ونقف اليوم عند عبيد القصير احد نجوم الكرة زمان وتحديدا في الشارقة لأنه من الرعيل الأول الذي ساهم كلاعب في إدخال لعبة كرة القدم بالإمارة وكأحد المؤسسين للفرق منذ نحو 40 عاماً.. نسترجع ما يمكن تسجيله من واقع معايشة وهي مرحلة الستينات.
يقول القصير إن تلك المرحلة لا يعرف عنها إلا من عايشوها من الأحياء.. هذه الفترة هي حقبة الستينات، تلك الحقبة التي برز خلالها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الذي كان في ذلك الوقت طالباً بالمدرسة الثانوية بالشارقة ولاعب كرة قدم وكرة طائرة برز بفكره الثاقب ورؤيته البعيدة التي ساهمت في إحداث نهضة رياضية وثقافية بالشارقة من خلال تنظيم وتأسيس بعض الأندية، ويأتي في مقدمتها نادي الشارقة الحالي.فقد بدأت الرياضة وكرة القدم في الشارقة من خلال التجمعات في بعض المناطق حيث لم يكن في ذلك الوقت قد أنشئت أندية للرياضة.. اللهم إلا نادٍ ثقافي محدود المساحة والإمكانات.. وكانت كرة القدم هي الرياضة التي يمكن ممارستها ـ في ذلك الوقت ـ بجانب لعبة الكرة الطائرة.. وكنا من خلال وجودنا في المدرسة نتجمع ونلعب بدون إمكانيات وبدون تنظيم.
بوجود الإنجليز في معسكر بالشارقة تم تشكيل فريق يضم بعض العناصر من أبناء الشارقة العاملين بالمعسكر مع اللاعبين الإنجليز.. وكنا نلعب معهم أو نلتقيهم في مباريات سواء داخل المعسكر أو خارجه في ملعب في أرض فضاء وكنا نقوم بتمهيده وإعداده وتخطيطه بأنفسنا. ويتابع القصير كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في ذلك الوقت طالباً معنا بالمدرسة وفي نفس الوقت لاعب كرة موهوب.. فبدأ في تجميع بعض العناصر من جيرانه ومن أهل الديرة وأسس أول نادٍ رياضي بالشارقة وأطلق عليه اسم نادي العروبة.. وكان هو صاحب الفكرة والداعم لها.. وكان يتمتع بروح طيبة مما شجع الشباب من أبناء الشارقة على الالتفاف حوله.. وبدأنا نلعب بشكل منظم، وكنا نعتمد على أنفسنا في مسألة التدريب.. وكان ملتزماً جداً في التدريبات وجاد في المباريات.. وكنا في ذلك الوقت نشعر بأن لدينا قائداً داخل الملعب وخارجه.. وبروحه الطيبة حدث نوع من الترابط والانسجام والمحبة بين اللاعبين.. وكان نادي الشعب هو بداية انطلاقة الرياضة المنظمة بإمارة الشارقة.
بعد تأسيس نادي العروبة بدأت نهضة رياضية منظمة بالشارقة في مطلع الستينات.. حيث تأسس نادي الشباب ثم الخليج والشعلة وقبلها كان الشعب، وأصبح في الشارقة أربعة أندية مؤسسين.. لكن يبقى نادي العروبة في المقدمة بفضل قيادة صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي.. ولم يكن النادي قاصراً على الرياضة فقط.. بل امتدت الأنشطة إلى الثقافة والفن والرعاية الاجتماعية.. على سبيل المثال كانت بالنادي فصول لمحو الأمية تخرّج فيها عدد كبير من أبناء الشارقة.. وكان فيه مسرح وفريق تمثيل جيد وفريق للرحلات.. وكان النادي ونحن معه نحاول التغلّب على ضعف الإمكانيات وصعوبة الحياة بالرياضة وممارستها بالإضافة إلى الأنشطة الأخرى.
وبعد ذهاب سموه إلى القاهرة للدراسة تحمّلنا نحن اللاعبين مسؤولية قيادة النادي من خلال السياسة التي حدّدها سموه.. وكنا على اتصال دائم به.. وكان النادي يسير سواء في النواحي الاجتماعية أو الثقافية أو الرياضية، وكان سموه موجودا.. وذلك بفضل الترابط والانسجام الموجود بيننا كلاعبين، وأيضاً بفضل حب والتفاف الجماهير حولنا وارتباطهم بالنادي.
وعدنا مرة أخرى إلى الذاكرة.. حيث قال: أتذكر أن كرة القدم كانت هي الشيء الذي يشعل بال الجميع.. اللاعبون لم يكن أمامهم شيء سوى الدراسة وممارسة كرة القدم.. وهنا أتذكر أن مُدرِّسي التربية قد أفادونا في التدريب والتهيئة للمباريات.. وأتذكر أنه في ذلك الوقت قد ظهر بيننا تحدٍ بريء.. هذا التحدي انحصر في كيفية رفع مستوى اللاعب، فكل لاعب كان يحاول بعد التدريب أن ينفرد بكرة لتدريب نفسه على ضربات الرأس مثلاً وعلى التصويب بالقدمين، يعني أن تكون اليسار بقوة اليمين وهكذا..
لهذا ارتفع مستوى الفريق وبدأنا في الاتجاه إلى دبي لملاقاة فرقها.. وهنا أتذكر أبرز أسماء جيلي من اللاعبين بنادي العروبة «الشارقة حالياً».. صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وعبدالرحيم جعفر وعبدالرحمن غليطة وسعيد إسماعيل الدبل وسالم غليطة والمرحوم إبراهيم جوله والمرحوم الحارس سالم مطر.
ولم يكن لدى اللاعبين في تلك الفترة طموحات كبيرة كالتي نسمع عنها الآن.. يعني كانت طموحاتنا محصورة في كيفية الارتقاء بالمستوى والتفوق وإبراز الشخصية من أجل المساهمة في رفع المستوى الفني للفريق أمام الفرق الأخرى، ولا سيما أن الشارقة كان بها فرق أخرى منافسة بالإضافة إلى رغبتنا كلاعبين في التطور والتفوق.
وعن الإمكانيات المتاحة في ذلك الوقت.. قال: لم تكن هنا إمكانيات تذكر.. فقط كنا نعتمد على الاشتراكات التي يدفعها المقتدرون من اللاعبين (5 دراهم) وأيضاً أعضاء النادي.. وكان أعضاء النادي والمشجعون هم أهلنا وجيراننا في الناطق التي نسكن فيها.. ومن محصلة هذه الاشتراكات البسيطة كنا نشتري الكرات والملابس.. فقط ملابس المباريات.
أما ملابس التدريب فكنا نعتمد على ملابسنا الخاصة.. أما الآن فالوضع اختلف، فاللاعب لديه كل الإمكانيات والنادي وفر له زيادة فتحوّل العطاء إلى لا مبالاة!
وهنا حوّلنا الحوار إلى مباريات فرق دبي مع فريق نادي العروبة قبل أن يتحوّل إلى نادي الشارقة، حيث قال محدثي: أولاً كنا ولاعبو أندية دبي أصدقاء وتربطنا صلات حب وصداقة استمرت عائلية أيضاً حتى الآن. وقرب الشارقة من دبي كان له تأثير إيجابي.. فنحن تأثرنا بالكرة الإنجليزية بحكم وجود القاعدة الإنجليزية بالشارقة والكل يلعب بالطريقة التي كان يلعب بها الإنجليز، لهذا تفوقنا على فرق أندية دبي.
وقال لعبت لنادي الشعب (الشارقة حالياً) منذ عام 1960 وأنا طالب بالمدرسة وحتى عام 1965 تم تغيير اسم الشعب وأصبح نادي العروبة لمدة سنتين من 1965 إلى 1967 ثم تغير اسمه إلى نادي الاتفاق وبعد ذلك بعامين أصبح اسم النادي (الشارقة) وما زال حتى الآن.
ولعبنا ضد فرق دبي مباريات عديدة في الشارقة وفي دبي.. ولا تحضرني الذاكرة الآن إلا مباراة ما زالت عالقة في ذهني وكانت ضد منتخب أندية دبي، وفي هذه المباراة أحرزت هدفها الوحيد في مرمى جمعة غريب حارس الفريق، وكان أهم وأعز أهدافي خلال الفترة التي لعبتها.. وكانت هذه المباراة على درع، الفائز يحصل عليه وحصلنا عليه، وكان يوماً تاريخياً لا يُنسى لإمارة الشارقة في ذلك الوقت. حيث خرجنا بمسيرة وقمنا بإخفاء الدرع خوفا من احد يخطفه منا.
وأذكر أن منتخب دبي في ذلك الوقت كان يمثله في هذه المباراة جمعة غريب، شفاه الله، ومحمد العصيمي وإسماعيل الجرمن وكرامة عوض وخليفة بن دسمال وسلطان الجوكر وجمعة الفرد والمرحوم علي البدور والمرحوم يوسف حبيب والمرحوم عيسى السيد.
وانتهت علاقتي بكرة القدم موسم 68/1969 وذلك بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة والتحاقي بجامعة القاهرة.. عدتُ بعد نهاية الدراسة عام 1974 وبدأت حياتي العملية بالعمل في وزارة الإعلام والثقافة، وتدرجت في الوظائف حتى وكيل وزارة مساعد.
حكاية الانجليزي
وعن أطرف موقف صادفه، قال: أثناء إحدى المباريات مع فريق القاعدة العسكرية الإنجليزية عام 1965 حدثت مشكلة بين لاعبي الفريقين، واشتبكنا كما يحدث في المباريات، وفوجئت وزملائي باختفاء زميلنا اللاعب محمد الناخي ولكننا لا كنا نسمع (صياحه) يستنجد بنا ولكننا لا ندري.. ومن خلال مصدر الصوت.. صوت زميلنا وجدنا أحد اللاعبين الإنجليز وكان ضخم الجثة وقد جثم على زميلنا وأخفاه تماماً بجسده، خاصة وأن زميلنا محمد الناخي كان من الأحجام الضئيلة جداً.. المهم انطلقنا جميعاً لإنقاذه برفع هذا اللاعب ضخم الجثة من فوقه.. ومن يومها إذا حدثت مشكلة كان يهرب بعيداً خوفاً من تكرار الواقعة.
ويتابع القصير ذكرياته بأنه بحكم وجود الإنجليز في المنطقة.. كنا نُلاعبهم ونلعب معهم، فانعكس الطابع الإنجليزي على الأداء. ويقول كان لاعب الكرة زمان موهوباً ولديه إمكانيات فطرية. برغم ان ظروف الحياة تغيّرت.. وتغيّرت معها طموحات اللاعبين. فقد كانت الكرة زمان تعتمد على المراكز الثابتة.. وكان اللاعب يحبذ تنفيذ مهام مركزه من خلال موهبته وإمكانياته الفطرية.. أما لاعب اليوم فهو لاعب مصنوع بدون موهبة وبدون إمكانيات فطرية. وكنا نبذل قصارى جهدنا خوفاً من الجلوس على دكة الاحتياط.. والآن اللاعب لا يهتم حتى لو جلس في المدرجات.
أيام زمان
فريق الوحدة بالشارقة والواقفون من اليمين أحمد السوقي وأكرم وعبيد الهاجري ومحمد سرباز ويعقوب القصير وعلي عباس وعلي بن علي وحسين المزروع وعبدالقادر بلوج وسالم العاجل وعبيد حمزة
فريق الشعب
الواقفون من اليمين سالم علي وعيكة «صومالي» والدبل ودامون وسالم غليطة وعبدالرحيم جعفر وجاسم الدوخي وعبيد القصير والهاجري وأكرم وسالم مطر وفلاح حسن ومحمد صالح الناخي ومدرب الفريق.



