* في إحدى الجلسات الرمضانية وفي حضور مسؤول رفيع المستوى وصاحب فكر رياضي ثاقب وممن لهم بصمات واضحة على الرياضة الإماراتية، بادر أحد الأخوة الحضور بطرح سؤال على ذلك المسؤول طالبا معرفة رأيه في قضية التجنيس التي بدأت تزداد رقعتها وتتسع خاصة على صعيد منطقتنا الخليجية التي كانت حتى الأمس القريب ترفض وتنبذ مثل تلك الأمور وتعتبرها من الأمور المحظورة، قبل أن تنقلب الموازين وتصبح مسألة التجنيس من الأمور الاعتيادية طالما إنها تحقق الغاية منها في النهاية والمتمثلة في تحقيق النتائج الإيجابية والوقوف على المنصات ورفع علم الدولة في المحافل العالمية.
* إن الهدف الذي دفع البعض إلى التجنيس هو تحقيق النتائج الإيجابية وهو الأمر الذي يعتبره البعض أمرا مقبولا، فيما يرى آخرون أن الفوز بالبطولات وتحقيق الألقاب لا يكون له طعم عندما يتحقق بسواعد غير وطنية وبأيدي من لا صلة لهم بالبلد ولا تربطهم بالوطنية سوى تلك الوثيقة التي يحملها اللاعب والتي ليست لها علاقة بموطنه الأصلي، عندما يفعل ما يفعل من أجل المادة ومن أجل تنفيذ بنود التعاقد بينه وبين الدولة التي منحته الجنسية لهدف معين وبمقابل بالتأكيد وليس من أجل علم الدولة التي لا ينتمي لها.
* إجابات المسؤول حول ذلك التساؤل وكما كان متوقعا ذهبت في ذلك الإطار الذي يؤكد على أزلية الجدل حول قضية التجنيس التي مهما كانت لها نتائج إيجابية على صعيد النتائج وعلى سمعة البلد الرياضية على المستوى الخارجي، إلا أنها في الوقت نفسه ما زالت محل خلاف واسع على الصعيد الداخلي، على اعتبار إن ما يتحقق بسواعد الغير لا يكون له أي طعم مهما كان حجم الإنجاز الذي يبقى ناقصا طالما إنه تحقق بأياد خارجية ومن أجل غاية مادية متفق عليها دون أن يكون للوطنية أي دور في تلك النتائج.
* قد يكون تجنيس لاعب في اللعبات الجماعية أمر يمكن تقبله نوعا ما كما أشار ذلك المسؤول على اعتبار أن هناك لاعبين آخرين من أبناء البلد في الفريق والاعتماد لن يكون كليا على اللاعب المجنس، وبالتالي فإن الاستعانة بلاعب واحد ممن تنطبق عليهم المواصفات من شأنها أن يعود بالفائدة على المنتخب وتجنيسه يعد أمرا مقبولا وممكنا ولا خلاف في ذلك في وقتنا الراهن، فيما وصف الوضع في اللعبات الفردية غير مقبول لأن في تلك الحالة يكون الاعتماد يكون منصبا على ذلك اللاعب المجنس الذي مهما يتحقق من خلاله من نتائج إيجابية باسم الدولة يكون لا طعم له لأنه إنجاز وهمي الهدف منه إيهام العالم بما هو غير حقيقي.
كلمة أخيرة
* الجدل حول قضية التجنيس لن يتوقف عند حد معين طالما إنها تمس الجوانب الوطنية، ليبقى الجدل الأزلي حول قضية التجنيس قائما، ولا أعتقد أن السنوات القليلة القادمة سوف تجد حلا قاطعا لها، خاصة وأن قيادتنا السياسية مازالت تنظر للموضوع من جانب وطني بحت الأمر الذي يدفعنا إلى الاطمئنان إلى أن علم الإمارات لن يرفعه سوى أبناء الوطن ولن نوهم أنفسنا ببطولة يحققها لنا الأغراب.
