على الرغم من حالة الارتياح التي عمت المصريين بانتهاء الجولة الولى لمباريات المجموعة الأولى لمونديال الشباب بتصدر منتخب بلادهم لقمة المجموعة منفردا بعد تعادل باراغواي وإيطاليا بدون اهداف ليحتلا المركزين الثاني والثالث تاركين منتخب ترينيداد وتوباجو وحيدا في قاع المجموعة بعد خسارته في الافتتاح 1/ 4 أمام المصريين .

إلا ان حالة التفاؤل والأمل التي شاعت بعد المباراة الأولى أصبحت مشوبة بالحذر وقليل من القلق بعد مشاهدة مباراة باراغواي وإيطاليا وقياس قوة الفريقين خاصة الباراجواي بما يملكه لاعبوها من قوة بدنية ومهارية عالية وإن لم تشفع لهم في الفوز بنقاط مباراتهم مع إيطاليا، لتجعل من من مباراة الجولة الثانية يوم الاثنين المقبل عندما تلتقي مع مصر بمثابة اقتتال حقيقي من اجل حسم الموقف بالنسبة للمتأهلين عن المجموعة للدور الثاني، لا سيما وان الباراجواي تعلم ان إيطاليا ستكون في مهمة أسهل في اليوم نفسه عندما تلتقي مع ترينيداد ووصول رصيدها إلى النقطة الرابعة هو الاحتمال الأقرب.

ومع ذلك الحذر والترقب فإن المصريين لا يزالون على أملهم خاصة بعدما شاهدوا الجولة الأولى للمجموعة الأولى وحمدوا الله كثيرا ان فريقا بحجم الماتادور الأسباني لم يكن في مجموعتهم وهو يفترس فريق تاهيتي المسكين بثمانية اهداف كاملة ويخرج من بين صفوفه ثلاثة لاعبين هم أرون ونسو وجارسيا يزاحمون حسام عرفات في لقب الهداف ولكل منهم هدفان حتى الان ، وكيف ان نيجيريا في المجموعة ذاتها قد فعلت كل شئ على المستوى الهجومي وفي النهاية خرجت خاسرة من فنزويلا بهدف.

إلا ان التصريحات الواقعية التي قاد اطلاقها حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب المصري الأول باتهام منتخب بلاده بافتقاد الجماعية في الآداء وتفشي الفردية في آداء عدد غير قليل من لاعبيه، ربما تصب في صالح الفريق الذي لم ينكر مدربوه وجود أخطاء تعهدوا بإصلاحها قبل اللقاء الثاني غدا .

خاصة أن تصريحات شحاتة ايدها الكثير من المدربين المصريين الذين يتولون تدريب الأندية المصرية وقد تفرغوا جميعا لمتابعة البطولة بعد توقف الدوري المصري لإفساح المجال والملاعب أمام المونديال العالمي. غير ان تصريحات المدير الفني للكرة المصرية لم تقطع طريق الأمل عن فريق بلاده الشاب بل جاءت ضمن عبارات الإعجاب التي ابداها تجاه الفريق ولاعبيه الذين وصفهم بانهم النواة الحقيقية للمنتخب الأول خلال السنوات المقبلة.

وإذا كان شحاتة قد خص محمد طلعت باتهامات الفردية ، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا » كان له رأي آخر على ما يبدو عندما وضع اسم اللاعب ضمن خمسة لاعبين من المونديال الشبابي في استفتاء عن أفضل المواهب الواعدة التي يكشف عنها في البطولة الحالية، والطريف ان طلعت تقدم الخماسي بنسبة تتعدى الـ 40 % حتى الآن متقدما على كل من البرازيلي دوجلاس كوستا والنيجيري ربيعو إبراهيم والأسباني فران ميريدا والأوزبكي كريموف .

غير ان النتيجة على هذا النحو قد تكون خادعة ولا يجب التسليم بها، لا سيما أن المشاركين في الاستفتاء حتى بلوغ هذه النسبة لم يكونوا قد شاهدوا بعد كل هؤلاء اللاعبين مثلما تابعوا اللاعب المصري الذي استهل مع زملائه مشوار البطولة بعرض جيد أعجب الجميع يوم أن فازوا على ترينيداد برباعية لهدف متخطين بها حمى البداية التي طالما أرقت وأرهقت أصحاب الأرض في معظم البطولات .

إلى ذلك فقد بدت اللجنة المنظمة مهمومة بقضية التذاكر قبل 24 ساعة فقط من الجولة الثانية خوفا من تفشي ظاهرة السوق السوداء التي عانت منها مصر لدى تنظيمها كأس الأمم الإفريقية قبل ما يزيد عن ثلاثة أعوام نظرا للإقبال الجماهيري الضخم على مباراة مصر وباراجواي غدا على وجه التحديد بعد أن فاق الحضور الجماهيري كل التوقعات يوم الافتتاح .

لا سيما أن مباراة الغد ستقام في القاهرة مقر المجموعة الأولى التي استثنى منها المباراة الأولى لتقام في ملعب الافتتاح ببرج العرب التي تبعد 160 كيلو مترا عن القاهرة و40 كيلو مترا عن الأسكندرية ومع ذلك شهدت هذا الزحف الجماهيري الذي تعدى السعة الكاملة لاستاد برج العرب التي تبلغ 80 ألف متفرج.

وإذا كان ذلك يشكل هما بالنسبة للجنة المنظمة فإن هموما أخرى تشغل بال التلفزيون المصري والعاملين فيه بعد حالة التجاهل التي لقوها في عمليات نقل وإخراج المباريات واتهامهم من الشركة الأسبانية المنفذة بعدم القدرة على القيام بهذا العمل و قصر عملهم على الأعمال المساعدة فقط ، في الوقت الذي اشتكى الكثيرون من عملية إخراج المباريات تلفزيونيا وتجاهل إعادة بعض الهجمات الهامة .

وهو ما استثمره المخرجون المصريون لتبرئة ساحتهم من الاتهام الأسباني، في الوقت الذي تعيش فيه الكواليس إرهاصات أزمة قد تطفو على السطح مستقبلا حول حقيقة سحب الملف من التلفزيون المصري لصالح الشركة الأسبانية ، في ظل انخفاض المبلغ المطلوب من التلفزيون المصري نظير البث الأرضي من 4 ملايين دولار إلى 650 ألف دولار فقط ، وهو انخفاض يحمل العديد من التساؤلات .

حيث كان الاتفاق الأول بأن يذيع التلفزيون المصري المباريات أرضيا مجانا مقابل التكفل بأعمال النقل التلفزيوني، إلا ان عدم توافر سيارات النقل فائق الجودة وفق اشتراطات الفيفا حال دون ذلك قبيل أيام قليلة من انطلاق البطولة ومطالبته بدفع 4 ملايين دولار حتى يتمكن من الإذاعة ، وقيل وقتها أن المبلغ هو تكلفة قيام الشركة الأسبانية بالعمل الذي كان منوطا به قبل أن يتم الاتفاق مؤخرا على السماح للتلفزيون المصري بالإذاعة مقابل 650 ألف دولار فقط.

القاهرة - أسامة إسماعيل