بدون مقدمات يعد الرياضي المخضرم والنجم الكروي السابق سلطان الجوكر واحدا من الأسماء الكبيرة في الملاعب الكروية خاصة في مرحلة الستينات فقد كان لاعبا مميزا مازالت الأجيال تتذكره عندما كان يلعب وهو صغير السن حيث حجمه الضئيل لا يسمح له ان يلعب مع الكبار ولكن استطاع بان يثبت مكانته في أول تجربه له ويحصل على فرصته ويكون نفسه كلاعب موهوب..

ويشير ان البداية تأتي دائما من اللعب بالحي فقد كان لدي صديق اسمه محمد بو طالب في نهاية الخمسينات وقد كان لديه (تحدب) في الظهر فكان يطلق عليه لقب (حدب) وكان مشهورا في تلك الأيام بمنطقة ديرة بدبي حيث لم تتوفر الكرات آنذاك وتصلنا أحيانا من الهند وغيرهما سواء من فرق الجيش الانجليزي وكان صديقي بوطالب وهو مشهور بالخياطة فقد كنت أذهب معه أساعده في بعض الأحيان في عمله ونذهب سويا إلى الملعب وهو ملعب الثانوية القديم التاريخي خلف منطقة نايف بالقرب من منزلنا حيث اذهب معه في الطريق .وفي هذه الأثناء نقوم بتمرير الكرة بيننا حتى نصل الملعب الرملي لنشاهد من هم اكبر منا سنا يلعبون الكرة فقد أقضي وقتي معظمه في الملعب فلا يوجد لدينا أيام زمان سوى اللعب او المقاهي.

وكنت أفضل اللعب وملعب الثانوية منقسم الى مساحة كبيرة وتضم عدة ملاعب مختلفة للفرق التي كانت تمارس آنذاك الكرة في بداية الستينات حدث ذلك في ملعب ثانوية دبي والذي أصبح حديقة حالياً حيث نعتبره هذا المكان الذي ساهم في أن تصل الكرة الإماراتية إلى ما وصلت إليه من دعم واهتمام كبيرين من الدولة تجاه كرة القدم. الظروف كانت صعبة ولكن الحياة حلوة وجميلة ولم يكن في تلك الأيام مرمى ولا شباك أي نقوم بتركيب عمود وحبل واجلس خلف المرمى وعيد الكرات وأقوم مع صديقي محمد بو طالب ببعض المهارات الكروية التي نالت إعجابه مما جعله يطلب مني إعادة استعراض تلك المهارات.. وكنت مميزا في الاستعراض المهاري وهذا ما دعاني بان أجيد اللعب في عدة مراكز.

ويتابع الجوكر حديث الذكريات إننا كنا نتابع مباريات في تلك الأيام لفرق مثل الاتحاد والذي كان يلعب له اللاعبون من الرعيل الأول وهم على سبيل المثال لا الحصر قاسم سلطان والمرحوم عبد القادر بوشالات وعبد الله علي وغيرهم من الأسماء التي لا تنسى على مر السنين لأنهم لاعبون كانت لهم بصمة واضحة لما وصلت إليه الكرة الإماراتية.

ولابد ان نذكر هنا فرق النصر والهلال البحري والوحدة والشباب عندما يلعبون مع فرق الجيش البريطاني مع فرق الشارقة وكان لديها فرقا جيدة، حيث كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضوا في فريق الاتفاق هذا الفريق وكان حاكم الشارقة من اللاعبين المميزين لعب لفريق الاتفاق ومعه مجموعة لا يمكن ان تنسى.

وأتذكر موقفا مازال في ذاكرتي وهو كانت البداية حيث كنت اقف خلف المرمى وقد كان هناك لاعب صومالي معروف انذاك يسمى سليمان عراعر يشيد بمهاراتي حيث قال لو كنت تملك البنية الجسدية القوية لقمنا بضمك إلى الفريق الأول وهنا للتوضيح أقول بان صومال اشتهرت في تلك الفترة بلاعبين على مستوى عال جدا حيث هاجر العديد منهم إلى قطر ودبي والكويت ولعبوا مع فرقها وأصبحوا لاعبين على مستوى عال فهناك لاعب آخر في ابوظبي اسمه سعيد دعالي.

وجدت نفسي في فريق الشباب العربي.. وفي هذه الأثناء ومباشرة قام المرحوم غانم غباش وجمعة غريب ولما تربطهما من علاقة قوية بين الاثنين بجانب عدد من الرموز الكروية امثال عبد الحرمن بن فارس وراشد الشارد وغيرهم بتأسيس ناد يسمى الشباب في أواخر الخمسينات تقريبا عام 1958 الذي كانت فيه بدايتي الكروية في فترة الستينات وبه تألقت وقدمت أروع ما لدي فقد ضمت الحركة الرياضية شخصيات احبت الرياضة وخاصة الكرة .

حيث بدأ التنافس يظهر ما ساعد على النهوض باللعبة وقد تعاقب على رئاسة نادي الشباب العديد من الرؤساء مثل عبد الرحمن بن فارس واحمد الخطيبي ومحمد المطروشي وحشر بن مكتوم بن جمعة ومحمد بن سلوم وقد كنا نقيم عددا من المسرحيات فقد كانت هناك حياة ثقافية فالمسمى الرسمي هو (نادي الشباب الثقافي الرياضي).

وعن تحوله اللعب إلى النصر فيقول انه وراء هذا الموضوع قصة فقد كان المرحوم يوسف حبيب من خيرة اللاعبين في نادي النصر حادث وكان ذلك في العام 1964م فجاءوني من نادي النصر وكنت لاعب خط وسط ومدافعا وكنت امتلك مهارة اللعب بقدمي اليسرى واليمنى وتم ذلك على عهد المرحوم حميد الطاير، يرحمه الله.

وكان رئيس النادي وأحد رجالات الرياضة المرموقين في الإمارة وقد قبلت الأمر والدعوة الكرمية من رجال أعتز بمكانتهم ودعمهم للرياضة واعتبرت الشرف باللعب مع نادي النصر وهو من أهم الفرق كان ومازال الذي يملك الكثير من الأسماء اللامعة ولعبت معهم مباراة واحدة ضد فريقي الشباب وفزنا عليهم بنتيجة 2-0. ولعبت متحديا زملائي في تلك المبادرة الشهيرة حيث لم تستغرق بقائي سوى أيام معدودة.

وبعد ذلك رجعت لنادي الشباب وبدأت التواصل معه ومن بين المواقف التي لا أنساها هو تاريخ عملي في عام 1967م وكانت هذه السنة التي عملت بها في المطافي بما يسمى حاليا الدفاع المدني وفي تلك الفترة وأثناء عملي في المطافي جاء المرحوم حميد الطاير، طيب الله ثراه، وقد كانت هناك نية بقرار بإيقافي لعودتي اللعب مع ناديي الشباب ولكن حميد الطاير رجل رياضي له أياد بيضاء على الرياضة تفهم الأمر وتقبل اعتذاري.

ويضيف الجوكر بان انتقالي إلى النصر لم يكن أمرا سهلا علي فأنا لا ينسى موقف الأخ خليفة بن دسمال الذي تربطني علاقة قوية حيث ترعرعنا معاً فجاءني وأخذني معه إلى البيت محاولا إقناعي العودة إلى الشباب وبالفعل اثر بي كلامه الطيب وعدت إلى نادي الشباب بعد ان لعبت مباراة واحدة فقط مع النصر.

ومن المواقف التي لا أنساها قبل اندماج الشباب والوحدة عام 1970 جاء إلى هنا فريق الريان القطري ومعه أفضل لاعبيه أمثال المرحوم خالد بلان ولعب مباراة مع نادي النصر حيث تغلبنا عليه بنتيجة 6-1 وهنا أيضا أتذكر انه بعد ذلك تم دمج فريقي الوحدة والشباب ولعباا ضد فريق الريان القطري وانتهت المباراة بنتيجة التعادل.

وفي تلك الفترة كنت زعلان على الفريق وكنت لاعبا لي وضعي ولكن لم يتم اختياري وفي ذلك الوقت جاءني احد المشجعين (الوحداويين) في محاولة منه لتحريضي ضد فريقي الشباب فحسب كلامه انهم قالوا انذاك بأنهم قالوا عدم اشراك سلطان الجوكر في المباراة قرار جيد فحزنت وأخذت على خاطري وعلى فريقي وقررت ان اتركه وكنت في بداية عملي بالمطار.

وفي عام 1970م تقريبا وفي هذه الأثناء جاءني المرحوم الأستاذ علاء نيازي وهو مدرس تربية رياضية من سوريا ومعه المرحوم سالم عبد الرحمن المدفع وسألوني عن سبب عدم لعبي مع فريقي بالأمس امام الريان القطري فقلت لهم باني مختلف مع فريقي قليلا فعرضوا علي اللعب معهم في نادي الخليج ضدنا أي ضد فريقي الشباب وفرحت لكي أثبت لفريقي اني لاعب من الصعب ان يتم تعويضه .

وبالفعل تم الاتفاق وكان فريق الخليج قد انتدب لاعبا اخر من فريق الوحدة وكان هذا اللاعب مدافعا قوي البنية والمهارة ويدعى علي الحبشي حيث نادي الخليج بالشارقة ناد منظم وبه مقر وملعب وبه إضاءة وتولى رئاسة المرحوم الشيخ صقر بن محمد القاسمي، يرحمه الله، وكان سموه مهتما بالنادي فوجه الدعوة لي بان ألعب انا في المباراة وعدم إشراك علي الحبشي لانه لعب ضد فريق الريان ولعبنا المباراة وفزنا بنتيجة 2-0 وبالمباراة حصلنا على ضربة جزاء وكنت متخصصا في هذه الضربات فقمت بتسجيل هدف وتغلبنا بنتيجة 2-0 مما أثار إعجاب الأشقاء القطريين.

وبعد الانتقال إلى الخليج والذي اندمج مع العروبة وأصبح الشارقة الحالي كان يضم من خيرة اللاعبين أمثال القصير والدوخي وبوشهاب وسند والمرحوم الاستاذ السوداني عمر وزيد ربيع والمرحوم مطر بلال وغيرهم من الأسماء.

وبعد نجاح تجربتي استمرت لمدة 3 سنوات نادي الخليج من العام إلى 70 /73 وقضيت أياما جميلة لا انساها إطلاقا طوال فترة اللعب مع واحد من أهم فرق الإمارات ومازلت أتذكر الدعوة التي تلقيتها من منتخب الجيش الكويتي والذي يضم خيرة نجوم الكويت فذهبنا ولعبنا مع نادي الكويت عميد الاندية وثم منتخب جيش الكويت وايضا مباراتنا التي لا أنساها امام نادي الاسماعيلي المصري ففي العام 1969م تغلب فريق الاسماعيلي على منتخب دبي بنتيجة 9-0 وفي السنة التي حصلوا على بطولة افريقيا ولعبنا معهم ففازوا بنتيجة 5-0 وضم الاسماعيلي نجومه الكبار .

وفي هذه المباراة أضاع المرحوم عمران الشحي ثلاثة أهداف محققة واستطيع ان أقول ان أفضل مباراتي التي لعبتها هي هذه المباراة ضد الاسماعيلي حتى ان عبد الرحمن الحساوي والذي درب منتخب دبي في تلك الفترة اتصل بمدرب الخليج المرحوم علاء واخبره ان ينقل لي اعتذاره لعدم اختياري من قبله في المباراة التي جرت بدبي.

ومن بين الذكريات التي يرويها بوماجد بأننا تلقينا دعوة من اتحاد شبيبة الثورة الفلسطينية في سوريا فذهبنا إلى دمشق وأقمنا في المدينة الجامعية ولعبنا العديد من المباريات في سوريا ومدينة طرابلس اللبنانية ولعبنا ضد الجيش السوري وكنت العب مع فريق الخليج بالشارقة وحققت الزيارة أهدافها .

بعد ان انتقلت من الخليج جئت إلى النجاح وفي هذه الأثناء كان فريق الشباب الحالي ومدربه المصري نجم الاسماعيلي (ريعو) يحاولون ضمي إلى فريقهم حيث تحدث معي الاستاذ احمد بالحصا الله يذكره بالخير ولكني بقيت مع النجاح حتى مع الدمج مع الأهلي بعد ذلك لعبت مع فريق الأهلي بعد ان تم دمج النجاح والأهلي ولعبت في سنة 1974م وحصلنا على الدوري والكأس.

ويتذكر الجوكر عندما كنت في صفوف النصر سنة 1960م كان هنالك مشجع متعصب لفريق النصر يدعى احمد سلطان الحارب ويلقب (بالراهب) وكان شديد التعصب للنادي ويتشاجر دائما مع مشجعي الفرق الأخرى وفي ذلك الوقت اي الفترة رآني يوما ما (بردان) فقام بإعطائي سترة لأغطى بها من قسوة البرد بعد ذلك انتقلت إلى فريق الخليج بالشارقة فحصلت على ركلة جزاء احرزت فيها هدفا على فريق النصر وبعد انتهاء الشوط الاول ذهبنا إلى الاستراحة فاذا به يهجم علي ويقول أعطني (السترة) التي أعطيتها لك قبل عشر سنوات فوقف زملائي ينظرون إلى الموقف بدهشة وبضحك فشرحت لهم الموضوع واذا بهم ينفجرون من الضحك فكان موقفا مضحكا لا أنساه.

عام 1974م كنت أود الانتقال من الأهلي وذلك بسبب عدم اهتمام المدرب (يوريك) حيث ركز على مجموع اللاعبين من فريق الأهلي وتجاهل لاعبي النجاح وانا كنت من بينهم آنذاك.. فكنت أحاول الانتقال إلى الشباب الحالي بسبب بعض الظروف الخاصة بين فريق الأهلي والشباب لم أتمكن ولم أحصل على الاستغناء الا انه وبعد محاولات أخذت الموافقة على اللعب في نادي الوصل وانتهت حياتي الكروية في الوصل مع انني أهلاوي.

أيام زمان

منتخب دبي الذي تشكل لأول مرة عام 1960 خلال زيارته إلى بندر عباس ولعب هناك بعض اللقاءات الودية وترأس الوفد عبدالرحمن تهلك الذي يتوسط الفريق قبل سفره ويضم الفريق عددا كبير امن نجوم فرق دبي في تلك المرحلة وقاد تدريبهم اللاعب الفذ اسماعيل جرمن

غلوم الكبير ومحمد بوطالب «الحدب» وأحمد محمد رفيق وعبدالعزبز ميرزا في صورة جماعية لهم في سبخة دبي عام .

aljoker@albayan.ae