قبل أن ينشأ اتحاد الكرة بالدولة، وجهت الدعوة لعدد من الأندية لحضور اجتماعات كل المناطق، حيث كان في دبي اتحاد لكرة القدم على فترتين الأولى عام 63 وترأسه كمال حمزة، والثانية عام 69 وترأسه المرحوم حميد الطاير وأحمد التاجر، وكان حكم كرة قدم وهو رجل محام توفي، وقد سبق له العمل سفيرا في المغرب، ولكن اتحاد دبي الثاني لم يستمر طويلا بينما تأسس في أبوظبي في أواخر الستينات برئاسة معالي الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان وزير الداخلية في تلك الفترة.

وكان يضم في عضويته حسن موسى القمزي وعبدالله بن شيبان وعبد اللطيف موسى وحمد بو قطعة ورحمة الزعابي وخلفان علي، وكان يقوم يومها السكرتير الفني مراد رفعت والذي تولى نفس المهمة عند تشكيل اتحاد الكرة على مستوى الدولة عام 71 وكان مكتب اتحاد الكرة في أبوظبي يقع في دائرة الخدمات الاجتماعية التي أسسته وأشرفت على نشاطه وعلى تمويل الأندية المشتركة في النشاط حينذاك لأنه كان يضم من موظفي الدائرة عبدالله بن شيبان وعبد اللطيف الموسى وبو قطعة والذي كان سكرتيراً لمكتب الشيخ مبارك بن محمد وفي تلك الفترة كانت الحياة الرياضية نابضة بالحياة والتنافس القوي بين تلك الأندية بشكل غير رسمي وهي فرق الخالدية والبطين والاتحاد والأهلي والشرطة والفلاح والعين

كانت تقام مباريات بين هذه الفرق وتتسم بالتحدي والإثارة وكان معالي الشيخ مبارك يقرر تنظيم لقاء التحدي بتصميم كأس ضخم يتنافس عليه فريقان أو أكثر والتنافس القوي كان بين الأهلي والشرطة لما يضم من خيرة اللاعبين وكان فريق الشرطة يضم أفضل اللاعبين لتوفر الإمكانيات ومع قيام اتحاد أبوظبي أصبح هناك تنافس شبه منظم يضم جميع الأندية التي كانت معروفة وشهدت حالة الدمج بين العين وعمان وأصبح العين عام 68 والوحدة والاتحاد وكونا فريق أبوظبي، ثم اندمج الإمارات وأبوظبي وكونا الوحدة الحالي. والبطين والخالدية وأصبح الجزيرة.

وفي الشارقة تولى المرحوم الشيخ صقر بن محمد القاسمي رئاسة اتحاد الشارقة وضم في عضويته أحمد المدفع ومحمد الأنصاري والمرحوم فاروق راشد سكرتيرا ويقول أحمد المدفع انه لم يكن فقط اتحادا للكرة وإنما اتحاد رياضي عام، ومن بين الأمور المهمة انه التقت القيادات الرياضية آنذاك بمقر مجلس البترول بالشارقة واتفقوا على الأسس التي سيتم تشكيل اتحاد الكرة بناء عليها على مستوى الإمارات.

وفي رأس الخيمة تولى الشيخ سلطان بن صقر رئاسة اتحاد الكرة وضم التشكيل على التوالي علي جابر من الوحدة وجبر عبيد النسر وعبيد محمد من رأس الخيمة وحسن عبدالله حسون من الطليعة وخميس سالم من الرمس، وتأسس اتحاد لكرة القدم في رأس الخيمة برئاسة نائب الحاكم الذي كان يرعى هذه الأندية، وفكرة التأسيس كانت واردة قبل قيام الدولة بعدة أشهر حيث عقدت اجتماعات متواصلة لبحث هذا الأمر من منطلق حرص الجميع على ان يكون للعبة كيان رسمي. وقد عقد اجتماع في أبوظبي حضره عبدالرحمن أمين من عجمان وعلي الوالي من رأس الخيمة، وآخرون وباتوا ليلة واحدة كمندوبين.

بينما الاجتماع التاريخي كان بالعاصمة أبوظبي قبل قيام الدولة ووجه الدعوة يومها مراد رفعت والذي كان يعمل آنذاك سكرتيرا لمنطقة أبوظبي لكرة القدم وبالفعل ذهب إلى فندق ستراند بأبوظبي كل من المرحوم حميد الطاير ممثلا عن نادي النصر وسالم المدفع ممثلا عن نادي العروبة ومحمد صفر ممثلا عن الخليج بالشارقة وأحمد التاجر ولكن فوجئوا بأن الجلسة قد تم تأجيلها بسبب التحضير والاستعداد لقيام أكبر حدث تاريخي في عمر الدولة هو الإعلان الرسمي عن نشأة الدولة في ديسمبر 71 فالكرة كانت قائمة قبل أن تنشأ الدولة الاتحادية.

من بين الأوراق المهمة التي تلقيتها وتستحق الذكر والتوثيق قرار صادر باسم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية يوافق سموه على اتفاق أندية دبي بأن يكون رئيساً فخرياً لاتحاد كرة القدم بالإمارة وقد صدر يوم 15 شوال عام 1389 الموافق 23 ديسمبر عام 1969 وقد أجمعت أندية دبي في تلك الفترة على تشكيل أعضاء يمثلون إدارة اتحاد للكرة بدبي من المرحوم حميد الطاير رئيساً.

وكان نائبا لرئيس مجلس إدارة نادي النصر وقاسم سلطان نائبا للرئيس ومثل نادي الوحدة وعبد الرحمن تهلك سكرتيرا من نادي النصر وعبد الرحمن الحساوي مسؤولاً رياضياً من نادي الشباب والمرحوم أحمد كلنتر أمينا للصندوق من نادي النجاح.. هذه الورقة التي تلقيتها من الأخ الفاضل عبد الرحمن تهلك أعتز بها كثيرا لأنها تحمل من الذكريات والتاريخ للعبة التي أصحبت اليوم تمثل نقطة تحول في نشرها على مستوى الدولة وانتشارها واهتمام الحكومة بكرة القدم.

هذه ليست مجرد ورقة، وإنما تمثل وثيقة مهمة تؤكد مدى اهتمام قادتنا بأهمية دور كرة القدم، فقد لعبت هذه الأسماء بعد ذلك دورا طيبا في المساهمة باللعبة لكي تسير من نجاح إلى نجاح وبالطبع هناك العديد من الأوراق والمعلومات بحاجة إلى النبش عنها التي لم تنشر إلى يومنا هذا نحاول بقدر المستطاع بأن نبحث ونتقصى المزيد لنشرها لكي نتعرف على مدى أقدمية الكرة في بلادنا والاهتمام الذي وجدته من كبار المسؤولي، وهو ما شجعني على الاستمرار.. فقد وعدني الكثيرون بأنهم سيوافونني بالمزيد عن تاريخ الكرة للحفاظ على مكانة وأهمية اللعبة محليا ودوليا ويكفي ما نراه اليوم بعد أن أصبحت حديث القاصي والداني وأخبارها تتناقلها كل وكالات الانباء العالمية.

وهنا نقدم نبذة عن تأسيس اتحاد كرة القدم بدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، وبذلك يكون أول اتحاد رياضي يؤسس في الدولة منذ إعلان الاستقلال في الثاني من ديسمبر 1971، وفي عام 1972، انضم الاتحاد لعضوية الاتحاد الدولي (الفيفا)، وفي عام 1974 انضم للاتحادين العربي والآسيوي.

وتعتبر لعبة كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في دولة الإمارات. شأنها في ذلك شأن معظم دول العالم في اهتمامها ورعايتها وتشجيعها للعبة انطلاقا من أهميتها لتحقيق التلاحم بين شباب الدولة وشباب العالم، وكسباً للخبرة وارتقاء بالمستوى الكروي إضافة لرعاية الشباب والاهتمام بشؤونهم تحقيقاً لأهداف يتطلع إليها قادة الدولة في دعم الرياضة والحركة الرياضية، وقد حظي اتحاد كرة القدم بقيادات رياضية حكيمة استطاعت أن تقود سفينة الاتحاد منذ نشأته إلى اليوم باقتدار لينطلق باللعبة محلياً وخليجياً وعربياً وقارياً ثم عالمياً، وعلى رأس هذه المشاركات تأهل منتخب الإمارات لنهائيات كأس العالم بإيطاليا ليمثل آسيا في هذا المحفل العالمي.

منطلق التوثيق والتاريخ أن نوضح جزءا من الحقائق التاريخية لكرة القدم الإماراتية ونضع أمام الرأي العام والشارع الرياضي مسيرة اللعبة وحول أهمية الاتحاد على اعتبار أنه أكثر الاتحادات والهيئات الرياضية إثارة وتأثيرا فمتى كانت الكرة في (العلالي) استفادت شقيقاتها من الرياضات الأخرى، ومتى حدث العكس تراجعت بقية الألعاب.. وإليكم نبذة سريعة عن التشكيل الأول، حيث تأسس اتحاد كرة القدم الأول عام 1971، وبذلك يكون أول اتحاد رياضي يؤسس في الدولة منذ إعلان الاستقلال في الثاني من ديسمبر من نفس العام.

وتشكل أول مجلس لإدارة اتحاد كرة القدم من سمو الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان رئيساً والد معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التعليم العالي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك وزير الأشغال العامة وضم المجلس الأول المرحوم الشيخ صقر بن محمد القاسمي نائبا للرئيس وهو من أكثر المحبين لكرة القدم وترأس نادي الخليج بالشارقة وضم المجلس المرحوم حمودة بن علي وحارب بن عتيبة أمينا للسر العام وجمعة غريب مبارك الذي نأمل له الشفاء فهو رمز من رموز الرياضة الإماراتية والمرحوم أحمد علي التاجر وأحمد المدفع وسعيد بن ناصر وتولى وكيل وزارة الشباب والرياضة في ظهوره الأول في بداية السبعينات ثم أعقب ذلك دخول وجوه أخرى.

ومن أبرز إنجازات المجلس الأول عام 1972 انضمامه لعضوية الاتحاد الدولي (الفيفا)، وفي عام 1974 انضم للاتحاديين العربي والآسيوي وساهمنا في بداية تشكيل الاتحاد العربي عبر ممثلنا سلطان صقر السويدي في اجتماعات ليبيا عام 76، وكانت أول مشاركة للمنتخب في دورة الخليج الثانية بالرياض. وتعتبر أول مشاركة خارجية والتعاقد مع أول مدرب محترف هو المرحوم شحتة وحصلنا على برونزية كأس الخليج الثانية في مارس عام 72.

وكان اتحاد الكرة الحالي قد قام بزيارة إلى الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان في يوم الاثنين الموافق 9/6/2008 قبيل عقد أول اجتماع لمجلس الإدارة الجديد في لمسة وفاء وتقدير وعرفانا بدوره في خدمة كرة القدم الإماراتية.

وقد حضر الزيارة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة، ومن جانب اتحاد الإمارات لكرة القدم محمد خلفان الرميثي ـ رئيس اتحاد الكرة، وسعيد عبدالغفار حسين ـ نائب الرئيس، ناصر محمد اليماحي راشد علي الزعابي سعيد عبدالله ويونس حاج خوري قبل الاستقالة وعبد الوهاب أحمد ومحمد مطر غراب، الدكتور سليم بن سرور الشامسي وعبيد سعيد الشامسي. وأكد الرميثي لسمو الشيخ مبارك أن مجلس إدارة الاتحاد سيسير على نهج المجالس التي سبقته ويواصل عملية التطوير وصولا لما يلبي التطلعات، مشددا على أن الاتحاد سيجتهد من أجل خلق أفضل مناخ للعبة وكرة القدم الإماراتية.

ولنجلي أول رئيس اتحاد للكرة علاقة قوية بالقطاعين الشبابي والرياضي لا تنتهي، فهي تحمل الكثير لنا ونلخص ونقول انه لأول مرة في تاريخ الحكومة الاتحادية منذ قيام الدولة يدعو وزير التربية والتعليم رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان الصحافة الرياضية ويلتقي معهم ويتناقش معهم هموم القضايا الشبابية الرياضية، والحرص على التواصل بين الوزير مع الصحافة كونها الشريك الرئيسي في العملية التنموية الشبابية والرياضية على اعتبار أنها الأكثر تأثيرا على الرأي العام والجمهور المتلقي للرسالة الإعلامية.

وهنا لابد أن ننوه بدور ومبادرة «نهيان» إلى حوار صحافي بقصر سموه الشهير بمنطقة البطين بالعاصمة « أبوظبي» وما يميز المكان انه المكان المفضل للرياضي والأكاديمي والسياسي والاجتماعي والثقافي والفني، وباختصار انه المكان الدائم للملتقى سواء للمواطنين أو الإخوة المقيمين أو الوافدين إلى أرضنا الطيبة ارض زايد الخير طيب الله ثراه.

فهذا القصر والذي بناه والده الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان، حفظه الله، في بداية السبعينات ليكون مقراً لكل الزائرين إلى دولة الإمارات ويصبح واحداً من الرموز التاريخية في هذا الوطن الغالي. أما حمدان بن مبارك فهو واحد من انجح القيادات الرياضية بالدولة، فتاريخه حافل وهو وجه الخير، وكان احد صناع الإنجاز التاريخي للكرة الإماراتية عندما فاز المنتخب الوطني بكأس الخليج بأبوظبي يناير 2007.

أيام زمان

لمسة وفاء من محمد الرميثي رئيس اتحاد كرة القدم الحالي يقدم الدرع التذكارية لأول رئيس لمجلس ادارة اتحاد الكرة عام 1971 الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان وبحضور الشيخ نهيان بن مبارك

الشيخ مبارك بن محمد يتسلم صورة تذكارية لإجتماع مجلس ادارة اتحاد كرة القدم الأول عام 1971 من نهيان بن مبارك ومحمد الرميثي

في الحلقة القادمة

* راشد بن سعيد ودعمه للحركة الرياضية وانطلاقتها في مسيرة الخير

* بناء أربعة أندية نموذجية في دبي انعكس على تطور وازدهار الرياضة الإماراتية

* بيان من حكومة دبي يعلن مكرمة راشد في يوم تاريخي مطلع السبعينات