ـ أندية مبانيها منتهية الصلاحية بعد أن انتهى عمرها الافتراضي ونال منها الزمن.. وموازنات شهرية من الهيئة العامة للشباب والرياضة لا تتعدى ال25 ألفاً.. وهجرة جماعية للاعبين والمواهب التي هربت نحو الأضواء هربا من قسوة المكان والزمان في تلك المناطق.. النقاط الثلاث تلك لخصت الوضع العام لأندية الساحل الشرقي وبالتحديد في إمارة الفجيرة من خلال الجلسة الرمضانية التي دعا إليها ناصر اليماحي عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، وضمت رؤساء أندية المنطقة الشرقية الذين وجدوا المجال مفتوحا أمامهم للتنفيس عما يدور في خواطرهم من خلال تلك الأمسية الرمضانية، على أمل أن ينفرج الحال وتزول تلك الهموم والهواجس التي أصبحت محط قلق وخوف كبيرين وباتت تهدد مصير ومستقبل تلك الأندية.
ـ إن واقع تلك الأندية ليس جديداً علينا، فالمعاناة ليست وليدة اليوم أو اللحظة بل هي نتاج تراكمات سنوات طويلة، عانت فيها تلك الأندية الكثير ولا تزال مستمرة في معاناتها رغم التحسن الطفيف الذي حدث لها بسبب الاهتمام المباشر الذي وجدته تلك الأندية من القيادة ومن المسؤولين في الدولة، ومع ذلك فإن الوضع العام في تلك الأندية أكبر من ما هو متوقع ويصعب وصفه عبر كلمات محدودة أو من خلال جلسة نقاشية.
خاصة بعد أن تحولت تلك الأندية إلى بيئة طاردة للمواهب وللكوادر الرياضية التي هربت بحثا عن بصيص الأمل بعيدا عن تلك المناطق التي لم تعد قادرة على مواجهة تحديات زمن الاحتراف الذي حول الأنظار تجاه الأندية الكبيرة ذات الموارد المالية الكبيرة ومعها خفتت أضواء الأندية ذات الإمكانات المحدودة التي أصبحت تدور في دائرة الهموم والتفكير في الكيفية التي تمكنها الخروج من الأزمة.
؟ معاناة أندية المظاليم واحدة ولا تختلف كثيرا وفي القريب العاجل سوف تتسع دائرتها لتشمل أندية أخرى وستنضم للقافلة أندية كانت تعد من أندية الضوء حتى وقت قريب، ويندرج ذلك تحت مفهوم الاحتراف الذي قلب الموازين والمفاهيم في رياضتنا التي أخذت شكلا مختلفا في الفترة الماضية بعد تحولها من عالم الهواية إلى الاحتراف في نقلة أحدثت اضطرابا واضحا في الفكر الرياضي، وأربكت أولئك الذين لم يكونوا مهيأين ومستعدين للنقلة الاحترافية الأمر الذي كان حدوث فجوة عميقة بين الأندية بدأت تظهر ملامحها في السنة الأولى من الاحتراف وستتضح رؤيتها أكثر في السنوات المقبلة.
كلمة أخيرة
ـ المادة والموارد المالية أصبحت عصب العملية الاحترافية وبدونها لا يمكن المضي في ذلك الطريق.. ومن هنا يتضح لنا حجم التحول الذي فرضه علينا الاحتراف الرياضي الذي أجبرنا على الدخول في عالمه الذي لا يزال غامضا على الكثيرين رغم تفنن البعض في الحديث عنه.
