وستكون رحلتنا اليوم مع النجم الكبير نجم الدين الذي قدم في الملاعب بذكريات جميلة وخالدة يرويها لنا بنفسه من خلال هذه الإطلالة اليومية في أيام شهر رمضان المبارك من خلال مساحة التي خصصناها لتوثيق اللعبة منذ عشرات السنين ومن منطلق إيماني الكامل بأهمية دور الأشقاء في إثراء الرياضة كان لنا معهم هذه الوقفات.
في البداية تطرق نجم الدين لبدايته مع المستديرة والتي قضاها في قلب العاصمة السودانية الخرطوم وتحديداً في النادي الكبير المسمى بالنيل الرمز الخالد في السودان والذي شهد على ميلاد العديد من اللاعبين الكبير نذكر منهم نجم الدين ضيفنا اليوم والمدرب المعروف بالنادي الأهلي فوزي التعايشة الذي شارك مع هذا النادي في إحدى المراحل. وكان الميلاد الحقيقي لموهبة نجم الذي برز كمدافع في المنتخب السوداني عام 1970 حيث قاده إلى الفوز بلقب كأس الأمم الإفريقية اللقب الوحيد في تاريخ الكرة السودانية علماً ان القطر الشقيق شهد ميلاد البطولة عام 1957 إلى جانب إسهاماته كضلع في تأسيس الاتحاد الإفريقي عام 1956 مع الشقيقة الكبرى مصر وإثيوبيا وجنوب إفريقيا التي استبعدت بعدها لأسباب الفصل العنصري.
ويقول النجم الكبير انه حظي بشرف تمثيل السودان في عدة مناسبات مع الجيل الذهبي الذي رسم أروع الإنجازات وأجملها، حيث توج بلقب كأس الأمم الإفريقية وكان له شرف رفع كأس البطولة عام 70 كقائد للمنتخب الذي واجه العمالقة من المنتخبات الإفريقية مثل غانا وساحل العاج ومصر والتي كانت تضم كبار النجوم أمثال النجم العاجي بوكو الذي كان أعظم هداف في البطولة قبيل أن ينجح الكاميروني صموئيل إيتو وخلال بطولة إفريقيا الأخيرة في غانا من تحطيم رقمه الذي ظل صامداً منذ السبعينات.
ويتذكر ضيفنا أن المنتخبات المشاركة في البطولة عام 1970 وزعت إلى مجموعتين في الخرطوم وود مدني (وسط السودان) حيث قاد الفريق القومي المدرب الوطني عبدالفتاح حمد (عليه رحمة الله) وقد وفق الفريق في الوصول إلى المباراة النهائية التي جمعته مع المنتخب الغاني انتهت لمصلحة السودان بهدف غال أحزره المهاجم حسب الرسول عمر والشهير ب«حسبو الصغير» ووقتها عشت شخصياً لحظات لا تنسى مع رفع الكأس الغالية.
وحول الألقاب والمسميات التي يطلقها الجمهور على اللاعبين السودانيين في العادة، قال نجم الدين إن له أسماء وألقاباً كثيرة لكنه يتفاءل كثيراً عندما يطلق الجمهور عليه اسم «نجمو».
إلى أبوظبي
ويقول ضيفنا انه قدم إلى الإمارات عام 1973 بدعوة من المرحوم جعفر محمد علي وذلك للمشاركة في دوري التصنيف في أبوظبي مع فريق الأهلي (الوحدة حالياً) حيث لعبت مع الفريق في المسابقة التي ألغيت بعد ذلك ووفقت إلى حد كبير معه في تثبيت أقدام الفريق.
قصتي مع العروبة
ويضيف الجمهور في الإمارات لم يعرفني إلا عبر فريق العروبة (الشارقة حالياً) حيث كان لارتباطي مع الفريق قصة طويلة حيث تسرب خبر قدومي إلى الإمارات للأخ المعلق الكروي القديم عبدالرحمن حوكل خاصة بعد مشاركتي في دوري التصنيف وقد كانت قبل ذلك تربطني علاقة مع اللواء متقاعد سالم عبيد الشامسي الذي يعرفني قبل أن أصل الإمارات بحكم دراسته في السودان.
حيث التقاني مع أحد زملائي في الخرطوم أزهري السر واستغرب وجودي في العاصمة، وأتذكر أن المدرب المصري المعروف أحمد رفعت نجم الزمالك المصري الشهير كان يعرفني أيضاً الأمر الذي قرب العروبة لي.
حيث تحدث إلى مع الإداري عبدالعزيز المدفع وبالفعل تم الاتفاق رغم أنني لم أكن أرغب في البقاء وقد عرض علي أن آتي لأتابع الفريق وبالفعل جئت لمشاهدة سداسيات كروية وقد اقتنعت تماماً بالمكوث ومن ثم ذهبت إلى الخرطوم لأعود بالاستغناء والأوراق وقد كان.
كلمة شرف
وكشف النجم السوداني انه لم يكن هنالك اتفاق بالشكل المتعارف عليه الآن في دوري المحترفين والمبالغات المالية التي تدفع للاعبين وإنما كان الميثاق (كلمة شرف) حيث رضيت بأن ألعب مقابل وظيفة محترمة استطيع أن اعيش بها مع أسرتي.
نجاح
ويتذكر نجم الدين انه وفي أول مواسمه مع العروبة نجح الفريق في الفوز بلقب الدوري العام على مستوى الدولة بعد تعادل العروبة مع الأهلي من دون أهداف يومها صد الحراس المتألق المصري حسن جعفر العديد من التسديدات القوية لحمدون الأهلي وإيقاف خطورة سهيل سالم والعصيمي.. ويتذكر أنه لم يحظ بشرف المشاركة في نهائي الكأس مع فريق الشارقة بسبب الإصابة التي حرمته المشاركة في المباراة المهمة.
ويشير إلى أهم الأسماء التي شاركت في تلك الحقبة التاريخية هي جاسم ويوسف محمد ووحيد عيسي وصالح عبدالله والمرحوم جمال موسي ووحيد عيسي وحميد الزري وعبدالملك جاني وسلطان ركاض والمحترف المصري محمود عوض لاعب الترسانة المصري بجانب الحارس حسن جعفر.
ويؤكد نجم الدين أنه كمدافع لم يكن يخشى أي مهاجم وقتها رغم وجود لاعبين متميزين في الأندية حيث لعب للنصر سالم بوشنين ورجب عبدالرحمن والكوس وغانم مبارك وعوض مبارك وفي الأهلي أحمد عيسي وحمدون وجاسم الفار والعصيمي وسهيل.
وعن المباريات التي لم ينسها طوال مشاركته مع الشارقة (العروبة) كان لقاء الفريق مع النادي الأهلي عام 1976 والذي انتهي بنتيجة 02 عندما مررت الكرة لجاسم محمد والذي استطاع ان يراوغ نصف لاعبي الأهلي ويسجل هدفا لم ينس في مرمى الحارس الكبير إبراهيم رضاء.
كما لم ينس احد المواقف المؤثرة خلال مباراة أيضاً أمام النادي الأهلي حيث حدث موقف عندما أصيب اللاعب حمدون في كرة مشتركة معه وقام هو وبكل روح رياضية بإخراج الكرة الأمر الذي جعل الجمهور يشيد به بعدما كان ساخطاً عليه قبلها وشكره على هذه المبادرة وقد تحولت علاقتي الشخصية مع حمدون إلى صداقة استمرت إلى اليوم.
عتاب لسند
واشتهر نجم الدين بروحه الحماسية التي تتحول إلى انفعال في بعض اللحظات النادرة ولم ينس الجمهور في خورفكان حادثة وقعت بينه وبين الحارس السوداني الشهير الطيب سند الذي لم يتعامل مع احدى الكرات فدخلت المرمى دون داع وقد قدر الله ولطف أمام ذلك وانتهت المباراة بفوز الفريق 2/1.
المنتخب العسكري
ويواصل نجم الدين ذكرياته مع الكرة الإماراتية حيث حظي بشرف تمثل المنتخب العسكرية في بطولة العالم حيث كان ينتمي وقتها إلى القوات المسلحة وكان ضمن أفراد المنتخب العسكري بحكم المهنة وقد لعب الفريق أمام الكويت والبحرين وقطر والعراق.
ويتذكر أن أجمل المباريات التي لعبها الفريق كانت أمام المنتخب الكويتي القوي والذي كان يمثله أعضاء المنتخب الوطني الكويتي في أوج عهده وقد انتهت المواجهة بين الفريقين بالتعادل أيضاً بعد التعادل الذي انتهت عليه مباراة منتخبنا الوطني مع الكويت في دورة كأس الخليج العربية الرابعة عشرة في الدوحة وقد كانت تلك الفترة أجمل اللحظات في مشواري وسعدت بارتداء ألوان منتخب الإمارات العسكري وقتها حتى أرد فضل الإمارات الحبيبة التي قضيت فيها زهاء الثلاثين عاماً.
اعتزال ومهمة
ويقول انه قرر الاعتزال النهائي كلاعب عام 1978 بعد مشوار حافل ولم اترك الإمارات لحبي الكبير لشعبها وقد عرض على تدريب فرق الناشئين في النادي وحقيقة لم أتردد وقبلت المهمة، حيث كان يعمل سعيد الدبل وقد تأقلمت سريعاً في هذه المهمة، وأتذكر أن معظم اللاعبين الكبار في الشارقة مروا عبر المدرسة وأبرزهم على الإطلاق عيال مير وعادل ثاني وعزوز وعيال الحداد وعلي ثاني وإبراهيم صالح وحسين غلوم.
اللاعب السوداني
وعن تراجع أسهم اللاعب السوداني في الدوري الإماراتي عن فترة السبعينات التي شهدت مشاركة عدد كبير من اللاعبين السودانيين أمثال الدكتور محمد حسين كسلا وسانتو في النصر وحموري في الأهلي والضب وفوزي المرضي في الشعب وغيرهم من الأسماء قال إن السبب يعود في المقام إلى النكسة التي عصفت بالكرة السودانية منذ قرار الرئيس جعفر نميري (عليه رحمة الله) والذي الغي الأندية وأسس الرياضة الجماهيرية الأمر الذي أدى إلى تدهور الكرة بسبب هجرة البعض واعتزال عدد كبير من اللاعبين.
وكان كانعكاس طبيعي أن تتدهور الأمور في ظل فشل المسؤولين بعد ذلك في إعادة كرة القدم إلى الواجهة والدليل أن المنتخب لم يحقق اللقب الإفريقي منذ عام 1970، بل إن الصعود أصبح حلماً نطارده اليوم حتى في النسخة المقبلة عام 2010، وأتمنى أن يوفق المنتخب في مباراتيه المقبلتين أمام مالي وبنين ويسعد الجمهور العريض في السودان بعد ضياع حلم التأهل إلى مونديال 2010.
رضا
واختتم نجم الدين حديثه متمنياً الخير والتوفيق لشعب الإمارات ولأهلها الطيبين الذين لم يشعرونا بأننا في غربة، بل بين الأهل والعائلة والأصدقاء، وها أنا أعيش عامي الخامس بعد الثلاثين في دولة الخير وقد وجدت كل الخير حتى في أحلك الظروف بسبب المشاكل الصحية وأشكرك أخي محمد الجوكر على الجلوس واسترجاع ذكرياتي مع الكرة الإماراتية.
في دبي الرياضية
سليمان الجاسم
يحل اليوم الدكتور سليمان موسى الجاسم مدير جامعة زايد ضيفاً على برنامج أيام زمان في دبي الرياضية والذي يذاع في السادسة مساء اليوم يتناول فيها الدكتور نبذة عن تطور وانتشار كرة القدم في إمارة الفجيرة وتجربته الشخصية من خلال تأسيس نادي العروبة ويتناول أيضاً الدكتور عن تلك المرحلة وذكرياته القديمة شهدتها المنطقة الشرقية.



