جمعة غريب مبارك أحد رموز الرياضة الإماراتية، كان قد تعرّض لأزمة صحية طارئة عقب حضوره لحفل زفاف سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، ولحظة خروجه من القاعة سقط بو منصور على الأرض أمام الجميع في مشهد مؤثر ومفاجئ، يوم 21 مارس 2002 لم يكن يخطر على بال أحد، خاصة وأنه كان يستعد للحظة توديع العريس، والابتسامة لا تفارق وجهه كعادته التي اشتهر بها طوال حياته، لتسارع الأيادي ولينقل إلى المستشفى لتُجرى له عملية جراحية عاجلة، نحمد الله على نجاحها، حيث ظلّ رفقاء دربه ومحبوه معه وإلى جواره حتى الانتهاء من إجراء العملية والاطمئنان عليه في مطلع الفجر لينتشر الخبر بسرعة البرق في الأوساط الرياضية، والكل يتحدث بمرارة وحزن شديد لما أصاب هذا الرجل الطيّب والمحبوب لدى الصغير والكبير.

حيث أصبح اسمه يتردد على ألسنة الجميع، فالكل يستفسر عن صحته وعما جرى له. إنها الأقدار تشاء بأن يسقط (جمعة) وأمام هذا الحشد الكبير من كبار رجالات الدولة، وفوراً تأتي التعليمات العليا ليُنقل إلى المستشفي ويلقى العناية والرعاية الكاملتين، داعين الله سبحانه وتعالى بأن يبعد عنه الشر ويحفظ لنا هذا الرجل الذي أعتبره بالنسبة لي الأخ الكبير والأستاذ والمعلّم الفاضل الذي لن أنساه أبداً، فقد درّسني وأنا في الصف الأول الابتدائي، حيث كان من المعلمين الأوائل والرعيل الأول من المُدرّسين المواطنين الذين تخرجوا من معهد المعلمين.

تعلّمت على يديه مادتي العلوم والرياضة، وأشرف على تدريبي في مجال كرة القدم في بداية السبعينيات مع ناشئي نادي النجاح الذي اندمج عام 1971 مع الأهلي، وأصبح النادي الأهلي حالياً. وقد كتبتُ عنه الكثير، ومع ذلك أعتبر نفسي مُقصّراً في حق معلمي وأستاذي والمُربّي الفاضل الذي يحبّ كلمة واحدة تُطلق عليه هي كلمة (كابتن جمعة، حيث يرددها جميع الأهلاوية صغيرهم وكبيرهم، فاسم جمعة غريب دخل البيوت دون استئذان ليصبح إحدى العلامات الرياضية بالدولة، فمن لا يعرفه لا يمتّ إلى الرياضة بصلة، فعلاقاته الواسعة وضحكاته ونجاحه الدائم شيء أساسي في حياته، وكذلك مسيرته الرياضية الطويلة والحافلة، حيث بدأ حارساً لمرمى نادي الشباب في بداية الستينيات قبل أن يتجه إلى التدريب والإدارة.

أدعو الله له في هذه الأيام المباركة بأن يشفيه ويبعد عنه الشر فلندعوا له جميعاً بأن يشفيه ربّ العالمين وأن يعود إلى موقعه الرياضي (أميناً) صادقاً ومخلصاً كما عهدناه، وسلمت لنا يا أبا منصور وما تشوف شر. فهو شخصية رياضية معروفة، ليس في الإمارات وحسب، وإنما على مستوى الوطن العربي عامة، والخليج خاصة، وهو أول مدرب وطني قاد الكرة الإماراتية عام 1973 في كأس فلسطين التي أقيمت في ليبيا، وأول مدير للمنتخب في دورة كأس الخليج عام 1972 بالرياض.

وقاد منتخب الإمارات عام 1976 بدورة الخليج الرابعة في الدوحة بالتعاون مع المدرب العربي أحمد رفعت بسبب تعرّض المدرب الأساسي اليوغسلافي تاديتش لأزمة صحية مفاجئة، وله إسهامات وبصمات واضحة ليس على مستوى الكرة فقط، وإنما على مستوى الكشافة والتربية الرياضية عموماً والرياضة المدرسية من خلال موقعه كأمين عام مساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة سابقا وعمل بالعديد من الاتحادات الرياضية كرة القدم والطاولة واللجنة الأولمبية، وهو أحد المؤسسين للنادي الأهلي وظل مرتبطاً بإدارة النادي أكثر من ثلاثين عاماً، ويُعتبر من أقدم الأعضاء في مجالس الإدارات في الإمارات.

ابتعد عن التشكيل الأهلاوي مرة واحدة فقط في مسيرته الرياضية بسبب قرار الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بعدم ازدواجية مناصب كبار موظفي الهيئة بين إدارات الاتحادات والأندية قبل أن يتعرض للمرض .. إنه شخصية رياضية ظلت مرتبطة بالحركة الشبابية في كافة أرجاء الدولة، ولهذا نجد كل الحبّ والتقدير الذي حظي به (بو منصور) من المجتمع تجاه هذا الرجل الذي قدم الكثير لوطنه نظراً للمكانة الكبيرة التي يتمتع بها.

جمعة غريب مبارك، الأمين العام المساعد للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة السابق، وواحد من أقدم رموز الحركة الرياضية بالدولة، وأحد أبرز دعائم العمل الإداري والفني بالنادي الأهلي، وأحد أهم مؤسسي النادي الأهلي منذ اندماج ناديي الوحدة والشباب في مطلع السبعينيات من القرن الماضي.

وأتذكر أنه عندما لم يعين اسمه بآخر تشكيل إدارة الأهلي قبل أن يأتيه المرض ، ولكن لم نعرف بعد شعور الرجل تجاه هذا الوضع الجديد الذي أزاح بومنصور عن قمة العمل الإداري نائباً لرئيس مجلس إدارة النادي الأهلي بعد مشوار طويل وحافل بالإنجازات المشرقة والعطاء اللامحدود. وتساءلنا..

ويومها قال: «أستطيع هنا وبكل الفخر والاعتزاز أن أقول إنني بدأت من النادي الأهلي ومعه مشوار حياتي منذ نعومة أظفاري، منذ أن كان نادي الشباب سابقاً ثم بعد اندماجه مع نادي الوحدة وأصبح النادي الأهلي، ولا مجال هنا للحديث عن عملية الدمج.. ولكن أؤكد أن النادي الأهلي هو (بيتي) بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. ولا أستطيع أن أجزئ الكلمة وأقول بيتي الأول أو بيتي الثاني، والذين شاركوني في جانب كبير من مشوار بناء النادي الأهلي، ولا شك أن عملنا بالنادي جعلنا مترابطين كالأسرة الواحدة..

وبالتالي انعكست علينا أفراح وأتراح الرحلة بنفس شعور الأسرة وبنفس قوة التأثير سواء كان إيجابياً أو سلبياً». فقد تواجد بمجلس إدارة النادي لمدة طويلة في التواصل والاستمرار في بذل الجهد والعطاء. بعد ان أن أعطى بحب وإخلاص لا يحتاج إلى منصب أو موقع..

والأهلي هو حياته بالإضافة إلى كونه بيته ، فإن صورته في كل ركن من أركان النادي، وبرغم عدم وجوده ضمن قائمة 2000 بسبب قانون الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة فقد احترم القانون وطبق ولكن سرعان ماتغيير فيما بعد!!

ويومها قدم شكره وتقديره إلى مجلس إدارة النادي وخص رموز النادي الأهلي فهو يرى بأن المؤسسة الأهلاوية رائدة من رواد العمل الإداري الناجح، وباعتباره أحد المراجع التاريخية المهمة لرياضة الإمارات منذ بداية مرحلة المعاناة ثم مرحلة النهضة والازدهار فهو رجل له تاريخ طويل وكان خير ممثل للرياضة الاماراتية في جميع المحافل فهو بمثابة رمز حقيقي لرياضتنا فكان حضورة مشرفا في كل الدورات والبطولات التي مثل فيها الوطن.

فهو أول مدرب مواطن يتولى مسؤولية المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، وهنا ننشر إجاباته التي قالها لنا في «البيان» من قبل 10 سنوات:«أجاب وبدون تفكير عميق: طبعاً أتذكر هذا التاريخ وخاصة أن لهذا الموضوع بالذات قصة طريفة.

فقد كنت عام 1973 حديث الزواج وأقضي شهر العسل في الشقيقة مصر، وفوجئت بمعالي راشد بن حميد وزير الشباب والرياضة أول وزير للشباب والرياضة في الدولة بعد قرار تأسيس الدولة الاتحادية وهنا والكلام القديم لبومنصور(يستدعيني على عجل للحضور إلى الإمارات، ومن ثم استدعاء أعضاء المنتخب الوطني استعداداً لكأس فلسطين التي أقيمت نهائياته في ليبيا عام 1973».

وأضاف: بالطبع حينما يكون الاستدعاء لكرة القدم فلا أستطيع التأخر، وعدت بعد قطع الإجازة مصحوباً باستياء شديد من زوجتي، وبدأت فور عودتي في تجميع أفراد المنتخب والاستعداد على ملعب النادي الأهلي في ذلك الوقت.

ولقد كان المنتخب الوطني في ذلك الوقت يضم عناصر قوية ولامعة امتازت بالمهارة العالية والموهبة الفذة. ويُعتبر هذا المنتخب هو أفضل منتخب عرفته كرة القدم بدولة الإمارات، أذكر منهم: عبد الرحمن العصيمي وعتيق جمعة وحسن الأمير وإبراهيم رضا وجاسم محمدالفار ومسعود عبيد وجاسم الحداد ويوسف محمد ومحمد حسين وناصر حمد وزيد ربيع ود. حمدون وأحمد خورشيد وسهيل سالم ورجب عبدالرحمن ومبارك بالاسود وسالم بوشنين ومحمد الكوس وسعيد بردان وعبدالحميد أحمد وجمال موسى وبسام مفتاح وغيرهم من الاسماء.

ومانشر على لسانه الله يذكره بالخير بان أول مجلس إدارة تم تشكيله للنادي الأهلي (يتذكرها بأنه حضر إلى النادي الأهلي بعد الدمج مباشرة بين الشباب والوحدة، وبحكم الدمج أصبحت عضواً ممارساً بالنادي الأهلي..

وكان جمعة غريب من اشهر حراس المرمى بدبي ولعب في صفوف فريق الشباب واشتهر بلقاء دبي والشارقة والتي فاز بها فريق الشارقة بهدف للاشيء في هذه المباراة أضاع اسماعيل الجرمن (بنلتي) لتنتهي لصالح منتخب الشارقة بهدف للقصير.

ويومها ايضا تعرضت قدمه لاصابة عندما سقط من سيارة والتوت قدمه وبعدها ترك حراسة المرمى (وبعد ذهابه إلى مصر لحضور الدراسات الدولية التي أقامها الاتحاد الدولي للعبة بالمشاركة مع معهد لايبزج الألماني وبالتعاون مع الاتحاد المصري اصبح مؤهلاً فنياً للتدريب، وبدأ مع النجاح ثم الأهلي مدرباً وإدارياً في أواخر الستينيات بمعنى سواء الإداري أو الفني بالأهلي بالتدرج الطبيعي الذي أكسبه الخبرات بشكل سليم، ومن هنا جاء تدرجه من إداري إلى عضو مجلس إدارة إلى نائب لرئيس مجلس الإدارة، يعني أنه أهلاوي قلباً وقالباً منذ بداية حياته العملية.

وكان الدمج الذي أوجد مسمى النادي الأهلي بين ناديي الشباب والوحدة، وهذه قصة طويلة (فمع بزوغ فجر سبتمبر من العام 1970م تأسس النادي الأهلي وأخذت خيوطه الذهبية تلفت أنظار الجميع بولادة ناد جديد في إمارة دبي الفتية.

وكان النادي الأهلي ما هو إلا قصة جميلة لاندماج ناديي الوحدة والشباب ثم انضمام نادي النجاح إليهما بعد 4 سنوات. ونتيجة لهذه القصة الجميلة أصبحت القلعة الحمراء بمثابة بصمة مشعة في رياضة الامارات لما قدمته من لاعبين غزلت اسماءهم بخيوط من ذهب واسهموا في دعم رياضة الامارات وفي مختلف الالعاب.

وتم تسمية النادي تحت مسمى الأهلي وقد تولى رئاسة المجلس آنذاك ناصر عبد الله لوتاه وكان نائبه أحمد عبد الرحمن كلنتر وأمين السر عبد الله الانصاري أما جمعة غريب مبارك فكان مديراً للكرة وكاظم عبد الفتاح أميناً للصندوق وإبراهيم بوحميد سكرتيراً.

وأحمد شريف، إسماعيل علي البنا، محمد إسماعيل، علي خماس، أحمد عبد الله بوحسين، محمد القامة وإسماعيل القرقاوي) وضت الإدارة الاهلاوية في فترات معينة المرحوم غانم عبيد غابش وعبدالرحمن بن فارس ومحمد بن فارس وسلطان لوتاه وإبراهيم لوتاه وعلي البوادي ولعب جمعة وساهم بنسبة 70% في عملية دمج الناديين وميلاد النادي الأهلي.

وجاءت الإدارة الأهلاوية من عناصر مؤسسين في نادي الشباب وعناصر أخرى مؤسسين في نادي الوحدة اندمجوا وذابوا في بوتقة واحدة أطلق عليها اسم النادي الأهلي، ومع مرور الزمن ذهب البعض وحضر آخرون وتغيّرت الأسماء وجاءت الانتخابات وتغيّرت الوجوه مرة أخرى وأصبح الكل أهلاويين، ولكن هناك ثوابت مضى عليها المجلس سواء ممن هم من الرعيل الأول من داخل مجلس الإدارة أو خارجه، ولكن الكل عمل بدأب لصالح النادي.

في دبي الرياضية

عبدالله صقر أول مدرب مواطن

يحل اليوم عبدالله صقر كأول مدرب مواطن محترف تولى تدريب العديد من أندية الدولة سواء على مستوى المراحل السنية والفريق الأول وسيكون ضيفاً على برنامج أيام زمان اليوم بدبي الرياضية في السادسة من مساء اليوم يتناول فيه قصته مع التدريب ومشواره الكروي.

aljoker@albayan.ae