أنقذت البحرين ماء وجه رياضة ام الألعاب العربية في النسخة الثانية عشرة من بطولة العالم لألعاب القوى التي اختتمت أول من أمس في العاصمة الألمانية برلين بتتويجها بلقبين عالميين وبرونزية، وخطفت قطر برونزية في اليوم التاسع الأخير.
ورفعت البحرين غلتها في البطولات العالمية إلى 7 ميداليات (5 ذهبيات وفضية وبرونزية)، وغلة العرب إلى 55 ميدالية بينها 30 ذهبية و16 فضية و15 برونزية.وتعتبر الغلة العربية في برلين اقل مما كانت عليه في اوساكا قبل عامين عندما نال العرب 5 ميداليات، بيد إنها في المونديال الألماني أفضل جودة لكونها ضمت ذهبيتين وبرونزيتين مقابل ذهبية وثلاث فضيات وبرونزية في المونديال الياباني. ويعود الفضل في تألق البحرين إلى عداءيها يوسف سعد كامل صاحب ذهبية سباق 1500م وبرونزية 800 م، ومريم يوسف جمال التي احتفظت بلقبها في سباق 1500 م وكانت بين 6 رياضيات فقط نجحن في الاحتفاظ باللقب العالمي في برلين.
وأكد رئيس المؤسسة العامة للشباب والرياضة البحريني الشيخ فواز بن محمد آل خليفة إن البحرين حققت انجازا تاريخيا في النسخة الثانية عشرة لبطولة العالم.
وقال الشيخ فواز انه انجاز تاريخي للبحرين، حققنا ذهبيتين في هلسنكي (ثنائية رشيد رمزي في 800 م و1500 م) وميداليتين في اوساكا (ذهبية مريم يوسف جمال في 1500 م وفضية رمزي في السباق ذاته)، والآن أضفنا 3 ميداليات إلى رصيدنا (ذهبية وبرونزية يوسف سعد كامل في سباقي 1500 م و800 م على التوالي وذهبية جمال في سباق 1500 م).
وأضاف نجحت البحرين في تأكيد سيطرتها على سباق 1500 م للجنسين (ذكورا وإناثا)، نتمنى أن نحافظ على هذه السيطرة والاستمرارية نحو تحقيق المزيد من الانجازات في الاستحقاقات المقبلة في إشارة إلى دورة الألعاب الآسيوية المقررة في الصين العام المقبل.
وأكد الشيخ فواز إن التركيز كله والآمال كانت معقودة على سباق 1500 م ونجحنا في بلوغ هدفنا، مشيرا إلى ان مشاركة كامل في سباق 800 م كانت بمثابة إضافة فقط كونه ركز تدريباته على سباق 1500 م أكثر من 800 م، وبالتالي لم نكن ننتظر منه الشيء الكثير في هذه المسافة.
وتابع بعد الدور النهائي لسباق 1500 م كنا متخوفين من عدم قدرة كامل في بلوغ نهائي 800 م، لكن بعد التصفيات التي تسيدها عن جدارة كبرت طموحاتنا وكنا نأمل في تتويجه بالذهب العالمي أيضا، لكن الإعياء نال منه وأعتقد بان ما حققه (البرونزية) يبقى انجازا في حد ذاته، علما بأنه بدأ متأخرا استعداداته للموعد العالمي.
من جهته، قال رئيس الاتحاد البحريني لألعاب القوى الشيخ طلال بن محمد انه انجاز كبير والاهم فيه هو احتفاظ جمال باللقب العالمي لسباق 1500 م معربا عن أمله في أن ننجح في الحفاظ على مستوانا في هذه المسافة في المستقبل.
وتابع خططنا للسيطرة على مسافة 1500 م قبل مونديال هلسنكي وقد أثبتنا ذلك في البطولة نفسها عندما توج رمزي بالثنائية، وها نحن اليوم نستعيد ريادتنا للمسافة عبر كامل وجمال.
قطر في اليوم الأخير
ومرة أخرى لم تكن قطر في الموعد وودعت البطولة العالمية بميدالية واحدة خطفها جيمس كواليا كروي في اليوم الأخير عندما نال برونزية سباق 5 آلاف م.
وخيب سيف سعيد شاهين بطل العالم مرتين في سباق 3 آلاف م موانع (2003 و2005) الآمال عندما فضل عدم المشاركة في اختصاصه وفشل في حجز بطاقته إلى الدور النهائي لسباق 5 آلاف م.
وأعرب شاهين عن خيبة أمله قائلا: أنا مستاء بطبيعة الحال، لكن ذلك كان متوقعا كوني لم أخض سباقات كثيرة بسبب عودتي المتأخرة إلى المنافسة بعد الغياب الطويل بسبب الإصابة، مضيفا أعاني من مشاكل صحية في الفخذ والبطن ورغم ذلك قررت المشاركة. انه سباقي الأخير هذا العام، وأتمنى أن أعود إلى المنافسات العام المقبل في بطولة العالم داخل قاعة التي تستضيفها قطر.
وفشل مبارك حسن الشامي صاحب الميدالية الوحيدة لقطر في النسخة الأخيرة في اوساكا عندما توج بفضية الماراتون، في تكرار انجازه بل انه لم يكمل السباق في برلين وانسحب بعد 25 كيلومترا.
نتائج مخيبة بالجملة
وخفت بريق ووهج العاب القوى العربية بشكل لافت في برلين وخصوصا العاب القوى المغربية صاحبة حصة الأسد في البطولات العالمية منذ عام 1983 حيث جمعت 27 ميدالية بينها 10 ذهبيات و11 فضية و6 برونزية، وجارتها الجزائر صاحبة 9 ميداليات بينها 6 ذهبية و3 برونزية.
وتتخبط رياضة أم الألعاب في البلدين في مشاكل كثيرة، فالمغرب عرف إدارتين فنيتين في عام واحد إذ تم تعيين العداء الأسطورة سعيد عويطة مديرا فنيا في سبتمبر الماضي ثم أقيل في مارس الماضي بسبب استبعاده ابرز المدربين عن المنتخب في مقدمتهم عبد القادر قادة مدرب البطل العالمي والاولمبي السابق هشام الكروج صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب العالمية المتتالية في سباق 1500 م (4 مرات).
ولم يعين الاتحاد المغربي أي مدير فني خلفا لعويطة وعمد إلى تشكيل لجنة تضم 6 مدربين للإشراف على استعدادات المنتخب المغربي الذي حقق نتائج جيدة في دورة العاب البحر الأبيض المتوسط في بيسكارا أواخر يونيو ومطلع يوليو الماضيين، بيد انه عجز عن نيل ولو ميدالية واحدة في برلين.
وهي المرة الثانية التي يخرج فيها المغرب خالي الوفاض من بطولة العالم بعد الأولى في شتوتغارت عام 1993، بل الأكثر من ذلك إن سمعته تلطخت بحالتي منشطات بعدما ثبت تناول العداء جمال الشطبي لمادة منشطة محظورة هي كلينبوتيرول عشية الدور نصف النهائي لسباق 3 آلاف م موانع فتم استبعاده من الدور النهائي الذي تأهل إليه، والعداءة مريم العلوي السلسولي لمادة الارتروبوتين واستبعدت بدورها من الدور النهائي لسباق 1500 م.
وخرجت حسناء بنحسي وصيفة بطلة العالم في النسختين الأخيرتين من الدور الأول لسباق 800 م، وضاعت ميدالية في الماراتون بسبب انسحاب البطل العالمي مرتين (2003 و2005) جواد غريب بسبب الإصابة.
وتبقى أفضل نتيجة للمغرب في برلين حلول العداء أمين لعلو في المركز الخامس في الدور النهائي لسباق 800 م.
وبلوغ 3 عدائين الدور النهائي لسباق 1500 م هم لعلو ومحمد مستاوي وعبد العاطي ايغيدير وذلك للمرة الأولى منذ عام 2001 (الكروج وعبد الرحيم حشلاف وعادل الكاوش)، بيد ان أياً من العدائين الثلاثة لم ينجح في استعادة العرش العالمي للسباق الذي احتكره الكروج سنوات طويلة حيث جاء لعلو عاشرا ومستاوي سادسا وايغيدير في المركز الحادي عشر.
ولا تبدو حال الجزائر أفضل من المغرب وهي واصلت غيابها عن منصات التتويج في البطولات العالمية منذ عام 2003 عندما نال سعيد جابر القرني ذهبية سباق 800 م. واكتفت الجزائر التي ابلى أسطورتها نور الدين مرسلي بلاء حسنا بتتويجه 3 مرات متتالية بطلا للعالم في سباق 1500 م، بالمشاركة بأربعة رياضيين كان أفضلهم العربي بورعدة الذي حل في المركز الثالث عشر في المسابقة العشارية برصيد 8171 نقطة.
وبدورها خيبت العاب القوى السعودية ويبدو ان ناقوس الخطر دق لدى المسؤولين السعوديين من خلال تأكيد رئيس الاتحاد السعودي الأمير نواف بن محمد على ضرورة البحث عن جيل جديد من الرياضيين وتكوين لاعبين من مستوى عال حتى تعود العاب القوى السعودية إلى بريقها ووهجها على الصعيد الدولي. وقال الأمير نواف كشفت لنا بطولة العالم المقامة حاليا في برلين ضرورة البحث عن جيل جديد من الرياضيين وتكوين لاعبين في المستوى حتى تستعيد العاب القوى السعودية بريقها ووهجها على الصعيد الدولي.
وأوضح الأمير نواف لم نحقق نتائج جيدة، لأننا نشارك برياضيين يخوضون غمار البطولة العالمية للمرة الأولى وبالتالي فهي فرصة جيدة للاحتكاك والإعداد للمستقبل. كما ان الرياضيين الآخرين المعول عليهم لم يحققوا النتائج المأمولة بسبب قدراتهم المحدودة وعدم استعدادهم الجيد للبطولة مشيرا إلى إن الحساب سيكون ثقيلا وانه يتعين علينا البحث عن جيل جديد وتكوين لاعبين من مستوى عال لتعويض إخفاقات الآخرين ويعيد السعودية إلى سكة الانتصارات.
وأردف قائلا لا تزال لنا الكلمة وتنافسنا القوي على الصعيدين العربي والآسيوي وكل ما نتمناه هو تكوين جيل من الناشئين القادرين على ضمان الاستمرارية في مختلف الجبهات.
يذكر ان السعودية نالت ميدالية واحدة فقط حتى الآن في تاريخ مشاركاتها في بطولة العالم وكانت برونزية في سباق 3 آلاف م موانع عبر سعد شداد الشمري في غوتبورغ 1995.
يوسف كامل : الإعياء حرمني من الذهبية
أكد العداء البحريني يوسف سعد كامل الحائز برونزية سباق 800 م ان السرعة النهائية والإعياء كانا سببا في عدم إحرازه الذهبية.
وقال كامل خانتني السرعة النهائية والإعياء في الأمتار الأخيرة. كنت ارغب في نيل الذهب لمعادلة رقم والدي (الكيني بيلي كونتشيلا صاحب ذهبيتي 800 م في روما 1987 وطوكيو 1991)، لكن البرونزية جيدة أيضا. وأوضح غريغوري كونتشيلا الذي يدافع عن ألوان البحرين منذ عام 2003، بإحرازي البرونزية أكون أيضا حققت انجازا مثل والدي في إشارة إلى تتويج الأخير ببرونزية سباق 800 م في شتوتغارت عام 1993.
مضيفا يبقى علي الآن الدفاع عن لقبي بنجاح في النسخة المقبلة حتى أعادل انجازه (ذهبيتان وبرونزية) وان كنت أتمنى تحقيق أفضل منه.
وأردف قائلا يجب أن لا ننسى انه السباق السادس لي في البطولة (بعد 3 سباقات في 1500 م) وبالتالي فان الأمر ليس سهلا على الإطلاق.
في المقابل، أعرب العداء المغربي أمين لعلو الذي أنهى السباق في المركز الخامس عن خيبة أمله، وقال ماذا أقول، لقد تدربت جيدا وبذلت كل ما في وسعي من اجل إحراز ولو ميدالية واحدة، لكن النتيجة هي إني خرجت خالي الوفاض، لا أعرف ماذا يحصل، هل هو الحظ الذي لا يحالفني أم ماذا؟.
الوكالات

