جاءت خسارة المنتخب المصري أمام باراغواي بمثابة درس قاس لشباب مصر وجهازهم الفني بعدما دفعوا ثمنا باهظا لتعاملهم مع أقوى فرق المجموعة بالقدر نفسه الذي كان تعاملهم مع أضعف فرق المجموعة خلال الجولة الأولى .. دفع الفريق المصري ثمن عدم الاعتراف بأن الفوز الكبير الذي تحقق على ترينداد بالأربعة كان من أهم أسبابه تواضع الفريق المنافس، وتغاضى الجميع عن أخطاء دفاعية قاتلة وقع فيها الفريق المصري ، ومعها ذهبت وعود مدربه بتداركها خلال اللقاء الثاني أدراج الرياح .

وعلى الرغم من أن الخسارة أمام فريق باراغواي 1/2 ليس سبة في جبين أي فريق كروي ، إذ إنه بالفعل أقوى فرق المجموعة الأولى ويكفي انه تأهل إلى نهائيات البطولة على حساب منتخب الأرجنتين أكثر الفرق فوزا ببطولات كأس العالم لهذه السن وهو فريق ينتمي إلى بلد لا تنضب أبدا من المواهب الفطرية في كرة القدم .

الخسارة المصرية أمام باراغواي ليست خسارة مباراة وإن واجه فيها فريقا لعب معظم فترات المباراة بعشرة لاعبين فقط، وإنما فداحة الخسارة ما آل إليه وضع المجموعة إذ وضعت الفريق المصري في موقف لا يحسد عليه وتجعله أمام خيار واحد في لقائه الختامي غدا أمام إيطاليا وهو تحقيق الفوز، في حين يدخل منافسه المباراة ويكفيه التعادل للتأهل للدور الثاني أيا كانت نتيجة المباراة الأخرى التي تجمع بين باراجواي وترينداد حصالة المجموعة من الأهداف .

وإذا كانت الجماهير المصرية قد أملت في الفوز على باراغواي وحسم التأهل ، ذلك أنها كانت تأمل في صدارة المجموعة لتتلافى لقاء أسبانيا المنتظر أن تحتل قمة المجموعة الثانية لتلاقي ثاني المجموعة الأولى في أول ادوار المرحلة الثانية والنهائية للبطولة التي تتسم بخروج المغلوب ، ليبقى الأمل الغالب للجماهير المصرية الآن مرتكزا على احتلال المركز الثاني والتأهل ولو للقاء أسبانيا وهو ما يعيد للأذهان الموقف نفسه الذي صادف منتخب مصر للناشئين قبل 12 سنة عندما نظم كأس العالم تحت 17 سنة على أرضه .. إلا إذا كان لمنتخب ترينداد رأي آخر ، عفوا كان لمنتخب باراجواي الذي يقابله رأي آخر غير الفوز بغلة أهداف في اللقاء الأخير .

عموما فإن المسؤولين عن الفريق وجهازه الفني ولاعبيه وجماهيرهم الكبيرة لم تفقد الأمل بل صارت أكثر عزما على الفوز في مباراة ايطاليا واللحاق بركب المتأهلين، لا سيما أن الفريق الإيطالي أخف وطأة من نظيره الباراغواني كما سبق وأن أشرنا لدى ما رصدناه خلال الجولة الأولى من المباريات.

في الوقت نفسه يأمل منظمو البطولة ألا يكون خروج صاحب الأرض مبكرا بعدما رصدوا الكثافة الجماهيرية في حضور مبارياته التي تصل إلى 80 ألف متفرج هي الطاقة القصوى لسعة الاستادات الكبيرة التي تقام عليها مبارياته ، ولو اتسعت مدرجاته لأكثر من ذلك لبلغ الحضور الجماهيري رقما قياسيا في بطولات كأس العالم من دون الكبار.

ومع ذلك فإن الحس القومي لدى الجماهير المصرية أثبت خلال الأيام الماضية أن له أهدافاً أخرى غير تشجيع منتخب بلاده الذي امتد إلى منتخب الإمارات باعتباره المنتخب العربي الوحيد الذي يشاركه اللعب في البطولة ، كما أبدى تعاطفا ملحوظا مع بعض المنتخبات الإفريقية خاصة الكاميرون وغانا ، فضلا عن عشق جماهير الأقاليم للكرة الحلوة فامتلأت مدرجات بورسعيد والإسماعيلية والإسكندرية والسويس بالجماهير ردا على انتقادات خلو مدرجات إستاد القاهرة وإستاد السلام بالقاهرة من شاغليها إلا في حالة لعب المنتخب المصري .

وربما تكون ورقة الجماهير هي المحفز الأساسي لمنتخب مصر الشاب الذي بدا لاعبوه بعد الخسارة أمام باراغواي والحزن يعتصرهم على حالة الخزي الذي سببوه لجماهيرهم التي كان حضورها بهذا العدد الضخم مفاجأة لهم ، ومعظمهم لم يتعرف بعد على أسمائهم التي تحولت إلى نجوم ومشاهير منذ المباراة الأولى.

وعلى ذلك خرج عفرتو وشهاب وطلعت ولطفي وعرفات نجوم الفريق ليمطروا جماهيرهم بوعد واضح بالفوز على إيطاليا والتأهل للدور الثاني من خلال تصريحاتهم الإعلامية التي أيدها مدربهم التشيكي ميروسلاف سكوب الذي كانت له رؤاه الخاصة في أسباب الخسارة التي تحققت بعد انتهاء المباراة بالتعادل الإيجابي.

وجاء هدف الخسارة في وقت كان خلاله فريقه هو الأكثر استحواذا على الكرة والأقرب إلى مرمى منافسه ، وإن لم يعترف بطبيعة الحال أن منافسه أدريان كوريا مدرب باراجواي كان الأعلى منه فكرا واستطاع أن يتعامل مع أصعب الظروف التي تقابل مدربا يجبر على اللعب أكثر من شوط كامل ناقصا بعد طرد أحد لاعبيه.

ومع ذلك لم يلحظ أحد النقصان العددي الذي كان عليه فريقه ، ولم يكن الاستحواذ الأكثر للفريق المصري بالغ الوضوح ، ولم يكن في الوقت نفسه الفريق المتصدي لهجمات المصريين ، بل كان هو الآخر له صولاته الهجومية وخطورته الواضحة على مرمى علي لطفي .

القاهرة - علاء إسماعيل