حسم العداء الجامايكي اوساين بولت صاحب الثلاثية التاريخية بأرقاهما القياسية العالمية في دورة بكين 2008 (100 م و200 م والتتابع 4 مرات 100 م) صراع الجبابرة والنهائي الحلم في صالحه عندما نال ذهبية السباق الأشهر في رياضة أم الألعاب مسجلا رقما قياسيا عالميا «خرافيا» قدره 9.58 ثوان وذلك في النسخة الثانية عشرة من بطولة العالم لألعاب القوى التي تحتضنها العاصمة الألمانية حتى 23 أغسطس الحالي على الملعب الاولمبي.
وكان الرقم القياسي العالمي السابق بحوزة بولت نفسه وهو 9.69 ثوان وسجله في اولمبياد بكين العام الماضي.
وتقدم بولت على الأميركي تايسون غاي حامل اللقب والذي نال الفضية بزمن 9.71 ثوان، والجامايكي الآخر اسافا باول صاحب البرونزية بزمن 9.84 ثوان.
وقال بولت كل ما يمكنني قوله هو إن تشجيع الجمهور أعطاني طاقة إضافية.
وأضاف قلت قبل السباق بان كل شيء ممكن أن يحدث (الرقم القياسي العالمي) وهو ما حصل، كان الهدف كبيرا ونجحت في تحقيق 9.58 ثوان وأنا سعيد بذلك.
وتابع اخطط الآن لأقدم الأفضل في المستقبل.
فاي سعيد بما حققه بولت
أما غاي فقال قاتلت حتى اللحظة الأخيرة، لا أريد البحث عن أعذار بسبب إصابتي في عضلات الحالب. قدمت كل ما كان بوسعي تقديمه بنسبة مئة بالمائة وبالتالي لا يجب علي التذمر، مضيفا منذ الصيف الحالي وأنا اردد بان بولت بإمكاني ان يركض بسرعة كبيرة، أنا سعيد بما حققه.
وختم قائلا كنت أعتقد بأنني أول من سينزل عن حاجز 9.5 ثوان لكن للأسف لست أنا من فعلها، لكني أتوقع أن انجح في ذلك.
ومرة أخرى، أكد بولت انه ملك السرعة وجمع بين اللقبين الاولمبي والعالمي، وحقق فوزا سهلا وخلافا لعادته حيث لم يخفف من سرعته سوى في المترين الأخيرين وحقق ما توقعه الخبراء الذين رشحوه عقب الدور النهائي لسباق بكين إلى النزول عن حاجز 9.60 ثوان بسهولة كبيرة في حال أكمل المنافسة بالسرعة التي يبدأ بها السباق وهو ما فعله اليوم وحقق رقما قياسيا خياليا.
وفرض بولت إيقاعه منذ البداية ونجح في الابتعاد عن باقي منافسيه بعد 30 مترا لينطلق بسرعة البرق نحو خط النهاية خاطفا نظرات نحو ملاحقيه.
وشهد السباق مشاركة نخبة عدائي مسافة 100 م بينهم 5 خاضوا الدور النهائي في بكين، هم فضلا عن بولت وباول الذي حل سادسا في الاولمبياد، الترينيدادي ريتشارد طومسون وصيف بطل بكين ومواطنه مارك بورنز السابع والأميركي دارفيس باتون الثامن.
وجاء طومسون خامسا في سباق اليوم بزمن 9.93 ثوان، وبورنز سابعا بزمن 10 ثوان وباتون ثامنا وأخيرا بزمن 10.34 ثوان.
ونجح بولت في وضع حد للإثارة والترقب الذي طال منذ نحو 12 شهرا كون العداءين لم يلتقيا أبدا في قمة مستواهما، ففي عام 2007 كان غاي صاحب الكلمة الأخيرة في سباق 200 م حيث وقتها لم يكن بولت في قمة نضجه، وفي العام الماضي فرض الإعصار الجامايكي نفسه بشكل رائع واجتاح جميع المنافسين بمن فيهم غاي الذي حرمته الإصابة من خوض الدور النهائي وسجل ثلاث أرقام قياسية عالمية في سباقات 100 م و200 م والتتابع 4 مرات 100 م.
وعلى الرغم من بدايته المتأخرة استعدادا للموسم الجديد بسبب إصابته في حادث سيارة وعملية جراحية في ابريل، حقق بولت نتائج جيدة وكان المنافس الوحيد له هذا الموسم هي الأحوال الجوية التي لم تساعده كثيرا على تحقيق أرقام قياسية. فبعد ان ساعدته الرياح في تحقيق 9.93 ثوان للمرة الأولى في 2009 في مارس الماضي، حقق بولت الفوز في تورونتو تحت المطر بزمن 10 ثوان، ثم عاونته الرياح في لقاء اوسترافا ليسجل 9.77 ثوان، ثم 9.79 ثوان تحت المطر والبرد القارس في باريس، وبعدها 9.91 ثوان في لقاء لندن، و9.86 ثوان في بطولة جامايكا في أواخر يونيو.
وسباق 100 متر هو الحلقة الأولى من 3 حلقات بين بولت وغاي في المونديال الألماني حيث من المقرر أن تكون الحلقة الثانية في سباق 200 م والثالثة الأخيرة في سباق التتابع 4 مرات 100 م.
بولت تمنى مواجهة بولت
ولطالما تمنى بولت مواجهة غاي خصوصا بعد النتائج اللافتة للأخير الذي عاد بقوة إلى المضمار أكثر من أي وقت مضى بعد تعافيه من الإصابة التي اضطرته إلى الغياب عن الدور النهائي في بكين.
وافتتح غاي الموسم بتسجيله 19.58 ثانية في سباق 200 م مسجلا أفضل توقيت هذا العام، تلاها بتسجيل 9.75 ثوان بمساعدة الرياح (+4.3) في التجارب الأميركية، ثم حقق 9.77 ثوان في لقاء روما قبل آن يسجل 9.79 ثوان في لقاء ستوكهولم بمساعدة الرياح أيضا (+2.6).
«البرق» الجامايكي.. الزمن منافسه الوحيد في المضمار
كثر الحديث منذ انطلاق الموسم الجديد بخصوص قدرة العداء الأميركي تايسون غاي العائد بقوة إلى المضمار بعد غياب طويل بسبب الإصابة، على إيقاف الإعصار الجامايكي اوساين بولت واستعادة هيبته والولايات المتحدة على السباق الأكثر أهمية وشهرة في رياضة أم الألعاب، لكن الملك بولت فند كل هذه الأقاويل بانجازه التاريخي ورقمه الخرافي على الملعب الاولمبي في العاصمة برلين.
أكد بولت بما لا يدع مجالا للشك بأن منافسه الوحيد في المضمار هو الزمن ولا أحد سواه، والدليل ان الدور النهائي للسباق 100 م في بطولة العالم الثانية عشرة المقامة حاليا في العاصمة الألمانية، ضم نخبة الاختصاصيين دون أن ينجح أي منهم من تشكيل ولو خطورة نسبية على العداء الجامايكي الذي بلغ خط النهاية بارتياح كبير بعدما خفف من سرعته في الأمتار الخمسة الأخيرة وراح يلقي نظرات حول منافسيه الذين كان بينهم 4 عدائين خاضوا إلى جواره الدور النهائي في دورة الألعاب الاولمبية في بكين عندما سطر انجازا رائعا على ملعب «عش الطائر» بإحرازه ثلاث ذهبيات ومثلها أرقام قياسية عالمية في سباقات 100 م و200 م والتتابع 4 مرات 100 م.
جدية في السباق
وخاض بولت السباق النهائي بجدية كبيرة خلافا لعادته حيث يخفف من سرعته في منتصف السباق وهو ما فعله في الأدوار التمهيدية آخرها الدور نصف النهائي حيث لم يبذل عناء كبيرا في التصفيات وحقق 9.89 ثوان وهو الأفضل بين العدائين الذين خاضوا نصف النهائي.
ويبدو بولت الذي سيحتفل بعيد ميلاده الثالث والعشرين في 21 أغسطس الحالي، في طريقه إلى تكرار الانجاز ذاته على الملعب الاولمبي في برلين ليعيد إلى أذهان العالم بأسره والألماني على وجه الخصوص انجاز الأميركي جيسي اوينز الذي أحرز 3 ذهبيات على الملعب ذاته قبل 73 عاما وتحديدا في دورة الألعاب الاولمبية عام 1936، بيد ان انجاز الجامايكي سيكون أروع بكثير كونه مرشحا لان يكون مصحوبا بثلاثة أرقام قياسية عالمية.
لم يكن الرقم القياسي العالمي الذي سجله بولت وهو 9.58 ثوان يخطر على بال احد، حتى هو نفسه أكد بان هدفي لم يكن الرقم القياسي العالمي بقدر ما كان يهمني اللقب العالمي، بيد انه سطر تاريخا جديدا للسباق سيبقى خالدا لفترة طويلة ويبقى الجامايكي وحده القادر على تحسينه بالنظر إلى سرعته الخارقة التي لو يستغلها من البداية حتى النهاية لحقق رقما عالميا اقل بكثير من التوقيت الذي سجله مساء أول من أمس.
وفضلا عن ذلك فان استعدادات بولت للموسم الجديد لم تكن مكثفة لأنه تعرض لحادث سير في ابريل الماضي واضطر إلى الخضوع لعملية جراحية فابتعد عن المضمار لمدة لا بأس بها.
في المقابل، دخل غاي إلى البطولة العالمية وهو يملك أفضل توقيت هذا العام هو 9.77 ثوان في لقاء روما لكنه بدا «لا حول له ولا قوة» أمام الإعصار الجامايكي الذي أبدى رغبته مرات عدة قبل المونديال في مواجهة غاي في أحد اللقاءات الدولية للوقوف على مدى قوتيهما قبل العرس العالمي دون جدوى قبل أن تسنح الفرصة في الملعب الاولمبي في برلين وتعود الكلمة الأخيرة إلى بولت.
وبالتأكيد فان بولت بات أفضل عداء سرعة في كل الأزمنة وهو ما كان صرح به غاي قبل بطولة العالم قائلا الفائز بالسباق النهائي لمسافة 100 م في 16 أغسطس الحالي سيكون أفضل عداء في التاريخ.
وعموما فان بولت بات قريبا من التوقيت الذي حدده الخبراء العلميون وهو 9.50 ثوان، علما بأنه هو نفسه أكد قبل المونديال الألماني بأنه قادر على قطع المسافة في زمن 9.40 ثوان. وقال اعتقد بأنني قادر على تسجيل 40ر9 ثوان لكني أتوقع أن تقف أرقام الإنسان عند هذا الرقم.
وأضاف كل شيء ممكن في العاب القوى، فقد قطعت السباق في 33 خطوة فقط وهذا الرقم يبدو مستحيلا في الوقت ذاته، لكن هدفي ليس تحطيم الأرقام القياسية بل الفوز بالسباقات، مشيرا إلى انه عانى كثيرا هذا الموسم بسبب حادث السير وتأخر بدء استعداداته للاستحقاقات المقررة في العام الحالي.
وقال بولت كنت أعرف جيدا بان باقي العدائين جاهزون جيدا للمونديال خصوصا وان مستواي في برلين ليس له أي علاقة بمستواي الرائع في بكين، وبالتالي قررت أخذ المبادرة بمفردي فسارت الأمور بشكل رائع، مضيفا كانت انطلاقتي جيدة وعندما بلغت الخمسين مترا الأخيرة أدركت جيدا بأنه سيكون من الصعب حرماني من المركز الأول خصوصا وأنني أكثر قوة في ال50 م الأخيرة، فالتفتت خلفي حيث يوجد تايسون الذي أحب مواجهته دائما.
منافسة مثيرة
وأشار إلى ان المنافسة مع تايسون وباول مثيرة وهي تزيد من أهمية رياضة العاب القوى، وبالتالي يجب أن نواصل المنافسة بهذه الطريقة.
وفي معرض رده عن سؤال حول ما إذا كان يعتبر نفسه أسطورة، قال بولت أنا أسطورة؟، يبدو انني سأصبح كذلك بعد عامين، أعتقد بأنه يتعين علي تحقيق مثل هذه الانجازات مرات عدة.
وبخصوص اعتباره أفضل عداء سرعة في تاريخ العاب القوى، رد قائلا لا أعرف، لكن الأمر بيد الناس والمشجعين، فهم وحدهم قادرون على تحديد ذلك.
وبات بولت محبوبا لدى الجماهير أينما حل وارتحل ليس فقط بسبب انجازاته التاريخية ولكن بحركاته البهلوانية وابتساماته وتجاوبه مع المشجعين قبل بداية أي سباق.
