تقول قصة قديمة إن أحد المعلقين الرياضيين اضطر للغياب فجلس مكانه معلق آخر في تجربته الاولى له مع قناة تلفزيونية وبعد نهاية المباراة تلقت القناة رقماً قياسياً من الشكاوى حول صوته المنفر.
كذلك هناك قصة أخرى، حيث لم يتمتع المعلق بصوت مريح للسامعين وكذلك لم يكن بارعاً في رؤية ما يجري داخل الملعب ولا يعكسه للسامعين. وسبب سرد هذه القصة أن لها شبيهة على ملعب وايت هارت لين عندما أخبر المعلق المستمعين أن فرناندو توريس مشارك في المباراة لكنه غائب عن الهدف الأساسي الذي يلعب من أجله، عندها اضطر زميل المعلق للتدخل وإخطار المتابعين أن توريس تعرض للإصابة في بداية المباراة وخرج للعلاج. والمصادفة الثالثة كانت عندما أعلن مدرب ليفربول رفائيل بنيتيز وبأسلوب المعلق الفاشل قائلاً: «حذرت توريس من ادعاء الإصابة عند كل احتكاك تتعرض له وأن رده الوحيد على مثل هذه الاستفزازات هو إحراز المزيد من الأهداف. وهو نجم يقلق وجوده خطوط دفاع الخصم والمخاشنة هي الأسلوب الوحيد لإيقافه وبالتالي عليه التعامل معها مثلما يفعل نجوم الدفاع بالفرق الأخرى».
وبعد أن انتهى بنيتيز من تعليقه بدأت التساؤلات حول ما الذي يعنيه المدرب وما سبب غضبه على أفضل نجم لديه، وحتى طلاب المدارس من ممارسي كرة القدم ملمين بما قاله بنيتيز. فلماذا اضطر إلى قول ذلك علناً لجميع المشاهدين والمستمعين، ولماذا لم يجتمع بتوريس كمدرب مع لاعب ليقدم له النصائح وتشجيعه على تجاوز مثل هذه المشاكل العادية. وهنا يقول المعلقون إن ما حدث ربما يكون شرخاً في علاقته بالنجم توريس، وربما بدأ ذلك عقب خسارة ليفربول الأخيرة أمام فريق سبيرز متباكياً على ركلة جزاء لم يحتسبها الحكم لصالحه عندما كان في حاجة لهدف يعيده إلى المباراة. ومعلوم أن التعليق بمرارة عقب الهزيمة شيء مشروع، لكن آهات بنيتيز امتدت بعد ذلك لايام عدة غاضباً من تعليقات هاري ريدناب التلفزيونية عندما اعتبر أن أحد أسباب الهزيمة هو غياب الونسو الذي باعه بنيتيز لريال مدريد فاضطر ستيفن جيرارد للعودة المتكررة إلى الخلف للحصول على الكرات التي كان يوفرها له الونسو.
وعن ذلك يعتبر بنيتيز أن الحكم على تأثير غياب الونسو سابق لأوانه وأنه اشترى لاعب الوسط الإيطالي البرتو أكويلاني لسد ثغرة الونسو، وعندما واجهه النقاد أن اكويلاني بحاجة إلى أسابيع قبل الدخول في أجواء الكرة الإنجليزية وطريقته هو في اللعب استشاط غضباً وقال إنه ذات السبب الذي جعله يطالب بانتقاد الفريق بعد مباريات قادمة وليس من أول هزيمة يتلقاها.
لكن جمهور النادي قد لا يحكم على مستوى اكويلاني بل على كفاءة بنيتيز كمدرب وبالتالي مقدرة فريقه على البقاء في السباق نحو اللقب، وملامح نتائج أي فريق واحتمالات تألقه عادة ما تبدأ منذ بداية الموسم.
لا أبالي بمن يدّعي الخبرة
جاء رد بنيتيز على هذه التعليقات عبر شاشة التلفزيون «من السهل على الناس الانتقاد عبر التلفزيون ومن السهل على من يسمونهم الخبراء الحديث عن المباراة بينما لم يشاهد أحد منهم التدريبات التي سبقت المباراة ومدى استعداد اللاعبين».
ومرة أخرى وجد هذا التصريح هجوماً لاذعاً قال عنه النقاد إن جمهور الفريق الذي تكبد مشاق السفر من ليفربول إلى لندن جاء لمشاهدة المباراة وليس التمارين وكان بإمكانهم البقاء في ملعب ميرسايد لمشاهدة التمارين. هذا إذا سمح لهم بنيتيز بذلك. والأهم من ذلك أنهم جاءوا لتشجيع الفريق على أمل أن يحرز النتائج ومعلوم أن لقب الدوري ونقاطه تأتي بعد النتائج الجيدة وليس بناءً على التمارين.
ومع انه من السابق لأوانه ترشيح فريق أو اثنين لنيل اللقب الغالي لكنه ليس من المبكر توضيح أن بنيتيز بحاجة إلى الارتقاء بأداء ليفربول إلى أفضل من ذلك إذا أراد ألا يراه الناس خاسراً، أما إذا حقق ليفربول البطولة فليفعل بنيتيز ما شاء.
ماذا عن توريس؟
اشتهر المهاجم الإسباني بميله إلى مناقشة حكام المباريات في قراراتهم طوال الاثني عشر شهراً الماضية رغم مشاكساته المتعددة مع الخصوم، وكان ذلك جلياً مع لاعبي توتنهام هوتسبيرز خلال المباراة التي خسرها ليفربول أمسية الأحد الماضي بهدفين لهدف على ملعب وايت هارت لين.
ويعتبر بنيتيز أن مشاكل توريس ناتجة عن الهجوم البدني واللفظي الذي يتعرض له من خصومه وهو قلق من نجاح هذه الهجمات في التأثير على مهاجمه المميز والتي قد تؤثر على مستواه وعطائه فاضطر إلى توجيه موعظة قوية له وأن يحاول تجاوز مثل هذه المشاحنات.
يقول بنيتيز: «أخبرته أن عليه التوقف عن الاستجابة للاستفزازات وعليه التركيز أكثر على تطوير مستواه وكرة القدم، وأنا أدرك أنه ليس من السهل التعامل مع مثل هؤلاء الخصوم».
ومع ذلك قد يجد بنيتيز نفسه في ورطة مع اتحاد الكرة بسبب ردود أفعاله الحادة التي بدرت منه على ملعب وايت هارت لين حيث سخر من الحكم فيل دود خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب المباراة وادّعى أن الحكم الرابع ستوارت اتويل 26 سنة أصغر من تكليفه بمهمة على أعلى مستوى كمباراة ليفربول وسبيرز، ومن المحتمل أن يضطر بنيتيز لتفسير تعليقاته قبل توجيه أي اتهامات له.
يُذكر أن ل المباراة الاولى التوريس مع ليفربول كانت في أغسطس 2007 ولم يشهد فقط هدفه الأول على ملعب الانفيلد بل تسجيل كيف تعامل مع محاولات جون تيري المتكررة لإيقافه بالقانون وخارجه وبكل برود، ويعتبر بنيتيز أن تحول سلوك توريس من رجل الجليد إلى لاعب عصبي ناتج من إدراك خصومه مدى الخطر الذي يمثله وأن السبيل الوحيد لإيقافه هو إفقاده هدوء أعصابه وتركيزه الشديد أمام المرمى. وهو ما يسعى مدربه لتصحيحه. وعن ذلك يقول: «في موسمه الأول كان شديد التركيز على لعب الكرة وأتوقع أنه سيعود إلى ذلك سريعاً».
وإذا وضعنا حدة الطباع جانباً يبدو أن لياقة توريس كانت مصدر قلق آخر لبنيتيز الذي اعتبر أن مشاركته الأخيرة في كأس القارات مع المنتخب الإسباني مغامرة لا داعي لها قبل انطلاق الموسم الجديد.
وعن ذلك يقول: «أعرف أنه لائق بدنياً، لكن لياقة المباريات شيء يحصل عليه اللاعب عند مشاركته الدائمة مع فريقه وانضم إلينا في 19 يوليو خلال رحلتنا الآسيوية ولم يستطع المشاركة سوى 15 دقيقة فقط ثم خلدنا للراحة ثلاثة أيام قبل أن نلعب أمام اسبانيول.
ومشكلتنا الوحيدة كانت بطولة كأس القارات الهامة جداً بالنسبة لإسبانيا واللاعبين، تواصلت شهراً كاملاً والآن لا نستطيع بيع أي لاعب نسبة لقوة الدوري الإنجليزي ونعاني من الإصابات العديدة وبالتالي من المهم الحفاظ على التشكيلة بمن فيهم توريس».
محمد سيف النصر


