برهن العداء الصيني الشهير ليو جيانغ (حامل الرقم القياسي العالمي السابق 88ر12ث عام 2006)، والبطل الأولمبي (عام 2004) والعالمي (عام 2007)، على تعافيه على الطريق الصحيحة بتسجيله 15ر13 ثانية في لقاء شنغهاي لألعاب القوى محققا أول زمن له على ال110 أمتار حواجز بعد غياب 16 شهرا، مدشنا عودته بعد 13 شهرا اثر الإصابة التي أبعدته في مستهل تصفيات السباق ضمن دورة بكين الأولمبية، والتي «أحرقت» قلوب ملايين الصينيين.

وسيحمل موسم 2010 في طياته صراعا قويا مرتقبا مع الكوبي دايرون روبلس حامل الرقم القياسي العالمي (87ر12ث) وبطل بكين، والذي بدوره أبعدته الإصابة عن فرض إيقاعه في مونديال برلين الأخير، وصاحب أفضل توقيت هذا الموسم (09ر13 ث).في آخر ظهور له حقق جيانغ 18ر13ث، وحل في شنعهاي خلف الأميركي ترانس تراميل بفارق جزء من الألف من الثانية.

وأعادت النتيجة حمى ليو جيانغ إلى «الظهور والتفشي»، وعكستها مقتطفات وسائل الإعلام الصينية وعناوينها، مثل: «من قال ان عصر جيانع انتهى؟»، «الزمن الذي حققه كان يمنحه الفضة في مونديال برلين»، «زمن بطل آسيوي»، «عودة شبه مثالية»، «إنجازه بمثابة معجزة». من جهتها انشغلت المنتديات الالكترونية بهذا التطور وركزت تحديدا على «فخر الأمة» وأمل بعضهم ان تشكل عودته تحولا «ليتصرف كبطل حقيقي وليس كنجم للإعلانات وحفلات المنوعات والترفيه!».

مفاجأة

يعترف مدرب جيانغ وحاضنه سون هايبنغ ان الوقت المسجل شكل مفاجأة بالنسبة له، إذ لم يكن يعتقد ان في استطاعة «تلميذه» تحقيقه في هذه المرحلة. وكشف انه «نظرا لان جيانغ يخوض سباقه الأول بعد توقف طويل ركزت على زيادة وقت الإحماء تفاديا لإصابة مفاجئة». وتابع: «فور الانطلاق وجدته مترددا قليلا. لكن سريعا، شكل ضغطا كبيرا على تراميل».

ولفت جيانغ إلى ان هايبنغ اعد له برنامج «عودة تدريجية» وحدد زمنا تقريبيا، «في بداية السباق شككت بقدراتي، لكن تيقنت ان تراميل ليس بعيدا عني، فعمدت الى اعتماد مد ساقي اكثر فور اجتياز الحواجز للحاق به. حقيقة شعرت بألم خفيف بعد السباق، لكني فرحت بالنتيجة وآمل ان ادنو قريبا من رقمي القياسي». وفي وقت بدأ معظم أبطال العاب القوى عطلتهم قبل مباشرتهم الاستعداد لموسم جديد، يستهل جيانغ موسمه للتو، وتنتظره الألعاب الوطنية من 11 إلى 23 أكتوبر في جينان.

وعموما تتبع خبراء ومدربون كثر عودة جيانغ والنتيجة التي حققها في شنغهاي، وفي مقدمتهم سانتياغو انطونيز مدرب روبلس، الذي يوضح ان «وسط سباقات الحواجز» لم ينس جيانغ «وهو ظهر قويا وخطرا ورقمه في شنغهاي جيد جدا، وبالتالي ستضفي عودته رونقا وفائدة على بطولة العالم للقاءات المقررة من 12 إلى 14 مارس 2010 في الدوحة. واعتبر انطونيز ان موسم 2010 هو بالنسبة لجيانغ وروبلس ضحيتي الإصابة، وسيستأنف روبلس التدريب في 5 أكتوبر.

اعتذار

قبل 13 شهرا، قال جيانغ لجمهوره: «انا حزين لانني تركتكم، وآسف لانني خذلتكم، لكن ارجوكم ان تثقوا بي دائما وتساندوني وسأعود»، وها هو يفي بوعده في مسقطه مدينة شنغهاي.وربما ساعد اعتذار الجامايكي «الظاهرة» اوساين بولت الذي فضل العطلة بعد الموسم المضني، ليحتكر جيانغ الأضواء كلها.

في الآونة الأخيرة، كثف جيانغ «الجوهرة الوطنية» تمارينه وسط رعاية طبية دائمة وعناية دقيقة، سهرتا على تطور تعافيه من الإصابة في قدمه (التهاب في عقب اخيل) اجبرته على الخضوع لجراحة في هيوستن خلال .ديسمبر الماضي.فور اعتذار بولت، اعلنت اللجنة المنظمة للقاء شنغهاي الدولي مشاركة جيانغ ودعت الجمهور إلى تشجيع بطلهم مع عدم التركيز كثيرا على النتيجة التي سيحققها.

وكان جيانغ عاد إلى بلاده في .مارس الماضي، بعد فترة تأهيل في الولايات المتحدة، وباشر تدريباته بعيدا عن الأنظار في شنغهاي بمواكبة من هايبنغ وفريق طبي. لكنه لم ينتعل حذاء الجري الا في .يوليو الماضي، يومها أوضح هايبنغ ان هذا التطور لا يعني انه تعافى تماما، «علينا عدم الاستعجال وبرنامجه لا يتضمن حصص تدريب ضاغطة»، ولم تكن يومها المشاركة في لقاء شنغهاي ضمن البرنامج المعد.

ونفى قبل اللقاء ان تكون هذه المشاركة تعويضا على غياب بولت لاستقطاب الجمهور، «لأنه بات في مقدور جيانغ خوض السباقات، وقد سرنا جدا تقدمه وتجاوبه في التدريب».وتضمنت اخبار جيانغ على موقعه الالكتروني تسجيله 70ر13ث منذ نحو شهرين، ما شجعه كثيرا على العودة السريعة وعزز معنوياته.

اتهام

وكان معجبون صينيون انتقدوا رعاة جيانغ واتهموهم باجباره على المشاركة في دورة بكين الاولمبية على رغم تفاقم إصابته طمعا في المردود الاعلاني والربح المنتظر، ما جعله لا يقوى على الانطلاق ويسجل «انسحابا مذلا ادمى القلوب». وهم خشوا ان يتكرر الامر في شنغهاي لإنقاذ واردات اللقاء المالية، بعد رجوع بولت عن قراره بالمشاركة.

في المقابل، اكد جيانغ انه تعافى جيدا ولا مكان للمغامرة والضغوط المالية في قراره خوض سباق ال110 أمتار حواجز، الذي اعلن بعيد اعتذار بولت. وقال: «شنغهاي تعطيني الدافع والفرصة لانافس، لن أتطلع إلى النتيجة بل سأبذل قصارى جهدي»... ومن خلال ادائه دق ناقوس الخطر لمنافسيه.

(ا ف ب)