ـ إنه جنون الكرة بل سحر الكرة أو متعتها.. أو سمها ما شئت. فمن تابع مباراة السعودية والبحرين في الملحق المونديالي، ومن منا لم يتابعه في تلك الأمسية الرمضانية التي لا يمكن أن تنساها الجماهير الخليجية على وجه الخصوص، بإمكانه أن يتيقن حقيقة تلك المباراة التي عبر من خلالها البحرينيون نحو شواطئ نيوزيلندا بعد ملحمة كروية لا تنسى، ولم تنته فصولها بعد، وهناك خطوة أخيرة متبقية ومهمة هي الأصعب وبعدها بإمكان البحرينيين التفكير في جنوب أفريقيا، فيما يمثل حلما مؤجلا للبحرين التي كانت على أعتاب المونديال الألماني قبل أن تتحطم الأحلام والأمنيات أمام بوابة المنامة في البحرين أمام منتخب ترينيداد وتوباجو في مشهد لم ولن ينساه البحرينيون أبدا.
ـ أمسية الأربعاء الرمضانية حولت من ليل المنامة إلى نهار، وسهرت الجماهير للصباح في الوقت الذي نامت فيه الرياض مبكرا بعد أن عاشت الجماهير السعودية ليلة حزينة، وهي تراقب اللحظات التي ودع فيها المنتخب التصفيات فاقدا فرصة التواجد للمرة الخامسة على التوالي في المونديال العالمي الذي ارتبطت به الكرة السعودية منذ المونديال الأمريكي في 94 وحتى ألمانيا 2006.
وجاء وقع الغياب السعودي عن مونديال جنوب أفريقيا قاسيا على الجماهير السعودية لأن ما حدث للمنتخب كان على أرضها وبين جماهير الأخضر التي كانت صدمتها مزدوجة هذه المرة. فبعد التنازل عن فرصة التأهل مباشرة بعد ذلك التعادل السلبي مع كوريا الشمالية جاءت صدمة الثواني الأخيرة أمام البحرين التي أنصفت المنتخب الأحمر الذي أستحق متابعة مشواره نحو الحلم البحريني المؤجل لبلوغ العالمية.
ـ إن جنون الكرة تمثل في تلك الثواني التي سجل فيها حمد المنتشري هدف التقدم للمنتخب السعودي في الوقت المحتسب كبدل ضائع للمباراة التي كانت تسير لمصلحة المنتخب البحريني بحكم أن نتيجة التعادل بهدف تمنح البحرين بطاقة التأهل للجولة الأخيرة من الملحق المونديالي، ولكن الحسابات كلها انقلبت رأسا على عقب بسبب هدف المنتشري الذي قلب الموازين في الثواني الأخيرة.
وما هي إلا لحظات حسابيا لم تتعد الثواني فإذا براسية إسماعيل عبداللطيف التي سجل من خلالها هدف التعادل للبحرين وانقلبت معها الموازين عندما منح ذلك الهدف بطاقة التأهل للبحرين ونهاية مشوار الأخضر السعودي الذي كان يمني النفس بإنجاز جديد وهو الخامس على التوالي قبل أن يقول البحرينيون كلمتهم في ستاد الملك فهد في الرياض.
ـ لقد استحقت البحرين التأهل وكانت لها الأفضلية المطلقة ولكن المهمة لم تنته بعد وإذا كان ما تحقق حتى الآن مهما جدا، فإن القادم هو الأهم، وهو ما يجب العمل عليه والتحضير له حتى لا يتكرر مشهد ترينيداد وتوباجو الذي لا يزال عالقا في الأذهان، ومهمة الوصول لجنوب أفريقيا أصبحت مرتبطة بضرورة عبور نيوزيلندا تلك الجزيرة التي أصبحت للبحرينيين بمثابة جسر العبور للمونديال وتنشق هواء العالمية، وتحقيق الحلم البحريني المؤجل منذ سنوات.
كلمة أخيرة
ـ معاناة المنتخب البحريني في مهمته نحو بلوغ العالمية عمرها سنوات طويلة والتخلص من تلك المعاناة لن يتم من خلال تصحيح أخطاء الماضي والاستفادة من التجارب القاسية لأنها الطريق الوحيدة نحو النجاح.. فبالتوفيق.
