الفأر لقب كوميدي أطلقته جماهير الكرة في دبي ضيفنا اليوم أطلقته الجماهير خلال حقبة نهاية الستينات وبداية السبعينات.. لأنه كان يتميز بالسرعة وخفة الحركة والبراعة في اختراق الخطوط الدفاعية لخصومه، بالإضافة إلى ضآلة تكوينه الجسماني..
هذا ما جعل الجماهير العاشقة للكرة في ذلك الوقت تداعبه بإطلاق اسم الفأر جاسم محمد حسن عايش مع الكرة منذ نهاية الستينات وبالتحديد في 1966م وحتى النصف الأول من السبعينات، ومثّل الإمارات وطنياً ومدرسياً، ولعب للنادي الأهلي منذ أن كان اسمه نادي الوحدة.فمن خلال اللقاءات السابقة مع القدامى الذين قدموا للرياضة الكثير، ولم يحصلوا على شيء قياساً بما قدموه وقياساً بما هو واقع الآن.. ما زالوا في الذاكرة.. وأن جهدهم وعطاءهم لم يذهب هباء.. فقد وضعوا اللبنات الأولى للحركة الرياضية.يقول جاسم محمد: بدأت ممارسة الرياضة من خلال ممارسة كرة القدم.. وكأي مبتدئ لعبت مع أقراني في (الفريج) ثم بالمدرسة في عام 1966م، وشاركت في الدورات والمباريات الداخلية بالمدرسة وأحسست أن لديّ بعض القدرات التي تؤهلني لممارسة كرة القدم كالسرعة والمراوغة والتحكم بالكرة.
وبدأت أتابع مباريات الكرة لفرق دبي في ذلك الوقت، وكانوا يتدربون في ملعب واحد خلف بلدية دبي، ملعب مدرسة ثانوية دبي، وكنا أحياناً نتدرب على قطعة أرض مجاورة لملعب الكبار.كنت ألعب مع أقراني بالمدرسة الثانوية أبرزهم سلطان الحثبور، مظفر الحاج، سعود عبيد، احمد بهروزيان، وأيضاً كان بالمعهد الديني بعض اللاعبين الممتازين لعبت وأنا بالمدرسة معهم أمثال: أحمد عيسى وسالم بوشنين وحسين الجزيري ومحمد الكوس، والدورات المدرسية الرمضانية بالشارقة.وأضاف: وبعد المدارس انتقلنا جميعاً لنلعب ونتدرب على الملعب المجاور لملعب (الكبار) خلف البلدية، وكنا في الدرجة الثانية، وبعد التدريب أو اللعب نجلس على حافة الملعب لنشاهد الجيل السابق وهو يلعب.
وكان بينهم سلطان الجوكر وكان مثلي الأعلى في الكرة وكنت أحاول تقليده ومتابعته جيداً، وكان على سبيل المثال نادي الشباب يضم خليفة بن دسمال وسلطان الجوكر وعبدالرحمن الحساوي ومحمد العصيمي والمرحوم علي البدور.
ومن نادي النصر سعيد سيف وجمعة الفرد والنقيب المرحوم عزيز ميرزا ويوسف حبيب رضا وسعيد بوجسيم والشيخ مانع بن خليفة واسماعيل الجرمن. وفي النجاح ناصر عبدالرزاق وإبراهيم عبدالملك ومحمد سنجل وخميس سعيد ويوسف حاجي ناصر ومحمد البنا. ومن الزمالك بخيت سالم وسعيد سالم وعبدالله حارب والمرحوم حارب.وكنا نعتمد على مدرسي التربية البدنية وخاصة العرب وبعض اللاعبين الكبار.
أما فرق الدرجة الأولى فكان أبرز المدربين الذين تولوا تدريبهم بالإضافة إلى كونهم لاعبين كان عبدالرحمن الحساوي وجمعة غريب، ثم جاء بعد ذلك أول مدرب محترف إلى نادي النصر واسمه (الكوارتي) ثم جاء المرحوم الكابتن شحتة في 1969 ـ 1970م.
وبدأت اللعب في الدرجة الأولى عام 1968م، وكان سني 16 سنة، وكان معي في الوقت نفسه أحمد عيسى والدكتور حمدون وعقيل، وكان هذا في نادي الوحدة (الأهلي حالياً). وفي ذلك الوقت أيضاً صدر قرار بتقليص عدد الأندية، وبالفعل انضم نادي النجاح إلى النادي الأهلي. وكان النادي الأهلي في ذلك الوقت يضم العديد من اللاعبين إلا أنه ضم إلى صفوفه من نادي النجاح كلاً من مسعود عبيد ومحمد البنا، ومن نادي الشباب انضم إلى الأهلي عبدالرحمن العصيمي قبل الدمج.
كان الإنجليز في محطة (الأريف) بدبي ينظمون دورات في كرة القدم تقام تحت الأضواء الكاشفة داخل المحطة، وكانت الأندية تشارك فيها، وكانت بمثابة احتكاك جيد لنا وللأندية وتعتبر من أفضل الدورات. وخلاف هذه الدورات والدورات الرمضانية كان هناك دوري قاصر على أندية دبي فقط. في عام 1968 لعبت أول مباراة لي مع النادي الأهلي (الوحدة سابقاً) أمام فريق شرطة أبوظبي في أبوظبي.
وكان الفريق يضم عدداً من اللاعبين الأجانب، والحقيقة لعبت مباراة طيبة كانت السبب في تثبيت أقدامي، وبعد المباراة التي فزنا فيها خرجنا من أبوظبي على آخر ضوء، وكان الطريق ترابياً، وفجأة ضاع منا الطريق وكنا نستقل سيارتين بسبب ضعف الإمكانيات. وبسبب الضباب الكثيف وعند مفترق الدروب سلكنا طريقاً رملياً وسرنا في الطريق إلى أن انتهى البترول تماماً في منطقة اسمها (العشوش) حوالي الساعة الرابعة عصر اليوم التالي.
وبدأ العطش والجوع يتسلل إلى أجسادنا، ولم نجد أمامنا سوى الاستمرار مشياً. وبالفعل واصل الزميل سيد أبوهاشم حتى وصل إلى العوير وبلّغ الأهل وهم بدورهم أبلغوا المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد طيب الله ثراه الذي أرسل لنا سيارات نجدة بها مياه وطعام وعدنا، وكانت أطول رحلة شهدتها مباراة لنادي الوحدة.
وانضممت إلى المنتخب الوطني مع بداية التشكيل الأول للمنتخب بواسطة المرحوم الكابتن شحته، وكنا ثمانية لاعبين أساسيين من النادي الأهلي أو الوحدة: إبراهيم رضا وعبدالله خليل وناصر حمد وسهيل سالم والدكتور حمدون وأحمد عيسى وأنا، وبسام مفتاح. ومن النصر سالم بوشنين وعوض مبارك ورجب عبدالرحمن. ومن الشارقة مبارك بالأسود وجاسم محمد وأخيه يوسف محمد. ومن نادي النجاح مسعود عبيد ومحمد البنا.
وأضاف: انضممنا جميعاً إلى المنتخب الوطني استعداداً للمشاركة في ثاني دورة خليجية بالسعودية، وكانت أعمارنا تتراوح بين 17 و21 عاماً، أي كنا صغاراً. وكنا نتدرب على ملعب ثانوية دبي ولم تكن في ذلك الوقت في دبي فنادق على مستوى. كنا نقيم معسكراتنا في فندق صغير أشبه بالمنزل. وكان مدربنا المرحوم شحتة ولعبت مباراة واحدة أمام السعودية. وباقي المباريات كنت احتياطياً وفي الدورة الثالثة بالكويت انضممت للمنتخب ولكن اعتذرت بسبب الدراسة.
وعن روح اللاعبين في ذلك الوقت، قال: كانت تربطنا محبة قوية جداً، وكنا حريصين على المصلحة العامة واسم البلد، ورغم ضعف الإمكانيات إلا أننا كنا نبذل قصارى جهدنا من أجل اسم الدولة وسمعتها، كانت المنافسة بيننا داخل الملعب شديدة جداً وشريفة جداً. وبعد المباريات نلتقي ونجلس والكل يشعر تجاه الآخر بالحب والود والإخلاص، وفي الوقت الذي لم تكن لنا فيه مباريات أو تدريبات كنا نذهب لنشاهد مباريات الفرق للوقوف على المستويات ومؤازرة اللاعبين، فقد كنا جميعاً أصدقاء.
وأضاف: الحقيقة كنا نعتمد على أنفسنا في شراء الملابس والأدوات، كما تعرف كانت الإمكانيات ضعيفة، ولكن كان الشيوخ أطال الله في عمرهم يعطون الأندية والمنتخبات، وكنا عندما نذهب إلى المنتخب نتسلم ملابس وأحذية حتى يكون المظهر الخارجي طيباً.
بالإضافة إلى الشيوخ، تدين الرياضة في دبي بالفضل إلى ناصر عبدالله حسين لوتاه والمرحوم حميد الطاير وقاسم سلطان والمرحوم غانم غباش وعبدالرحمن بن فارس والمرحوم أحمد كلنتر والمرحوم علي خماس. التاريخ سيذكر لهم بصماتهم على بدايات الرياضة أنهم كانوا يدعمونها من أموالهم الخاصة ويرعون الرياضة رعايتهم لأبنائهم.
وأضاف: مرت على النادي الأهلي إدارات جيدة ساهمت في تأسيس النادي ووضع أسس وقواعد ثابتة انطلق منها النادي الأهلي إلى البطولات وأصبح مؤسسة رياضية كبرى بالإمارات. ومن هذه الإدارات أذكر بالخير سلطان بن لوتاه وأحمد بوحسين وقاسم سلطان وناصر عبدالله وإبراهيم بوحميد وغانم غباش وجمعة غريب ومحمد العصيمي. وكان اللاعبون أيضاً يتمتعون بالجدية والالتزام والإخلاص، ولهذا كان النادي الأهلي هو من أبرز الأندية.
ويقول كان اللاعب زمان يستمر في الملاعب فترة طويلة رغم سوء حالة الملاعب وضعف الإمكانيات. أما لاعب اليوم فعمره في الملاعب قصير والسبب أنه مهمل في أسلوب المحافظة على نفسه، فهو يعتبر أن الرياضة من الأمور غير المهمة في حياته، أتمنى أن يحافظ اللاعب على مستواه ويضاعف من انتمائه إلى ناديه وبلده ويهتم بتطوير مستواه. كنا على أيامنا إذا انهزمنا لا ننام الليل، أما لاعب اليوم فيلعب وينهزم فريقه وتجده بعد المباراة في مركز من مراكز دبي، وكأن شيئاً لم يكن.
أيام زمان
جاسم محمد مع زملائه في فريق الأهلي في إحدى الرحلات الخارجية ويظهر في الصورة ابراهيم رضا وعبدالرحمن العصيمي ومحمد حسين وأحمد عيسى ود. حمدون وأحمد عبدالله قاسم وعلي السيد والمرحوم مطر بلال
المنتخب الوطني الأول عام 73 وفي الصورة من اليمين جلوسا جاسم الفار وجاسم الحداد وسعيد صلبوخ ويسف محمد ومبارك بالأسود ومحمد الكوس ود. محمد البنا وناصر حمد وحمدون.



