فرض يوسف جابر نفسه كأحد أبرز الصفقات التي أبرمها النادي الأهلي في السنوات الأخيرة، وبات اللاعب ركيزة أساسية في تشكيلة الفرسان مهما تغير وجه المدير الفني للفريق، لاسيما وأن يوسف ثابت في مستواه والتغيير الوحيد هو نحو الأفضل.

والمتابع لتحضيرات الأهلي للموسم الكروي الذي سينطلق غدا بمباراة الأهلي والعين في كأس السوبر كباكورة الموسم الجديد وبنسخته الثانية للأندية المحترفة، يلمس عن قرب أهمية يوسف جابر في التشكيلة الأهلاوية، وبدا أنه من أكثر اللاعبين جاهزية فنية وبدنية للدفاع عن لقب الفرسان والتمثيل المرتقب لهم في بطولة العالم للأندية. ولأن الأهلي وصل إلى العالمية بواسطة يوسف جابر وزملائه، وتزامن هذا الوصول مع تجدد دبي الدائم مع العالمية بإطلاق مشروع المترو، خضنا هذا الحوار من فوق مقاعد المترو، وعلى حد وصف «الظهير العصري» فإن الأهلي والمترو يتشابهان بعالميتهما، وتاليا الحوار:

لتكن بداية حوارنا من موقعنا في المترو، وكإماراتي كيف تصف وجود هذه الوسيلة المتميزة للمواصلات في دبي؟ ـ المترو يجدد ويؤكد أننا في الإمارات نسعى دوما إلى التطور والنقلة النوعية والرخاء، وحقيقة كنت فخورا عند افتتاح مشروع المترو بأسلوب يحاكي العالمية. وحقيقة أول ما جلست على الكرسي انتابني سؤال «كم يبلغ طول المترو». * وما وجه الشبه بين المترو والأهلي؟ ـ كلاهما وجهان للعالمية ولكن كل بطريقة مختلفة، فالمترو حدث عالمي، والأهلي اصطبغ بالعالمية بتأهله إلى مونديال الأندية، وأعتقد أننا جددنا اتصالنا بالعالمية كالعادة، وكانت هذه المرة بالمترو والأهلي.

بمناسبة الحديث عن كأس العالم للأندية، هل تنشدون مشاركة من أجل الاستمتاع أم أنها فرصة للإبداع؟

حقيقة نحن في النادي الأهلي منذ بداية الموسم الماضي ونحن نفكر بالعالمية، وسعينا بكل قوتنا لأن يكون الأهلي ممثل الكرة الإماراتية في البطولة، وأنا كلاعب كنت أحلم بالوصول إلى العالمية عن طريق تأهل منتخبنا الوطني إلى نهائيات كأس العالم، ولكن ولله الحمد تعوض حلمي مع الأبيض بأن تحقق مع الأهلي.

وأنتم كلاعبين، هل مازلتم تتكلمون عن المونديال بشغف وتترقبون قدومه؟

طبيعي أننا نتكلم عن بطولة كأس العالم للأندية كلما اجتمعنا، ولكن خف الحديث عن البطولة وليس بالصورة التي كان عليها عقب فوزنا ببطولة الدوري، والسبب يرجع إلى أننا نفكر حاليا بالاستحقاقات القريبة التي ستنطلق ككأس السوبر وبطولة الدوري، وعلينا التركيز إذا ما أردنا تحقيق نتيجة إيجابية.

القدوم إلى الأهلي

ما الذي يميز الأهلي فجذبك للانتقال إليه قادما من بني ياس؟

لأنه ناد مؤهل للفوز بالبطولة، وكانت لدي عروض من الأهلي والعين والنصر والجزيرة، إلا أنني فضلت الأهلي وهو فريقي المفضل منذ الصغر.

وماذا وجدت في القلعة الحمراء؟

وجدت الاحترافية في كل شيء، ومن أهم ما يميز الأهلي ذلك الاحترام من قبل إدارة النادي والفريق للاعبين، وخاصة عبدالمجيد حسين وحمدون مشرف ومدير الفريق كونهما أقرب لدينا كلاعبين، وأصبحا أقرب الناس لنا، وأنا أشكرهما على كل الجهد الذي يبذلانه من أجل الفريق، فنحن اللاعبون نكون في إجازة وهم يعملون.

ما هي طبيعة العلاقة بينكم كلاعبين؟

مبنية على الحب والاحترام المتبادل، وكثيرا ما نلتقي خارج الملعب، فأنا كثير الالتقاء بزملائي إدريس ومحمد فوزي وعبدالله تراوري وإسماعيل الحمادي وسيف يوسف وعادل عبد العزيز وعلي عباس، ونحن كلاعبين نتواصل دائما عبر الهاتف ونطمئن على بعضنا البعض.

إذا هناك جو خاص بكم كلاعبين في المباريات بعيدا عن أعين المشاهدين، وقد يكون في الأمر طرفة، أليس كذلك؟

هذا صحيح، وأذكر مرة في إحدى المباريات أن زميلي محمد سرور كان يسقط أرضا كثيرا كلما استلم الكرة، وصرنا نضحك ونسأله ما بك، فيرد متعجبا «أنا نفسي ما أدري شو السالفة!»، فضحكنا حينها وعاودنا اللعب بتركيز.

بداية مختلفة وسوبر

هل هناك فرق بين بداية موسم وأنت بطل النسخة السابقة وبين أن تبدأ لست «حامل اللقب»؟

بالطبع هناك فرق، فالأمر فيه أكثر صعوبة لاسيما بداية الموسم، لأن كل الفرق التي تواجهك تبذل أقصى جهد لديها من أجل الفوز على البطل.

والبداية هذه السنة ستكون في مباراة السوبر أمام فريق العين، فما تعليقك على هذه المباراة؟

أراها مباراة صعبة، وصعوبتها ازدادت كون فريق العي كبيرا وقويا.

أنتم على أعتاب ملاقاة العين في كأس السوبر، فبرأيك ما أهمية الفوز بلقب السوبر لكم قبل انطلاق منافسات الدوري والكأس؟

بلا شك أن للفوز باللقب تأثيرا إيجابيا معنويا، ودافعا لأن يواصل الفريق ما بدأه بقوة، ومباراتنا أمام العين مباراة صعبة وقوية في الوقت ذاته لأنها تجمع بين بطلي الموسم الماضي، ونحن نحترم العين ونقدره، ولكن فريقنا قوي أيضا وطامح للفوز باللقب؟

هل يزعجك أن تمنح أفضلية الترشيحات للعين بدلا عن الأهلي؟

لا أبدا، فهي ليست مقياسا لنتيجة المباراة، وعلى العموم هذه الترشحيات ربما تبعد الضغط عن اللاعبين.

إذا ما أهمية الفوز بكأس السوبر بالنسبة لك كلاعب؟

بالتأكد هناك فرق بين أن تبدأ الموسم وأنت بطل للسوبر وبين أن تبدأ وأنت خاسر للقب البطولة، حيث التأثير يكون معنويا، لأن الوصول إلى بطولة يعزز من حافز الانطلاق بقوة أكبر للفوز بالبطولة التالية، ولا تنسى أن الفوز بالبطولات هو المكافأة الحقيقية للاعب.

بعض المراقبين يرون الأهلي في الموسم الماضي أكثر قوة مما سيكون عليه الفريق في الموسم الحالي، وبغض النظر اتفقنا أم اختلفنا مع هذا الرأي، فلماذا برأيك هذا الاعتقاد عند البعض، هل لنتائجكم وأداء الفريق في المباريات الودية سبب في هذا الرأي؟

في الموسم الماضي كان الفريق قويا في الهجوم، وأيضا حالفنا الحظ في بعض المباريات مما ساهم في الفوز ببطولة الدوري، ولكن لعل تراجع نتائج الفريق في فترة التحضيرات يرجع إلى كثرة الإصابات التي يتعرض لها اللاعبون، ومازلنا حتى الآن نعاني من الإصابات والغيابات.

إلا أنه وعلى الرغم من تراجع مستوى الفريق في فترة التحضيرات، وجدنا تألقا لافتا منك وجاهزية بدنية عالية، فما سر هذا التألق؟

السر يكمن في أنني لم أتعرض للإصابة والحمد لله، وهذا الأمر يفرق كثيرا مع اللاعب، حيث يبقى اللاعب على جاهزيته ومشاركته في كافة التدريبات والمباريات الودية. وهنا أشدد على التمارين لأنها مهمة جدا للاعب وبالتالي المواظبة على التمارين تنعكس إيجابيا على اللاعب.

وما أعلمه عنك أنك ملتزم حيث تقضي جل وقتك في البيت قبل وبعد التمرين؟

لأنني أؤمن أن الالتزام يمنح اللاعب الراحة التي يحتاجها ليكون قويا في الملعب أثناء التدريبات والمباريات، والانضباط هو من يفرق بين لاعب وآخر، وأنا بطبعي أحب الانضباط في حياتي العادية، وتجدني التزم البيت في أغلب أوقاتي لأنني أحب الجلوس، وقليلا ما أخرج مع أصدقائي وزملائي.

يوسف والإعلام

هناك من يرى أنك مظلوم إعلاميا على الرغم من تميزك داخل أرضية الملعب واعتبارك أحد أفضل اللاعبين في مركز الظهير الأيسر؟

حقيقة لا أعير اهتماما كبيرا لهذا الموضوع إن كنت مظلوما إعلاميا أم لا، والأهم لدي أن ألعب وأقدم أفضل ما عندي، وأنا على يقين أن للإعلام دورا مكملا للاعب.

بمعنى؟

إذا أعطى الإعلام اللاعب حقه سيكون له أثره الإيجابي على اللاعب، أما الهجوم القاسي والمبالغ فيه فسيؤثر سلبيا على الفريق، ولكن بالنسبة لنا في الإمارات فإن إعلامنا متميز ويعرف الصح من الخطأ.

انسجام مع الحمادي

أكد يوسف أنه يعرف الحمادي منذ فترة طويلة منذ أن كنا سويا في المرفأ، وأحيانا أتولى إخباره بما يطلبه المدرب، أذكر حادثة طريفة، ففي إحدى مبارياتنا في الموسم الماضي، نادى المدرب هيشيك على الحمادي وطلب منه اللعب على جانب الخط وأن لا يذهب إلى عمق الملعب، لكنه لم يفهم عليه، فقام مدير الفريق حمدون وكرر له طلب المدرب، لكنه بقي على حاله، المدرب يقول لي وحمدون يؤشر لي، وأنا لم أسمعهما لكنني نظرت إلى إشارة حمدون وظننت أن المدرب يطلب مني اللعب في العمق.

وقال إن إسماعيل مؤثر فنيا في الاهلي وإلى حد كبير، ونحن نشعر بالفرق حينما يكون موجودا في الملعب وبين أن يكون غائبا، وصراحة من الصعب أن لا يلعب الحمادي ليس من أجل الفريق فقط، بل من أجل الجماهير لأنها تتمتع بمهارته. وبصراحة أكثر نحن نفتقد الحمادي بسبب إصابته، ولكن البركة في الشباب.. «قادرين على تعويض غيابه».

علاقة

ارتباط وجداني بالمرفأ

هناك ارتباط وجداني ليوسف جابر بمدينة المرفأ، فعلى الرغم من عيشه في دبي إلا أنه حريص على الزيارات الدائمة للمرفأ التي تبعد عن مسكنه 600 كيلومتر كلما منح الفريق إجازة، ويعلق على ذلك قائلا «علاقتي وطيدة بمدينتي، حيث تربيت في المرفأ، كما أنني أحب البحر هناك، وتربطني به علاقة عشق وعلاقة خاصة، فلابد أن أبحر للصيد كلما توجهت إلى هناك.

وما أحبه في المرفأ أيضا أنها مدينة هادئة، وأذكر انني عندما كنت ألعب في بني ياس، طلبت إدارة النادي مني أن أسكن في أبوظبي وان تمنحني شقة من أجل ان تسهل عليّ عناء الطريق، إلا أنني رفضت حينها لأنني لم أتخيل نفسي أن أعيش بعيدا عن المرفأ».

ويضيف «سفري إلى المرفأ يؤثر فيّ إيجابيا على صعيد الأداء داخل الملعب، وأعتقد أن ارتباط الانسان ببيئته أمر مهم جدا، وكل إنسان له أسلوبه في الحياة، وأنا شخصيا أجد راحتي في المرفأ حيث ولدت وترعرعت».

فائدة

الاحتراف شرط التطور

يرى يوسف أن الكرة الإماراتية لن تتطور إلا إذا سمحت لنجومها بالانتقال للعب في الخارج، فاحتراف اللاعب الإماراتي سيعود بالفائدة على المنتخبات الوطنية، وحقيقة هناك عدد من اللاعبين يستحقون أن يلعبوا في الخارج كأحمد خليل وعامر عبد الرحمن وذياب عوانة وعمر عبد الرحمن وسلطان برغش وحمدان الكمالي.

وإسماعيل هو الأفضل في الكرة الإماراتية، وحقيقة أتمنى له الاحتراف في افضل الدوريات في العالم، لكنني لا أحب رحيله عن الدوري الإماراتي لأنه ببساطة أشبه بقطعة السكر في الدوري الإماراتي، وبالمناسبة كنت حريصا على مشاهدته حينما لعب مع السد القطري نهاية الموسم الماضي.

سر

نتفاءل بالسمك

يكشف اللاعب يوسف جابر أحد مكامن القوة لدى فريق الأهلي التي مكنته من حصد لقب الدوري في الموسم المنصرم، وهو السمك، حيث كان اللاعبون يتفاءلون بوجود السمك ضمن مكونات (بوفيه) الفريق سواء بعد التدريبات أو قبل المباريات التي يلعبها الفريق. ويقول: من فرط حبنا لتناول السمك كنا نسأل عن السمك ونحن في طريقنا إلى صالة الطعام.

حوار ـ عمر جمعة