كل دول الخليج عرفت كرة القدم عن طريق البحر سواء من بواخر الأسطول الإنجليزي أو سفنه التجارية أو عن طريق بعض العائدين من أبناء الخليج من الأسفار خاصة من الهند .
حيث تربطنا بها علاقات تجارية قديمة وعرفنا اللعبة عن طريق الانجليز وانتشرت الكرة فيها عن طريق الاحتلال البريطاني.. حيث تقام مباريات في كرة القدم بين بعض فرقها مع بعض فرقنا الكروية في الستينات خاصة في إمارة الشارقة حيث المعسكر البريطاني.عن طريق القواعد البحرية الإنجليزية في هذه المنطقة..ولكن الكرة في الإمارات لم تأخذ الطابع النظامي إلا مع قيام دولة الاتحاد.. وإن ظلت تمارس أكثر من 40 سنة بطريقة بدائية.. بأي عدد من اللاعبين وبدون محكم أو مصفر كما كانوا يطلقون عليه.. كذلك بدون عارضة وقوائم..
وكان يكفي بدلا عنها حجران.. ولكنها لم تظل على هذا الحال في كل هذه الإمارات.. بل أخذت طابعاً أكثر نظاماً في كل من دبي والشارقة تحديدا في تلك الحقبة الزمنية وهي فترة الستينات..وأصبح لها ملاعب رملية.. وفرق نظامية تتبارى فيما بينها.. وفي عام 1971 انبثقت دولة الإمارات العربية المتحدة فجمعت شمل الإمارات السبع التي تقع على الخليج العربي.وبدأت تزداد علاقاتنا بكرة القدم أكثر عن طريق هذه الاسباب.مع وجود القوات الإنجليزية حيث لم يكن دورهم فقط العسكري بل كانوا يمارسون اللعبة ويحضرون فرقا ولاعبين من الدول المجاورة منها البحرين ويصطحبون لاعبين بارزين لديهم فنيات عالية خاصة المهارية منها بل كانوا يلعبون أمام فرقنا في تلك المرحلة البدائية الأولى حيث يتحول احد العساكر إلى حكم كروي يتولى المهمة.
وتتطور اللعبة وتأخذ بعدا اخر حيث يمارس أبناء الوطن الهواية المحببة لهم فلم يكن لدينا في تلك الفترة سوى الكرة او الجلوس على بعض المقاهي في الأسواق حيث يتجمع المواطنون ونسبتهم في ذلك الوقت قليل جداً ولكن كنا نشعر بوجوده حسب ماقالوا لي في هذا البحث الميداني.. وإن كانت هناك مؤشرات تؤكد من بعض القدامى بأننا عرفنا الكرة فيما قبل الأربعينات ويعتبر النادي الأهلي الأدبي الرياضي في بر دبي النصر الحالي هو الأقدم في تاريخ الرياضة الإماراتية حيث تأسس سنة 1945 .وهناك بعض الأوراق التي تثبت بهذه الواقعة منها ورقة موقعة باسم السيد سالم العويس وهي قيمة دفع رسوم ويقول البعض من شوابنا بأنه ربما قبل ذلك فقد تبين ان الكرة دخلت دبي عام ,1928. فالظروف الصعبة التي عشناها كشفت الكثير بان أبناء الإمارات والرعيل الأول من رواد الرياضة والكرة على وجه الخصوص حفروا في الصخور ووضعوا اللبنة الأولى للبدايات.
منذ عدة سنوات والعبد لله يبحث في هذا الجانب المفقود وبعد التحري والمتابعة وجدنا بعض التفاصيل، قد نصيب وقد نخطئ والأجر عند الله، ولكنها محاولة قيمة وهي الأولى من نوعها نكشف حقيقة التاريخ الرياضي الكروي للدولة بصورتها التي ستكون معكم طوال الشهر الكريم أعاده الله علينا بالخير والبركات.
وقد سعينا جاهدين للإلمام بشكل محدد بهذه القضية المهمة في رأيي وهي بالفعل قضية بكل معنى الكلمة لافتقادنا للإحصائيات الدقيقة والمعلومات عن ماضينا الرياضي، وهذه أزمة لابد ان نجد لها الحل قريباً حتى لا ندوخ ونتعب فهي كما قلت محاولة ليست الا من منطلق حرصنا واهتمامنا بتاريخنا الرياضي المفقود!!وهذا بالطبع مشكلة «عويصة» لنا لنحافظ على التراث الرياضي وكما قلت لابد ان نضع اجراء لحل هذه المشكلة مستقبلاً خاصة اننا وللأسف الشديد نعاني خللاً في تدفق المعلومات والأرشفة التاريخية لكل جوانب رياضتنا منذ البداية وحتى الآن باستثناء بعض الاجتهادات الفردية .
وهي غير كافية لسرد التاريخ الرياضي لبلادنا، أن تعطي لهذا الموضوع أهمية كبيرة حتى نستطيع ان نحافظ على تاريخ رياضتنا في ظل الدعم والاهتمام الكبير الذي توليه جهاتنا الحكومية لقطاع الشباب والرياضة فلابد من وضع أولوية خاصة لمشكلة المعلومات والاحصائيات فلا يعقل ألا تكون لدينا معلومات أو نبذة تاريخية عن مسيرة الكرة الإماراتية في ظل التطورات الهائلة التي يشهدها العالم من برامج وتقنية عالية في شبكة المعلومات التي تحفظ هذه البيانات الشخصية والعامة لأن الرياضة الإماراتية تفتقد هذا الجانب لتكون دافعاً للأجيال المقبلة فالذكريات والقصص التي تروى لأول مرة وسننشر صورا لم تنشر من قبل في أي صحيفة بالدولة وهي صور نادرة وتاريخية.
من بعض أخطائنا اننا لا نفكر بالتاريخ الرياضي وتوثيقه فهي واحدة من القضايا الجوهرية التي تواجهنا فهل تصدقون بان أرشيف وتاريخ الرياضة صورا وأفلاما وكلاما وكتابة لايوجد له بقاموسنا وهي مصيبة رياضية إذا لم نستطع ان ندونها ونحاول أن نشكل لها المختصين والباحثين ببواطن أمور التوثيق.. محاولاتي المتواضعة ليس إلا نقطة في بحر فلدينا الكثير. فقط نحتاج إلى جهود مؤسسات ذات إمكانيات لكي نوثق تجربتنا المفقودة حتى لايضيع أكثر!!
حرصا منا كصحافة رياضية على توثيق الرياضة الإماراتية وكرة القدم على وجه الخصوص ليست سهلة لتقديم هذه الخلفية ونوعية الفكرة المطروحة عبر هذا العمل الوثائقي ويتناول الحديث مع العديد من الشخصيات في المجتمع من رواد العمل الاجتماعي والاقتصادي والرياضي كعرض توثيقي لمسيرة لعبة كرة القدم منذ فترة الاربعينات حيث تعود بعض الروايات بان الكرة دخلت اللعبة من قال لي عبر اللقاءات الميدانية سنة 1927 كما أشار الأستاذ إبراهيم بوملحة في كتابه بأنالعلامة محمد نور سيف المهيري كان قد أدخل الكرة في دبي ..
وبينما يرى البعض الاخر بانها جاءت بيد رجل عام 1947 من الهند واختلفت الروايات والهدف واحد وضرورة أن نوثق ما قدمه رجالنا الرواد عبر عبق الماضي فكانت أيام حلوة لا تنسى.. وأقول أن مثل هذا العمل له نوعية خاصة وانطلاقا من اهمية التواصل بين الاجيال للاطلاع على الرجال المخلصين الاوائل الذين خدموا القطاع الرياضي والكرة خاصة كونها اللعبة الاولى التي عرفتها المنطقة وحفروا في الصخور.
ونلقي الضوء في هذه السلسلة من المواضيع في لقاءات مع عدد من الرياضيين القدامى والإداريين.. ومن أبرز روّاد الحركة الرياضية منذ نشأتها بالإمارات.. لهم بصمات وعلامات مضيئة.. ساهموا في إرساء أهم قواعد الإدارة الرياضية وقت كانت الإدارة حينها اجتهاداً.. العمل التطوعي بدافع العشق ووضعوا وأسسوا وساهموا في تأسيس العديد من الأندية.. وتربطنا بهذه الفئة حيث كان بعضهم لاعبين كرة قدم وبعضهم إداريين اليوم لهم مكانة كبيرة..
وحديث الذكريات معهم له مذاق خاص.. يجعلك تُحلّق معهم في آفاق البداية الأولى بحلوها ومرها فالبحث مع هذه الفئة من الرياضيين (مال اول) تشعر بالمتعة التي شعرت بها خلال حواري.. وأرى أن حديثه من المحطات الهامة على طريق التوثيق والتاريخ لبدايات الحركة الرياضية بالدولة.. ويكشف عن أول فريق تم تكوينه في دبي حيث كان يوجد نادٍ رياضي في بر دبي اسمه النادي «الأهلي»، وكان يضم فريق كرة قدم من ضمن لاعبيه معالي محمد سعيد الملا وزير المواصلات الاسبق وعبدالواحد الرستماني والمر بن حريز وعقيل خديجان..
هذا النادي (الأهلي) أسس في ,1945. وفي عام 1958 تحوّل اسم الأهلي الى النصر الحالي وفي ديره هناك بعض الفرق مثل الاتحاد وبعض المسميات الأخرى ولكن مرحلة نادي الشباب العربي الذي تأسس عام 1956 هي البداية الحقيقية لفرق ديرة.. وكان الهدف من تأسيسه هو تجمع الطلبة من أبناء الإمارة وشغلهم في أنشطة.. وكانت هناك حياة أنشطة ثقافية وفنية أكثر منها رياضية..
وتعبر مدرسة ثانوية دبي هي الرائدة حيث تولى صدقي ذياب الموسى مدرس التربية الرياضية دوراً كبيراً في خلق ومحبة الطلبة للرياضة وفي هذا الصدد يقول محمد مطر العاصي مستشار التربية والتعليم والخبير التربوي بان الأستاذ صدقي والأستاذ قدورة لهما دور واضح في ترغيب طلبة مدرسة الثانوية ومقرها أمام بلدية دبي اليوم حيث كانت تمارس الكرة على الملاعب الرملية وهناك فرق أخرى بدبي والشارقة هي النهضة والشرق الأوسط والأصدقاء الأحد عشر، فكان الجيش الانجليزي له العديد من أسماء الفرق، بالإضافة إلى بعض الفرق المحلية مثل يانغ الشارقة، الاتفاق، في الخمسينات.
فالبداية الأولى كانت في الفريج والأحياء في كل إمارات الدولة ولكن تبقى دبي والشارقة رائدة في مجال اللعبة حيث لعبت ثانوية العروبة بالشارقة ونخص هنا الذكر المرحوم الأستاذ علاء نيازي على سبيل المثال لعب دوراً آخر في تشجيع الطلبة التنافس القوي بين فرق مدارس دبي والشارقة خاصة بين طلبة الثانوية والتي ساهمت في تكوين العلاقة القوية بين أبناء الوطن الواحد بسبب قرب الامارتين.
ونتوقف عند نقطة هامة فقد كشف العديد من رواد العمل الرياضي الإماراتي عن قصة فانلة نادي العربي الكويتي التي أهدوها الأشقاء لفريق الشباب العربي بدبي في فترة الخمسينات حيث ارتداها فريق الشباب العربي بدبي. تلك واقعة شهيرة لا تنسى ومنذ ذلك الوقت أصبح اسم الشباب وأضيف إليه العربي تقديراً لدور الأشقاء الكويتيين.
أيام زمان1
فريق الوحدة عام 66 قبل إحدى المباريات ويظهر في الصورة المرحوم مطر خلفان واسماعيل البنا وبوعلي وناصر الكثيري والسيد هاشم وسهيل سالم والمرحوم عبدالله القرد واللاعب الباكستاني أكرم وعلي سالم وعلي سليمان في ملعب الثانوية.
2- فريق النجاح في بداية التكوين في ديرة ويظهر في الصورة كاظم عبدالفتاح وعبدالله خليل المطوع وخميس سعيد السويدي وعدد من اللاعبين في إحدى المباريات المحلية على ملعب ثاوية دبي الشهير والواقع حاليا في حديقة الاتحاد أمام مبنى البلدية الرئيسي.
وغدا نواصل



