تعتبر عطلة الأسبوع الأول من الموسم مناسبة خاصة جداً لجمهور كرة القدم، وكذلك الأمر في نادي مانشستر سيتي حيث يتصاعد الإحساس بالمشاركة والتساؤل حول ما ستؤول إليه الأمور هذا الموسم، وفوجئ مرتادو ملعب النادي بلوحة ضخمة مكتوب عليها «شكراً للشيخ منصور» بعد صيف يصعب بعده تذكر تلك الأيام التي كان عشاق النادي يتجمعون كل شهر أغسطس وهم يهزون رؤوسهم متبادلين حديثاً ساخراً حول فريقهم وأنه «بنفس سوء العام الماضي».
أما نادي سيتي أو نادي «المواطنين» كما يلقب فهو النادي الذي يجرؤ مشجعوه على ممارسة الأحلام وهي عادة امتدت مؤخراً للاعبيه القدامى ونجومه الجدد والحلم يتلخص في مدى حلاوة المستقبل. ومن نجوم الفريق الجدد ومنهم روكي سانتاكروز الذي يفسر هذا الحلم بقوله «الجميع يستشعر إحساساً ضخماً بالتفاؤل والإثارة ونحن نعيش في عالم كرة القدم، هذه الفقاعة حيث تجلس خلف شاشة التلفزيون أو قطاع الصحف فتجد الجميع يعبر عن وجهة نظره حول أدائنا الموسم الجديد وأي لاعب في سبيله للانضمام للنادي الجزء المثير هو أن الجميع يتحدث عنا. وهجرة النجوم الكبار كان جزءاً من مشروع ضخم على ملعب ايستلاند امتد سبعة أسابيع وسانتاكروز أحد هؤلاء الكبار جرى الحصول على توقيعه من فريق بلاكبيرن روفرز مقابل 17 مليون إسترليني بعد مباحثات امتدت عامين بين الناديين وكان برنامجاً محيراً.
وهنا يقول مارتن أونيل مدرب فريق آستون فيلا إن على الجميع التعامل مع مان سيتي باعتباره منافساً حقيقياً على لقب الدوري الإنجليزي وهو رأي يوافق عليه تماماً مارك هيوز مدرب «المواطنين». يقول سانتاكروز «هذا هو الهدف الأول خلال الأعوام المقبلة ولذلك حضرت إلى هنا أولاً علينا العمل على الالتحاق بالأربعة الكبار وهو هدفنا هذا الموسم وهو هدف واقعي أما بعد تحقيق ذلك فلا حدود لطموحاتنا، وفي هذا السياق لم يبخل ملاك النادي لا بالمال ولا بالعزيمة لحمل هذا النادي إلى القمة ويرغبون في فوز الفريق بالدوري ولا أرى ما يمنع تحقيق ذلك ولا عرقلة ما بدأناه فعلاً لتحويله إلى حقيقة واقعة.
دروس من التاريخ... يقول النقاد إن على عشاق مان سيتي عدم تجاهل الدروس التي عاشوها وألا يتمادوا في الأحلام ومن ذلك التصريح الذي أدلى به غاري كوك المدير التنفيذي عندما أعلن قبل عام مضى أن سيتي سيحقق ذات يوم نفس نجاح مانشستر يونايتد مضيفاً «نعمل على انتزاع ترتيبهم في قمة الكرة الانجليزية والأوروبية. وهنا يقول سانتاكروز «نعم قد يصعب التفوق عليهم لكنه هدفنا الذي رسمناه ومع ضخامة وتاريخ مان يونايتد سيظل نادياً كبيراً لكنها مسألة وقت حتى نتمكن من اللحاق به وإزاحته عن عرشه». هذه كلمات ضخمة من لاعب هادئ في حديثه وتصريحاته ويتمتع بالذكاء يتقن أربع لغات مختلفة، وأمضى لاعب باراغواي الدولي ذو السابعة والعشرين مشواره دون أن يقال عنه أنه مبالغ في تصريحاته ولا في أحلامه الكروية لكنه يضع خططه المستقبلية مع «سيتي» قائمة على مبادئ فكر في تحقيق الأمور الضخمة وكن شجاعاً وذلك رغم أنه في الطرف الآخر من مدينة مانشستر وصف السير فيرغسون مان سيتي بأنه نادٍ صغير ذو عقلية متواضعة.
ويقول سانتاكروز عن ذلك «لا شك أن فيرغسون كان كبيراً مع مان يونايتد وكل ما يقوله يجب أن ننظر إليه باهتمام وأقول هنا أنني أحسست بشيء من الغيرة عندما يتابع الأموال التي أنفقها مان سيتي وكل مدرب يرغب في الحصول على أفضل النجوم وهذا ما يضعه تحت ضغوط كونه يدرك تماماً أن «سيتي» مقبل نحو منافسة الكبار وهو منهم.
كان هيوز مدرباً لفريق بلاكبيرن عندما قدم سانتاكورز أفضل مواسمه الكروية كمحترف محرزاً 23 هدفاً موسم 2007/2008، وأدرك هيوز مباشرة بعد انتقاله إلى «سيتي» أنه بحاجة إلى مهاجمين من ذوي البنية القوية وأكثر من ذلك أنه رغب في تسجيلات جديدة قادرة على التأقلم مع الضغوط التي توقعها، وأدرك أن سانتاكروز يملك جميع هذه المواصفات وهو الذي أحرز سبع بطولات دوري إثنان منها في وطنه مع فريق أولمبيا وخمس منها مع بايرن ميونخ البافاري».
يقول سانتاكروز «رغبت في خوض التحدي بكل أبعاده وهو نفس التحدي والضغوط التي عشتها مع بايرن ميونخ في كل مباراة والعقلية هناك بسيطة علينا الفوز دائماً، وهو ما أتوقع أن يطالبنا به جمهور سيتي».
تجربة روبينيو
ما قاله سانتاكروز كان هو ما لمسه تماماً البرازيلي روبينيو عندما التحق بالنادي قادماً من ريال مدريد وإن كان سيتي وقتها لم يكن يملك عقلية الفوز الدائم، وعن ذلك يقول سانتاكروز «تابعت مان سيتي ولاحظت مقدرة لاعبيه على خلق العديد من الفرص لكن غاب عنهم غريزة الفوز القاتلة للخصوم ومعلوم أن أفضل الفرق هي التي تجيد قتل المباراة من خلال استغلال كل فرصة وهو ما تفعله الفرق الكبرى أمثال بايرن ميونخ وهو ما يجب أن يدركه مان سيتي».
وإحباط سانتاكروز
أصاب سانتا كروز بعض الإحباط كونه تعرض لإصابة في الركبة عرقلت مشاركته في معسكر الفريق الإعدادي للموسم وقد لا يشارك مع الفريق منذ بداية الموسم خصوصاً أمام فريقه السابق بلاكبيرن وهو الذي كان يحظى دائماً بشعبية كبيرة على ملعب أولمبيا وخصوصاً أنه برز في صفوفه أول مرة عندما كان في السادسة عشرة ووقتها أطلقت الصحافة في باراغواي لقب «بيبي جول» على غرار لقب باتستوتا يباتي جول»، ثم أتبع ذلك بتألق لافت مع بايرن ميونخ عندما أحرز له 40 هدفاً فتغنى جمهور النادي البافاري باسمه.
أما السبب الآخر في رحيله عن بلاكبيرن فهو اتهام الجمهور له أنه لم يقدم أفضل ما لديه ولا معشار ما كان يقدمه مع منتخب باراجواي وعن ذلك يقول «قلت في لقاء صحافي أنني أتمنى اللعب في صفوف فريق كبير ولم تكن ترجمة كلامي صحيحة فحولت كأنني انتقدت بلاكبيرن ولم تساعدني الصحافة المحلية إطلاقاً فقرأ الجمهور ما نشرته الصحف وصدقته بل وتواصل الأمر لعدة أشهر.
ويبدو أن مان سيتي ناسب سانتاكروز وطموحاته والآن استقر هو وزوجته جيزيل في حي بودون جنوب المدينة وهناك تعلم أبناؤه اللغة الانجليزية كذلك استحسن فرصة ثانية للعمل مع المدرب هيوز وعن ذلك يقول «لكل مدرب فلسفته وتعجبني فلسفة هيوز فهو مدرب طموح يرغب في الأفضل دائماً والآن أنظر إلى مان سيتي وأنا أعلم أنني اتخذت القرار الصائب، صحيح أنني استمتعت بأيامي مع بلاكبيرن ومع احترامي له لا يشبه الوضع هنا حيث الجميع يتطلع للنجاح والمساهمة في إيصال الفريق إلى القمة.
محمد سيف النصر



