدادا لسلسلة عروضه ونتائجه المتراجعة من الموسم الماضي. وبالعودة إلى بني ياس، فإنه لا تفسير واضح حتى الآن لتراجع مستوى نجم الفريق في الموسم الماضي السنغالي بابا جورج الذي عجز للأسبوع الثاني على التوالي عن تقديم نفسه بالشكل الذي كان ينتظره منه السماويون، وهو ما دفع البنزرتي إلى تبديله للمرة الثانية على التوالي.
جهاد عدلة
