ــ إن أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع تلك النتيجة أو ذلك الأداء والصورة التي ظهر عليها منتخبنا في مستهل مشواره في مونديال الشباب أمام جنوب أفريقيا، والتي أدركنا فيها التعادل في الوقت المحتسب كبدل ضائع للمباراة التي انتهى وقتها الأصلي بتفوق واضح لجنوب أفريقيا بهدفين دون مقابل قبل أن يتدخل القدر في الدقائق الثلاث المحتسبة كوقت بدل ضائع.

عندما نجح الكمالي في تقليص النتيجة من ضربة جزاء قبل أن يتمكن ذياب عوانه من إحراز التعادل بعد طلعة (عنترية ) لأحمد علي الذي تمكن من اجتياز دفاعات جنوب أفريقيا في ثلاث مناسبات متتالية كانت كافية لقلب النتيجة التي كانت والخروج بنقطة التعادل التي كانت بالنسبة لنا أقرب للفوز لأنها تحققت في الوقت الضائع.

ــ عندما نقول إن أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع أن يسقط منتخبنا بتلك الصورة في الظهور الأول له في البطولة العالمية، فإن لذلك أسبابه الخاصة والتي هي من نتاج خلفية جيدة ومتابعة مستمرة للمنتخب بعد مرحلة مميزة من الإعداد والتحضير، لذا فمن الطبيعي أن نصور ما حدث أثناء المباراة على أنه شيء مفاجئ.

وليس غريبا أن تصدمنا النتيجة قبل أن يصدمنا الأداء الغريب وحالة الاسترخاء غير الطبيعية التي كان عليها اللاعبون، والتي هي انعكاس للثقة الزائدة التي دخل من خلالها لاعبو منتخبنا المباراة والتي كانت من الأسباب الرئيسية في ذلك التحول الذي قلب الموازين لصالح الخصم الذي لم يصدق نفسه، وهو يتقدم على منتخبنا بهدفين والذي كاد أن يدخل تاريخ البطولة بالفوز على بطل آسيا لوفى لطف رب العالمين ودعوات المخلصين.

ــ لنعترف أن حالة الاسترخاء كانت عامة، وكان هناك اطمئنان كبير على النتيجة في معسكر منتخبنا في الإسكندرية، ليس على صعيد اللاعبين فقط بل على جميع من أتى وتواجد في الإسكندرية من أجل دعم المنتخب.

حيث كان الجميع مدركاً أن النتيجة شبه محسومة لصالح منتخبنا والثقة المبالغ فيها دعمت كثيرا من ذلك الشعور بتحقيق الفوز الذي أصبح بعيد المنال بعد أن اصطدمنا جميعا في الملعب بمنتخب صعب ومنظم جدا استطاع أن يفرض أسلوبه علينا وسط غياب غير متوقع لنجومنا الذين كانوا بعيدين تماما عن مستواهم، وهو الأمر الذي كاد أن يحول مباراة الافتتاح إلى كابوس لولا طفرة الدقائق الأخيرة التي نتمنى أن تكون نقطة الانطلاقة التي سينطلق منها الأبيض نحو العبور للدور الثاني بإذن الله تعالى.

ــ رب ضارة نافعة ولنعتبر من أحداث مباراة جنوب أفريقيا وليكون ما حدث لنا درسا للقادم من مشوارنا المونديالي، خاصة وأن القادم هو الأهم والأصعب بالتأكيد، لذا فعلينا أن نستفيد مما حدث. ونحمد الله على نقطة التعادل وبإذن الله سوف يكون القادم أجمل.

كلمة أخيرة

ــ الشعور بالمسؤولية واعتذار لاعبينا على ما حدث في مباراة جنوب أفريقيا أمر جميل ومبادرة تحسب لهم وتؤكد أن علينا جميعا اجتياز أحداث الافتتاح بكل أحداثها الدرامية ومتغيراتها الجنونية، وعلينا الإعداد لمباراة هندوراس القادمة يوم غدٍ التي أصبحت تمثل البداية الحقيقية لشبابنا، مع الوضع في الاعتبار الدروس الكثيرة التي قدمتها لنا مباراة جنوب أفريقيا التي لا يمكن أن تنسى.

mjasim@albayan.ae