الوافد إلى مدينة الإسكندرية، يدرك أن لهذه المدينة طابع خاص وميزة تختلف عن غيرها من المدن، قد لا تضاهي بأبنيتها القديمة المدن الحديثة، إلا أن لها رونقاً خاصاً تجسده العديد من الصور الحياتية اليومية لأهل المدينة. وتشتهر المدينة التي شيدها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد بمكتبتها العريقة، ومتحفها، والسرابيوم أو المعبد وعمود بومبى والمقابر المنحوتة فى الصخر. وتشتهر السوارى أيضاً بـ «المرسي ابوالعباس»، وعلى رأي ذلك الشاب الاسكندراني الذي سألته عن المرسي أبو العباس، رد بطريقة سريعة «أيوووه يا سيدي أبوالعباس».

وللمرسي أبوالعباس محبة خالصة في قلوب أهالي الاسكندرية، وأغلبهم حريص على زيارة مسجد المرسي أبوالعباس، حيث جامعه من أهم وأقدم وأشهر جوامع الاسكندرية مسجد ابو العباس المرسي، أو كما يسميه اهل الاسكندرية المرسي أبو العباس، ويضم الجامع ضريح العارف بالله الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حسن بن علي الخزرجي الأنصاري المرسي. وولد الشيخ شهاب الدين أبو العباس المرسي الشهير بالمرسي أبو العباس عام 616م 219ه. ويزور المسجد أفواج كبيرة من الناس وبصورة يومية، ويحيون في مولد سنوي «مولد سيدي أبوالعباس».

وبينما تدور منافسات كأس العالم، وعلى الرغم من أن موعد مباريات المنتخب المصري تشهد فيها المقاهي ازدحاماً من أجل متابعة مباريات «شباب الفراعنة»، إلا أن هناك كثيراً لا يلقون بالاً لنهائيات كأس العالم، فيذهب إلى مسجد المرسي أبوالعباس ويصطحب عائلته حيث هناك الألعاب الخاصة بالمولد منتشرة في الميدان المقابل الجامع، وتجد العائلات تتواعد هناك وتقوم بنزهة دينية تعقبها ترفيهية في المنطقة نفسها. وتمتاز هذه الاجواء بشعبيتها الجميلة، والمعبرة، والتي تعد أيضاً مصدر رزق لكثير من الناس.

خالية من الأمراض

لعبت الصدفة وحدها دوراً في أن يتزامن موعد نهائيات كأس العالم للشباب مع القلق الذي يسود العالم أجمع من مرض انفلونزا الخنازير المعروف بـ «اتش 1 إن 1»، مما جعل المركز الطبي في المونديال حاجة أساسية حيث كل مجموعة تخوض منافساتها، ففي الإسكندرية حيث تقام منافسات المجموعة السادسة ويلعب فيها منتخبنا الشاب، توجد عيادتان تباشران عملهما على مدار الساعة، سواء فيما يخص أي مستجدات على هذا الصعيد، أو على صعيد المهام المعروفة من إسعاف اللاعبين والجمهور والتدخل عند أية حدث طارئ، كما تتابع العيادتان ولكن من بعيد عملية الكشف عن المنشطات التي يتم إجراؤها للاعبين.

ويعمل في العيادتين 10 أطباء و8 متطوعين من كليات الطب والصيدلة من طلاب وطالبات، ويقول الدكتور إبراهيم الروبي مدير الطوارئ بمديرية الصحة بمحافظة الاسكندرية، والمشرف على المركز الطبي بمجموعة الاسكندرية إن الحديث عن اكتشاف أية حالات لإنفلونزا الخنازير في فرق المجموعة لا أساس له من الصحة حتى الآن، وفقاً للتقارير اليومية التي تصل إلينا ووفقاً للحالات التي نتعاطى معها، وكل الأمور تسير بشكل سلس ومطمئن، ولم نجد حالة حتى بين الجماهير التي تحضر المباريات، والحمد لله على ذلك، ونحن جاهزون للتعامل مع أية حالة فور اكتشافها أو حتى مجرد الشك في إصابتها.

وعن كيفية مواجهة هذا المرض في مثل هذه التجمعات التي عليها المونديال حالياً، قال الروبي: تجمعات المباريات، مثلها مثل أية تجمعات أخرى، سواء دور العبادة، أو المراكز التجارية أو دور السينما، وغيرها، يكون الاعتماد الأول فيها على الوقاية وتوعية رواد هذه الأماكن بما يجب عليهم فعله من خلال التحذيرات العامة التي يعلمها القاصي والداني حالياً والتي تتركز أولاً في النظافة الشخصية، وعدم التقبيل والابتعاد عن الآخرين قدر الإمكان وتعقيم اليدين، وارتداء الكمامات في حالة الإصابة بالانفلونزا لعدم عدوى الآخرين.

وأشار الدكتور إبراهيم الروبي إلى أن الأجهزة الفنية للفرق المشاركة في البطولة عليها العبء الأول في هذا الصدد فهي الأقرب للاعبين وهي أول من يعرف إن كان اللاعب يعاني من شيء ما أم لا، وعلى صعيد تجهيزات مديرية الصحة هنا، فإن لدينا ثلاثة مستشفيات على أهبة الاستعداد للتعامل مع أية حالة يشك فيها. وأشار إلى أن هناك خمس سيارات إسعاف متواجدة باستاد الاسكندرية للتعامل مع أية حالة طارئة أياً كان نوعها.

وعن الكشف على المنشطات، أوضح الدكتور إبراهيم الروبي أن هذا الأمر يتولاه المكتب الطبي التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، غير أنهم وبحكم التنسيق القائم بين المركزين يعلمون أنه تم الكشف على عدد من الحالات ولم تثبت إيجابية حالة حتى الآن، مما يعني أن البطولة في مجموعة الإسكندرية مازالت خالية من المنشطات.

الاسكندرية - «البيان الرياضي»