جاءت خسارة فريق الشباب أول رهان له هذا الموسم وسقوطه أمام العربي الكويتي بهدفين للاشيء في الجولة الأولى لمنافسات بطولة دوري أبطال مجلس التعاون الخليجي لينال الإحباط من جماهيره التي عشمت نفسها ببداية قوية تضمن «للجوارح» التحليق عاليا في مجموعته التي سيتأهل منها أولها فقط، ولكن الخسارة جعلت الشكوك تزداد في إمكانية تحقيق هذا الطموح ـ الذي أصبح صعبا الآن ولكنه ليس مستحيلا ـ وذلك على حساب منافسيه العربي والرفاع البحريني.

وربما تكون هذه الخسارة بمثابة جرس إنذار مبكر يستفيد منه الفريق وهو مقبل على منافسات غاية في الصعوبة سواء في نفس هذه البطولة أو في مسابقة دوري المحترفين وباقي المسابقات المحلية، خاصة وان الأخطاء التي ظهرت في هذه المباراة سواء من الجهاز الفني أو من اللاعبين تحتاج إلى علاج سريع لتصحيح المسار.

ويمكن إرجاع هذه الخسارة إلى عدة أسباب، أبرزها عدم وضوح الرؤية الفنية لسيريزو مدرب فريق الشباب، وتردده في اختيار التشكيلة المناسبة القادرة على تحقيق فكره في هذه المباراة، فهناك لاعبون توقع الجميع مشاركتهم نتيجة أدائهم المتميز خلال المباريات التجريبية، مثل المهاجم محمد ناصر الذي أحرز هدفين بمجرد نزوله في مباراتي الكرامة السوري وصور العماني.

وكذلك ناصر مسعود الوجه الجديد الذي قدم مستوى طيبا خلال مباراتي صور ودبي والمفاجأة أن يكون خارج التشكيل، ونفس الأمر بالنسبة للبحريني حسين بابا الذي قد تكون عدم جاهزيته هي السبب في عدم وجوده في قائمة المباراة، علاوة على إصابة عيسى محمد وهو أحد الركائز الأساسية في خط الدفاع، فاضطر للاستعانة بعصام ضاحي، فوضح عدم التجانس بين أكثر من لاعب وزميله وخاصة في خط الدفاع.

سبب آخر هو أن سيريزو نفسه خاض المباراة وهو غير مقتنع باختياراته أو ربما حاول علاج هبوط مستوى لاعبيه ولكن قلة عدد التغييرات لم تسعفه، فوجدناه يدفع بظهير أيمن (بدر عبد الرحمن)بدلا من ظهير أيمن (ناصر يوسف)، ولاعبي وسط (سرور سالم وداوود شانبيه) بدلا من لاعبي وسط (علاوي وعيسى عبيد)، ولو كانت اللوائح تسمح كان لابد من إجراء 4 أو 5 تغييرات أخرى.

وهذا لا يغفل أن اللاعبين أنفسهم يتحملون جزءا كبيرا من مسؤولية الخسارة، صحيح أن الفريق صادفه سوء توفيق في أكثر من فرصة، ولكن سوء التوفيق لا يوجد إلا في غياب التركيز والتسرع، وهو سمة معظم لاعبي الجوارح الذين كان معظمهم بعيدين تماما عن مستواهم العادي، ولو كانوا في حالتهم الطبيعية «العادية» لتجاوزوا عقبة العربي بسهولة.

وفي نفس الوقت لا يمكن إغفال التأثير السلبي للهدف المبكر الذي سكن مرمى الجوارح عن طريق على أشكنان في الدقيقة 4، فنال من عزيمة الفريق الذي في طور بداية الموسم ولم يكتسب بعد فورمة المباريات الفنية والبدنية التي تساعده على تجاوز هذه المواقف الصعبة خلال المباراة.

بقي أن الجماهير لم تكن أكثر حرصاً على الفريق من اللاعبين، فعلى الرغم من قرار سمو الشيخ منصور بن محمد بفتح أبواب المباراة للجماهير مجانا، إلا أن الحضور لم يكن بالشكل المطلوب على الإطلاق، بل على العكس كانت الجماهير الكويتية المصاحبة لفريق العربي الأكثر تأثيرا على فريقها والأعلى صوتاً داخل ملعب مكتوم بن راشد، والمعروف أن مثل هذه المباريات تحتاج لتحفيز جماهيري يعوض غياب الفنيات.

وعلى الجانب الآخر نجح فريق العربي بقيادة مدربه الكرواتي دراغان في فرض اسم فريقه كأحد المتنافسين على صدارة المجموعة مبكرا، واكتسب الفريق ميزة مشاركته في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي ليكون أكثر جاهزية من الشباب، وحقق أكثر مما كان يطمح إليه، خاصة إذا وضع في الاعتبار انه خاض المباراة وتركيزه منصب على لقاء العودة أمام الكرامة السوري حيث إن الفوز في تلك المباراة يؤهله لنصف نهائي البطولة مباشرة.

ومع هذا نجح الأخضر في تحقيق ما يريد، وترك الاستحواذ للجوارح ولكن مع رقابة لصيقة لمفاتيح اللعب في الثلث الأخير من الملعب، مع استغلال الفرص القليلة التي سنحت له عن طريق الهجمات المرتدة وجميعها تقريبا من جهة اليسار، ومنها جاء الهدفان عن طريق أشكناني ق(4)، وإيغور ق(90).

اعتراف سيريزو

من جانبه، اعترف البرازيلي تونينو سيريزو مدرب الشباب أن معظم لاعبي فريقه لم يكونوا في حالتهم الطبيعية ومستواهم المعروف أمام فريق العربي في الجولة الأولى لبطولة التعاون الخليجي وتلقيهم خسارة مفاجئة مبكرة على أرضهم مبرراً ذلك بان العصبية والخوف من المباراة الأولى الرسمية كان لهما تأثيرهما السلبي على أدائهم.

وأوضح سيريزو أن الجهاز الفني بذل جهوده قبل المباراة في محاولة تجنيب اللاعبين هذه الضغوط النفسية ولكن الذي حدث كان العكس تماما ووقع اللاعبون في أسر الخوف والعصبية فكانت الخسارة بهدفين.

وأضاف سيريزو أن قلة خبرة لاعبيه أيضاً كانت من أسباب هذه الخسارة، مشيراً إلى أن مقارنة بسيطة بين آخر تشكيل للفريق للموسم الماضي ومباراته الرسمية الأولى هذا الموسم ستوضح الفارق وافتقاد الفريق عددا من اللاعبين أصحاب الخبرة.

واعترف مدرب الجوارح أن مجموعة من ابرز عناصر فريقه الأساسية غلب على أدائهم الطابع الفردي، كاشفا عن ابرز من كانوا بعيدين عن مستواهم لاعبو الأطراف. وقال سيريزو انه من المقبول أن يكون هناك لاعب أو اثنان بعيدين عن مستواهما، ويمكن لزملائهما تغطية هبوط مستواهما، ولكن من الصعب التغطية على هبوط مستوى 7 لاعبين دفعة واحدة، ففي هذه الحالة يتراجع أداء الفريق ككل.

واعتبر مدرب الشباب أن مكسبه الوحيد في المباراة هو الخروج بدون إصابات خاصة في خط الدفاع الذي عانى فجأة من وجود إصابتين قبل المباراة تمثلت في عيسى محمد وحسين بابا، وإلا كان هذا يمثل مشكلة كبيرة قبل مواجهة الجزيرة غدا في افتتاح الجولة الأولى لدوري المحترفين، وأضاف سيريزو انه مطالب خلال الساعات القليلة المقبلة بتجهيز لاعبيه للمواجهة الصعبة أمام الجزيرة.

وقدم سيريزو التهنئة لفريق العربي الكويتي ومدربه دراغان على هذا الفوز، معتبراً أن الفريق الضيف قدم مباراة طيبة ونجح في تحقيق أكثر من مراده وتسجيل هدفين رغم قلة الفرص التي سنحت للاعبيه.

وليد فاروق