ضيف حلقة اليوم هو ياقوت جمعة اللاعب القوي وكابتن نادي الشباب منذ عام 1972 وحتى ,1984. أحرز مع فريقه الشباب كأس أول بطولة كأس لفريقه.. واعتزل اللعب عام 1984 أمام الأهلي القاهري.

كانت بدايتي من مملكة البحرين حيث كنت مع أسرتي هناك، ولعبت في المدارس، ومارست العديد من الرياضات غير كرة القدم، وحينما عادت أسرتي إلى الإمارات لم أجد أمامي هنا سوى كرة القدم وبدأت مع فريق صغير غير معروف اسمه الشعب ولعبت عدة مباريات على شاطئ البحر ضد فرق صغيرة أيضاً غير معروفة.. هذه كانت البداية في عام 1966 ـ 1967.وكان عمري في ذلك الوقت 16 عاماً، في ذلك الوقت لم يكن أحد يقوم بالصرف عليّ وإعالتي، فلم يكن أمامي سوى العمل.. وحاولت عمل نوع من التوازن بين العمل وممارسة الرياضة ولعبت للشعب عاماً واحداً ثم الخليج الذي لعبت له عاماً واحداً أيضاً ثم القادسية ومنها إلى النادي العربي، وكان هذا النادي أكبر ومعروف عن باقي الأندية السابقة.

وأضاف: استمررت في النادي العربي إلى أن أقام الاتحاد نظام التصنيف.. وخضنا مباريات التصنيف مع باقي الفرق ولم يحالفنا الحظ وهبطنا إلى دوري الدرجة الثانية مع فريق آخر اسمه دبي..ثم بعد ذلك قام المسؤولون بدمج ناديي العربي ودبي تحت اسم واحد وأصبح نادي الشباب (الحالي) وذلك عام 1971 ولعبنا هذا الموسم باسم نادي الشباب في دوري الدرجة الثانية.. ثم صعدنا من دون هزيمة أو تعادل إلى الدرجة الأولى وصعد معنا نادي الشعب (الخليج سابقاً) وكان المدرب في ذلك الوقت الكابتن ريعو.. وأصبح نادي الشباب من الفرق المنافسة على بطولة الدوري بعد صعوده.

وفي هذه الفترة تلقيت عدة عروض منها فريق الاتحاد من أبوظبي ولعبت فيه لمدة شهرين انتقلت معه بجانب زملائي المرحوم جمعة حناش والمرحوم وكان راتبي 300 درهم وهو مبلغ كبير وقد التقيت المغفور له الشيخ حمدان بن محمد آل نهيان طيب الله ثراه وكان يومها احمد المريخي مديرا لمكتبه وبعدها تلقيت عرضا من النصر برغبة من الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم إلا أنني فضلت اللعب مع ربعي الشباب.

وقال: بعد صعود فريق الشباب مباشرة أصبح من الفرق التي صنعت لنفسها مكاناً متميزاً على خارطة كرة القدم بالإمارات، وكان من الفرق المنافسة على بطولتي الدوري والكأس.. وأتشرف بأنني كنت أول كابتن لفريق الشباب بعد اندماج العربي ودبي وتأسيسه.

وأتذكر أن الفريق كان يضم في صفوفه الأولى كلا من المرحوم أحمد المري ومحمد سعيد المري وأحمد الفردان ونصيب سعيد وعبيد حسن وسعيد سالم وحسن علي وإبراهيم عبيد وسعيد صلبوخ وسالم خميس الوالي ومحمد السوداني وإبراهيم مراد وعلي عباس. وقد وافق المجتمعون على تسمية القائد للفريق إلا أنني فضلت المرحوم احمد المري الا انه رفض لأخلاقه العالية وبعد وفاته اطلقت على اسم ابني الكبير احمد البغال من العرم 32 سنة حبا وتقديرا وتيمنا بالمرحوم احمد المري.

بصراحة: في بعض الأوقات كنت أتعمد إصابة المهاجم الذي أشعر أنه مصدر خطورة لفريقه.. ولكن لم يكن تعمدي إصابته بصورة مؤذية.. فقط كنت أحاول (إرهابه) حتى لا يقترب من منطقة مرمى فريقي.. وفي بعض الأحيان كنت أتعمد عمل (فاولات) تكتيكية تخدم مصلحة فريقي حتى أتجنب خطورة الهجمة من جهة، ومن جهة أخرى أقوم بإفسادها! وذلك حسب متطلبات سير المباراة.

وسألته عن المهاجم الذي كان يعمل له ألف حساب خلال المباراة، قال: صراحة كنت أعمل لكل المهاجمين ألف حساب، لم يكن عندي مهاجم ضعيف ومهاجم قوي، ولا أعترف بأن مباراة اليوم مثلاً ضد فريق ضعيف أو فريق قوي، كان أدائي واحدا وحرصي لا يتجزأ. وأضرب لك مثالاً.. كانت الفرق في ذلك الوقت تضم مهاجمين أقوياء يتميزون بالسرعة والمهارة وقوة التصويب بالقدمين من كافة الاتجاهات.

على سبيل المثال في نادي النصر كان سال بوشنين وعوض مبارك هما مهاجمان في منتهى الخطورة. وفي النادي الأهلي كان سهيل سالم وعبدالرحمن العصيمي، ومثلهما في نادي الشارقة كانت جمعة ربيع وجاسم محمد وسعيد ابردان والمرحوم إبراهيم بازوكا، وكان هؤلاء جميعاً مهاجمين ينبغي الحرص من خطورتهم.. ورغم ذلك لا أتذكر أنني تعمدت إصابة أحدهم. لماذا؟ لأنني كنت أرتبط معهم بعلاقات صداقة ومحبة.. ولكن في الملعب كنت أراقبهم جيداً وأعمل بكل فكري وجهدي على الحد من خطورتهم.

ندمت على إصابة جاسم محمد نجم الشارقة في ملعب الشارقة حيث لم اكن اقصده ولكن غصبا عني فهو وشقيقه يوسف لعبا معنا في البداية مع العربي بعد عودتهما من الكويت ولكن الأستاذ يحيى شعيب نقلهما إلى العروبة.

مشواري مع المنتخب

سألته عن مشواره مع منتخب الإمارات الوطني بدا عام 74 بالكويت لكن لم أتمكن من اللعب بسبب الإصابة وبعدها لعبت الدورة الرابعة وتعرضت للإصابة أيضا وعلى تعمد إصابة أحد مهاجمي المنتخبات الخليجية للحد من خطورته، قال: الحقيقة لم ألعب طويلاً للمنتخب رغم انضمامي له لأنني تعرضت للإصابة.

فقط لعبت في بطولة كأس فلسطين عام 1975 في تونس وشاركت في بعض مباريات دورة الخليج الرابعة عام 1976 في قطر وتعرضت للإصابة في مباراة منتخبنا مع المنتخب السعودي.. ثم عولجت واستمررت مع الفريق حتى عام 1983/1984.

وأضاف: حينما حضر المدرب البرازيلي (دانيلو) وهو أفضل مدرب درب الشباب في رأيي تمكن من ضبط إيقاع الفريق وساهم في تحسين أداء اللاعبين وربط الخطوط الثلاثة.. وكان سبباً في إحراز بطولة لنادي الشباب، هي بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وكانت المباراة النهائية أمام فريق العين وفزنا عليه بهدفين مقابل هدف.

وسألته عن أهم مباراة في حياته الكروية، فقال: كانت مباراتنا مع فريق الشارقة في الدور قبل النهائي لكأس صاحب السمو رئيس الدولة، والفائز يصعد للدور النهائي.. وكنت ألعب طبقاً للخطة مدافعاً وأتقدم إلى خط الوسط، وحينما أحسست بأننا سنخرج من المباراة مهزومين بذلت جهداً خارقاً في ربع الساعة المتبقية وكنت أدافع وأتقدم على خط مرمى فريق الشارقة وتعادلنا ثم خرجنا بضربات الترجيح.

وعن كرة زمان قال: كانت كرة جميلة وممتعة.. وكانت رياضة للرياضة بعيداً عن أي تطلعات مادية أو خلافه.. كانت تطلعات نجوم الكرة زمان محصورة في كيفية الارتقاء باسم كرة الإمارات بعيداً عن أي مصالح أو مطالب.. أما كرة اليوم فألخصها لك في كلمتين (أعطني أعطيك). وربما يأخذ ولا يعطي!! هذه كرة الآن تختلف كثيراً من حيث الشكل والمضمون رغم أن الدولة «ما قصرت» في دعم الرياضة والأندية.

وأضاف: أقام لي نادي الشباب مهرجان اعتزال رائعاً وكان معي زميلي الكابتن ضاحي سالمين حيث حضر فريق النادي الأهلي المصري ولعب أمام فريق الشباب المدعم بنجوم كرة القدم.. أما الآن فأنا بعيد عن كرة القدم.. ربما أكون بعيداً أو «مُبعداً» بإرادتي وبدون ضغوط، ولا أتابع مباريات الدوري.. ولا أتابع مباريات الشباب بالذات تحسباً لأي ضغوط عصيبة قد تنعكس سلباً على صحتي. وبصراحة لا أشاهد مباريات الشباب وأظل اركب السيارة وألف وأدور لحين الانتهاء من النتيجة لقلقي الدائم.

وأخيراً أتمنى أن تهتم الأندية بمدارس كرة القدم فهي الخطوة الأولى التي ستحدد مسيرة اللاعب.. فضلاً عن أنها الشريان الحقيقي لعمل قاعدة سليمة صحياً وكروياً.

امتازت فترة السبعينات والثمانينات ببزوغ العديد من المواهب الفذة الذين أثروا ساحة كرة القدم رغم ضعف الإمكانيات، وكانت هذه المواهب تعتمد على الإخلاص في الأداء والتفاني والعزيمة والإصرار على صنع موقع لكرة الإمارات على خارطة الكرة الخليجية والقارية.. وأتذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر سالم بوشنين وسهيل سالم وأخيه حمدون وأحمد عيسى وعوض مبارك وأحمد خورشيد ورجب عبدالرحمن وجاسم محمد وبالأسود وغيرهم. وأرجو المعذرة إذا نسيت أحداً.

وكنتُ أعمل لبوشنين وعوض مبارك (مليون حساب) حيث كانا أقوى وأمهر ثنائي في الإمارات، وكان سهيل سالم وعبدالرحمن العصيمي من النادي الأهلي يشكلان ثنائياً خطيراً كنت أعمل لهما أيضاً مليون حساب.

أيام زمان

صورة جماعية لفزيق الشباب مع الزمالك المصري في عام75 باستاد القاهرة والتي انتهت لصالح الأشقاء بهدفين للاشئ ويظهر في الصورةالثانية صلبوخ والفردان وياقوت وسعيد سالم والمرحوم جمال موسى والمرحوم أحمد المري ومطر خليفة وعلي حسن ومحمد المري بجانب نجوم مصر طه بصري وشحاته وفاروق جعفر وعلي خليل ومحمد توفيق وغيرهم وفي الصورةالثالثة يظهر الغماي والسويدي في مناسبة تكريم اتحا دالكر ة لنجم الشباب المعتزل.

aljoker@albayan.ae