أوقعت قرعة كأس العالم للشباب «مصر 2009» منتخبنا الوطني في المجموعة السادسة التي سيخوض الأبيض الشاب غمارها في المونديال إلى جانب منتخبات المجر وجنوب أفريقيا وهندوراس، مما يحتم على منتخبنا مواجهة ثلاثة مدارس كروية مختلفة، فسيشهد المونديال الحالي «مصر 2009» خامس ظهور للمنتخب المجري على مستوى نهائيات كأس العالم للشباب، يأتي ذلك بعد أن أخفق هذا المنتخب في صنع اسم له على الصعيد الدولي في جميع نهائيات كأس العالم للشباب السابقة التي شارك فيها و كانت على النحو التالي: 1977 (تونس)، 1979 (اليابان)، 1985 (الاتحاد السوفيتي سابقا) و 1997 (ماليزيا) وهي النهائيات التي كانت شاهدا على خروجه مبكرا من الجولات الأولى لها جميعا.
وقد تتغير الأمور إلى الأحسن بالنسبة إلى هذا المنتخب في مصر رغم كل ما سبق. فشباب «ويلكو فان بيورين» يمتطون الآن قمة موجة التألق بعد أدائهم المبهر في بطولة الاتحاد الأوروبي للشباب التي جرت فعالياتها العام الماضي، مما سيجعل تطورهم في شمال أفريقيا أمرا يكاد يكون طبيعيا و ليس بالمفاجأة الكبرى.
التأهل
احتفت المجر بأول تأهل لمنتخبها الشاب لبطولة أوروبا تحت 19 سنة من خلال تأهله للدور قبل النهائي، و ذلك رغم دخوله البطولة كفريق غير مرشح عندما أوقعته القرعة في مجموعة تضم منتخبات من الوزن الثقيل كالمنتخبين الأسباني والألماني في الجولة الأولى.
وبالفوز على المنتخب البلغاري في مباراتهم الافتتاحية بالمجموعة بنتيجة 1-0 تعززت ثقة شباب المجر بأنفسهم، خاصة حين أعقبوا هذا الفوز بآخر على المنتخب الأسباني حامل اللقب لمرات أربع وبنفس النتيجة.
ورغم خسارتهم أمام المنتخب الألماني بنتيجة 2-1 في آخر مباريات المجموعة، إلا أن المنتخب المجري كان قد تأكد من تأهله إلى الدور قبل النهائي، و من ثم إلى مصر 2009. كان ذلك هو أقصى ما استطاعه المنتخب المجري في البطولة الأوروبية آنذاك، إذ أخفق بعد ذلك في تخطي عقبة المنتخب الإيطالي و خسر أمامه بنتيجة 1- 0 بعد مواجهة قوية حفلت بالندية والروح القتالية.
المدير الفني
يقود المنتخب المجري المدير الفني الهولندي «ويلكو فان بيورين»، و هو لاعب سابق اكتسب خبراته المهنية في الدوري الهولندي مع فريقي «أياكس» و «بي.إي.سي. زوول». تسلم فان بيورين دفة الإدارة الفنية للفريق من المجري «تيبور سيسا» الذي كان قد قاد منتخب شباب بلاده من قبل للتأهل إلى نهائيات كأس العالم للشباب للمرة الأولى منذ 12 عاما.
نجوم الفريق
لعب قائد الفريق «فلاديمير كومان» في مركز الوسط المهاجم في بطولة أوروبا للشباب تحت 20 سنة. و من خلال إنطلاقاته المتكررة إلى الأمام خلف مهاجم الفريق الوحيد «كريستيان نيميث» و مع تغييره الدائم لجهة غزواته، خلق الإرتباك في دفاعات المنافسين، قبل أن يتمكن من الوصول إلى المرمى و مهاجمته.
و خلال البطولة ظهرت قدرات «كومان» في دقة التمرير كما هو الحال بالنسبة لأدائه مع ناديه «أفيلينو» الذي يلعب في القسم الثاني من الدوري الإيطالي. على الجانب الآخر، يأتي «نيميث» كقلب هجوم فعال دائم التحرك يتميز بلمساته المدهشة التي يعمل على صقلها و تطويرها حاليا مع ناديه «ليفربول» الذي يسعى إلى الفوز ببطولة الدوري الإنجليزي. و قد تمكن «نيميث» من تسجيل ستة أهداف خلال المباريات التمهيدية للبطولة الأوروبية 2007/ 2008.
هندوراس لديه الكثير
سيكون لدى منتخب هندوراس الكثير ليثبته عندما يخوض غمار بطولة كأس العالم، فقد كان أداء فريق «كاتراتشوس» مخيبا للآمال في آخر مشاركة له في نهائيات كأس العالم للشباب، حيث كانت دورة هولندا 2005 بمثابة كابوس مزعج بالنسبة لأبناء هندوراس، بعد تجرع ثلاث هزائم متتالية وتوديع البطولة بسجل خالٍ من الأهداف، في حين اهتزت شباكهم في خمس عشرة مناسبة. وبعد احتلالها المركز الثالث في بطولة منطقة الكونكاف هذا العام، ستسعى هندوراس إلى تحسين سمعتها ومحو الصورة السلبية التي خلفتها في مشاركتها السابقة.
التأهل
بدأ منتخب هندوراس مشواره في بطولة الكونكاف تحت 20 عامًا بالتعادل 2-2 مع منتخب السلفادور الذي أظهر استماتة قوية. وتبعه بتعادل آخر بدون أهداف مع منتخب الولايات المتحدة المتميز، قبل أن يتمكن من تصحيح موقفه وضمان مكان في الدور نصف النهائي (ومعه بطاقة التأهل إلى بطولة مصر 2009) بعد تغلبه برباعية نظيفة على جامايكا في المباراة الأخيرة من دور المجموعات.
وبعد احتلالها المركز الثاني في المجموعة خلف المنتخب الأميركي، التقت هندوراس مع كوستاريكا في نصف النهائي، لتسقط في سلسلة الركلات الترجيحية، بعدما تمكنت من فرض التعادل في وقت المباراة الأصلي والإضافي. وترك منتخب «كاتراتشوس» خيبة الأمل جانبا ليدخل مباراة تحديد المركز الثالث بعزيمة كبيرة، حيث كان هدف «رينيري مايوركوين» في الأنفاس الأخيرة كافيا لضمان فوز أبناء هندوراس بنتيجة 2-1 على الدولة المضيفة ترينداد وتوباجو وحجز مقعد في منصة التتويج.
«الأولاد» يأملون تقليد عمالقة أفريقيا
يبدو أن منتخب جنوب أفريقيا لا يملك حظوظا كبيرة للذهاب بعيدا في مصر عندما يخوض غمار بطولة كأس العالم ئةئء تحت 20 عاما أواخر هذه السنة. فبالنظر إلى سجله الهزيل في تاريخ المسابقة، يبقى فريق «بافانا بافانا» نظريا أحد أضعف المنتخبات الأفريقية المشاركة، في ظل وجود عمالقة القارة السمراء من حجم غانا (بطلة أفريقيا) ونيجيريا ومنتخب الفراعنة صاحب الأرض والجمهور.
لكن الفريق ظهر بمستوى عال في الآونة الأخيرة، حيث استعاد عافيته ليعود إلى الساحة العالمية، بعدما حقق نتائج باهرة في بطولة أفريقيا للشباب. وسيسعى منتخب «بافانا بافانا» إلى إعادة إنجاز دورة 1997، والتي شهدت آخر حضور لجنوب أفريقا في بطولة العالم تحت 20 عاما، حيث قدم الفريق بقيادة مدربه المقتدر «شيكس ماشابا» عروضا رائعة على ملاعب ماليزيا نال من خلالها استحسان الجماهير والمراقبين على حد سواء.
التأهل
سيكون من الخطأ الاستهانة بمنتخب جنوب أفريقيا في بطولة كأس العالم ئةئء تحت 20 عاما، حيث أظهر أداؤه الباهر في بطولة أفريقيا للشباب أنه فريق يحسب له ألف حساب. وكان نجوم «بافانا بافانا» قد استهلوا مشوارهم في البطولة القارية بالتغلب بهدف دون رد على كوت ديفوار، الذي كان من أبرز المرشحين لبلوغ منصة التتويج، قبل أن يتفوقوا على منتخب نيجيريا بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، محققين بذلك أول فوز لجنوب أفريقيا في تاريخ المواجهات الرسمية بين الفريقين.
لكن أبرز محطة في مسيرة فيلابافانا بافانالالا في دورة رواندا 2009 تمثلت في مباراة نصف النهائي أمام منتخب غانا. فقد شهد اللقاء عودة فريق «بافانا بافانا» في النتيجة بشكل مفاجئ، ليخسر بعد ذلك بصعوبة بالغة (3-4) بعدما كان متخلفا بثلاثة أهداف مقابل لا شيء.
المدرب
يملك «سيرامي ليتسواكا» سمعة جيدة بصفته واحدا من أفضل المدربين على مستوى فرق الشباب، حيث يشهد له بعمله الكبير على إرساء اللبنة الأساسية لمنتخب جنوب أفريقيا الذي سيشارك في دورة 2009. ويعتبر «ليتسواكا» العقل المدبر لنجاح الفريق في بلوغ المربع الذهبي في بطولة أفريقيا للشباب وحجز بطاقة التأهل إلى المونديال، رغم أن الفريق كان يعاني بعض الغيابات المؤثرة خلال المنافسات القارية. وقد تولى «ليتسواكا» مهمة الإشراف على الإدارة الفنية لمعظم منتخبات بلاده في مختلف الفئات العمرية، باستثناء المنتخب الأولمبي (تحت 23 عاما) ومنتخب الكبار.
نجوم الفريق
يعتمد أسلوب لعب منتخب جنوب أفريقيا على الهجمات العكسية بشكل فعال، حيث يزخر الفريق بلاعبين يتمتعون بمهارات فنية عالية تمتزج بروح الإبداع والسرعة في الأداء، مما يفسر لجوء الفريق إلى اللعب على الأجنحة لقيادة أبرز العمليات الهجومية.
وكان فريق «بافانا بافانا» قد خاض غمار النهائيات القارية منقوصا من بعض لاعبيه الأساسيين، لكن المنتخب سيكون مكتمل الصفوف في بطولة كأس العالم في نسختها المصرية. وسيعول المدرب «ليتسواكا» كثيرا على خدمات الكابتن «رامالوي مفاليلي» الذي أظهر حنكة وقدرة عاليتين في قيادة الفريق فوق رقعة الملعب.
كما ستتجه الأنظار إلى الجناح المميز «ماسيبوسان زونجو» و«كيرميت إيرازموس»، مهاجم نادي «فينورد» الهولندي، إضافة إلى صانع الألعاب «ماندلا ماسانجو»، إذ من المتوقع أن يشكل الثلاثي قوة ضاربة في خط هجوم جنوب أفريقيا. كما يعتبر «فوميليلي بينجو» واحدا من أبرز لاعبي فريق «بافانا بافانا»، حيث من المنتظر أن ينضم إلى كوكبة اللاعبين الذين سيسرقون الأضواء في دورة مصر 2009.

