يتطلع السويسري روجيه فيدرر المصنف أول والشقيقتان الأميركيتان فينوس وسيرينا ووليامز إلى لقب سادس في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة لكرة المضرب، آخر البطولات الأربع الكبرى التي تنطلق اليوم الاثنين على ملاعب فلاشينغ ميدوز في نيويورك.

ويهدف فيدرر إلى اعتلاء منصة تتويج الرجال للمرة السادسة على التوالي والتأكيد مجدداً انه أحد أهم أساطير وأساطين اللعبة في العقود الثلاثة الأخيرة، فيما ترنو عائلة ووليامز إلى أن يكون لقب فردي السيدات من نصيب إحدى الشقيقتين ليكون السادس لها بعد تتويج فينوس مرتين وسيرينا 3 مرات.والفارق بين اليوم والأمس كبير بالنسبة إلى فيدرر حيث خاض البطولة العام الماضي مكسور النجاح وفاقد الثقة بالنفس بعد سلسلة من النتائج غير المرجوة خصوصاً بعد أن انزله الاسباني رافايل نادال عن عرش التصنيف العالمي إلى المركز الثاني.

لكن السويسري تجاوز تلك الكبوة وتغلب في النهائي على البريطاني اندي موراي 6-2 و7-5 و6-2 علماً بأن الأخير يتفوق عليه في عدد الانتصارات، وعاد من جديد ذلك الحصان الجامح الذي لم يستطع أحد الوقوف في وجهه فأحرز في الطريق لقب بطل دورة رولان غاروس الفرنسية، الكأس الوحيدة التي كانت تخلو منها خزائنه وكانت حكراً على منافسه الاسباني في السنوات الأربع الأخيرة.

واسترد السويسري لقب بطل ويمبلدون بعد أن فقده العام الماضي لمصلحة نادال أيضاً فانفرد بالرقم القياسي لعدد الألقاب الكبيرة بعدما رفع رصيده إلى 15 لقباً، اتبعه الأسبوع الماضي بلقب بطل دورة سينسيناتي الأميركية إحدى دورات الماسترز الكبرى (1000 نقطة) ليكون الثالث فيها بعد 2005 و2007، والرابع في الدورات الخمس الأخيرة التي شارك فيها بعد أن هزم موراي في نصف النهائي والصربي نوفاك ديوكوفيتش في النهائي.

وتعتبر هذه الانجازات رصيداً كبيراً لفيدرر قبل بدء حملة الدفاع عن لقبه اليوم ضد الأميركي ديفين بريتون المشارك ببطاقة دعوة والمجهول الهوية على الصعيد الاحترافي، يضاف إليها ولادة توأمتيه ميلا وتشارلين قبل الأوان أواخر يوليو في وقت مستقطع لم يؤثر على استعداداته وبرنامجه السنوي عادت بعدها العائلة لمواكبته أينما حل ورحل بشكل منتظم وعادت المياه إلى مجاريها كما كانت الحال سابقاً.

وأوقعت القرعة فيدرر في مجموعة يقل فيها عدد المنافسين الحقيقيين (الربع الأول) أفضلهم الروسي نيكولاي دافيدنكو الثامن صاحب النتائج المتذبذبة في الفترة الأخيرة، خلافاً للمجموعات الأخرى حيث يتواجد البريطاني موراي المصنف ثانياً (الربع الرابع) مع الأرجنتيني خوان مارتن دل بوترو السادس، أو نادال الثالث (الربع الثالث) مع الفرنسي جو ويلفريد تسونغا السابع، أو ديوكوفيتش الرابع (الربع الثاني) مع الأميركي اندي روديك الخامس.

ويعتبر فيدرر ان نادال يبقى منافسه الأول في البطولة بغض النظر عن نتائجه الأخيرة (ربع النهائي في مونتريال ونصف النهائي في سينسيناتي)، يليه موراي وديوكوفيتش، وبنظره قد يصبح دل بوترو الحصان الأسود في البطولة.

وقال السويسري «قد يكون رافايل (نادال) أقل قوة عما كانت عليه حاله في الموسم الماضي، وهو اليوم وقبل انطلاق البطولة ليس الأوفر حظاً لإحراز اللقب، لكن هذا الأمر ليس بالضرورة أن يكون في غير صالحه، وأنا اعتقد بأنه من الصعب إلحاق الهزيمة به إذا ما استعاد مستواه».

وإذا كان فيدرر خاض البطولة بالتصنيف الثاني العام الماضي لأول مرة خلال 6 سنوات، فان نادال يخوضها هذه المرة وبعد 5 أعوام خارج ثنائي الصدارة في المركز الثالث خلف موراي الذي أكد انه يستطيع الفوز بلقب كبير ليكون الأول له.

ورداً على سؤال يتعلق بموافقته على مقولة انه ولد مع ديوكوفيتش في الزمن الخطأ بوجود فيدرر ونادال، قال موراي «إنهما من أكبر اللاعبين في تاريخ هذه الرياضة، ولا أرى انه من الخسارة أن أكون ولدت في هذا الزمن لأنه من المفيد جداً ان ألعب في نفس الوقت معهما».

وأضاف «لقد استخلصت دروساً كثيرة من نهائي الموسم الماضي وأشعر اني تحسنت كثيراً خصوصاً في بعض التفاصيل وفي بطولة تستمر أسبوعين رغم أني كنت أفضل بدنياً، واعتقد بأنني استطيع الفوز بلقب كبير».

وفي منافسات السيدات، يبقى ظل الشقيقتين ووليامز خصوصاً سيرينا التي أحرزت 3 من الألقاب الأربعة الكبيرة مؤخراً، مهيمناً على أذهان المشاركات، وهما تتصرفان خلال مشاركاتهما كأن لا وجود للروسية دينارا سافينا المصنفة أولى في العالم التي لم تتوج في أي بطولة من بطولات الغران شيليم رغم بلوغها النهائي عدة مرات.

وتواجه سيرينا حاملة اللقب بفوزها في نهائي الموسم الماضي على الصربية يلينا يانكوفيتش 6-4 و7-5، في الدور الأول مواطنتها اليسكا غلاتش، فيما تلتقي فينوس مع الروسية فيرا دوشيفينا، وسافينا مع الاسترالية اوليفيا روغوفسكا.

وتبقى البلجيكية كيم كلييسترز العائدة بعد اعتزال دام عامين، خارج إطار ضغوط هذه السيطرة والهيمنة لأن لا شيء لديها تخسره بخلاف اللاعبات الأخريات اللواتي سيحاولن تحقيق انجاز في العرس النيويوركي وفي عقر دار سيرينا وفينوس المصنفتين ثانية وثالثة على التوالي.

ولم تواجه كلييسترز بعد عودتها عن اعتزالها أياً من الشقيقتين ووليامز، لكنها استطاعت إلحاق الهزيمة باثنتين من المصنفات العشر الأوليات هما الروسية سفتلانا كوزنتسوفا بطلة رولان غاروس الفرنسية، والبيلاروسية فيكتوريا ازارناكا، ويبقى إعجابها أولاً وأخيراً للروسية سافينا.

من جانبها، ستحاول سافينا كل جهدها أن تصعد إلى المنصة لأول مرة في البطولات الكبرى، خصوصاً أن المشهد في نيويورك يعني بالنسبة إليها الكثير «فهنا توج شقيقي (مارات سافين) بلقبه الكبير الأول، وهنا بدأت مسيرتي الاحترافية بشكل فعلي، وهنا أحرزت لقب الزوجي، فلماذا لا يكون لقب الفردي هذه المرة؟».