ــ إن أقرب ما يمكن أن نشير إليه بخصوص الخطوة التي أقدمت عليها الهيئة العامة للشباب والرياضية، والمتمثلة بإطلاقها برنامج أساسيات التخطيط الاستراتيجي والتي تنطلق اليوم وتستمر حتى يوم غد، بأن زمن العمل العشوائي قد ولى وانتهى، ولم يعد هناك مجال للاجتهادات الشخصية والفردية التي كانت غالباً ما تغلف العمل الإداري في مؤسساتنا الرياضية الأهلية، والتي دفعتنا كثيراً نحو الابتعاد عن مواقع التفوق التي تاهت عنها سفينة رياضتنا نتيجة لحالة المعاناة التي كانت تدور فيها الرياضة والتي كلفتنا كثيرا ولم يدفع ثمنها سوى رياضيينا الذين وجدوا أنفسهم في مواقع لا تليق بهم أبدا رغم حجم الاهتمام الكبير الذي تلقاه الرياضة والرياضيين في الدولة.
ــ إن برنامج أساسيات التخطيط الاستراتيجي الذي يقام بالتنسيق مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء يهدف إلى التشديد على ضرورة تطبيق الآليات العلمية والحديثة في مختلف جوانب العمل الرياضي، وحتمية التطبيق العلمي المستند إلى خطط استراتيجية قابلة للتنفيذ في كل مفاصل العمل في المؤسسات الرياضية سواء كانت اتحادات أو أندية، ويتوافق ذلك التوجه مع الاستراتيجية العامة للدولة ورؤيتها بشأن قطاع الرياضة والشباب.. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه.. هل جميع اتحاداتنا مهيأة للتعاطي مع ذلك المفهوم؟!
* بصراحة.. إن واقع حال اتحاداتنا يكشف لنا عن وجود خلل كبير في إدارات اتحاداتنا الأهلية، السبب فيه عقلية العديد من أعضاء مجالس الإدارات ممن لم يعد لهم مكان حقيقي في ظل عصر الاحتراف وفي زمن الاستراتيجيات، وللأسف الشديد تفرض تلك النوعية من الإداريين نفسها بقوة على الساحة الرياضية بحكم علاقاتها وتواجدها في كواليس الاتحادات لسنوات طويلة دون أن يكون لذلك التواجد أي حضور إيجابي على صعيد العمل الإداري في الاتحاد، في الوقت الذي لم ينعكس وجودهم على نتائج الاتحاد من الناحية الفنية.
ــ تلك النوعية من الإداريين تعتبر المعضلة الرئيسية في رياضتنا التي لن تعرف معنى التطور ولن تتلمس الأفكار الجديدة ولن تدخل لعالم الاحتراف، إلا من خلال عملية تغيير جلد عن طريق إحلال الفكر الجديد مكان ذلك الذي أكل عليه الدهر، وإذا لم تخطُ الهيئة في ذلك الاتجاه فإن كل محاولاتها في اتجاه إحداث نقلة نوعية للرياضة في الدولة سوف تصطدم بحاجز الفكر الرجعي ومعها لن تفيد لا استراتيجيات ولا ورش عمل وسنظل ندور في حلقة العمل العشوائي، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
كلمة أخيرة
ــ الدعوة وجهت لـ 37 اتحاداً رياضياً وجمعية شبابية، وسيحاضر في البرنامج كوكبة من الخبراء لبحث آليات وضع الاستراتيجيات وفق أسس علمية حديثة.. كل ذلك الكلام الجميل والجهد المقدر لا ينقصه سوى تحقيق أقصى درجات التفاعل وتطبيقه على أرض الواقع، بحيث لا يكون كل ما يثار من أفكار وخطط واستراتيجيات مجرد كلام عابر (يدخل من الأذن اليمنى ويخرج من اليسرى).
