لم يعد هناك حديث في بريطانيا إلا عن الثلاثي الايطالي فابيو كابيللو مدرب المنتخب الانجليزي لكرة القدم، وجيوفاني تراباتوني مدرب منتخب جمهورية ايرلندا، وكارلو انشيلوتي مدرب تشلسي اللندني، بعد النجاحات التي حققوها حيث باتت اخبارهم في الآونة الأخيرة «وجبة دسمة» للصحافة الانجليزية.
لم تخطئ صحيفة تلغراف البريطانية عندما نشرت صور الثلاثي على صدر صفحتها وعنونت بالقول: «المافيا الايطالية» في بريطانيا، ذلك ان ما قدمه هؤلاء وبالتحديد كابيللو وانشيلوتي يبرهن عن النجاح القادم من «خارج الحدود» إلى مهد كرة القدم في العالم. وتولى كابيللو (62 عاما) تدريب منتخب انجلترا خلفا لستيف ماكلارين الذي أقيل من منصبه غداة خسارة انجلترا أمام كرواتيا 2-3 وعدم تأهلها إلى نهائيات كأس أوروبا 2008 في سويسرا والنمسا. ووقع عقدا مدته 4 سنوات ونصف السنة مقابل اجر سنوي يصل إلى 5ر6 مليون جنيه استرليني (نحو 9 ملايين يورو). ولعل العامل الذي دفع الانجليز إلى التعاقد مع مدرب ايطالي هو نفسه الذي سمح لجيوفاني تراباتوني (70 عاما) بتولي تدريب منتخب جمهورية ايرلندا خلفا للمدرب ستيف ستاونتون، فوقع بدوره عقدا لمدة عامين قابل للتجديد حتى نهائيات كأس العالم 2010.
أما أنشيلوتي أصغرهم سنا (49 عاما) فكان الخيار الأمثل لمالك فريق تشلسي الملياردير الروسي رومان ابراموفيتش لقيادة «البلوز» خلفا للهولندي غوس هيدينك المرتبط بعقد مع المنتخب الروسي، فانضم إلى تشلسي في وقت كانت الانتقادات تواجهه من كل حدب وصوب إبان تدريبه ميلان الايطالي. كابيللو يعيد الفرحة إلى الانجليز لم يأبه كابيلو لانتقادات السويسري جوزف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي أعرب عن صدمته لاختياره لمنصب المدير الفني للمنتخب الإنجليزي وقال: «لقد كسرت انجلترى عرفا هاما في الكرة الدولية، فلم أر من قبل المنتخبات الكبيرة كمنتخبات إيطاليا والبرازيل وألمانيا والأرجنتين تلجأ إلى مدربين أجانب». يذكر أن كابيللو هو ثاني مدرب أجنبي يتولى قيادة انجلترا بعد السويدي اريكسون الذي تولى المنصب نحو خمس سنوات صعد خلالها بالفريق إلى دور الثمانية في كأس العالم مرتين وكأس الأمم الأوروبية مرة واحدة.
وجاء الرد من الرجل الذي لطالما عرف بصرامته هذه المرة في الملعب، فقاد المنتخب الانجليزي إلى مونديال 2010 في جنوب إفريقيا بنجاح منقطع النظير لم يعرف خلاله المنتخب طعم الخسارة، لا بل قام صاحب النظارات السوداء بالثأر لجماهير الكرة الانجليزية التي بكت حزنا لخروج منتخبها من تصفيات أمم أوروبا على يد كرواتيا فانتقم منها انتقاما شديدا ففاز ذهابا 4-1 في سبليت وإياباً 5-1 على ملعب ويمبلي في لندن. وتعهد كابيللو بإعادة الكرة الانجليزية إلى القمة، مشيرا إلى انه يتمنى أن يبقى في منصبه مدرب حتى عام 2012.
انشيلوتي وقصة نجاح مبكرة
كتب انشليوتي قصة نجاحه مع تشلسي منذ ان وطأت قدماه ملعب «ستامفورد بريدج»، ويكفي ما قاله مذيع قناة النادي إن عشاق البلوز لم يعرفوا الحزن منذ قدوم المدرب.
لم يكن المدرب الهاديء نسبيا بحاجة إلى كثير من الوقت ليترك بصمته على الفريق الذي لم يعرف طعم الخسارة حتى الآن ابتداء من المباريات الودية التي توجها بالفوز ببطولة التحدي العالمية بفوزه على ميلان 2-1 وانتر ميلان 2-صفر وكلوب أميركا المكسيكي 2-0.
وعلى الرغم من أن تشلسي لم يكن منافسا لريال مدريد وبرشلونة وانتر ميلان في سوق الانتقالات، فانه استطاع ان يتوج استعدادته بالفوز بالدرع الخيرية على حساب مانشستر يونايتد اثر فوزه بركلات الترجيح ثم التألق في الدوري الانجليزي بتحقيقه الفوز في 4 مباريات متتالية على حساب هال سيتي وسندرلاند وفولهام وبيرنلي.
ويبقى الخيار للملياردير الروسي اللقب الكبير الذي لا يزال غائبا عن خزائنه وهو دوري أبطال أوروبا، وكانت بدايته فيها الثلاثاء الماضي جيدة بفوزه على بورتو البرتغالي في المجموعة الرابعة التي تضم أيضاً اتلتيكو مدريد الاسباني وابويل نيقوسيا القبرصي.
وسبق لانشيلوتي تدريب ريجينا وبارما ويوفنتوس وميلان، وفاز بالدوري الايطالي وكأس ايطاليا والكأس السوبر الايطالية، ودوري أبطال أوروبا مرتين، والكأس السوبر الأوروبية، وكأس العالم للأندية، وكأس انترتوتو.
تراباتوني صائد البطولات
على الرغم من ان منتخب جمهورية ايرلندا لم يضمن بعد تأهله إلى مونديال 2010، فإن الفرصة تبدو متاحة على الاقل للعب في الملحق.
يحتل المنتخب الايرلندي المركز الثاني برصيد 16 نقطة وبفارق 4 نقاط خلف ايطاليا المتصدرة، وستكون المواجهة بين المنتخبين في 10 أكتوبر المقبل في دبلن هامة للغاية يأمل من خلالها صاحب «الشعر الأبيض» الفوز على منتخب بلاده وتقليص الفارق إلى نقطة واحدة قبل المباراة الأخيرة أمام مونتينيغرو في 14 من الشهر ذاته.
ومنذ ان تولى تراباتوني قيادة المنتخب الايرلندي فإن الأخير لم يذق طعم الخسارة في التصفيات، واستطاع احراج الطليان في عقر دارهم في مباراة مثيرة انتهت بالتعادل بهدف لكل منهما.
لعب منتخب ايرلندا 15 مباراة بإشراف تراباتوني فاز خلالها في 6 وتعادل في 7 وخسر في اثنتين وديتين أمام استراليا وبولندا. وسبق لتراباتوني ان تولى تدريب ميلان ويوفنتوس وانتر ميلان وكالياري وفيورنتينا في ايطاليا، وبايرن ميونيخ وشتوتغارت الالمانيين، وبنفيكا البرتغالي وريد بول سالزبورغ النمساوي، وحقق الدوري الايطالي 7 مرات، وكأس ايطاليا مرتين، وكأس أوروبا وكأس الكؤوس الأوروبية، وكأس الاتحاد الأوروبي (3)، والكأس السوبر الأوروبية، والدوري الألماني والبرتغالي والنمساوي.


