كان الدفء عنواناً للقاء الذي جمع بين أهالي اللاعبين وأبنائهم أعضاء منتخبنا الوطني لشباب الكرة المشاركين في نهائيات كأس العالم المقامة حاليا في مصر، واكتفت بعض العيون بدموع خجولة حيث لهفة الشوق بين الأب وابنه دائما أكبر من أن تصفها مفردات صحافية، فالمشاعر فياضة، ولكن حب الوطن غرس نفسه في القلوب، فها هم الأبناء ورثوا عن آبائهم حب الإمارات، والتضحية لأجل اسم «الغالية».. زينة بلاد الدنيا.. الإمارات.
هذا هو العنوان العريض، لتفاصيل يصعب وصفها، فالأب يحضن ابنه، والشقيق يعانق شقيقه، والمحبة تلف المكان، والابتسامة ترسمها شفاه الحضور، والبعد عن الوطن صعب، لكن أجمل ما في الأوطان أنها تلتصق التصاق الفؤاد في الجسد، فيبقى الفراق بالجسد ولكن الروح هناك غارسة في رماله الذهبية، كوتد لا يتزحزح من مكانه. وكان محمد خلفان الرميثي قد استقبل أهالي اللاعبين خارج الفندق، حيث أقلتهم حافلة من فندق راديسون ساس، حيث يقيمون، إلى مقر إقامة اللاعبين، واصطحبهم إلى داخل الفندق، ليستمر اللقاء قرابة الساعتين، دار خلالهما الحديث بين الأبناء والآباء ورئيس الاتحاد عن الكثير من الأمور، لاسيما مباراة اليوم، حيث طالب الأهل أبناءهم بضرورة الفوز والتأهل عن المجموعة لاستكمال مشوارهم في البطولة العالمية.
ورحب محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة بقدوم الأهل من الإمارات ليكونوا بجوار أبنائهم في البطولة تلبية لدعوة اتحاد الكرة، مشيرا إلى أن الاتحاد ينظر إلى الأهل باعتبارهم شركاء في المسؤولية، وعلى عاتقهم يقع الكثير، فهم المدرسة الأولى، وهم الذين قدموا للوطن هذه النخبة المميزة من الشباب، كما أن وجودهم في هذا التوقيت بجوار أبنائهم سيكون له أكبر الأثر في رفع معنوياتهم. وأشاد باللاعبين واحتمالهم البعد عن الأهل طوال هذه الفترة، مثمنا التزامهم طوال الفترة السابقة، آملا أن يوفقهم الله في مهمتهم وأن يكون الفوز من نصيبهم اليوم ليواصلوا مشوارهم في البطولة العالمية.
وأشاد مترف الشامسي مدير الفريق ومهدي علي مدرب منتخبنا باللاعبين وأنهم كانوا منتهى الالتزام في المعسكر، وهو ما ينم عن تربية سليمة من الأهل الذين يعتبرون حلقة مهمة في إعداد هذا الجيل الذي تأمل فيه الكرة الإماراتية الكثير والكثير، كما أكدا على أن روح الأسرة الواحدة هي أكثر ما يميز الأبيض الشاب، وأنهم في المعسكرات وإن افتقدوا الأهل، إلا أنهم يشعرون بوجود أسرة من نوع آخر، هي أسرة المنتخب. من جانبه، ثمن العميد صالح برغش المنهالي، والد سلطان برغش، وقفة ولمسة اتحاد الكرة برئاسة محمد خلفان الرميثي الذي استقبلهم على أبواب الحافلة، واستمر معهم حتى نهاية اللقاء ثم ودعهم أيضا حتى باب الحافلة، مشيرا إلى إن استقدامهم من الإمارات إلى مصر ليكونوا بجوار أبنائهم وليلتقوهم بعد هذا الغياب الطويل، إنما ينم عن إحساس عال بالمسؤولية مع الأبوة، مشيرا إلى أن هذا اللقاء كان الأول بنجله منذ سفره إلى تركيا.
وقال المنهالي: قلنا لرئيس الاتحاد أنت الوالد مكان أي منا، ونحن واثقون من رعايتكم لأبنائنا وأنهم في أيد أمينة وأن الاتحاد لا يقصر أبدا معهم، وفي كل المناسبات السابقة، سواء في المعسكر السويسري أو الفعاليات والتجارب التي يخوضها الفريق، كنا على يقين أن أبناءنا ليسوا بحاجة إلى شيء وأن الاتحاد لا يتجاهل حتى الجانب النفسي للأبناء، وكلما تحدثنا مع أبنائنا لمسنا ذلك، فكل الشكر للاتحاد ورجاله على هذه المواقف. وحول النصائح التي وجهها إلى ابنه سلطان، قال إنه طالبه مع باقي زملائه بالتركيز والتحلي بالإصرار والعزيمة وعدم استعجال الفوز وأن يكونوا على قلب رجل واحد.
وقال اسماعيل الكمالي، والد قائد منتخبنا حمدان الكمالي: كل الشكر للمسؤولين ولاتحاد الكرة برئاسة محمد خلفان الرميثي، ونحن من جانبنا ندرك أنه لا يوجد فريق واحد في البطولة استن هذه السنة الحسنة سوى منتخبنا لأن القائمين عليه وعلى الكرة في بلادنا لديهم حس عال بالمسؤولية، ولأنهم يتعاملون مع أبنائنا باعتبارهم آباء في المقام الأول قبل أن يكونوا مسؤولين، وأضاف أنه طالب نجله بالمحافظة على الصلاة، والدعاء دائما وأن يدرك أنه في مهمة من أجل الوطن، وأن عليه أن يبذل غاية جهده ولا يدخر حبة عرق من أجل إسعاد الجماهير الإماراتية.
وأكد حسين هيكل والد اللاعب عبد العزيز هيكل أن الروح التي أبداها مجلس إدارة اتحاد الكرة وأعضاء الجهازين الفني والإداري خلال اللقاء، أثبتت أن أبناءهم وإن غابوا عن الأهل فهم أيضا وسط أهلهم وذويهم لأن الجهاز الفني واللاعبين والجهاز الإداري شكلوا أسرة واحدة رائعة وتبعث على الاطمئنان لدى أي أب أن ولده في أحسن حال.
الإسكندرية ـ عمر جمعة



