تجربة غنية عن نادي العين وألخص بعض ما تناولته مواقع النادي وما كتبه الزميل زياد فؤاد (ففي بداية الستينات كان الجنود الإنجليز يمارسون رياضتهم الأولى التي اخترعوها وسموها كرة القدم في معسكراتهم وشاهدهم مجموعة من شباب العين واعجبوا باللعبة التي فتنت عقول الملايين وأراد هؤلاء الشباب أن يمارسوا هذه اللعبة الجذابة وتجمعوا سوياً من أجل معرفة قواعد اللعبة وكان هؤلاء الشباب محمد صالح بن بدوه ـ ناصر ضاعن ـ خليفة ناصر السويدي ـ عبدالله المنصوري ـ عبدالله هزام ـ إبراهيم المحمود ـ عبدالله عجلان ـ عبدالله مطر ـ مانع عجلان ـ سعيد الموسي، سالم حسن المهيري ـ إبراهيم رسول ـ سعيد غنوم ـ جمعة الناجم بالإضافة إلى مجموعة شباب وهم علي المالود وعلي بومجيد، أعضاء البعثة التعليمية البحرينية، ومأمون عبدالقادر ومحمود فضل الله والفاتح التلب وحسين الميرغني وعباس علي من السودانيين العاملين بالدولة في ذلك الوقت..
والتقى الشباب مرات ومرات من أجل لعب ساحرة العقول كرة القدم. ولكن الحلم لم يكن له حدود والرغبة لم يكن يقف أمامها باب.. فقد حلم هؤلاء بتكوين ناد يجمعهم ويلعبون فيه ويدعون إليه شباب مدينة العين ليكون وجهتهم وملاذهم لإخراج طاقاتهم في اللعبة.. وطرحت فكرة تكوين نادٍ يضم شباب مدينة العين.. كانت الفكرة براقة وتلح على أذهان هؤلاء الشباب الواعين الذين حملوا بداخلهم جنون الشباب وطموحهم غير المحدود وطالت الاجتماعات والسهرات واستقروا على أن ينشئوا نادياً يحمل اسم المدينة التي يعيشون فيها ويعشقونها وكان العائق الأساسي أمامهم هو ضيق ذات اليد، ولكن أمام الشباب وطموحهم لم يكن هناك أي عائق يمكن أن يمنعهم من تحقيق حلمهم فقد رسموا الهدف بدقة وسعوا إليه رغم كل المعوقات التي واجهتهم في ذلك الحين، وبالفعل أعلن الشباب العيناوي المحب لمدينته والعاشق للعمل عن تأسيس وإطلاق نادٍ يضم طموحاتهم اللامحدودة بإمكانياتهم المادية المحدودة جداً وأطلقوا على النادي اسم المدينة التي ينتمون إليها وبالفعل انطلق نادي العين في عام 1968 وتحديداً في شهر أغسطس من العام، ورغم حرارة الطقس وصعوبة الأجواء العامة واصل الشباب المخلص عملهم بجدية لتحقيق هدفهم وكانت اجتماعاتهم تتم في منازلهم أو في مجالس السهر وكان الأمر في غاية الصعوبة فكيف يكون ناد بلا مقر، وتوصل مجموعة الشباب الواعد آنذاك لضرورة وجود مقر يحتوي أحلامهم ويكون هو لبنة الانطلاق.
وبالفعل استأجر الشباب منزلاً من «الطين» بشارع خليفة يتجمعون فيه ويناقشون أمورهم وتعاون الجميع من أجل النهوض بناديهم وأخذ كل فرد من المؤسسين على عاتقه القيام بواجباته في حدود إمكاناته، وكانت الخدمات الضرورية يقوم بها أيضاً المؤسسون من تجهيز الملعب وتخطيطه وتنظيف «المنزل» مقر النادي، وغسيل الملابس وكل الأمور الصغيرة، كان هناك اعتماد على النفس ساهم في الحفاظ على الكيان الصغير من الانهيار والتشبث بالأمل على التطوير وبالنسبة للتكاليف المالية فكان يتحملها المؤسسون كل حسب إمكانياته وتعاون الجميع في إطار روح الرغبة والهدف الموحد وفي إطار الصداقة والأخوة التي جمعت أسرة النادي الأولى.
ولكن الحلم لم يتوقف فأحلام الشباب ليس لها أسوار ولا نهايات فلم يكن المقر يليق بالحلم الذي وضعوه والهدف الذي يسعون إليه ولكن الإمكانيات هي التي أجبرتهم على الوضع ومن هنا لجأوا لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ولي عهد أبوظبي في ذلك الحين الذي تفهم سعيهم وحلمهم وشاركهم الحلم بدعمه لهم بكل قوة، حيث أمر سموه في عام 1969 بتخصيص مقر يكون ملكاً للنادي في منطقة الجاهلي وكانت في ذلك الوقت في أطراف المدينة البعيدة. والدعم اللامحدود الذي وجده نادي العين من صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، حول النادي إلى قلعة للبطولات التاريخية بسبب الاهتمام الكبير والذي وجدته أسرة النادي بفضل اهتمام ودعم خليفة لهذه المؤسسة العملاقة التي نفتخر بها.
ويقول خليفة ناصر السويدي أحد المؤسسين انه ورغم صعوبة التنقل والوصول إلى مقر النادي الجديد إلا أن سعادة الشباب المؤسسين به لم تكن توصف ووقف أمامهم فقط بعد المسافة في ذلك الوقت، ولكن سموه لم يتأخر وكان شاعراً بكل ما يدور بخلد كل أبناء الوطن وبالأخص العيناوية فأمر بتخصيص سيارة لاند روفر تكون تحت أمر المؤسسين والنادي لتساعدهم في تنقلاتهم وكانت هذه نقطة انطلاقة جديدة في تاريخ القلعة العيناوية.
فالتجربة جميلة وناجحة لا يمكن ان تنسى كما يصفها بومحمد. خليفة ناصر كنا في العين قد أحضرنا مدرباً من مصر يدرب الفريق في منتصف الستينات هو عبدالعزير الهمامي وهو واحد من الجيل الذهبي للكرة المصرية وتولى بعض الأحيان ناصر ضاعن الشامسي في مساعدته فالأجواء كانت رائعة.
ولم يكن الإنجليز أنفسهم يحسبون حساب هؤلاء الشباب الذين توهم قد تعلموا كرة القدم منهم والشباب الواعد كان يعرف ماذا يفعل وتعلم السحر من الساحر وقلبه عليه ففي أحد الاجتماعات فكر المؤسسون أنهم لابد أن يلعبوا مباريات عدة مع فرق لاكتساب الخبرة والاحتكاك وكان الاتفاق مع أحد الفرق الإنجليزية المؤلفة من جند الاحتلال وواجههم العيناوية بكل قوة حتى أن الإنجليز انبهروا من الأداء ورد السحرة الجدد على الساحر فتفوقوا على الانجليز مخترعي اللعبة وفازوا في إعلانهم الأول عن أنفسهم.
وفي عام 1971 انفصل مجموعة من شباب نادي العين وهم حاضر خلف المهيري وسليم الخضوري ومحمد خلف المهيري ومحمود فضل الله وكونوا نادياً اعتبروه نادي المستقبل وأطلقوا عليه نادي التضامن وارتدى الزي الأحمر في حين كان العين يلبس الأخضر والأبيض، ولكن لم يستمر هذا الوضع كثيراً وفي عام 1973 جاءت الفكرة لعودة الناديين والاندماج في نادي واحد وفي عام 1974 تم اندماج الناديين تحت اسم نادي العين الرياضي في نفس العام صدر قرار وزارة الشباب والرياضة رقم 24 لعام 74 بدمج ناديي العين والتضامن تحت اسم نادي العين الرياضي وإشهار النادي رسمياً لتكون هذه اللحظة التاريخية إيذاناً ببدء العصر الرسمي لنادي العين وتشكل أول مجلس إدارة للنادي بعد الدمج برئاسة محمد سالم الظاهري.
في حين لبس الفريق الزي الأحمر زي نادي التضامن حتى بداية موسم 76/77 وأثناء تواجد الفريق الأول في معسكر بالمغرب استعداداً للموسم الجديد وأقيمت بطولة ودية نظمها نادي الوداد المغربي بمشاركة أندية نيس الفرنسي ولشبونة البرتغالي واندرلخت البلجيكي وخلال المباريات نال زي فريق اندرلخت البنفسجي إعجاب البعثة وفكرت في تغيير لون فريق العين إلى البنفسج وعرضت الفكرة على معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان فوافق وتم تغيير الزي رسمياً إلى البنفسج مع بداية موسم 77/78 لتبدأ رحلة البنفسج في حلته الجديدة.
وغدا نتواصل
في دبي الرياضية
عبد الرحمن تهلك
اليوم يحل عبد الرحمن تهلك الإداري النصراوي المخضرم والذي عاصر الكرة الإماراتية منذ بداياتها فهو لم يكتف بالإدارة فقط وإنما قام بتصوير الفرق الجماعية في ذلك الوقت وله قصص مثيرة نشاهدها الليلة عبر قناة دبي الرياضية من خلال برنامج أيام زمان.



