بين عشية وضحاها دخلت الجماهير المصرية أجواء بطولة كأس العالم للشباب السابعة عشر لكرة القدم التي تنظمها مصر على ملاعبها في 5 محافظات حتى 16 أكتوبر المقبل ، فلم يتوقع أحد أن يمتلئ ستاد مبارك بمدينة برج العرب التي تبعد عن الأسكندرية 40 كيلو مترا عن بكرة أبيه قبل بدء المباراة الافتتاحية للبطولة التي جمعت بين منتخبي بلادهم وترينيداد وتوباجو .
بل فاق عدد الزاحفين إلى الاستاد رغم مشقة الوصول إليه ، فلم يتمكن نحو 10 آلاف متفرج من دخول المدرجات لعدم وجود اماكن لهم بعد ان اكتظت بـ 80 ألف متفرج هي سعة الاستاد الجديد الذي شيدته القوات المسلحة المصرية ووجدت في مناسبة تنظيم هذا الحدث العالمي فرصة مواتية للافتتاح الرسمي بحضور الرئيس محمد حسني مبارك غير أن حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة المصرية ممثلا عن الحكومة حرص على تقديم اعتذار رسمي للجماهير المصرية التي لم تتمكن من الدخول إلى الاستاد ، خاصة أن معظمهم كان يحمل تذاكر المباراة ، وهو ما أشار بدوره إلى أن اضطرابا ما قد حدث بين المنظمين في خضم عملية التجييش التي قامت بها محافظة الأسكندرية بهدف ملء الاستاد البعيد في اولى أيام البطولة ، وهو ما استتبعه دخول جماهير لا تحمل تذاكر البطولة .
ومع ذلك فقد كانت حدة الغضب من إجراءات الدخول وعدم تمكن البعض من إتمام رحلته بمشاهدة حفل الافتتاح المبسط ومباراة الافتتاح أقل بكثير ، لا سيما بعد أن تمكن منتخب الشباب المصري الذي لا يزال في مرحلة التعرف على جماهيره من تقديم عرض جيد والفوز بأولى مبارياته في البطولة 4/1 ضمن المجموعة الأولى التي تجمع معه باراجوي وإيطاليا ، وهما فريقان بالتأكيد أقوى بكثير من منافسه في المباراة الأولى ترينيداد وتوباجو ، مما يلقي من جانب آخر بمسئولية ضخمة على الشباب المصري في مباراتيه المقبلتين وأولهما بارجواي يوم الثلاثاء المقبل .
الدخول السريع إلى أجواء البطولة لم يتوقف عند الجماهير فحسب بل سبقه المسئولون عن اللجنة المنظمة ومن خلفها الحكومة المصرية التي سعت في الأيام الأخيرة بتذليل كافة العقبات لإخراج البطولة بالشكل الذي يليق وكان آخر العقبات ما تعرض له التلفزيون المصري من خطر التهديد بعدم تمكنه من إذاعة مباريات البطولة التي تقام على أرضه لعدم توافر بعض الشروط الفنية التي وضعتها الفيفا لإذاعة المباريات ، وتم حل المشكلة بتحمل جزء من نفقات الشركة الأسبانبة التي قامت بالمهمة .
وعندما تدخل الدوائر الرسمية والجماهير العريضة إلى اجواء حدث فإن الجميع ليس أمامهم إلا معايشته كاملا ، حيث أعلن عدد من الأندية المصرية عن توقف مفاوضاتها مع لاعبي منتخب مصر للشباب استجابة لطلب المسئولين عنهم ، حتى لا يتسبب ذلك في تشتيت أذهانهم وإضعاف تركيزهم في خضم منافسات البطولة ، وكان النادي المصري أول المعلنين عن استجابته وقرر تجميد مفاوضاته مع كل من حسام حسن المحترف في مقدونيا وحسام عرفات لاعب الزمالك وعلي العربي مدافع إنبي .
فيما قرر استمرار عمل اللجنة المشكلة للبحث عن مدير فني لقطاع الناشئين به من بين مدربي الفرق الـ 24 المشاركة في البطولة ، ويذكر ان النادي المصري في مقدمة الأندية المصرية التي تولي اهتماما خاصا باستكمال صفوفها من بين لاعبي منتخب الشباب للاستفادة من صغر سنهم وعدم المبالغة في قيمتهم المالية ، حيث سبق أن حصل على توقيع احمد سعيد ( ميدو) ومعاذ الحناوي من النادي الأهلي وإياد صلاح من غزل المحلة على سبيل الإعارة ، غير أن معايير السعر من المؤكد أنها ستختلف بعد البطولة عما كانت عليه قبلها .
وإذا كان النادي المصري قد سلك هذا المسلك علانية ، فإن ما يدور بالكواليس المحيطة بالفريق قد يوحي بعكس ذلك ، عندما يؤكد مقربون من اللاعبين أن قرار تجميد المفاوضات اقترن به تعهدات من نوع خاص بعدم التفاوض مع اندية اخرى ، بالإضافة إلى أن هناك اندية أخرى تسعى لإتمام تفاوضها عن طريق غير مباشر مع عدد من اللاعبين بصورة سرية ، فيما رأت اندية مصرية أخرى في مقدمتها الإسماعيلي البعد تماما عن دوائر المنتخب المصري والبحث في إطار الفرق الأخرى خاصة الإفريقية منها لتعويض غياب مهاجمه العراقي مصطفى كريم الذي رحل إلى الشارقة الإماراتي والنيجيري جون جامبو الذي انتقل إلى حرس الحدود .
والتفاوض مع لاعبي الأندية الأخرى ليس بالأمر اليسير وقد تحولت كواليس البطولة بالفعل قبل انطلاقها إلى ساحة عالمية للسماسرة ووكلاء اللاعبين تحت مسميات عديدة ، عندما فوجئت اللجنة المنظمة بطلب من شركة عالمية تطلب الحجز لعملائها الأربعين في رحلة خاصة إلى مصر ، ووصفت أعضاء رحلتها بأنهم من الشخصيات الهامة ، حيث تبين من قائمة الأسماء المرسلة أن من بينهم شخصيات كبيرة تنتمي إلى أندية أوروبية عريقة جاءوا إلى مصر مندوبين عنها بغرض تحديد العناصر التي من الممكن احترافها مستقبلا في أنديتهم .
القاهرة - «البيان»

