سيكون المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم مطالبا بالفوز ولا شيء سواه عندما يلتقي نظيره البرازيلي غريمه التقليدي على زعامة الكرة الأميركية الجنوبية في روزاريو فجر الاحد في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2010.
وتحتل الأرجنتين المركز الرابع وهو آخر مركز مؤهل مباشرة إلى التصفيات في حين يخوض صاحب المركز الخامس (الاكوادور حاليا بفارق نقطتين عن الأرجنتين) الملحق ضد ممثل الكونكاكاف.
وكانت البرازيل انتزعت الصدارة في يونيو الماضي من الباراغوي برصيد 27 نقطة بفارق نقطة عن تشيلي مفاجأة التصفيات وعن الباراغوي بفارق ثلاث نقاط والأرجنتين بفارق خمس نقاط، ما يعني ان موقعة روزاريو كما سميت ستكون بالفعل نقطة فصل حقيقية في التصفيات، ناهيك عن كونها مواجهة جديدة تحمل الرقم 94 في تاريخ مواجهات البلدين.
ويقود المنتخب الأرجنتيني نجمه السابق دييغو مارادونا الذي لا يملك سجلا كرويا ممتازا أيام كان لاعبا في لقاءات الكلاسيكو اللاتينية التي خاضها بين بلاده الأرجنتين والبرازيل الجارة اللدودة، حيث لعب أمامها ست مباريات ولم يكن علامة بارزة الا في جزء يسير منها.
ولولا تمريرته الساحرة إلى كلاوديو كانيجيا والتي أخرجت البرازيل من مونديال ايطاليا عام 90، وقبل ذلك الهدف الذي سجله في بداياته في مرمى البرازيل في الموندياليتو في الاوروغواي عام 81، لمضى مارادونا دون ان يحقق شيئا كبيرا أمام الغريم التقليدي، بل انه لعب واحدة من أسوأ مبارياته على الإطلاق عندما طرد في لقاء المنتخبين في مونديال 82 الاسباني لركله البرازيلي باتيستا.
ولم يمنع بعدها من فوز مستحق للبرازيل في كوبا أميركا 89، لكنه في العام التالي احتفل بفوزه الوحيد على البرازيل في تورينو وكانت آخر مواجهة له مع البرازيل عام 91 في اللقاء الاحتفالي المئوي للاتحاد الأرجنتيني وانتهى بالتعادل 1-1.
وبالمحصلة لعب مارادونا بقميص بلاده ست مباريات فاز في واحدة فقط وخسر ثلاث مرات وتعادل مرتين بعد ان خسر أول مواجهة أيضاً عام 79 في كوبا أميركا بهدفين. ويرمي دييغو مارادونا الأسطورة الأولى في بلاده وعند جزء كبير من الجمهور والذي يراه أحسن من لامست قدماه الكرة في تاريخ هذه الرياضة التي سلبت العقول والأفئدة على حد سواء، تاريخه كلاعب أمام البرازيل وراء ظهره ويتطلع إلى أهم اختبار له كمدرب أول عن منتخب بلاده الأول ليجتازه ويتحاشى الموقع السيء الذي تحتله بلاد التانغو بطلة كأس العالم مرتين من قبل والوصيفة مرتين أيضاً لئلا تجد نفسها خارج النهائيات وهو شيء لم يحصل منذ العام 70.
ويقينا لو حصل ذلك فستهتز صورة مارادونا أمام جماهيره لأنه سيكون الشماعة بعد ان كان في المكسيك عام 86 الملهم وصاحب النصر الأول. لكن مارادونا ظهر على وسائل الإعلام ضاحكا مبتسما في أكثر من مناسبة مؤخرا وأكد ان مخاوف الجمهور في خروج المنتخب وعدم وصوله إلى النهائيات ليست في حساباته ابدا، بل ان ما يفكر به هو المركز الأول في التصفيات الخاصة بقارة أميركا الجنوبية التي تقدم أربع بطاقات إلى نهائيات 2010 وربما مقعدا خامسا لو تمكن خامس القارة من اجتياز رابع تصفيات اتحاد الكونكاكاف الخاص بالجزء الآخر من القارة الأميركية.
وبحسابات العملاق الأرجنتيني القصير أن الأرجنتين ستفوز في كل مبارياتها المقبلة على البرازيل ومن ثم الباراغوي الاربعاء المقبل لتتبقى لها مباراتان سهلتان بعد ذلك أمام البيرو الأخيرة والاوروغواي التي ربما انحصر أملها بالمقعد الخامس.
وتبدو حسابات دييغو صعبة على ارض الواقع لان الأرجنتين تحتل حاليا المركز الرابع في التصفيات اللاتينية بين عشرة منتخبات وهو موقع يكفيها لتتأهل، لكن لا احد يضمن ماذا ستفعل المنتخبات المزاحمة للأرجنتين في الجولات الأربع المتبقية.
وأصر دييغو على اختيار استاد مدينة روزاريو لتقام عليه المباراة بدلا من الاستاد التقليدي المونومينتال في العاصمة بوينس آيرس، لأنه سيستنجد فيما يبدو بمؤازرة الجماهير المحلية في المدينة لتملأ الملعب وتؤثر ايجابا على لاعبي التانغو وسلبا على منتخب السيليساو البرازيلي.
ويبقى قرب مدرجات ملعب روزاريو إلى ارضية الملعب عنه في ملعب العاصمة سببا آخر يجعل مارادونا يفضل روزاريو علما بان هذا الملعب ليس فأل خير على المنتخب الارجنتيني في مواجهة البرازيل تحديدا، حيث اكتفى منتخب التانغو بالتعادل السلبي في اللقاء الشهير المليء بالبطاقات الصفراء في مونديال 78 وقبله بثلاث سنوات فازت البرازيل بهدف وحيد في كأس أميركا الجنوبية.
وأعطى الفوز الأرجنتيني على روسيا 3-2 ودياً الشهر الماضي الفرصة لمارادونا ليستغرق في تفاؤله في إعادة اللحمة لفريق التانغو بعد نتائج سلبية هذا العام بعد ان تسلم المهمة من سلفه الفيو بازيلي الذي درب مارادونا في مونديال 94، حيث خسرت آخر مباراة بالتصفيات أمام الاكوادور بهدفين.
وأكد مارادونا في مناسبات عدة إشادته بالمنتخب البرازيلي الحالي وبزميله دونغا وما فعله مع الفريق حتى الآن، ولكنه استدرك وقال «سنثبت في روزاريو اننا الأفضل وسأعيد الفرح للأرجنتينيين».
ومن الواضح ان دييغو سيعتمد كثيراً على الثلاثي الرهيب سيرخيو اغويرو وليونيل ميسي وكارلوس تيفيز وربما تلعب اسماء اخرى دورا كبيرا سواء دييغو ميليتو والمخضرم خوان سيباستيان فيرون. وكان لقاء الذهاب بينهما اقيم في يونيو من العام الماضي في بيلو هوريزونتي وانتهى بالتعادل السلبي.
ويدخل المنتخب البرازيلي المباراة بمعنويات عالية جراء عروضه اللافتة في الأشهر الأخيرة والتي توجها بإحرازه كأس القارات ويستطيع الاعتماد على هداف هذه البطولة لويس فابيانو وصانع الألعاب المتألق كاكا، وآخر اكتشافاته لاعب الوسط فيليبي ميلو، علما بأنه لم يخسر أمام غريمه التقليدي منذ عام 2005.
ويملك المنتخب البرازيلي فرصة التأهل إلى النهائيات في حال انتزاعه الفوز من ملعب روزاريو وخسارة الاكوادور الخامسة أمام مضيفتها كولومبيا.
(ا ف ب)
