.. لو نعود إلى الوراء والحقبة الزمنية التي عرفت فيها الإمارات كرة القدم،فاننا سنجد أن اللاعبين الأجانب لعبوا مع فرقنا في الأربعينات والخمسينات، وأن المنطقة شهدت بداية اللعبة عندما بدأ الشباب في المدن المختلفة ينشئون فرقا صغيرة في إحيائهم تتبارى وتتنافس فيما بينها ف«الكرة» سبقت غيرها من الرياضات في معظم إمارات الدولة.

ويعود السبب إلى السفن التجارية التي كانت تجوب البحار وساهمت في إدخال اللعبة إلى بلادنا في الاربعينات، ولكننا لا نستطيع ان نحدد بدقة الزمن الذي بدأ فيه ابن الإمارات ممارسة الرياضة وتحديدا كرة القدم، وذلك لعدم وجود سجل توثيقي للحركة الرياضية بشكل رسمي، وهذه واحدة من السلبيات التي تواجهها رياضتنا.وهنا ادعو الهيئات الرياضية الرسمية البحث والتقصي عن مسيرة اللعبة منذ بادياتها لكي تكون وثيقة نحتفظ بها للتاريخ. ولكن من خلال اتصالي والتقائي مع عدد من الرعيل الأول للاعبي الكرة من أيام زمان وإطلاعي على بعض المعلومات السمعية خرجت بمحصلة جيدة وبمعلومات تخص كرة القدم وتحديدا اللاعبين الأجانب الذين لعبوا مع فرقنا في أواخر الخمسينات.

أي ان اللاعب الأجنبي بدأ معنا منذ الصفر والأيام الصعبة المريرة، وبذلك سأتناول جزءا بسيطا من الحديث عن اللاعب الأجنبي الذي مارس كرة القدم وبالتحديد في المحطة الأولى التي هبطت فيها كرة القدم على الدولة، ويعود ذلك ـ كما قلت ـ إلى أواخر الخمسينات التي شهدت فرقا قوية تنافست على عدة بطولات للتحدي، وكانت تشهد لقاءات ساخنة ومازال الكثيرون يتذكرون هذه الوقائع والأحداث أمام أعينهم لأنها كانت حسب رواياتهم لي، أيام جميلة وذكريات لا تنسى. فقد كانت هذه الفترة هي بداية الانطلاقة المنظمة لكرة القدم في الإمارات، فلم تكن هناك قيود على التسجيل، فالعدد مفتوح للعب مع الفرق الصغيرة والتي لعبت دورا كبيرا بعد دمج هذه الفرق فيما بينها لتكون أندية تخدم الأحياء الموجودة والتي أصبحت بالصورة النموذجية التي نراها عليها الآن...

فقد كثر الحديث عن اللاعبين الأجانب حاليا ودورهم مع فرقهم ومدى تأثيرهم على تحقيق النتائج حتى الآن في المسابقات الكروية التي تقام حاليا.. ولكن لو نعود إلى الوراء والحقبة الزمنية التي عرفت فيها الإمارات كرة القدم، نجد ان اللاعبين الأجانب لعبوا مع فرقنا في تلك الحقبة الزمنية، وان المنطقة شهدت بداية اللعبة عندما بدأ الشباب في المدن المختلفة ينشئون فرقا صغيرة في احيائهم تتبارى وتتنافس فيما بينها فالكرة» حتى زمان كانت لها الأولوية.

وشهدت فرقا قوية تنافست على عدة بطولات للتحدي، وكانت تشهد لقاءات ساخنة ومازال الكثيرون يتذكرون هذه الوقائع والأحداث أمام أعينهم لأنها كانت حسب رواياتهم لي، أيام جميلة وذكريات لا تنسى، وعندما أركز على الكرة زمان في مدينة دبي التي كانت تشتهر كمركز تجاري منذ القدم على مستوى المنطقة، إضافة إلى رحابة صدر هذه المدينة لكل زائر ومقيم، كما يحدث الآن ونشاهده على أرض الواقع، كانت مدينتنا الجميلة تمتاز قبل 50 سنة بنفس الصفات، وتواصل الوافدين إلى دبي جلب العديد من الخبرات.

ومن بينهم لاعبون في كرة القدم ساهموا بدرجة كبيرة في رفع ونشر اللعبة وخلق جو التحدي والتنافس، فهناك العديد من البطولات التي أقيمت والتي كانت تسمى بأسماء المرطبات مثل كندا دراي وبيبسي وغيرها وكأس(قاسم بلوج) والذي كان يعمل «مكوجي» في منطقة الصبخة في ديرة ويهوى ويعشق كرة القدم ويحضر الكووس من باكستان خصيصا للمنافسات التقليدية، فالرجل حتى مدة ليست بالقصيرة كان متواجدا في دبي لمدة تتجاوز 45 عاما وهناك بطولات أخرى من مسميات الكووس التي كانت تقدم للفرق الفائزة قبل 40 سنة.

ونستكمل اليوم في الكتابة عن مسيرة اللعبة قديما ونذكر ذلك بناء على ما استمعت إليه من( شوابنا الاوليين) ومن بين الأسماء اللامعة التي يتذكرها رعيلنا الأول على سبيل المثال لا الحصر الذين لعبوا في أندية الوحدة والشباب اللذين اندمجا فأصبح الأهلي الحالي والأهلي سابقا الذي تحول إلى النصر حاليا والنهضة والشرق الأوسط والأصدقاء الأحد عشر، هذا في دبي.. أما في الشارقة فكان الجيش الانجليزي له العديد من الفرق، بالإضافة إلى بعض الفرق المحلية مثل يانغ الشارقة، الاتفاق، الأهلي، الشعب وغيرها من فرق الخمسينات..

ومن بين بعض أسماء اللاعبين غير المواطنين الذين لعبوا كرة القدم ومازالت أسماؤهم ترن لليوم وهم مثلا من السودان والصومال واليمن وزنجبار وباكستان ولبنان وفلسطين وإيران.. مثل رزق قدورة الذي لعب للنصر وهو شقيق عبدالرحيم قدورة (كشافة)، وسليم سلطان وهو دبلوماسي فلسطيني وصل بدرجة وزير وتولى منصب السفير الفسطيني بالدولة، وسعيد العشري من السودان.

وناصر سعيد الكثير جاء من الكويت وهم من عدن وهو لاعب بارع وعبدالله صالح وحميد عفي وعبدالله احمد وكرامة عوض من عدن ولاعب يسمى عنتر ويلعب بدون حذاء اي (حافي)، وعادل حارس النصر من سوريا، وأكرم وفقير من باكستان، واحمد الصومالي وصالح عاونطة وقد تميز بالمهرات العالية وتولى تدريب بعض الفرق وكان اذا (يتنرفز) قال (ألعن أبو دي كورة) .

ويظل أصدقاؤه وربعه يضحكون بسبب خفة دمه برغم ذلك انه لاعب جاد ومراوغ وقد شاهدت عاونطة اخر أيامه في الملعب الرملي لثانوية دبي وتولى تدريب ناشئي الوحدة في فترة الستينات وهناك آخرون. سالم بامطرق وخالد الشهير بكاسترو وسالم حكيم والخيران كانا من نجوم فريق الوحدة وهما من زنجبار، وصدقي ذياب ومحمد فاضل من السودان واللاعب الإيراني الشهير ايرج الذي لعب في نادي الاتحاد سنة 1960 وكان مشهورا بالتسديدات القوية لدرجة انه في إحدى المباريات سدد ضربة جزاء أدخل الكرة والحارس في الشبكة من قوة التسديدة!!

وهناك أسماء أخرى كعثمان غانغا وحيدر الباكستاني حارس النصر ولاعب اسمه عوض من اليمن وإسماعيل الجرمن والذي تولى تدريب فريق النصر وكذلك منتخب دبي عام 70 عندما زار ولعب في ايران بجانب عراير الصومالي وسعيد سليمان وغيرهم من الأسماء التي لا يمكننا ان نحصرها بوقت قصير ولكن ما ذكرناه هو محصلة المعلومات التي جمعتها من بعض الرياضيين القدامى، وبالطبع هناك العديد من الأسماء التي برزت في مختلف مدننا ولكن كما قلت ركزت فقط على اللاعبين الذين لعبوا في الفرق المحلية بدبي حيث كانوا يلعبون على ملعب الثانوية مقر حديقة الاتحاد الحالية الواقعة أمام مبنى بلدية دبي اليوم.

أيام زمان اليوم مع ناصر عبد الرزاق

الحلقة الثانية من برنامج أيام زمان الذي يذاع عبر قناة دبي الرياضية وهو البرنامج الوثائقي الأول من نوعه على مستوى الدولة يلتقي الليلة مع اللواء م ناصر السيد عبد الرزاق يتناول فيها مسيرته الرياضية خاصة عندما كان احد ابرز الأسماء التي لعبت مع فريق النجاح في فترة الستينات وكان يطلق عليه الصخرة ويكشف السيد العديد من الذكريات الجميلة التي مرت، تلك المرحلة الحلوة من الأيام التي لا تنسى وغيرها من الأمور التي تخصه كرياضي مخضرم وهو بالمناسبة حاليا رئيس اتحاد الكاراتيه والتايكاندوا.

فريق الشباب ويظهر في الصورة من اليمن محمد العصيمي والبدور وفقير ود. عبدالله بالهول وعبدالله علي والمرحوم مراد سالمين ويونس محمد نوراللاعبون يتناولون المرطبات قبل بدء المباريات كظاهرة تشجيعية تكررت في فترة الستينات.

aljoker@albayan.ae