خطف منتخبنا الوطني لشباب كرة القدم نقطة من نظيره الجنوب أفريقي، وفرض عليه التعادل في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء الذي جمعهما مساء أول من أمس ضمن منافسات المجموعة السادسة لنهائيات كأس العالم المقامة في مصر وتستمر حتى 16 أكتوبر المقبل.

وبعد أن كان منتخبنا متأخرا بفارق هدفين عن منتخب (بافانا بافانا)، استعاد بروح لاعبيه القتالية توازنه ونجح مع الدقيقة الأخيرة أن يحقق التعادل برأسية ذياب عوانه (90+3). ليخرج الأبيض من لقائه الأول بتعادل كان على أرض الملعب بطعم الانتصار وفقا لمجريات المباراة والحالة الفنية التي كان عليها منتخبنا. وعندما نشير إلى الحالة الفنية، نجزم بأن منتخبنا لم يقدم مستواه الفني المعهود منه والذي أهله ليكون بطلا لقارة آسيا، فبدا الارتباك واضحا على الفريق، نتيجة شعور لاعبينا بشيء من الضغط النفسي تمثلت في رهبة البداية حيث الفريق يلعب مباراته الأولى في المونديال وكذلك أمام هذا الحشد الكبير من الجماهير، ففقد الأبيض كثيرا من قوته. وإن كان منتخبنا أضاع عبر مهاجميه أحمد خليل وعلي مبخوت فرصا كانت كفيلة لأن تضع الأبيض في المقدمة في الشوط الأول وأن يصنع الفارق مبكرا.

غير أنه والضفة الأخرى من واقع المباراة، يحسب للاعبينا ذلك الإصرار على تعديل النتيجة وعدم الخسارة، وهو ما ترجم فعليا في الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء عندما أحرز حمدان الكمالي هدف منتخبنا الأول من ركلة جزاء تسبب بها أحمد علي في الدقيقة (89).

من جانبهما، أقر كل من مدرب منتخبنا مهدي علي ونظيره الجنوب أفريقي سيرامي ليتسواكا بأحقية الآخر في النقطة التي حصل عليها، كما أصرا على إخفاء ما تبقى من أوراقهما التي انكشف الكثير منها أثناء المباراة المثيرة التي انتهت بتعادل الفريقين بهدفين لكل منهما.

وقال مهدي علي مدرب منتخبنا الشاب: الحمد لله على النتيجة، والشكر كل الشكر للجماهير التي ساندتنا بلا هوادة، سواء جماهير مصر الشقيقة التي احتشدت خلفنا وملأت المدرجات، أو الجماهير الإماراتية التي حضرت من البلاد، وسطرت مع جماهير مصر ملحمة جماهيرية بمعنى الكلمة، كان لها مفعول السحر في عودة اللاعبين للمباراة بعد أن كانوا متأخرين بهدفين، وكانت هذه الجماهير لاعبا رئيسيا معنا.

كما أعرب مهدي علي عن شكره للاعبين الذين قدموا مباراة كبيرة من وجهة نظره، وتمكنوا في وقت قاتل من تحويل تأخرهم بهدفين إلى تعادل منحهم نقطة في بداية مشوار المجموعة السادسة.

مشيرا إلى أن المباراة لها فوائدها الكثيرة على الفريق حيث تجاوز المباراة الافتتاحية التي دائما ما تكون ذات طبيعة خاصة، وعاد اللاعبون إلى أجواء اللقاءات الرسمية الجادة بعد فترة طويلة، وحققوا تعادلا مهما بالرغم من الأثر العصبي الذي كان واضحا عليهم، لرغبتهم الجادة في إسعاد الجماهير حتى لا تعود غاضبة وحزينة.

أضاف أن أثر الصيام أيضا كان واضحا على اللاعبين، فالفريق ودع لتوه شهر رمضان المبارك، وأعتقد أننا والمنتخب المصري، قد تأثرنا كثيرا بهذا الأمر بحكم الصيام، وإن شاء الله في المباراة المقبلة سيكون الفريق بشكل آخر مغايرا لما ظهر به في المباراة الافتتاحية.

وعن النقطة، وهل كان يستحقها أم لا، قال مهدي علي: في النهاية هي نقطة حصلنا عليها، وأكيد أننا نستحقها، وسواء سجلنا في أول المباراة أو نهايتها، يبقى أننا تعادلنا، والدرس المهم من هذه المباراة، أن لاعبينا أثبتوا أنهم لا يعرفون اليأس وأن عليهم أن يلعبوا حتى آخر المباراة، وهي سمة يمكن القول إنها متأصلة في اللاعبين، وفي كأس اسيا وفي مباراة كوريا الجنوبية كنا متأخرين بهدف، ولم ييأس اللاعبون، وحققوا التعادل، ثم الفوز في الوقت الضائع، المهم ألا نيأس، وهذا من أهم مكاسب المباراة.

وحول أداء أحمد خليل، والفرص التي أهدرها، أكد مهدي علي أنه على الصعيد الشخصي راض عن أداء أحمد خليل، ويرى أنه قدم مجهودا وفيرا وسخيا، لا يقلل منه كونه أضاع فرصا لأن أي لاعب في العالم يضيع الفرص.

وتحدث مهدي علي عن التغييرات التي أجراها، فأكد أنه يعرف طبيعة اللاعبين، وهناك منهم من يؤدي في الشوط الأول أفضل من الثاني، مثلما هو حال ذياب عوانة الذي يقدم في الشوط الثاني أفضل وأكثر مما يقدمه في الأول حتى ولو كان متعبا ومجهدا، مشيرا إلى إنه لا يمكن الحكم بشكل عام وواقعي تماما على الفريق واللاعبين من هذه المباراة لأنهم كانوا متوترين، ولا زال لديهم الأفضل.

أما عن مغامرة تغيير ثلاثة لاعبين في وقت مبكر ومتقارب، فقد أكد أن الفريق كان خاسرا وكان عليه التدخل، كاشفا عن أنه كان عازما على إجراء تغييرين فقط، اللذين أجراهما معا، غير أن أحمد خليل بعد التغييرين، طلب الخروج فخشي أن يغامر به، مما اضطره إلى تغييره، وبعدها شعر بعض اللاعبين بالإرهاق، غير أن التغييرات كانت قد نفدت.

وحول الثغرة التي مكنت الفريق الجنوب أفريقي من الاختراق المستمر من الناحية اليمنى، اعترف مهدي علي بصحة ذلك، مشيرا إلى أن سلطان برغش لم يكن يرجع بسرعة، لذا كان التغيير بدخول عبدالعزيز صنقور، مؤكدا أن كل هذه الأمور والأخطاء الفردية التي ظهرت في المباراة ستتم معالجتها قبل المباراة المقبلة أمام هندوراس.

الاسكندرية - عمر جمعة