نتوقف اليوم مع بطي بن بشر بطي بن بشر.. وهو من روّاد الحركة الرياضية منذ نشأتها.. ساهم في تأسيس نادي الشباب القديم والحالي وتولى رئاسة اتحاد اليد ومن العلامات المضيئة.

التاريخية. ساهم في إرساء الرياضة على حدود إمكانيات تلك الفترة وقت كانت الحياة البسيطة.. عمل متطوعاً بدافع عشقه لوطنه وأسس وساهم في تأسيس العديد من الفرق من أبرزها نادي الشباب العربي بدبي.. وقد لعب كرة القدم ولعب دورا إداريا وتولى العديد من المناصب الكبرى شخصية محببة.. يتمتع بكل معاني الأصالة العربية.. حديث الذكريات معه له مذاق خاص.. يجعلك تُحلّق معه في آفاق الذكريات القديمة بحلوها ومرها دون أن تشعر بالملل.رغم أن مجلسه مفتوح دوماً والكائن ببناية الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة فقد التقيته قائلا: أستاذي في الحياة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله.. وتعلّمت الكثير والكثير من المغفورله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه فقد عملت سكرتيرا خاصا له حتى عام 1988 في ذاكرته القوية ما شاء الله عليه خلال حديثه الذي نتناوله لأنه يُعتبر أهم المحطات على طريق محطات التسجيل والتاريخ التي نفرد لصالح بدايات الحركة الرياضية بالإمارات.

ويكشف بن بشر عن مسيرة الماضي المجيد ويقول تأسيس الشباب العربي بدبي عام 1956 كان في منزل غانم بن عبيد بن غانم في منطقة سوق الذهب.. وكان الطلبة من المواطنين يتجمعون بعد صلاة المغرب.. وبدلاً من تضييع الوقت كان يتولى مسئولية إحضار معلم من المدرسة لمراجعة دروسهم ومعاونة الطلبة على التحصيل.. ثم يوجه الطلبة إلى ممارسة بعض الأنشطة الرياضية كالكرة الطائرة وكرة القدم..ثم تطورنا وكان واقع هذا التطور عمل فريق جيد لكرة القدم من خلال تشجيع بعض الزملاء والأصدقاء الذين لنا بهم علاقات في الهند وباكستان وفي جنوب اليمن.. وبالصدفة حضر لنا فريق العربي الكويتي في ذلك الوقت ليلعب معنا مباراة ولم يكن لدينا ملابس للعب..

ولم يكن لدينا فلوس لشراء ملابس.. فتوجه عبدالعزيز بن عبدالله بن فارس لاعب بفريق الشباب في ذلك الوقت إلى كابتن فريق العربي الكويتي وطلب منهم استعارة طاقم ملابس لنلعب به المباراة.. وفعلاً أهدونا الطاقم وكان مكتوباً عليه اسم الفريق الكويتي.. وكان الفريق يضم في ذلك الوقت أحمد بن صالح الخطيبي وعبدالعزيز بن فارس ومحمد العصيمي وجمعة غريب وسلطان الجوكر وبن دسمال والمرحوم علي البدور.

أعضاء فريق كرة القدم في ذلك الوقت لم يكونوا يحصلون على شيء على الإطلاق، بل كانوا يدفعون رسوم اشتراك.. وكانوا يدفعون عن طيب خاطر.. وأذكر أن الاشتراك كان روبيتين.. وكان النادي بالنسبة لنا نقطة انطلاق لمظاهرات التأييد للوحدة العربية وجمال عبدالناصر، وكان يعتبر بالنسبة لنا «النادي» مركزاً للتجمع والتقاء الشباب للتباحث والتشاور في أمور كثيرة كانت تهمّ الوطن في ذلك الوقت، واستمر النادي من عام 1958 وكشف بأنني لعبت حارس مرمى محترفاً في نادي المحرق البحريني عام 1958.

وعدتُ من البحرين بأفكار جديدة ولعبت هناك في فترة الصيف وأتذكر العديد من الأصدقاء ويواصل بن بشر وكان ملعب الشباب العربي في ذلك الوقت أمام بلدية دبي.. ثم صار انشقاق داخل النادي.. وصرنا فريقين..

وأسستُ ومعي قاسم سلطان والمرحوم عيسى السيد وزميل من اليمن صالح بامطرف نادياً جديداً باسم «الشرق الأوسط» عام 1959 فاعترض المسئول الإنجليزي على هذه التسمية التي أثارت لديه الذعر.. وظل يُطالبنا بتغيير الاسم ونحن في ذلك الوقت شباب ولدينا اندفاع الشباب لم نأبه لاعتراضه وتهديداته، واستمر الاسم وأدخلني السجن قبل أن يتراجع ويوافق على اسم الشباب العربي وتابعونا.

في البداية وبدون سؤال بدأ يقول: أول فريق تم تكوينه في دبي هو نادي الشباب العربي الذي تأسس عام ,1956. وكان الهدف من تأسيسه هو تجمع الطلبة من أبناء دبي وشغلهم في أنشطة.. وكانت هذه الأنشطة في ذلك الوقت أنشطة ثقافية وفنية أكثر منها رياضية..

حيث كان يوجد نادٍ رياضي في بر دبي اسمه النادي «الأهلي»، وكان يضم فريق كرة قدم من ضمن لاعبيه معالي محمد سعيد الملا وزير المواصلات وعبدالواحد الرستماني رجل الأعمال المعروف والمر بن حريز وعقيل بن خديجان. هذا النادي «الأهلي» أسس في الأربعينات ببردبي.. وفي عام 1958 و1959 تحوّل اسم الأهلي إلى نادي النصر الحالي بعد فترة دمج بين الهلال البحري والنصر وبعض الفرق الصغيرة .

ويواصل بطي بن بشر بان أعضاء فريق كرة القدم في ذلك الوقت لم يكونوا يحصلون على شيء على الإطلاق، بل كانوا يدفعون رسوم اشتراك.. وكانوا يدفعون عن طيب خاطر.. وأذكر أن الاشتراك كان درهمين تقريباً..

وكان النادي بالنسبة لنا نقطة انطلاق لمظاهرات التأييد للوحدة العربية وجمال عبدالناصر، وكان يعتبر بالنسبة لنا «النادي» مركزاً للتجمع والتقاء الشباب للتباحث والتشاور في أمور كثيرة كانت تهمّ الوطن في ذلك الوقت، واستمر النادي من عام 1958 وكنتُ أسافر وأعود إلى النادي.. ولعبتُ حارس مرمى محترفاً في نادي المحرق البحريني عام 1958 وعدتُ من البحرين بأفكار جديدة..

وكان ملعب الشباب العربي في ذلك الوقت أمام بلدية دبي.. ثم صار انشقاق داخل النادي.. وصرنا فريقين.. وأسستُ ومعي قاسم سلطان وعيسى السيد وزميل من اليمن نادياً جديداً باسم «الشرق الأوسط» عام 1959 فاعترض المسئول الإنجليزي على هذه التسمية التي أثارت لديه الذعر..

وظل يُطالبنا بتغيير الاسم ونحن في ذلك الوقت شباب ولدينا اندفاع الشباب لم نأبه لاعتراضه وتهديداته، واستمر الاسم. فقد سجنوني الانجليز محتجين على الاسم وطلبوا منا تغيير الاسم من الشرق الأوسط إلى الاسم القديم الشباب العربي حيث طلبني مسؤول الآمن الانجليزي في ذلك الوقت وطلب التغيير

مواقف وطنية

وفي الوقت نفسه كان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة الحالي حيث قام بتشجيع شباب الشارقة للرياضة في تلك الفترة وفي عام 1958 تولى الشيخ سلطان القاسمي تأسيس نادٍ جديد اسمه نادي الاتفاق لتجميع نماذج من شباب الإمارات..

وكان الاتحاد موجوداً من قبل إعلانه رسمياً.. وأنا كنتُ بالمناسبة مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في بدايات الإعداد للاتحاد ولمستُ بنفسي أن الكل كان مهيئاً لهذا الاتجاه الوطني والقومي بحب وشغف.. لدرجة أنه في عام 1968 حينما تم الاتحاد بين دبي وأبوظبي كان بالنسبة لشعب الإماراتيْن عيداً ومبعثاً للفرح.

وأسس الشيخ سلطان نادي الاتفاق بالشارقة وأحضر له من كل إمارة من إمارات الدولة اثنين أو ثلاثة من الشباب انضموا إلى النادي.. وذهبتُ إلى العين لاختيار شباب لضمهم إلى النادي.. والتقيتُ المغفور له الشيخ زايد هناك وكان يعمل بنفسه بجد وإخلاص.. وكانت الإمكانيات ضعيفة وكان يقترض من البنوك ويعطي الشباب للزراعة والتعليم والصحة ويعمل بنفسه.

وقدم لنا شباباً.. ثم جاءت البعثات التعليمية التي أرسلتها الحكومة الكويتية وأقاموا لنا المدارس والمستشفيات والمساجد وتعلّمنا الإدارة الصحيحة.. ثم جاءت البعثات المصرية أيام الرئيس جمال عبدالناصر.. ومنهم بدأت مراحل العمل الرياضي الميداني.. وانطلقنا في سعي حثيث لعمل أندية وفرق رياضية.

كانت الرياضة زمان قبل وصول البعثات عبارة عن ألعاب ترفيهية بسيطة جداً لا تعتمد على الإمكانيات.. حيث لا توجد الإمكانيات، ثم بدأت مراحل الاستنفار من أجل عمل حركة رياضية تعويضية للشباب.. فالشباب بدأ يقرأ في الصحف والمجلات التي تأتيه من مصر عن نشاط كرة القدم ومنافسات الأندية، فبدأ يشعر بالرغبة المُلحّة في تعويض ما فاته.. وبالفعل بدأت ومعي رجالات أذكرهم بكل الخير المرحوم حميد الطاير وبدعم كبير من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد في عمل نهضة رياضية في حدود المتاح من الإمكانيات في ذلك الوقت.

لعبنا في أبوظبي أمام فريق كرة لا علاقة له بالكرة

وبدأ من هنا نادي الوحدة برئاسة الأخ ناصر بن عبدالله بن حسين لوتاه ونادي الشباب ونادي النصر (الأهلي سابقاً) في الخمسينات.. وبدأ الإقبال على لعب الكرة ومتابعة نشاطها.. وبدأ التهافت الجماهيري المتعطش لدرجة أننا لم نجد مكاناً نجلس فيه من كثرة تدافع الجمهور في ذلك الوقت.. وكان أيضا النساء يحضرن ويتابعن المباريات ويبكين في حالة هزيمة فريقهن.. واستمر الحال في تطوّر مستمر.. ولكنه تطوّر بطيء بسبب قلة الموارد وضعف الإمكانيات.

وفي الوقت نفسه أسس المرحوم الشيخ سلطان بن شخبوط فريقاً في أبوظبي عام 1960 ووجه الدعوة إلى نادي النصر ليلعب مباراة في أبوظبي.. وكنتُ معهم وذهبنا إلى أبوظبي ووجدنا الفريق يضم عدداً من الأجانب والباكستانيين، ولكن «لا علاقة لهم بالكرة».. ولكنها كانت تجربة وفي تلك المباراة الشهيرة التي لاننساها.

اليوم الوضع الرياضي يختلف كليا عن زمان ولهذا أنا بعيد فقد أدينا الأمانة وجاء دور الجيل الحالي لتكملة المشوار فقد كنا زمان مجموعة تضم أحمد صالح الخطيب والمرحوم غانم بن عبيد والمرحوم علي البدور رحمهم الله كُنا أصحاب فكرة تأسيس نادي الشباب.. ولكن الرياضة والعمل بها في السابق تختلف عن العمل الرياضي الحالي..

والروح الرياضية في السابق كانت تقف على أساس من المبادئ والأخلاق والمحبة.. ولكن الآن الوضع يختلف. السلوكيات اختلفت والمبادئ أيضاً اختلفت، والروح الرياضية أصبحت شعارات.. الالتزام زمان كان شيئاً أساسياً.. ولكن الآن الوضع اختلف وأصبح الالتزام مرتبطاً بالمادة.

أيام زمان

الصورة الجماعية الأولى تضم ثاني صقر وخليفة حارب وأحمد عبدالله بوحسين وفاهم سلطان القاسمي وعلي محمد وابراهيم الصاحي ويعقوب يوسف وأحمد عبدالله بن سنان وسلطان صقر السويدي وأحمد المصري وعيلان عجيل وحمد المطوع مجموعة من شباب الوطن يمارسون هوايتهم المفضلة كرة القدم بداية الستيناتوالصورة الثانية أحد فرق دبي في منتصف الستينات.

aljoker@albayan.ae