وصلنا إلى المرحلة الأولى من دورينا.. مرحلة كانت مليئة بالأخبار الواقعية والمتناقضة.. وبالمتوقعة والمفاجئة.. فبعضها تسبب بالفرح والتفاؤل والبعض الآخر أدخل الهم والحزن والشؤم لنفوس الآخرين.. مرحلة أوحت من انطباعها الأول بأننا سنكون على موعد مع الكثير من الحكايات والسوالف المثيرة سواء داخل الملعب أو خارجها.

وعلى الرغم من أنها لم تكن سوى بداية قص شريط الموسم الرياضي الحقيقي لدورينا إلا أنها جاءت حامية وحارة في الكثير من مبارياتها وكانت في الجزء الآخر باردة ورطبة كما توقع الجميع.. وحين يقول البعض إن الانطباع الأول من الصعب أن يتغير وان النظرة الأولى تبقى دائماً في الذاكرة فنحن نتوقع أن لا تنطبق هاتان العبارتان على دورينا المتغير في درجاته والمتبدل في أطباعه والمتلون دائماً والذي يعشق أن يناقض نفسه ويغير من عاداته بين كل جولة وأخرى.

نسختنا الثانية من دوري المحترفين من الصعب الحكم عليها في جولتها الأولى ولكنها أعطتنا إشارة واضحة أنها ستكون أفضل حالا من النسخة الأولى الانتقالية سواء على المستوى الفني أو التحضيري أو التنظيمي أو الإعلامي أو حتى اهتمام الجماهير بها.. فحين نتذكر بداية الموسم الماضي وما صاحبها من عك على كل المستويات سواء ضعف المردود الفني أو قلة الحضور الجماهيري أو الجدل الإعلامي في النقل التلفزيوني وخلافات رجال الصحافة مع موظفي الرابطة.

ولكن هذا الجدل لم نشعر به في استهلالية الانطلاقة الفعلية للموسم الرياضي الكروي.. وبالعودة إلى ما حصل في الجولة الافتتاحية من أرض الميدان فقد ظهر فريق الظفرة بشكل جدي أكثر من اللازم وكان عجمان هو الضحية فهزمه برباعية مقابل هدفين.. فوز أبناء الغربية ربما كان متوقعاً ولكن الطريقة والأسلوب والنتيجة هو الذي فاجأنا فقد ظهروا الظفراوية وكأنهم يعرفون ماذا يريدون بالضبط لتكون لهم أحقية الصعود إلى المركز الأول بطموح البقاء في المنطقة الدافئة.

وأما فريق عجمان فيبدو انه قد غير خطة الموسم الماضي حين حقق في بداية انطلاقة الدوري نتائج مميزة قبل أن يتعثر في الدور الثاني ونعتقد انه يريد أن يبدأ في المشاكل هذه المرة منذ البداية ليقوم بحلها في الدور الثاني.. وبالتأكيد لن يكون افتراضنا المتهكم في البرتقالي صحيحا فهم لازالوا غير مفهومين على الرغم من ضخ عدد لا بأس به من الأسماء الجديدة في صفوفه.. وفي دبي وتحديدا بمنطقة زعبيل توقعنا أن يظهر الوصل عريسا بين جمهوره ولكنه «خرب» كل شيء قبل النهاية بأجزاء من الثانية حين قلب ديارا الطاولة على رؤوس الجميع وتمكن من سرقة نقطة التعادل من الأصفر والعودة إلى جسر المفرق في أبوظبي بنقطة مفرحة.

وفي رأس الخيمة نصب العجلاني سيركا سهلا على الشارقة فتمكن لاعبوا النصر السابقين عدنان حسين ومسلم أحمد من معرفة أسرار الفريق الضيف والذي يكمن في نوم المدافعين أحيانا في بعض دقائق المباراة ليتمكنوا من تحقيق ثلاثية غالية لم تكن في الحسبان.. وأما الشارقة يبدو أنه لا يعرف اللعب سوى في المباريات الودية التي حقق من خلالها انتصارات لافتة سواء على الغرافة القطري أو النصر العماني بطلا دوري بلديهما الموسم الماضي أو الأهلي الإماراتي حامل لقب دورينا .

ولكنه على المستوى الرسمي خسر من الإمارات وصيف دوري الهواة الموسم الماضي.. وفي ديره حقق الجزيرة فوزا على الشباب بهدف غريب من سبيت خاطر في الدقائق الأخيرة من المباراة ولم يقدم الفريقان مستوى فنيا جيدا ولكن براغا اعترف في نهاية الأمر أن النتيجة الحقيقية للمباراة هي التعادل.. وفي دار الزين كان فالديفيا واميرسون على موعد مع متعة جديدة فتمكنوا من ضرب طموحات النصر بيد من حديد فتسبب كليهما بركلتي جزاء لا داعي لهما ليعود الأزرق إلى برد دبي وهو يجر أذيال هزيمة كان بالإمكان تداركها.

وننتهي عند قمة الجولة والتي جمعت الوحدة والأهلي فظهر الأول كما اعتدناه في بداية كل موسم قويا ومتماسكا ليعود وينسحب في منتصف الطريق.. وربما تكون الإضافات الجديدة سببا في تفنيد هذه الظاهرة.. وأما حامل اللقب فهو كعادة كل أبطال دورينا في الموسم الجديد يظهرون بصورة باهتة وغير قادرة على تكرار أمجادهم في الموسم المنصرم ويبدو أن الأحمر سيطبق هذه الظاهرة بحذافيرها هذا الموسم لو استمر على هذا الحال.