منذ دورة بكين الاولمبية في العام الماضي، ادخل العداء الجامايكي اوساين بولت سباقات الجري السريع عصرا جديدا من خلال تسجيله أرقاماً قياسية لا تقارب. ونسج على المنوال عينه قبل أيام خلال بطولة العالم الـ 12 لألعاب القوى التي أجريت في برلين. غير ان الحديث عن أسلوب بولت وطريقة أدائه وتصرفاته طغى مجددا على التفاصيل الفنية لهذه «الظاهرة الاستثنائية».
بولت يحتفل على طريقته، وقد تزعج كثر اذ يعتبرونها متعالية، ما حدا برئيس اللجنة الأولمبية الدولية الدكتور جاك روغ إلى انتقاده، في ضوء «الحركات» التي صدرت عنه في بكين، وأضحت جزءا من شخصيته وأسلوبه. لكن رئيس لجنة الرياضيين في الاولمبية الدولية العداء السابق الناميبي فرانكي فريدريكس، اعتبر يومها تصرف بولت طبيعيا اذ «لا يمكن ان تطلب من شخص ركض ال100م ب69،9 ث ضبط ردة فعله». وعلق مدرب بولت غلين مايلز بقوله: «اوساين يحتفل فرحا ولا يقصد شيئا آخر». وفي برلين، كان بولت «مهرجا» مميزا وأصابت عدوى تصرفاته أبطالا آخرين، حتى ان طريقته بالرقص و«التصويب باليدين وإطلاق الأسهم» تدليلا على السرعة الخارقة ومحادثة الكاميرا طاولت عدائي نهائي سباق ال100م الذي اجتازه بولت بزمن خارق جديد (58ر9 ث)، باستثناء الأميركي تايسون غاي حامل اللقب السابق الذي حل ثانيا.
ويقارن محللون وأبطال سابقون بين «موضة بولت» وطقوس آخرين، فمثلا كان البطل العالمي والاولمبي الأميركي موريس غرين يتحفز على خط الانطلاق قبل اخذ وضع الاستعداد وعيناه تقدح شرا، يبدو غاضبا من نفسه ومن الآخرين، فضًلا عن حركات استفزاز «مزعجة أحيانا»، وكأنه يستعد لمعركة وينتظر خصمه لمنازلته.
في المقابل، يزعج بولت بانشراحه وهدوئه، يقف عند خط الإطلاق «مسرورا»، فالسباق عيد يحتفل بحلوله. وحركاته قد تخفف من «احتقان» الترقب ووطأته. ويلفت تريفور فرنسيس، مدرب الجامايكي آسافا باول حامل الرقم القياسي السابق للـ100م، أن تصرفات بولت كان تثير استغرابه في البداية «لأنها تقلل من أهمية المنافسة» على حد تعبيره، لكن «من يتمكن من تسجيل 58ر9ث يحق له ان يفعل ما يريد».
بولت «الثوري» في عالم سباقات السرعة وفي ردة فعله وتصرفاته، «يمثل عفوية الشباب وتحررهم من تقاليد وموروثات»، كما يؤكد احد اختصاصي اجتماعي، مضيفا ان «التعبير عن الاحتفال بالفوز من خلال حمل العلم أو رفعه عاليا أو وضعه على الكتفين، وقضم الميدالية أمام عدسات المصورين عقب مراسم التتويج، عادات منقولة وموضة رائجة في مختلف المناسبات الرياضية وحتى مسابقات أخرى منوعة. وقد أضيفت إليها أخيراً طقوس بولت الاحتفالية».

