لحظات من الصمت انتابت الجميع.. ثوان كادت أن تُبخر أجزاء كبيرة من الحلم وعاشقي اليأس بدأوا يعزفون قيثارتهم الحزينة على الأرجاء.. كل أمنيات البداية القوية باتت في طريقها إلى النهاية وكل آمال كسر هيبة البداية كادت أن تطير أدراج الرياح.. إنها ثوان فقط والنتيجة ما زالت كما هي «أولاد» جنوب أفريقيا في المقدمة بفارق هدفين.. ثوان عصيبة قد تخونك فجأة وقد تعيدك إلى شواطئ العودة في لحظات من الغفلة.. وهي الثواني نفسها التي حركت جمود الأمل وأعادته إلى الحياة من جديد فالوجوه بدأت تطيل النظر إلى المجهول والرؤوس كأن على رأسها الطير..
ولأنها المجنونة وتعشق أن تعود للوفاء لك بعد خيانتك فعادت إلينا الكرة من جديد ليصنع أحمد علي كرتين ماهرتين بدعوات من الأمهات فجاءت ركلة الجزاء التي صنعت السحر لتفتح العيون من جديد وترفع كل الرؤوس اليائسة ويأتي من بعدها هدف فجر كل الأركان وكسر كل قيود الصمت وأعاد احتجاز الحلم في القلوب من جديد إنها العودة إلى كل شيء من جديد إنها الضربة التي لم تكسرنا بل أكدت استفاقتنا.. إنها الأحجار التي صنع منها شباب الإمارات جبل الصعود إلى الأعلى مرة أخرى.
هدفان قاتلان بطعم الحياة من منتخبنا إلى كل عشاق الوطن.. ضربتان أوجعتا جنوب أفريقيا بكل سواحلها وأدغالها.. هدفان كانا الخبر الأجمل الذي يصل إلى الوطن من سواحل البحر الأبيض حملا توقيع الجيل الأجمل والأكثر متعة في تاريخ الأبيض اليافع.
عمران محمد
