عوض مبارك واحمد خورشيد ومحمد الكوس وسلطان الحبتور نماذج في المسيرة النصراوية وتحديدا الكرة التي لن تنساها ملاعب كرة القدم بالإمارات فهي نماذج رائعة للرياضي المتكامل الذي يجمع بين الموهبة الكروية والدراسة الجامعية والعمل بمجالات مختلفة الاول الآن محام والثاني مدير مدرسة والثالث طيار عسكري ورجل الاعمال المعروف سلطان الحبتور فهي نماذج جميلة في الكرة الاماراتية التي عملت باخلاص وتفان دون أن يستفيد مثلما يستفيد اليوم أنصاف اللاعبين.

تقريبا 40 عاماً هي إجمالي حكايتهم الكروية منذ بدأ اللعب بداية الستينات بالشندقة فعاصروا اللعبة في بدياتها ومراحل تطورها منذ أن بدأت اقدامهم بالفريج حتى وصلت مروراً بالعديد من المحطات المهمة في تاريخ الإمارات. عشقوا النصر بلا حدود. ولم لا وهو أحد المؤسسين للكرة النصراوية صاحبة الريادة لكرة الإمارات، حيث كان النصر أول نادٍ في تاريخ الرياضة الإماراتية.. نبادر إلى التوثيق لتكون مرجعاً للأجيال الجديدة من أجل أن تطلع على مراحل الكفاح التي قام بها واضعو اللبنة الأولى لكرة الإمارات وما عاصروه من صعاب تغلبوا عليها بمزيد من الجهد والحب والإخلاص لكرة بلادهم حتى تتبوأ مركزاً مرموقاً في المحافل المختلفة.. نجوم الكرة النصراوية على مدى هذه التاريخ الحافل.

كانت البداية عام 1965 حينما كانوا طلبة بمدرسة الشعب الابتدائية ويتولى الاشراف عليهم مدرسو التربية الرياضية الاول سلمي سلطان السفير الفلسطيني والمدرب المواطن عبد الرحمن الحساوي وأيضاً يمارسون لعب الكرة بفريج الشندغة الذي يُعتبر فريجاً نصراوياً تماماً، وكنا مجموعة أصدقاء جيران وزملاء دراسة يهون لعب الكرة ويلعبون سوياً مع ربعهم امثال سالم بوشنين وعلي عبدالحميد وغانم مبارك وعبدالقادر التميمي وغيرهم..

وفكّروا في الالتحاق بصفوف نادي النصر حيث كان يضم مجموعة من اللاعبين الممتازين، ولكنهم أكبر منّا سناً قليلاً، ولم يكن هناك تنظيم كردوي بعد، فلا يزال اللعب بين الأحياء، وذهبنا نعرض الانضمام عليهم، وفوجئنا بهم يُرحبون بذلك جداً، وكان فريق النصر حين ذاك يضم الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم وعبدالكريم مبارك وإبراهيم جمعة وميرزا عبدالله وسعيد بوجسيم وراشد بوجسيم وعبدالله حارب وسلطان الحبتور، وبدأنا نلعب معهم في الأحياء، فكنا نعبر الخور لنلعب مع فريج الرأس بساحة المكتبة العامة الآن.. وكان هناك تنافس قوي ولعب مثير وحماس غير عادي لتلك المباريات. ويقول عوض ان لعب لفريق الوحدة ليوم واحد فقط عندما عبر الخور وجاء يتدرب ولكن لم يستمر بسبب بعد المسافة وظروف الانتقال.

في عام 1969/1970 بدأت ملامح التنظيم والاستقرار داخل الأندية الموجودة حين ذاك. وبدأ النادي يُعيد تشكيل فرقه الرياضية الكروية، وتم ضمهم لصفوف فريق الأشبال ولكنهم تدرّبوا مع الفريق الأول ولعبوا أمام فريق الوحدة الذي كان يعد اقوى فرق دبي، وكانت هناك فرق قوية تتبارى فيما بينها منها الشبا والنجاح وانضم إليها عام 1965 فريق الزمالك (الوصل حالياً).

وكانت أقوى المباريات التي يلعبها النصر وهو الفريق الوحيد في دبي الذي لم يتغيّر اسمه في حين كانت هناك فرق مع معسكر الإنجليز بالشارقة، وفرق إمارة الشارقة، وتتم الاستعانة بأول مدرب للفريق اسمه إسماعيل الجرمن، وكان مدرباً ولاعباً في آن واحد وله فضل كبير في تنظيم النصر حين ذاك. في عام 1968 بدأنا نُنظم أول دورة رمضانية كبرى بترتيبات كبيرة، حيث لعبنا في مقره الحالي وكان ملعب الكرة خلف الصالة المغلقة الحالية وتم الاستعانة بمُدرِّس تربية رياضية اسمه محمد ريحان مازال يعش بيينا ويعمل لدى مجموعة الحبتور لكي يتولى تدريب الفريق خلفاً لإسماعيل الجرمن.

وهنا يؤكد سلطان الحبتور ان المدرب ريحان توفق ولم ننهزم طيلة فترة تدريبه للنصر بسبب التجانس والروح التي تمتع بها الفريق انذاك لأننا كنا فريقا وعائلة واحدة خرجنا من بيت المرحوم محمد حارب مؤسس نادي الهلال البحري والذي يعود له الفضل في كثير من الامور التي غيرت واقع الرياضة.

أول رحلة خارج الدولة

في عام 1969 تولى عبد القادر الكوارتي وهو نجم الهالا السوداني مهمة تدريب الفريق، وجاء من الخرطوم خصيصاً ليتولى أمر التدريب، وتولى مهمة تدريب الفريق الأول. وخلال هذا العام شهد النادي أول قرار بسفر الفريق إلى بيروت للعب مباريات ودية هناك، وكنا أول فريق كرة يسافر خارج دبي، وتولى رئاسة البعثة المرحوم حميد الطاير نائب رئيس النادي حين ذاك، وتكررت نفس الرحلة عام 1970 وسافرنا إلى بيروت ولعبنا مباراتين فيها ضد الجيش السوري والهومنمن.. وبعدها مباشرة إلى القاهرة ولعب هناك أمام الزمالك والأهلي، وبعد العودة من تلك الرحلة الممتعة ترك إبراهيم الكوارتي مهمة تدريب الفريق.

تولى تدريب الفريق بعد ذلك الكابتن ميمي الشربيني نجم الأهلي المصري السابق، وبدأ اتحاد الكرة يُنظم أول دوري بالإمارات، وكانت تشكيلة النصر في أول دوري تضم: حارس المرمى رشيد عيسى وظهير رابع عبدالله علي وظهير ثالث سيف عبدالله وظهير أيسر عتيق ثاني ولعبت بديلاً عنه وظهير أيمن عبدالكريم مبارك، ووسط الملعب تكون من علي عبدالحميد وعبدالقادر تميمي وغانم مبارك، وفي الهجوم عوض مبارك وسالم بوشنين ورجب عبدالرحمن.

وهنا يوضح عن سر الانتقال للحارس رشيد عيسى انه كان يلعب مع العروبة بالشارقة وفي تلك الفترة تميزت الشارقة انها تنظم دورات رمضاينة قوية ولها وضعها الخاص وفي احد المباريات تمكن رشيد من ايقاف وتصدي لكل هجمات النصر وبعد اللقاء فكرنا برغبتنا في ضم رشيد للنصر وبالفعل تم بعد اتصالات ونجحنا في انضمامه ليكون بعد ذلك واحدا من ابرز حراس مرمى بالامارات.

ويقول احمد خورشيد عن واقعة لاينسوها انهم شاركنا في مباريات الدوري حتى جاءت مباراة الأهلي واحتسب الحكم ركلة جزاء لصالح الأهلي، سددها عبدالرحمن العصيمي ولكنه خرجت (آوت) وفرحنا، ولكن فرحتنا لم تدم حيث أشار حامل الراية إلى أن حارسنا رشيد تحرك ولا بُدّ من إعادة ضربة الجزاء. حين ذاك كان مدربنا الشربيني يجلس خلف المرمى وشاهد اللعبة، وقال إن رشيد لم يتحرك ورفض بإصرار عدم إعادة الركلة وانسحبنا من المباراة ولم يكتمل الدوري.

وكانت أول مواجهة بين النصر واتحاد الكرة حين ذاك، وأذكر أن اتحاد الكرة هدد بإغلاق النادي فذهب المرحوم حميد الطاير إلى مقر الاتحاد ومعه مفتاح باب النادي لكي يقوم الاتحاد بتنفيذ تهديده، وطبعاً هذا لم يحدث لأن قيادات النادي وقفوا بقوة أمام تلك المشكلة.. لذلك اشتهر النصر من تلك الفترة بأنه لا يترك حقه أبداً.

في نفس العام فزنا بأول بطولة رمضانية وكانت بملعب النادي خلف الصالة المغلقة، وكان ملعباً مضاء ولكنه ترابي، ويومها حصلت على أول ذهبية وكانت ساعة رادو قيّمة يبلغ سعرها حوالي 200 درهم حين ذاك.. في العام 1977 حقق الفريق أول فوز ببطولة الدوري العام وعاش نادي النصر أجواء احتفالية لم تشهدها الإمارة.

ويقول الكوس انه بدأت مسيرته الدولية عام 1973 حينما تم ضمي لصوف المنتخب الوطني الذي يستعد للمشاركة في كأس فلسطين الذي أقيم في ليبيا، وكان يتولى تدريب المنتخب حين ذاك الكابتن جمعة غريب، وكانت مجموعتنا تضم العراق واليمن وليبيا، وخرجنا من الدور التمهيدي.

وأعقب ذلك المشاركة في دورة كأس الخليج الثالثة التي أقيمت بالكويت، وكانت أول مشاركة لي في دورات الخليج، وكان يتولى تدريب الفريق حين ذاك المرحوم الكابتن شحته، ولعبنا مع قطر على تحديد المركز الثالث وفازت قطر بركلات الجزاء وحصلنا على المركز الرابع.. وشاركت كذلك في دورة الخليج الرابعة في قطر وخرجنا من الدور التمهيدي، ودورة الخليج بالعراق، وكان يتولى تدريب المنتخب دون ريفي. وفي أول مباراة لنا أمام قطر أصيب بأزمة قلبية نُقل خلالها إلى المستشفى، وتولى تدريب الفريق مساعده أحمد رفعت.

وهنا يتحدث خورشيد انه في عام 1979 بعد دورة الخليج مباشرة ذهبت إلى القاهرة للدراسة بكلية التربية الرياضية بالهرم، ولكني لم أجد الاهتمام الكافي، ومن يُشجعني على الاستمرار ووجدت فرصة في طلب النادي بضرورة عودتي آملاً لقطع هذا المشوار وعدتُ إلى دبي والتحقت بجامعة الإمارات، ولكن في قسم الدراسات الإسلامية وتخرجت لأعمال في مجال التربية والتعليم حتى تقاعدت العام الماضي.

في موسم 1980/ 1981 قررتُ اعتزال الكرة نهائياً مع صديقي وشريك رحلتي الكروية رجب عبدالرحمن. بينما اعتزل الكوس بعد عام 86 حين لعب للعين قبل الاعتزال ولكن لم يستطع ان يستمر.

في دبي الرياضية راشد بوالحمام

يتواصل برنامج ايام زمان والذي يذاع يوميا في الفترة من الرابعة والنصف يومي السبت والاحد بسبب ارتباط القناة بالدوري الالماني بينما تذاع الحلقات بقية الايام في السادسة مساء قبل الافطار وضيف الحلقة اليوم النجم القديم.

في الحلقة القادمة

* لعبنا في أبوظبي مع الشرطة ووصلنا دبي بعد يوم كامل من (الضياع) في الصحراء

* مرت على النادي الأهلي إدارات متعددة ساهمت في تحويله إلى مؤسسة رياضية كبرى

* أسماء لا تنسى جاءت للرزق فلعبت الكرة

* عونطا وقت النرفزة (يلعن ابوكورة دي كورة)!

أيام زمان

لقطة جماعيةلفريق النصر ويظهر من اليمين عوض مبارك وعلي عبدالحميد والثالث وقوفا اللاعب اللبناني حسان حيدر وبجانبه محمد كاهور وفي الجلوس يمينا عبدالقادر التميمي وأحمد خورشيد ورجب عبدالرحمن وغانم مبارك والحارس رشيد عيسى

المرحوم حميد الطاير وجمعة جعفر وبعثة نادي النصر خلال زيارتها لضريح الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.

aljoker@albayan.ae