صحيح ان عددا من نجوم الكرة الكبار قفزوا إلى السفينة التي أبحرت إلى عواصم أخرى، ومع ذلك مازالت الكرة الإيطالية زاخرة بالمواهب التي تبشر بميلاد حقبة جديدة.
وأخير اً وصلت بطولة »سيري آ» إلى عهد جيد نعم لم يصل فريق إيطالي إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، وهناك احتمال كبير أن أحد المراكز الأربعة الإيطالية قد يذهب إلى فريق ألماني، كما أن ديون الأندية العشرين بالدوري الإيطالي بلغت 20 مليار يورو ـ والمحزن أكثر من ذلك رحيل اثنين من أكثر نجوم الدوري موهبة، كاكا وإبراهيموفيتش نحو الليجا الأسبانية، وفوق هذا وذاك اعتزل ثلاثة من أبرز رموزها، باولو مالديني بافيل نيدفيد ولويس فيجو.
هذا الواقع أبرزته صحيفة لاجازيتا ديلو سبورت بعنوان يقول «موسم البطولة الصفر» في إشارة إلى الموسم الجديد الذي بدأ بالأمس.
ميلان الخاسر الأكبر
أما الخبر السعيد فهو أن حلاوة الدوري انعشت بالتجديد وإعادة الصياغة في هيئة المواهب الشابة ـ وأما الأخبار الحزينة فيعاني منها جمهور فريق ميلان ـ ففي 11 مباراة خاضها في معسكره الإعدادي لما قبل الموسم حقق الفوز مرتين فقط كان أحدهما بركلات الترجيح والآخر أمام فريق فاريس المتواضع والصاعد حديثاً إلى دوري الأضواء ـ وكانت الأكاذيب والمزيد منها لكنها لم تخفِ حقيقة أن الأمور ليست كما يجب مع »ميلانيلو»، ومن مبلغ 65 مليون يورو التي قبضها النادي من صفقة كاكا ذهب ما يقرب من 50 مليون يورو لتسديد ديونه، أما الإضافة الحقيقية الوحيدة فكانت شراء اللاعب الموهوب يان كلاس هنتلار.
وإن لم يكن هو اللاعب الذي يفي بحاجات ميلان الملحة ولم يصل البديل المناسب لكاكا ومن الواضح أن زعيم النادي برلسكوني يتوقع من البرازيلي رونالدينيو القيام بدور أكثر فاعلية في قيادة الفريق ومركز الثقل فيه وقبل بداية الموسم طلب برلسكوني من رونالدينيو أن يقف فوق الطاولة أمام زملائه اللاعبين وأن يقسم بأن يتحول إلى لاعب أكثر احترافية ـ وبعد تلك الواقعة بأقل من شهر صاح جمهور ميلان في وجهه وطالبوه بالذهاب إلى الفراش وأن يخلد إلى النوم بعد أن صادفه بعضهم بعد الواحدة والنصف صباحاً وهو يمرح في أحد المهرجانات.
نعم يسهر عدد كبير من اللاعبين خلال العطلة الصيفية لكن رونالدينيو قدم أداءً متواضعاً خلال التمارين ومن الواضح أنه لم يستعد بعد البريق الذي جعله ذات يوم أحد أبرز نجوم برشلونة الأسباني ـ ولا شك أن المدرب ليوناردو يواجه عقبة التعامل معه إذا أراد إعادته إلى سابق سيرته.
يتوقع المراقبون أن يتطور مستوى أداء هجوم الفريق بوصول هنتلار وكذلك الدفاع في وجود الموهوب تياغو سيلفا، وكذلك عودة اللياقة لأليسا ندرونيستا ـ لكن كيف يتعامل المدرب ليوناردو بإيجابية مع هؤلاء هو ما يترقبه جمهور ميلان ـ والجميع يعلم أن لديفيد بيكهام خطته للعودة معاراً مع نهاية دوري الكرة الأميركي، وإن كان من الصعب أن يلعب دوراً إيجابياً مع ميلان ـ والآن يعاني ميلان بعد أن عجز عن بيع أقل من 15 ألف تذكرة موسمية مقارنة بالموسم الماضي.
إنتر جديد بقيادة إيتو ودييجو
لا يبدو الموسم الجديد للكرة الإيطالية حالك السواد كما يتوقع النقاد والصحافيون، خصوصاً بعد وصول صامويل إيتو والبرازيلي دييجو لشغل الفراغ الذي خلفته النجوم المهاجرة وقد يلحق بهما ويسلي شنايدر قريباً، وحصل الإنتر بطل الدوري للأربعة مواسم الماضية على فريق قادر على تحقيق الإنجازات في دوري أبطال أوروبا.
كذلك يوفنتوس يبدو جاهزا للمنافسة لأول مرة منذ فضيحة «الكالسيبول» وتهديد عرش الإنتر. وإلى جانب إيتو وشنايدر الذي وافق على مبدأ الانضمام للإنتر أضاف الفريق متوسط الدفاع البرازيلي لوسيو واثنين من أعمدة فريق ضبط الموسم الماضي دييجو ميليتو و موتا، ومع ذلك سيخلف إبراهيموفيتش ثغرة ضخمة وإن كان الإنتر حالياً أكثر توازناً بكثير عما كان عليه سابقاً وإن كان يواجه تخمة في الدفاع قد تحرج مدربه في الاختيار.
مورينيو
أعرب خوسيه مورينيو مدرب الإنتر عن سعادته بأداء الفريق رغم خسارة السوبركب أمام لاتسيو والتي جرت على ملعب عش الطائر بالعاصمة الصينية بكين. وكان مورينيو قد عقد مؤتمراً صحافياً قال فيه «بعد عدة أسئلة أدركت أن الكرة الصينية متواضعة» وذلك عندما سأله أحد الصحافيين عن سبب تعامل لاتسيو بطريقة أفضل مع حرارة الجو، كذلك استشاط غضبا من توقعات المدرب ليبي تألق يوفنتوس على حساب الإنتر.
ومعلوم لدى الجميع أن مورينيو يعشق القيام بدور الشرير ويبقى أن يتابع عشاق اللعبة أداء يوفنتوس خلال مشوار الدوري والثمانية والثلاثين مباراة.
وبالإضافة إلى دييجو أضاف الانتر لاعب الوسط الاستثنائي فيليبي ميلو الذي أبدى موهبة خلال مشاركته مع المنتخب البرازيلي في كاس القارات والفوز بها ولم يشف كل من فابيو كانافارو ومومو سيسوكو من إصابتهما في القدم وغيابهما قد يشكل ضربة قاسية للانتر.
منافسة من كل الجهات
باليرمو: ولا يشكك النقاد في أن بطولة الدوري الإيطالي ستكون من نصيب أحد الفريقين وان كانت هذه الفرضية لا تمنع منافسة الفرق الأخرى وعودة والتر زنجا من باليرمو إلى كاتانيا قد أشعلت فتيل الحرب الأهلية في يونيو الماضي عندما أعلن فوراً عزمه على المنافسة للحصول على بطولة الدوري. صحيح أنه قد يفشل في ذلك لكن تحالفه القوي مع زعيم نادي باليرمو ماوديسون مبارين الشهير بلقب قاتل المدربين سيكون ممتعاً بلا جدال خصوصاً بعد انضمام الفتى الأرجنتيني ذي العشرين عاماً خافير باستور والذي كان مانشستر يونايتد راغباً في شرائه وكذلك أرسنال.
نابولي
تمني إدارة فريق نابولي النفس بموسم جيد بعد حصوله على توقيع فابيو كواجياريللي نجم موقع «يوتيوب» على أن شراء لوكا سيجاريللي من فريق أطلنطا كان الصفقة الرابحة فهو مميز في تمريراته وهو أحد نجوم المنتخب الإيطالي الذي بلغ نصف نهائي البطولة الأوروبية تحت 21 سنة وإذا واصل نفس العطاء فسيكون مثار اهتمام اندية ايطاليا الكبرى.
والواقع ان عددا من النقاد رشحوا نابولي لدخول نادي الأربعة الكبار عند نهاية الموسم وهو توقع لا يجب الاستهانة به، ورغم شرائه لعدد كبير من الوجوه الشابة أنهى الموسم الماضي في المركز الحادي عشر ومن أبرز عناصره الشابة مورجان دوسانتيس، خوان زونيجا وهوجو كامبانارو ويبقى أمام المدرب روبرتو دونادوني الكثير من الجهد مع هؤلاء الشباب.
وبعد كل ما قلناه تبقى المنافسة مفتوحة على اللقب الإيطالي ـ وقد استثمر فيورنيتا صاحب المركز الرابع الموسم الماضي القليل من المال الذي حصل عليه من بيع ميلو لفريق يوفنتوس «6, 17 مليون استرليني» ولم يكن مقنعاً في تعادله بهدفين أمام سبورتنغ خارج ملعبه امسية الثلاثاء الماضي. واستقدم جنوا صاحب المركز الخامس عددا من اللاعبين بواسطة المبلغ الذي حصل عليه مقابل ميليتو وموتا وإن كان من الصعب ايجاد بديل لها.
معركة الهبوط
لا يتوقع النقاد ان تكون معركة الهبوط سهلة هذا الموسم مع التكهن باحتمال هبوط كل من كييفو وبولونيا برفقه سيينا وكاتانيا الذي غادره زنجا كذلك من المتوقع هبوط الثلاثي الذي صعد حديثاً ومنها نادي بارما الذي احسن الاستثمار بشراء لاعب الوسط دانيال جالوبا من سيينا ومعه المهاجم البرتو كالوشي الذي يملك ميلان نصف عقده. وتبقى منطقة الوسط التي تتنافس بها بقيه الاندية أودينيزي ـ كالياري ـ أطلنطا وسامبدوريا وجميعها قدمت فيما بينها كرة ممتعة العام الماضي. وفي النهاية قد لا يكون موسم البطولات الصفر بالسوء الذي توقعه الصحافيون والنقاد والكرة الإيطالية مازالت عامرة بالكثير من المتعة والإثارة.
محمد سيف النصر
