تظل مسيرة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باقية في الأذهان برغم رحيله عنا في 8 أكتوبر عام 92 وبصماته ما زالت باقية وستظل باقية معنا، وبما إننا نوثق مسيرة الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص كان لابد لنا أن نتوقف عند مآثر المغفور له ودعمه اللامحدود في مجال تطوير الرياضة في البلاد والاهتمام بها حيث أحدث ذلك انطلاقة حقيقية وثورة في عالم الرياضة الإماراتية والتي أحدثت قفزة غير عادية على صعيد الانطلاقة المحلية وانعكس ذلك على المشاركات الخارجية، فقد لعب المغفور له دورا مؤثرا على الساحة الرياضية عبر مكرمته السخية بإقامة أربعة ملاعب نموذجية لأندية دبي «النصر والأهلي والوصل والشباب».
حيث أمر المغفور له مع مطلع السبعينات وتحديداً عام 74 وضع الملايين من الدراهم تحت تصرف أبناء الوطن، حيث قُدّرت تكلفة منشآت النادي الواحد آنذاك بـ 28 مليون درهم، وشتّان الفارق بين هذا الرقم في تلك الفترة ويومنا الحلي وما هذه المبادرة والمكرمة الخيرة لراشد العطاء إلا برهان واضح على اهتمام الفقيد الغالي بإرساء تقديم العون المادي والمعنوي والأدبي للأندية الرياضية وتوفير كل المستلزمات الضرورية لشباب الإمارات من منطلق رفع معنوياتهم وتقديم الدعم المادي والمعنوي، فقد ظلت مكارم سموه منتشرة ولم تكتف فقط على أندية دبي وإنما شملت بقية الإمارات الشمالية الأخرى.
عودة للتاريخ الرياضي وكما تناولنا في الحلقات الأولى من هذا العمل التوثيقي فإن انطلاقة الحركة الرياضية بدأت عام 1945 مع النادي الأدبي الأهلي بدبي والذي ترأسه في البداية المغفور له الشيخ محمد بن حشر آل مكتوم حيث كانت ساحة اللعب في منطقة الغبيبة ببر دبي كما أشار كتاب «راشد المسيرة والبناء للفريق ضاحي خلفان والزميل نصر الدين حمد» وتولى أيضاً علي العويس وأحمد بن سليّم مسؤولية النادي في بداية الأمر حيث كان يقع في بر دبي شرق منطقة الشندغة.
ومن الروايات التي استمعت إليها وقرأت عنها ما يخبرنا عميد الأسرة النصراوية جمعة جعفر عن المغفور له حميد الطاير رئيس نادي النصر الأسبق، حيث ذهب ذات يوم إلى المغفور له الشيخ راشد يعلمه بحاجتهم إلى إنارة الملعب من أجل إقامة دورة رمضانية قبل شهر رمضان، حيث لم يبق على بداية الشهر الكريم سوى أسبوع واحد ومع بداية الدورة التي شاركت فيها فرق « دبي والشارقة وعجمان وثلاثة فرق أجنبية من الجيش البريطاني».
وهنا يوضح لي أول حكم دولي عبدالله ساي بأنه في احد الأيام طلبني المرحوم الطاير ومعي يوسف عبد الرحمن أحد موظفي شركة كهرباء ومياه دبي وثلاثة من المهندسين الهنود وذهبنا إلى ملعب استاد دبي بنادي النصر القريب من مستشفى راشد وهناك نقل المرحوم الطاير تعليمات المغفور له راشد بن سعيد بضرورة توفير الكهرباء وإنارة الملعب في أسرع وقت ممكن حتى يتمكن أبناؤنا المواطنون من مزاولة نشاطهم الرياضي.
ويقول الساي انه لا ينسى هذه الاستجابة السريعة والوقفة الكبيرة التي أمر بها المغفور له راشد بن سعيد. فقد كان حريصاً على دعم أبناء الإمارات ليواكبوا الركب الحضاري من خلال توفير مبالغ شهرية تصرف للأندية «750 ألف درهم شهرياً» ودعم آخر للفرق الفائزة بالبطولات على المستوى المحلي، فقد كان راشد سياسيا وحريصا على تكريم كل أبناء الإمارات.
ويرجع تاريخ بداية الحركة الرياضة كما ذكرنا إلى أوائل الأربعينات ولكن حرص الفقيد الراحل على وضع وتنفيذ الخطط الرامية للنهضة الرياضية الشاملة الذي قادها سموه ولها التأثير على جعل دبي لؤلؤة للخليج من منطلق توفير الإمكانيات المادية ليؤدي الشباب رسالتهم، ويتهيئوا بدنيا وذهنيا ويقدموا الرسالة الواضحة للمجتمع.
ومن خلال هذا الإطار والنهج السليم الذي قاده راشد بن سعيد آل مكتوم، كانت أوامره بتشييد أربعة استادات رياضية حديثة على نفقة حكومة دبي وبتكلفة تجاوزت المئتين وأربعين مليون درهم لتقدم للساحة الرياضية نقلة نوعية على مستوى المنطقة، فجاء بناء هذه الأندية الأربعة كنتاج واضح لسياسة حكيمة من حاكم البلاد. ويقول أحد الرواد محمد سعيد الخلفاوي مدرس تربية رياضية في ثانوية دبي انه في عام 74 كان يعمل سكرتيرا لاتحاد كرة القدم لمنطقة دبي.
وفي احد الأيام طلب مني الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم والذي كان رئيساً للاتحاد في ذلك الوقت بأن أقوم بتحضير ميكروفونات نضعها في ملعب الاستاد لإعلان مهم سيصدر خلال إحدى المباريات الكروية التي كان طرفها «النصر والأهلي» وبالفعل ذهبت «و الكلام للخلفاوي» إلى عدد من مدارس دبي وأحضرت ميكروفونات وذهبنا أيضاً إلى «المضيف».
وأحضرنا الكراسي لكبار الحضور لتلك المناسبة التاريخية المهمة وبالفعل وقبل بدأ المباراة قام المذيع والإعلامي الشهير المرحوم رياض الشعيبي والذي كان يتولى منصب مدير إذاعة وتلفزيون دبي آنذاك بقراءة بيان حكومة دبي «بناء على أوامر صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم» الذي أمر بتشييد أربعة استادات رياضية حديثة لأندية دبي الرياضية على نفقة الحكومة. وهنا صفق الجميع وكان يوماً لا ينسى وحدثا تاريخيا من الصعب أن يزول من أذهاننا. ولم تكن اهتمامات الشيخ راشد في مجال كرة القدم فحسب إنما الاهتمام كان ينصب في جانب الحركة الكشفية أيضا.
ويقول محمد مطر العاصي أحد الخبراء والمستشار في وزارة التربية والتعليم سابقاً على مدار خمس سنوات من عام 1957 وحتى عام 1961، كانت تقام المهرجانات المدرسية الكبيرة ويعد لها الإعداد الكامل قبل موعدها بفترة كافية تقدر بحوالي شهرين ويشترك فيها جميع طلاب المدرسة إلى جانب الفرق الكشفية.
حيث كان يمثل فريق المدرسة «الفريق السويدي» أي فريق التمرينات الرياضية المتعددة وكانت التدريبات صباحية ومسائية استعداداً لهذا المهرجان الذي كان يحضره ويتابعه شخصيا المغفور له راشد بن سعيد آل مكتوم. وكانت تقام المهرجانات في الحديقة المقابلة لبلدية دبي بالقرب من ميدان مترو الاتحاد حاليا، وكانت تقام فيها أيضاً مهرجانات للعروض بجانب منافسات في الساحة الكبيرة التي تشمل هذا الاحتفال وكان المغفور له يحضر المنافسات ويتابعها.
وكان عدد من أنجاله من رؤساء الفرق الرياضية والكشفية، لذلك لا يمكننا أن ننسى تلك الأيام الجميلة التي كانت في مرحلة الستينات ولم تختصر الأنشطة فحسب بل كانت مستمرة، وتشكل منتخب مدارس دبي عام 69، ومثله آنذاك كل من سعيد حارب وسهيل سالم وعلي حسن وعبد الرحيم عبد الفتاح ومحمد البنا ومحمد غراب وجمعة المطروشي ومحمد الكوس.
وشهدت المدارس في تلك الفترة «كما يقول العاصي» أنشطة رياضية وكشفية وكان المغفور له حريصا على حضور البروفات التي كانت تقام في منطقة الغبيبة بملعب نادي النصر القديم وقد شهدت الحركة الكشفية برغم انها كانت حديثة التكوين والنشأة، ويعود ذلك للاهتمام الكبير الذي وجدناه من رعاية ودعم المغفور له راشد بن سعيد آل مكتوم.
ولم يكتف الاهتمام من قبل الراحل طيب الله ثراه بل كان أيضاً يستقبل المنتخبات والوفود الرياضية العربية التي كانت تأتي لتزور دبي في تلك الفترات، فقد لعب راشد دورا واضحا وملموسا في الارتقاء في الحركة الرياضية في دولة الإمارات بسبب العقلية الفذة التي كان يتمتع بها سموه، ومن هذا المنطلق وبسبب حرصنا الكامل على أن نعطي كل ذي حق حقه نعتبر أنفسنا مقصرين تجاه الراحل مهما كتبنا وقلنا، ويبقى راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه فإنه لم يرحل فلقد ظلت أعماله الخالدة معنا.
في دبي الرياضية سلطان الحبتور
يحل اليوم سلطان الحبتور رجل الأعمال المعروف ضيفاً على برنامج أيام زمان عبر قناة دبي الرياضية في الساعة الرابعة والنصف بعد ظهر اليوم ، ويتناول العديد من الحكايات الجميلة التي مرت بها اللعبة في دبي ويحكي قصة انتقاله إلى فريق العين ،والأهلي والنصر كما يتناول بومحمد العديد من الحكايات والروايات المثيرة.
أيام زمان
المغفور له راشد بن سعيد كان حريصا على استقبال الوفود الرياضية التي تزور الدولة وهنا خلال استقباله لوفد الاتحاد العربي للكرة الطائرة وفي الصور سلطان صقر وناصر عبيد ومحمد حمادة من البحرين
الجماهير خلال متابعتها المبارايات من الملاعب الرمليةوبعد القرار التاريخي تحولت الجماهير إلى المنشآت الوياضية الحديثة.
غداً
* صور وذكريات



