حلقة اليوم من التاريخ الرياضي التوثيقي تتناول المسيرة الكروية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله، فمنذ نشأته الأولى أخذ يتدرب على الصيد، وبصفة خاصة رياضة الصيد بالصقور التي تعلق بها سموه، لأنه وجد فيها ما يعيده إلى جذوره العربية الأصيلة.

من منطلق اهتمام والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراه بتعليم أولاده منذ صغرهم رياضة ركوب الخيل، فضلاً عن اهتمامه بتوفير التحصيل العلمي لهم، ففي مرحلة الثانوية بدبي، اهتم بالرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص، وسافر إلى لندن في العام 1966 ليلتحق بمدرسة «بيل» للغات في كامبريدج، والتي كانت تعد من أفضل المدارس الأوروبية للغات، وكانت مدرسة «بيل» تضم جنسيات شتى، حيث استقطبت بسمعتها الجيدة طلاباً من الصين واليابان وإسبانيا واستراليا والأميركتين إضافة إلى أفريقيا، الأمر الذي كان له أثره في بلورة فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في ذلك الوقت. ولقاءات سموه بالقيادات الرياضية في الدولة تأتي في إطار الاهتمام والمتابعة الدائمين اللذين يوليهما للقطاع الشبابي والرياضي، من منطلق أهمية دور الرياضة في حياة الشعوب والأمم، فقد جاءت توجيهات سموه نابعة من القلب لحرصه المستمر على تطوير الحركة الرياضية التي تعتبر المنبع الحقيقي لمسيرة المنتخبات الوطنية للوصول إلى أعلى المستويات، والتغلب على أية عراقيل أو عقبات، والسير قدما نحو الأمام والازدهار والتألق لتحقيق ما نصبو إليه.

توجيهات سموه كانت واضحة للأسرة الرياضية من القيادات بضرورة تنفيذ التعليمات للوصول إلى الأهداف والغايات الذي نصبو إليها جميعا، فاللقاء كان صريحا تميز بالشفافية بهدف الاطلاع على أوضاع الأندية التي تملك الإمكانيات، ولكنها لم تحقق الأداء والنتائج المرجوة، فقد وضع سموه يده على النقاط الأساسية التي تناولتها الساحة الرياضية في الآونة الأخيرة خاصة في المجال الكروي، فقد وجه بتوفير الأساليب العالمية المتخصصة لتأهيل الكوادر الوطنية إداريا وفنيا، وتجهيز المنشآت الرياضية بمواصفات عالمية، مع تغيير للفكر السائد حاليا إلى فكر جديد ومتطور يتماشى مع المتغيرات الجديدة في واقعنا الرياضي. ومن هذا المفهوم يحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على الالتقاء بأعضاء مجلس إدارة الهيئة العامة للشباب والرياضة ورؤساء الاتحادات والجمعيات واللجان الرياضية وعددا من القيادات الشبابية والرياضية سنويا وبشكل دائم.

ولو نعود إلى التاريخ الماضي نجد ان سموه قد قام بتأسيس فريق زعبيل واستقدم خبرة اللاعبين وتعامل مع الرياضيين كأخ لهم وكان داعما رئيسا، هدفه تطوير الرياضة، وأنشأ سموه نادياً جديداً باسم نادي الزمالك، يقول عدد من الرعيل الأول من الرياضيين عن سموه بأنه كان لاعباً ممتازاً يقود الفريق في مبارياته بحكمة وموهبة عالية.. وجلب سموه إلى فريق الزمالك أفضل اللاعبين وأصبح فريقاً قوياً ومنافساً لكل الفرق.. واستمرت مسيرة نادي الزمالك حتى تحول اسمه إلى الوصل الحالي.. ومن اللاعبين الذين أحضرهم سمو الشيخ محمد بن راشد إلى صفوف نادي الزمالك، في ذلك الوقت، اللاعب سلطان الجوكر وبعض اللاعبين الأجانب العاملين في دبي منهم صالح عونطة، وكرامة، ومحمد الجامع الذي كان يلعب في فريق النجاح واللاعب عبد الكريم، وجامع من النصر.. وكان بالفعل أقوى فريق وكانت كل الفرق تعمل له ألف حساب.

ويقول علي الوالي، وهو رياضي مخضرم من رأس الخيمة: إن سموه كان حريصا دائما على دعم الرياضة، وأتذكر انه كان يقدم ويأمر بتقديم المرطبات والمياه الباردة للرياضيين، وكان متواضعا. ويتذكر أنه في إحدى المباريات لم يحضر مطر خلفان كابدور، الحارس العملاق لفريق الوحدة بديرة فقام ولعب سموه حارسا للمرمى..

وكان داعما قويا للكرة، ففي عام 1965 التقى في مقر بلدية دبي، بتوجيه من والده طيب الله ثراه، بأول اتحاد رسمي لكرة القدم في دبي، والذي تشكل برئاسة كمال حمزة مدير البلدية آنذاك، وقد التقى سموه بالاتحاد في مقر البلدية وبحضور الشيخ حشر آل مكتوم وممثلي الفرق في تلك الفترة، وهم: المرحوم حميد الطاير، وعبد الرحمن الرستماني عن نادي النصر، وناصر بن عبد الله لوتاه ممثلا عن الوحدة، والمرحوم احمد كلنتر ومظفر الحاج ممثلان عن نادي النجاح، وحضر الاجتماع أيضا قاسم سلطان، والمرحوم صدقي ذياب، والمرحوم التيجاني، والسكرتير الفني عبد المنعم رضوان، والذي بجانب عمله كسكرتير كان معلقا كرويا شهيرا في تلك الفترة.

في عام 1970 شكل اول منتخب لدبي سافر للعب في إيران واستعان فريق الزمالك بعدد من لاعبي فريق النجاح وهم سلطان الجوكر، ومظفر الحاج، ويوسف حاجي ناصر حراسا للمرمى، ومطر الباشق. وترأس الوفد عبدالرحمن تهلك، ودرب الفريق وقتها إسماعيل الجرمن وكان من أفضل اللاعبين الذين جاؤوا وقدموا أروع مهارة في الأداء الكروي مع فريق النصر، وقد استقبل الفريق استقبالا كبيرا في بندر عباس ولعب هناك مباراتين كانت إحداهما مع منتخب بندر عباس والثانية مع أحد الفرق المحلية.

وهنا يقول سلطان الجوكر: انه قبل تسمية نادي الوصل بهذا الاسم كان يسمى «شباب زعبيل» وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، قد كون فريقا، وهو يلعب أيضا، فهو لاعب بارز وقام بتوفير المواصلات للاعبين وكان في ذلك الوقت لديهم مباراة مع فريق في الشارقة فرغبوا في إحضاره لان المواصلات لم تكن ميسرة آنذاك فسألني الشيخ احمد بن مكتوم اذا ما كنت اعرف مكان الفريق بالشارقة فأجبته: اني اعرف المكان وذلك لولعي بالكرة.

حيث كنت أقضي معظم الوقت في الملعب، فذهبت مع الشيخ احمد وأحضرنا الفريق من الشارقة إلى زعبيل وكنت جاهزا للعب حيث كان الفريق ينقصه لاعب فاقترحوا على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ان ادخل للعب وسد النقص الحاصل في البداية فوافق طويل العمر، وبعد أن شاهدني ألعب وجّه سموه بإبقائي مع الفريق فلعبت معهم لفترة، وكنا في الصيف أنا وبعض الأخوة اللاعبين نذهب إلى مزرعة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد طيب الله ثراه في رأس الخيمة..

وفي أحد الأيام ذهبنا إلى السينما في منطقة المعيريض فوجدنا سيارة عليها رقم حكومة دبي فإذا به الشيخ احمد بن مكتوم، وكان لديهم مباراة مع فريق رأس الخيمة، وكان ينقصهم لاعبون فتم إخبار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بوجودنا فرحب سموه بنا وأمر بنقلنا إلى منطقة الصالحية عند مزرعة الشيخ راشد رحمه الله، وكان هذا في العام 1963م ولعبنا المباراة إلا أنه قبل المباراة لم يقبل فريق رأس الخيمة بحكم اننا كنا مشاهير في تلك الفترة فاستعان بلاعبين من نادي الشعب الذي كان يسمى نادي عُمان.

ولأن هذه المجموعة كانت تضم خيرة اللاعبين فتقرر أن يستعين فريق رأس الخيمة بعدد من لاعبي الشعب منهم خاني والحارس العملاق غلوم حسين، وبعدها لعبنا مباراة أخرى وفزنا ولعب الشيخ محمد المباراة وكان مهاجما.. وفي اليوم التالي لعبنا مباراة أمام طيران الجيش البريطاني حيث طلبوا اللعب صباحا بسبب ارتباطهم في مهمة، وتمت الموافقة وفزنا عليهم 4/0 وسجل يومها الشيخ محمد هدفا في المباراة وسجل سهيل سالم هدفاً وهدفاً لي..

وقبل المباراة قال لي بالحرف الواحد: «شوف (يالجوكر) إذا سجلت هدف لك 500 روبية وإذا مررت هدف، وجبت هدف لك نفس المبلغ» ويومها قدمنا مباراة كبيرة أظهرت حكمة سمو الشيخ محمد بن راشد ودعمه المعنوي الصائب للاعبين في تلك الفترة، وكانت هذه القيمة تعادل الكثير من المال فكان حافزاً لي جعلني أسجل هدفا، وناولت الكرة لأحد الزملاء الذي بدوره سجل هدفا أيضا، ولعبنا مع شباب الشارقة وتغلبنا عليهم، وأحرزت وقتها هدفاً من ركلة جزاء والحقيقة ان سموه كان دائم الرعاية لي ولكل الرياضيين القدامى فنحن لا ننسى مكارم سموه وعطائه المستمر.

ويروي ناصر سعيد الكثيري واقعة أخرى في عام 63 / 64 عندما أقيمت مباراة بين فريق الزمالك في زعبيل أمام الاريف الانجليزي وفاز الانجليز بهدف للاشيء وأدار المباراة يومها إسماعيل الجرمن كحكم، وضم فريق الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم بعض الأسماء التي يتذكرها (ناصر) منهم الشيخ احمد بن مكتوم، حيث سبق له اللعب في النصر، وكذلك الشيخ مروان بن مكتوم، وأحيانا كان الشيخ بطي آل مكتوم يلعب وذلك إلى جانب سعيد سالم، وبخيت سالم، وبن سويدان وغيرهم. وبعد المباراة أهدى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ساعات (وستن) احضروها من محلات احمد صديقي وأولاده. إنها لحظات تاريخية من الصعب أن تزول من الذاكرة

في دبي الرياضية

رئيس لجنة الإعلام الرياضي

عبد الله إبراهيم رئيس لجنة الإعلام الرياضي واحد المخضرمين في ادارة نادي النصر سابقا يتناول بومشعل فيها جزء من مسيرة النصر، وعن الانسحاب النصراوي الشهير، والجريدة الرياضية الاسبوعية، وفكرة تأسيسها ونجاحها وانتشارها عربيا بجانب بعض المواقف التي تذاع لأول مرة عبر برنامج أيام زمان على شاشة دبي الرياضية مساء اليوم.

aljoker@albayan.ae